درس سورة الجن: الآيات: 1 - 7 من كتاب التفسير من خلال تفسير الجلالين للسنة السادسة من التعليم الإبتدائي العتيق (الدرس 1)
أهداف الدرس:
- أَنْ أَتَعَرَّفَ شُمُولَ رِسَالَةِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ لِلْجِنِّ وَالْإِنْسِ.
- أَنْ أَسْتَنْتِجَ بَعْضَ أَسْبَابِ الضَّلَالِ وَالْجُحُودِ.
- أَنْ أَهْتَدِيَ بِالْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَأُنَزِّهَ اللهَ تَعَالَى عَمَّا لَا يَلِيقُ بِجَلَالِهِ.
تمهيد:
سُورَةُ الْجِنِّ مَكِّيَّةٌ، وَآيَاتُهَا ثَمَانٌ وَعِشْرُونَ، سُمِّيَتْ بِسُورَةِ الْجِنِّ لِأَنَّهَا تَضَمَّنَتْ بَعْضًا مِنْ أَحْوَالِهِمْ وَأَخْبَارِهِمْ عِنْدَ سَمَاعِ نَفَرٍ مِنْهُمْ لِلْقُرْآنِ الْكَرِيمِ.
فَمَاذَا فَعَلَ الْجِنُّ إِثْرَ اسْتِماعِهِمْ لِلْقُرْآنِ الْكَرِيمِ؟ وَكَيْفَ يَكُونُ لِلْقُرْآنِ الْكَرِيمِ أَثَرٌ حَمِيدٌ فِي حَيَاتِي؟
الآيات:

الفهم:
الشرح:
| النَّفَرُ: الْجَمَاعَةُ مِنْ وَاحِدٍ إِلَى عَشَرَةٍ | : |
|
| الْإِيمَانِ وَالصَّوَابِ | : |
|
| عَظَمَةُ رَبِّنَا وَجَلَالُهُ | : |
|
| الشَّطَطُ: مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ وَالْخُرُوجُ عَنِ الصَّوَابِ | : |
|
| يَسْتَعِيذُونَ وَيَحْتَمُونَ | : |
|
استخلاص مضامين الآيات:
- أُحَدِّدُ مَوْقِفَ الْجِنِّ عِنْدَ سَمَاعِهِمْ لِلْقُرْآنِ الْكَرِيمِ.
- أُبَيِّنُ أَثَرَ الْإِيمَانِ بالْقُرْآنِ الْكَرِيمِ عَلَى مُعْتَقَدَاتِ الْجِنِّ.
التفسير
اِشْتَمَلَتِ الْآيَاتُ عَلَى مَا يَأْتِي:
أَوَّلاً: إِيمَانُ الْجِنِّ بِالْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَاِهْتِدَاؤُهُمْ بِهَدْيِهِ
أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي بِدَايَةِ هَذِهِ السُّورَةِ الْكَرِيمَةِ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُخْبِرَ النَّاسَ أَنَّ اللهَ أَوْحَى إِلَيْهِ وَأَخْبَرَهُ بِاسْتِمَاعِ الْجِنِّ إِلَى قِرَاءَتِهِ لِلْقُرْآنِ الْكَرِيمِ فَآمَنُوا بِهِ وَاهْتَدَوْا بِهَدْيِهِ، حَيْثُ قَالَ سُبْحَانَهُ:

أَيْ: قُلْ يَا مُحَمَّد لِلنَّاسِ: إِنَّنِي أُخْبِرْتُ بِالْوَحْيِ مِنَ اللهِ تَعَالَى:

الضَّمِيرُ فِي
![]()
لِلشَّأْنِ، أَيْ: اسْتَمَعَ لِقِرَاءَتِي عَدَدٌ مِنْ جِنّ نَصِيبِينَ بِالْيَمَـنِ أَوْ جِنِّ نَيْنَوَى، وَكَانُوا سَبْعَةً أَوْ تِسْعَةً، وَكَانَ صلى الله عليه وسلم بِبَطْنِ نَخْلٍ، وَهُوَمَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّة وَالطَّائِفِ، وَهَؤُلَاءِ الْجِنُّ هُمُ الَّذِينَ ذُكِرُوا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:

الأحقاف: 28

أَيْ: فَقَالُوا لِقَوْمِهِمْ لَمَّا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ: إنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا يُتَعَجَّبُ مِنْهُ فِي فَصَاحَتِـهِ وَغَزَارَةِ مَعَانِيـهِ وَغَيْـرِ ذَلِـكَ، وَإِنَّ هَذَا الْقـُرْآنَ

أَيْ: يَهْدِي إِلَى الْإِيمَانِ وَالصَّوَابِ
![]()
أَيْ: صَدَّقْنَا أَنَّهُ كَلَامُ اللهِ

أَيْ: وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا بَعْدَ اليَوْمِ؛ لِأَنَّ الْإِيمَانَ بِالْقُرْآنِ يَقْتَضِي الْإِيمَانَ بِكُلِّ مَا جَاءَ فِيهِ مِنَ الدَّعْوَةِ إِلَى وَحْدَانِيَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.
ثَانِياً: تَوْحِيدُ الْجِنِّ لله تَعَالَى وَتَنْزِيهُهُمْ لَهُ عَمَّا لَا يَلِيقُ بِجَلَالِهِ
بَعْدَ أَنْ أَخْبَرَ اللهُ تَعَالَى عَنِ اسْتِمَاعِ الْجِنِّ لِلْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَإِيمَانِهِمْ بِهِ وَتَوْحِيدِهِمْ لِرَبِّهِمْ، بَيَّنَ تَنْزِيهَهُمْ لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ عَمَّا يَنْسُبُهُ إِلَيْهِ سُفَهَاؤُهُمْ مِنَ الشَّرِيكِ، وَالصَّاحِبَةِ، وَالْوَلَدِ، فَقَالَ اللهُ تَعَالَى:

الضَّمِيرُ فِـي

هُنَا، وَفِي الْمَوْضِعَيْنِ بَعْدَهُ لِلشَّأْنِ، أَيْ: تَنَزَّهَ جَلَالُ اللهِ وَعَظَمَتُهُ عَمَّا نُسِبَ إِلَيْهِ مِنَ الزَّوْجَةِ وَالوَلَدِ، فَهُوَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَتَّخِذْ زَوْجَةً وَلَا وَلَدًا؛ لِأَنَّهُ مَوْصُوفٌ بِالْغِنَى الْمُطْلَقِ، وَالْمُخَالَفَةِ لِلْحَوَادِثِ، فَهُوَ مُنَزَّهٌ عَنِ الْحَاجَةِ وَالمُمَاثَلَةِ لِلمَخْلُوقَاتِ، عَكْسَ مَا يَقُولُهُ السُّفَهَاءُ مِنَ الْجِنِّ، قَــالَ الله تَعَالَـى:

أَيْ: كَانَ يَقُولُ جَاهِلُنَا عَلَى اللهِ شَطَطًا حَيْثُ غَلَوْا فِي الْكَذِبِ بنِسْبَةِ الصَّاحِبَةِ وَالْوَلَد ِلَهُ سُبْحَانَهُ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِـمْ:
![]()
إِبْلِيسُ.

![]()
مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ، وَالْمَعْنَى: وَإِنَّنَا ظَنَنَّا أَنَّ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ لَنْ تَبْلُغَ بِهِمُ الْجُرْأَةُ أَنْ يَكْذِبُوا عَلَى اللهِ بِوَصْفِهِ بِأَنَّ لَهُ زَوْجَةً وَوَلَدًا حَتَّى تَبَيَّنَ لَنَا كَذِبُهُمْ.
ثُمَّ قَالَ اللهُ تَعَالَى:

أَيْ: كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَسْتَعِيذُونَ وَيَحْتَمُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنّ حِينَ يَنْزِلُونَ فِي سَفَرِهِمْ بِمَكَانٍ مَخُوفٍ، فَيَقُولُ كُلُّ رَجُلٍ: أَعُوذُ بِسَيِّدِ هَذَا الْمَكَانِ مِنْ شَرِّ سُفَهَائِهِ، فَزَادُوهُمْ بِعَوْذِهِمْ بِهِمْ طُغْيَانًا؛ لِأَنَّهُمْ اعْتَقَدُوا أَنَّ لَهُمْ فَضْلاً عَلَى الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، فَقَالُوا: سُدْنَا الْجِنَّ وَالْإِنْـس
![]()
مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ، أَيْ: أَنَّهُ، وَالْمَعْنَى: وَإِنَّ الْجِنَّ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْتُمْ يَا إِنْسُ، أَنَّهُ لَنْ يَبْعَثَ اللهُ أَحَدًا بَعْدَ مَوْتِهِ. وَإِنْكَارُهُمْ لِلبَعْثِ هُوَ الَّذِي جَعَلَهُمْ يَكْذِبُونَ عَلَى اللهِ وَيَكْفُرُونَ بِهِ.
وَمِمَّا يُسْتَفَادُ مِنْ هَذِهِ الْآيَاتِ مَا يَأْتِي:
- عَالَمِيَّةُ الْإِسْلَامِ وَشُمُولُ رِسَالَتِهِ لِلْجِنِّ وَالْإِنْسِ.
- وَحْدَانِيَةُ اللهِ تَعَالَى وَغِنَاهُ غِنًى مُطْلَقًا.
- مَنِ اسْتَعَاذَ بِاللهِ وَحْدَهُ أَمِنَ شُرُورَ الْخَلْـقِ، وَمَـنْ لاَذَ بِغَيْـرِهِ ازْدَادَ خَوْفاً وَإِثْماً.
- القُرْآنُ الْكَرِيمُ كِتَابُ هِدَايَةٍ وَإِرْشَادٍ.
أَتَخَـلَّــقُ وَأَتَـزَكَّــى
جَاءَ فِي الآَيَاتِ الكَرِيمَةِ أَنَّ القُرْآنَ يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ، فَكَيْفَ أُحَقِّقُ ذَلِكَ؟

التقويم
- أُبْرِزُ أَثَرَ اسْتِمَاعِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ عَلَى الْجِنِّ.
- بَيِّنُ عَاقِبَةَ الاِسْتِعَانَةِ بِالجِنِّ وَمَوْقِفَ الإِسْلَاِم مِنْ ذَلِكَ.
- أَسْتَخْرِجُ الْقِيَمَ الَّتِي تَضَمَّنَتْهَا الْآيَاتُ.
الاستثمار
أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى سُورَةَ الْجِنِّ إِثْرَ سُورَةِ نُوحٍ، تَبْكِيتًا لِقُرَيْشٍ وَالْعَرَبِ فِي كَوْنِهِمْ تَبَاطَؤُواْ عَـنِ الْإِيمَانِ، إِذْ كَانَتِ الْجِنُّ خَيْرًا مِنْهُمْ وَأَقْبَلَ لِلْإِيمَانِ، هَذَا وَهُمْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم وَمَعَ ذَلِكَ فَبِنَفْسِ مَا سَمِعُوا الْقُرْآن اسْتَعْظَمُوهُ وَآمَنُوا بِهِ لِلْوَقْتِ، وَعَرَفُوا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَمَطِ كَلَامِ النَّاسِ، بِخِلَافِ الْعَرَبِ فَإِنَّهُ نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ وَعَرَفُوا كَوْنَهُ مُعْجِزًا، وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ مُكَذِّبُونَ لَهُ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حَسَدًا وَبَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ».
- مَا الْغَايَةُ مِنْ تَذْكِيرِ مُشْرِكِي الْعَرَبِ بِسَمَاعِ الْجِنِّ لِلْقُرْآنِ وَتَصْدِيقِهِمْ بِهِ؟
- لِمَاذَا أَصَرَّ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ عَلَى عَدَمِ الْإِيمَانِ بالْقُرْآنِ، رَغْمَ نُزُولِهِ بِلُغَتِهِمْ وَمَجِيئِهِ عَلَى يَدِ رَسُولٍ مِنْهُمْ؟
- أَسْتَنْتِجُ الْحِكْمَةَ الإِلَهِيَةَ مِنْ إِيمَانِ فَرِيقٍ مِنَ الْجِنِّ بِرِسَالَةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم. .
الإعداد القبلي
أَقْرَأُ الْآيَاتِ 8 - 12 مِنْ سُورَةِ الْجِنِّ، وَأُنْجِزُ الأَسْئِلَة المُقْتَرَحَة مِنَ الأُسْتَاذ(ة).




