
درس حول ثر القرآن في صاحبه في الدنيا والآخرة، اعتمادا على كتاب الحديث من رياض الصالحين للإمام النووي، للسنة الرابعة من التعليم الإبتدائي العتيق (الدرس 14).
أَهْدَافُ الدَّرسِ
- أَنْ أَتَعَرَّفَ أَثَرَ القُرْآنِ في الإِنْسَانِ.
- أَنْ أُدْرِكَ مَنْزِلَةَ قَارِئِ القُرْآنِ فِي الآخِرَةِ.
- أَنْ أَتَمَثَّلَ آدَابَ القُرْآنِ.
تَمْهِيدٌ
إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَحَبَّ عَبْداً وَفَّقَهُ لِلتَّعَامُلِ مَعَ كِتَابِهِ العَزِيزِ حِفْظًا وَفَهْماً وَعَمَلَا، فَالقُرْآنُ الكَرِيمُ يُنَوِّرُ القُلُوبَ، وَيُطَمْئِنُ النُّفُوسَ، بِهِ يَنَالُ الإِنْسَانُ الخَيْرِيَّةَ وَيَرْقَى بِهِ إِلَى الدَّرَجَةِ العَالِيَةِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.
فَمَا أَثَرُ القُرْآنِ في الإِنْسَانِ؟ وَكَيْفَ يَرْتَقِي بِالقُرْآنِ؟
الأحاديث
عَنْ اِبْنٍ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إنَّ الَّذِي لَيْسَ في جَوْفِهِ شَيْءٌ مِنَ القُرْآنِ كَالبَيْتِ الخَرِبِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِي، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ عَمْرو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ: اقْرَأْ وَارْتَقِ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ في الدُّنْيَا، فَإنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آية تَقْرَؤُهَا» رواه أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «.. وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ في بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ تَعَالَى، يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إلاَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَغَشِيتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُمُ المَلاَئِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّه فِيمَنْ عِندَهُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
الفهم
الشَّرْحُ:
- جَوْفِهِ: قَلْبِهِ.
- البَيْت الخَرِب: الخَالِي مِنْ الخَيْرِ وَالسُّكَّانِ.
- اِرْتَقِ: اصْعَدْ دُرَجَ الجَنَّةِ بِمِقْدَارِ مَا حَفِظْتُهُ مِنْ آَيِ القُرْآنِ.
- رَتِّلْ: مِنَ التَّرْتِيلِ وَهُوَ التَّأَنِّي فِي القِرَاءَةِ وَالتَّمَهُّلُ، وَتَبْيِينُ الْحُرُوفِ وَالحَرَكَاتِ.
اسْتِخْلَاصُ المَضَامِينِ
- بَيِّنْ(ي) حَالَ مَنْ لَيْسَ فِي جَوْفِهِ شَيْءٌ مِنَ القُرْآنِ الْكَرِيمِ.
- مَا هِيَ الْمَنْزِلَةُ الَّتِي أَعَدَّهَا اللَّهُ تَعَالَى لِصَاحِبِ القُرْآنِ يَوْمَ القِيَامَةِ.
اَلتَّحْلِيلُ
أَوَّلًا: حَالُ مَنْ لَيْسَ فِي جَوْفِهِ شَيْءٌ مِنْ القُرْآنِ
شَبَّهَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ القَلْبَ الْخَالِيَ مِنْ القُرْآنِ كُلًّا أَوْ بَعْضاً بِالْبَيْتِ الْخَرِبِ الَّذِي هَجَرَهُ أَهْلُهُ، وَصَارَ مَأْوىً لِلْهَوَامِّ وَالحَشَرَاتِ السَّامَّةِ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ القُرْآنَ إِذَا كَانَ فِي الجَوْفِ، بِأَنْ حَفِظَهُ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ، يَكُونُ عَامِراً مُزَيَّنًا، وَإِذَا خَلَا مِنْهُ الجَوْفُ بِأَنْ لَمْ يَحْفَظْ مِنْهُ شَيْئًا، يَكُونُ كَالبَيْتِ الخَالِي مِنَ الْأَمْتِعَةِ الَّتِي بِهَا زِينَتُهُ وَبَهْجَتُهُ.
ثَانِيًا: مَنْزِلَةُ قَارِئِ القُرْآنِ فِي الجَنَّةِ
إِنَّ الحَافِظَ لِلقُرْآنِ الكَرِيمِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ، الْمُلَازِمَ لِتِلَاوَتِهِ وَتَدَبُّرِهِ، وَالعَمَلِ بِهِ، وَالتَّأَدُّبِ بِآدَابِهِ، يَحْظَى بِدَرَجَةٍ عَالِيَةٍ فِي الْجَنَّةِ، بِقَدْرِ مَا حَفِظَهُ مِنْ آيِ القُرْآنِ، لِمَا جَاءَ فِي الحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «عَدَدُ دُرَجِ الجَنَّةِ عَدَدُ آيِ القُرْآنِ، وَمَنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ مِنْ أَهْلِ القُرْآنِ فَلَيْسَ فَوْقَهُ دَرَجَةً». كَنْزُ العُمَّالِ فِي سُنَنِ الأَقْوَالِ وَالأَفْعَالِ بَابٌ فِي فَضْلِ تِلَاوَةِ القُرْآنِ.
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ: اِقْرَأْ وَاِرْتَقِ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدُ وَالتَّرْمِذِي، وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.
التقويم
- مَا الفَرْقُ بَيْنَ القَلْبِ الْعَامِرِ بِالْقُرْآنِ وَالْخَالِي مِنْهُ؟
- مَا هُو شَرْطُ رُقِىِّ القَارِئِ لِلقُرْآنِ فِي دَرَجَاتِ الجَنَّةِ؟
الاستثمار
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى :

سُورَةُ الإِسْرَاءِ الآيَتان 9-10
تَأَمَّلِ(ي) الآيَةَ الكَرِيمَةَ وَأَجِبْ/أَجِيبِي عَمَّا يَأْتِي:
- بَيِّنْ(ي) مِنْ خِلَالِ الآيَةِ أَثَرَ القُرْآنِ في صَاحِبِهِ فِي الدُّنْيَا.
- بِمَاذَا يُبَشِّرُ القُرْآنُ الكَرِيمُ أَصْحَابَهُ؟
اَلْإِعْدَادُ الْقَبْلِيُّ
- اقْرَأْ(ئي) حَدِيثَ الدَّرْسِ الْمُقْبِلِ وَابْحَثْ(ي) عَنْ مَعْنَى الكَلِمَاتِ الآتِيَةِ: الأُتْرُجَّةِ - الرَّيْحَانَةِ - الْحَنْظَلَةِ.
- بِمَاذَا شَبَّهَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ وَالَّذِي لَايَقْرَؤُهُ.