
درس في تفسير سورة الانفطار (الآيات 9 - 19)، كتاب التفسير من خلال تفسير الجلالين، للسنة الخامسة مـن التـعليم الابتدائي العـتيق المرحلة 2 (الدرس 16).
أهداف الدرس
- أَنْ أَتَعَرَّفَ أَسْبَابَ اغْتِرَارِ الْإِنْسَانِ بِرَبِّهِ وَجُحُودِهِ لِخَالِقِهِ.
- أَنَّ أَسْتَخْلِصَ مِنَ الْآيَاتِ جَزَاءَ الْأَبْرَارِ وَالْفُجَّارِ فِي الْآخِرَةِ.
- أَنَّ أَتَمَثَّلَ أَمْرَ رَبِّي بِالْعِبَادَةِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ اِسْتِعْدَادًا لِيَوْمِ الْجَزَاءِ.
تمـهـيــد
لَمَّا بَيَّنَ الْحَقُّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لِلْإِنْسَانِ بَعْضَ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَذَكَّرَهُ بِاغْتِرَارِهِ بِرَبِّهِ؛ زَجَرَهُ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ عَنِ التَّكْذِيبِ بِيَوْمِ الدِّينِ، وَبَيَّنَ أَنَّ أَعْمَالَهُ مَحْفُوظَةٌ عَلَيْهِ، وَعَلَى ذَلِكَ يَنْقَسِمُ النَّاسُ إِلَى أَبْرَار وفجّارٍ. وَاخْتُتِمَتِ السُّورَةُ بِالتَّحْذِيرِ مِنْ يَوْمِ الْجَزَاءِ، وَبَيَانِ تَفَرُّدِ الْخَالِقِ فِيهِ بِالْحُكْمِ وَالْأَمْرِ.
فَكَيْفَ تُحْصَى أَعْمَالُ الإِنْسَانِ فِي الدُّنْيَا؟ وَمَا السَّبِيلُ لِلنَّجَاةِ مِنْ هَوْلِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ؟
الآيـــات
قَالَ تَعَالَى:
سورة الانفطار: 9 - 19
الـفـهـــم
الـشـرح
| بِالْجَزَاءِ عَلَى الْأَعْمَال | : |
|
| الْمَلَائِكَةُ الْحَافِظُونَ لِأَعْمَالِكُمْ | : |
|
| الْمُؤْمِنِينَ الصَّادِقِينَ فِي إِيمَانِهمْ | : |
|
| يَدْخُلُونَهَا وَيُقَاسُونَ حَرَّهَا | : |
|
| بِمُخْرَجِينَ | : |
|
| وَمَا أَعْلَمَكَ | : |
|
استخلاص مضامين الآيات:
- مِمَّ حَذَّرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي بِدَايَةِ الْآيَاتِ؟
- مَاذَا يَتَرَتَّبُ عَلَى بُرُورِ الإِنْسَانِ أَوْ فُجُورِهِ؟
- لِمَنْ يَكُونُ الْأَمْرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟
التفسير
اِشْتَمَلَتِ الْآيَاتُ عَلَى مَا يَأْتِي:
أَوَّلاً: تَحْذِيرُ الْمُكَذِّبِينَ بِيَوْمِ الدِّينِ بِإِحْصَاءِ أَعْمَالِهِمْ:
لَمَّا بَيَّنَ الْحَقُّ سُبْحَانَهُ غُرُورَ الْإِنْسَانِ وَجُحُودَهُ لِرَبِّهِ، نَصَّ فِي صَدْرِ هَذِهِ الْآيَاتِ عَلَى زَجْرِهِ عَلَى فِعْلِهِ، حَيْثُ قَالَ تَعَالَى:
![]()
رَدْعٌ عَنِ الِاغْتِرَارِ بِكَرَمِ اللهِ تَعَالَى

الْخِطَابُ لِكُفَّارِ مَكَّةَ. وَالْمُرَادُ بِيَوْمِ الدِّينِ يَوْمُ الْجَزَاءِ عَلَى الْأَعْمَالِ. وقَوْلُهُ تَعَالَى:

يَعْنِي الْمَلاَئِكَةَ الذِينَ يَكْتُبُونَ أَعْمَالَ بَنِي آدَمَ

عَلَى اللهِ

لِتِلْكَ الْأَعْمَالِ

جَمِيعَهُ، وَإِنَّمَا جُمِعَ الْمَلَائِكَةُ فِي قَوْلِهِ:

و

مُرَاعَاةً. لِلتَّوْزِيعِ عَلَى النَّاسِ؛ لأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ كَاتِبَيْنِ وَلَيْسَ كَاتِبِينَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:

ق: 17 - 18
ثَانِيًا: جَزَاءُ الإِنْسَانِ وَمَصِيرُهُ فِي الْآخِرَةِ:
بَيَّنَ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ انْقِسَامَ الْخَلْقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى أَبْرَارٍ وَفُجَّارٍ، وَذَكَرَ مَآلَ كَلٍّ مِنْهُمَا، قَالَ سُبْحَانَهُ

أَيْ: إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ الصَّادِقِينَ فِي إِيمَانِهِمْ، لَفِي جَنَّةٍ يَتَنَعَّمُونَ فِيهَا

أَيْ: وَإِنَّ الْكُفَّارَ لَفِي نَارٍ مُحْرِقَةٍ

أَيْ: يَدْخُلُونَهَا وَيُقَاسُونَ حَرَّهَا يَوْمَ الْجَزَاءِ الَّذِي كَانُوا يُكَذِّبُونَ بِهِ

أَيْ: لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا أَبَدًا.
ثَالِثًا: الْأَمْرُ للهِ وَحْدَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ:
فِي خِتَامِ هَذِهِ السُّورَةِ، وَصَفَ اللهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ:

أَيْ: وَمَا أَعْلَمَكَ مَا يَوْمُ الجَزَاءِ؟ والْغَرَضُ مِنَ الِاسْتِفْهَامِ تَعْظِيمُ أَمْرِ هَذَا الْيَوْمِ وَتَهْوِيلُهُ. ثُمَّ كَرَّرَ نَفْسَ الاِسْتِفْهَامِ، فَقَالَ:

أَيْ: أَيُّ شَيْءٍ أَعْلَمَكَ مَا يَوْمُ الْجَزَاءِ مِنْ حَيْثُ الْهَوْلُ وَالشِّدَّةُ؟
ثُمَّ فَصَّلَ سُبْحَانَهُ بَعْضَ خَصَائِصِ هَذَا الْيَوْمِ، فَقَالَ:

أَيْ: فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لَا يَمْلِكُ أَحَدٌ شَيْئًا مِنَ الْمَنْفَعَةِ لِغَيْرِهِ

لَا أَمْرَ لِغَيْرِهِ فِيهِ، ولا يُمَكِّنُ اللهُ أَحَدًا مِنَ التَّوَسُّطِ فِيهِ لِأَحَدٍ، بِخِلَافِ الْحَالِ فِي الدُّنْيَا.
رابعا: مَقَاصِدُ الْآيَاتِ
تُرْشِدُ هَذِهِ الآيَاتُ إِلَى مَجْمُوعَةٍ مِنَ الْمَقَاصِدِ التَّرْبَوِيَّةِ، أَهَمُّهَا:
- التَّأْكِيدُ عَلَى الْإِيمَانِ بِالْيَوْمِ الَآخِرِ الَّذِي هُوَ يَوْمُ الْجَزَاءِ عَلَى الْأَعِمَالِ.
- رَدْعُ الْمُكَذِّبِينَ بِيَوْمِ الدِّينِ عَلَى تَكْذِيبِهِمْ بِهَذَا الْيَوْمِ.
- التَّذْكِيرُ بِأَنَّ أَعْمَالَ الْإِنْسَانِ مَحْفُوظَةٌ، وَسَيُجَازَى عَلَيْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
- الدَّعْوَةٌ إِلَى الإِقْبَالِ عَلَى فِعْلِ الخَيْرِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ.
التقـويـــم
- كَيْفَ رَدَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الْمُكَذِّبِينَ بِيَوْمِ الدِّينِ؟
- أُقَارِنُ بَيْنَ جَزَاءِ الْأَبْرَارِ وَالْفُجَّارِ مِنْ خِلَالِ الْآيَاتِ؟
- مَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى:

الاستثمار
قَالَ فَخْرُ الدِّينِ الرَّازِي رَحِمَهُ اللهُ عِنْدَ تَفْسِيرِ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى:

إنَّ اللهَ تَعَالَى إِنَّمَا أَجْرَى أُمُورَهُ مَعَ عِبَادِهِ عَلَى مَا يَتَعَامَلُونَ بِهِ فِيمَا بَيْنَهُمْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَبْلَغُ فِي تَقْرِيرِ الْمَعْنَى عِنْدَهُمْ. وَلَمَّا كَانَ الْأَبْلَغُ عِنْدَهُمْ فِي الْمُحَاسَبَةِ إِخْرَاجَ كِتَابٍ بِشُهُودٍ خُوطِبُوا بِمِثْلِ هَذَا فِيمَا يُحَاسَبُونَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُخْرَجُ لَهُمْ كُتُبٌ مَنْشُورَةٌ، وَيَحْضُرُ هُنَاكَ مَلَائِكَةٌ يَشْهَدُونَ عَلَيْهِمْ، كَمَا يَشْهَدُ عُدُولُ السُّلْطَانِ عَلَى مَنْ يَعْصِيهِ وَيُخَالِفُ أَمْرَهُ؛ فَيَقُولُونَ لَهُ: أَعْطَاكَ الْمَلِكُ كَذَا وَكَذَا، وَفَعَلَ بِكَ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ قَدْ خَالَفْتَهُ، وَفَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا" [مفاتيح الغيب لفخر الدين الرازي: 31 /78]
- أُوَضِّحُ الْمَقْصِدَ الشَّرْعِيَّ مِنْ تَكْلِيفِ مَلَائِكَةٍ كَاتِبِينَ بِتَسْجِيلِ أَعْمَالِ الْعِبَادِ الْمُشَارَ إِلَيْهِ فِي النَّصِّ.
الإعداد القبلي
أَقْرَأُ الْآيَاتِ 1 - 6 مِنْ سُورَةِ الْمُطَفِّفِينَ وَأُجِيبُ عَنِ الْآتِي:
- أَشْرَحُ الْعِبَارَاتِ الْآتِيَةَ:





- أَبْحَثُ عَنْ جَزَاءِ الْمُطَفِّفِينَ فِي الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ.





