
درس في تفسير سورة الطارق (الآيات 1 - 10)، كتاب التفسير من خلال تفسير الجلالين، للسنة الخامسة مـن التـعليم الابتدائي العـتيق المرحلة 2 (الدرس 27).
أهداف الدرس
- أَنْ أَتَعَرَّفَ أَصْلَ الْإِنْسانِ وَكَيْفَ خَلقَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ.
- أَنْ أَسْتَخْلِصَ مِنَ الْآيَاتِ قُدْرَةَ اللهِ عَلَى الْبَعْثِ.
- أَنْ أَسْتَحْضِرَ مُرَاقَبَةَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي كُلِّ أَقْوَالِي وَأَفْعَالِي.
تمـهـيــد
سُورَةُ الطَّارِقِ مَكِّيَّةٌ، وعَدَدُ آيَاتِهَا سَبْعَ عَشْرَةَ آيةً، أَقْسَمَ سُبْحَانَهُ فِي مُسْتَهَلِّهَا بِالسَّمَاءِ وَنُجُومِهَا الثَّاقِبَةِ، عَلَى أَنَّ النُّفُوسَ لَمْ تُتْرَكْ سُدَىً؛ بَلْ تَكَفَّلَ اللهُ بِهَا، وَكَلَّفَ مَنْ يَحْفَظُهَا وَيُحْصِي أَعْمَالَهَا، ثُمَّ ذَكَّرَ الْإِنْسانَ بِنَفْسِهِ، فَلَفَتَ نَظَرَهُ إِلَى كَيْفِيَّةِ خَلْقِهِ.
فَكَيْفَ خَلَقَ اللهُ الْإِنْسانَ؟ وَمَا الْعِبَرُ وَالْمَوَاعِظُ الْمُسْتَفَادَةُ مِنْ هَذَا الْخَلْقِ؟
الآيـــات
قَالَ تَعَالَى:

سورة الطارق: 1 - 10
الـفـهـــم
الـشـرح
| الثُّرَيَّا أَوْ كُلُّ نَجْمٍ | : |
|
| الْمُضِيءُ لِثَقْبِهِ الظَّلَامَ بِضَوْئِهِ | : |
|
| الظَّهْرُ، وَهُوَ لِلرَّجُلِ | : |
|
| عِظَامُ صَدْرِ الْمَرْأَةِ | : |
|
| بَعْثِهِ. | : |
|
| تُخْتَبَرُ وَتُكْشَفُ | : |
|
| ضَمَائِرُ الْقُلُوبِ | : |
|
استخلاص مضامين الآيات:
- عَلَى مَاذَا أَقْسَمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْآيَاتِ؟
- إِلَى أَيِّ شَيْءٍ أَمَرَنَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ نَنْظُرَ لِنَعْتَبِرَ؟
التفسير
اِشْتَمَلَتِ الْآيَاتُ عَلَى مَا يَأْتِي:
أَوَّلاً: إِقْسَامُ اللهِ عَلَى حِفْظِ أَعْمَالِ الْعِبَادِ:
أَقْسَمَ اللهُ سُبْحَانَهُ فِي مُسْتَهَلِّ هَذِهِ السُّورَةِ بِالسَّمَاءِ وَنُجُومِهَا أَنَّهُ قَدْ جَعَلَ لِكُلِّ نَفْسٍ حَافِظًا مِنَ الْمَلاَئِكَةِ، فَقَالَ تَعَالَى:

أَصْلُهُ كُلُّ آتٍ لَيْلًا، وَمِنْهُ النُّجُومُ لِطُلُوعِهَا لَيْلًا

اِسْتِفْهامٌ لِلتَّفْخِيمِ وَالتَّعْظِيمِ، أَيْ: وَمَا أَعْلَمَكَ

مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ فِي مَحَلِّ الْمَفْعُولِ الثَّانِي لِـ «أَدْرَى»، وَمَا بَعْد «مَا» الْأُولَى خَبَرُهَا. وَفِيهِ تَعْظِيمٌ لِشَأْنِ الطَّارِقِ الْمُفَسَّرِ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ:

أَيْ: الثُّرَيَّا أَوْ كُلُّ نَجْمٍ

أَيْ: الْمُضِيءُ لِثَقْبِهِ الظَّلَامَ بِضَوْئِهِ.
وجَوَابُ الْقَسَمِ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى:

بِتَخْفِيفِ مِيمِ
![]()
فَهِيَ مَزِيدَة وَ

مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة، وَاسْمهَا مَحْذُوفٌ، أَيْ: إِنَّهُ. وَاللَّامُ فَارِقَةٌ، وَبِتَشْدِيدِهَا، فَتَكُونُ

نَافِيَةً، وَلَمَّا بِمَعْنَى إِلَّا. وَالْحَافِظ مِنْ الْمَلَائِكَة يَحْفَظُ عَمَلَهَا مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ.
ثَانِيًا: نَظَرُ الْإِنْسَانِ وَاعْتِبَارُهُ بِأَصْلِهِ وَمَادَّةِ خَلْقِهِ:
بَعْدَ أَنْ بَيَّنَ سُبْحَانَهُ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَمْ يُخْلَقْ عَبَثًا، نَبَّهَهُ إِلَى كَيْفِيَّةِ خَلْقِهِ فَقَالَ تَعَالَى:

أَيْ: فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ نَظَر اِعْتِبَارٍ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خُلِقَ.
ثُمَّ أَجَابَ عَنْ هَذَا السُّؤَالِ بِقَوْلِهِ:

أَيْ: ذِي انْدِفَاقٍ مِنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِي رَحِمِهَا.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى:

أَيْ: يَخْرُجُ ذَلِكَ الْمَاءُ مِنْ بَيْنِ ظَهْرِ الرَّجُلِ وَعِظَامِ صَدْرِ الْمَرْأَةِ
![]()
تَعَالَى

أَيْ: بَعْثِ الْإِنْسَانِ بَعْد مَوْتِهِ

فَإِذَا اعْتَبَرَ أَصْلَهُ عَلِمَ أَنَّ الْقَادِرَ عَلَى ذَلِكَ قَادِرٌ عَلَى بَعْثِهِ

أَيْ: تُخْتَبَرُ وَتُكْشَفُ ضَمَائِرُ الْقُلُوبِ فِي الْعَقَائِدِ وَالنِّيَّاتِ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى:

أَيْ: فَمَا لِمُنْكِرِ الْبَعْثِ مِنْ قُوَّةٍ يَمْتَنِع بِهَا مِنَ الْعَذَابِ، وَلَا نَاصِرٍ يَدْفَعُهُ عَنْهُ.
ثَالِثًا: مَقَاصِدُ الْآيَاتِ:
مِنْ مَقَاصِدِ هَذِهِ الْآيَاتِ:
- تَوْجِيهُ الْإِنْسانِ لِلتَّدَبُّرِ وَالتَّفَكُّرَ فِي آيَاتِ اللهِ الْكَوْنِيَّةِ.
- تَذْكِيرُ الْإِنْسانِ بِأَصْلِ خَلْقِهِ لِيَعْتَبِرَ وَيَتَّعِظَ.
- نِعَمُ اللهِ الْكَثِيرَةُ عَلَى الْإِنْسانِ تُوجِبُ الْإِيمَانَ بِهِ وَعِبَادَتَهُ وَحْدَهُ دُونَ سِوَاهُ.
التقـويـــم
- عَلَى أَيِّ شَيْءٍ أَقْسَمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي مُسْتَهَلِّ هَذِهِ السُّورَةِ؟
- كَيْفَ اسْتَدَلَّ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ عَلَى الْخَلْقِ الثَّانِي بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ؟
- مَاذَا عَلَيَّ فِعْلُهُ إِذَا عَلِمْتُ أَنَّ لِي حَافِظًا يَكْتُبُ عَنِّي كُلَّ أَفْعَالِي وَأَقْوَالِي؟
الاستثمار
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: "وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْعَالَمِ الْكَبِيرِ لَهُ نَظِيرٌ فِي الْعَالَمِ الصَّغِيرِ الَّذِي هُوَ بَدَنُ الْإِنْسَانِ. وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى:

التين: 4
وقال:

الذاريات: 21
[الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: 2 /203]
- كَيْفَ يَكُونُ النَّظَرُ إِلَى الْإِنْسانِ دَليلًا عَلَى عَظَمَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؟
الإعداد القبلي
أَقْرَأُ الْآيَاتِ 11 - 17 مِنْ سُورَةِ الطَّارِقِ وَأُجِيبُ عَنِ الْآتِي:
- أَشْرَحُ الْعِبَارَاتِ الْآتِيَةَ:






- أُبَيِّنُ كَيْفَ رَدَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الْمُشَكِّكِينَ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ؟





