
درس التنافس في تعليم العلم والحكمة من كتاب الحديث من رياض الصالحين للإمام النووي، للسنة الرابعة من التعليم الإبتدائي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 24)
أَهْدَافُ الدَّرسِ
- أَنْ أَتَعَرَّفَ مَفْهُومَ التَّنَافُسِ فِي تَعْلِيمِ الْعِلْمِ.
- أَنْ أُدْرِكَ فَضْلَ التَّنَافُسِ فِي العِلْمِ.
- أَنْ أَتَمَثَّلَ قِيَمَ التَّنَافُسِ فِي طَلَبِ العِلْمِ وَكُلِّ أَعْمَالِ الْخَيْرِ.
تَمْهِيدٌ
مَنَّ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ بِنِعَمٍ كَثِيرَةٍ لَا تُعَدُّ وَلَا تُحْصَى رَحْمَةً بِهِمْ، وَتَسْهِيلًا لِأَدَاءِ وَظِيفَةِ الاِسْتِخْلَافِ فِي الْأَرْضِ وَإِعْمَارِهَا. وَمِنْ بَيْنِ أَهَمِّ هَذِهِ النِّعَمِ: نِعْمَةُ الْمَالِ وَنِعْمَةُ العِلْمِ. وَقَدْ أَجَازَ الشَّرْعُ التَّنَافُسَ فِيهِمَا، وَفِي كُلِّ أَعْمَالِ الْبِرِّ وَالطَّاعَاتِ.
فَمَا الْمُرَادُ بِالتَّنَافُسِ فِي تَعْلِيمِ الْعِلْمِ؟
الحديث
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ حَسَدَ إِلاَّ في اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا، فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْحِكْمَةَ، فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
الشَّرْحُ:
- لَا حَسَدَ: نَفْيٌ أُرِيدَ بِهِ النَّهْيُ وَالتَّحْذِيرُ، وَالْحَسَدُ: تَمَنِّي زَوَال نِعْمَةِ الْغَيْرِ سَوَاءٌ أتَمَنَّاهُ لِنَفْسِهُ أَمْ لَا.
- آتَاهُ: أَعْطَاهُ.
- الْحِكْمَةُ: وَضْعُ الشَّيْءِ فِي مَوْضِعِهِ. وَقِيلَ: مَا مَنَعَ مِنَ الْجَهْلِ وَزَجَرَ عَنِ الْقَبِيحِ.
- يَقْضِي: يَفْصِلُ بَيْنَ الْمُتَنَازِعِينَ وَيُفْتِي الْمُسْتَفْتِينَ بِمَا عِنْدَهُ مِنْ عِلْمٍ صَحِيحٍ.
اسْتِخْلَاصُ المَضَامِينِ
- حَدِّدْ(ي) الْخُلُقَ الْمَنْهِيَ عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ.
- بَيِّنْ(ي) مَتَى يَكُونُ التَّنَافُسُ مَشْرُوعًا.
- اسْتَنْتِجْ(ي) مِنَ الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعِلْمَ يَرْفَعُ صَاحِبَهُ.
- مَا الْحِكْمَةُ مِنَ التَّنَافُسِ فِي الْمَالِ وَالعِلْمِ؟
اَلتَّحْلِيلُ
أَوَّلًا: الْحَسَدُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ
الْحَسَدُ خُلُقٌ مَذْمُومٌ، وَهُوَ تَمَنِّي مِثْلَ مَا عِنْدَ الْغَيْرِ مِنْ نِعَمٍ مَعَ تَمَنِّي زَوَالَهَا. وَهُوَ حَرَامٌ وَمَنْهِيٌّ عَنْهُ، أَمَّا أَنْ تَتَمَنَّى مِثْلَ مَا عِنْدَ الْغَيْرِ مِنْ نِعَمٍ، مِنْ غَيْرِ تَمَنِّي زَوَالَهَا عَنْهُ فَهُوَ جَائِزٌ، وَيُسَمَّى غِبْطَةً، وَهُوَ الْمَقْصُودُ بِهِ فِي الْحَدِيثِ.
ثَانِيًا: التَّرْغِيبُ فِي التَّنَافُسِ فِي تعليم الْعِلْمِ
أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ بِنَعَمٍ تُعِينُهُ فِي الدُّنْيَا، وَيَسْتَفِيدُ مِنْهَا فِي الآخِرَةِ. وَمِنْ أَجَلِّ هَذِهِ النِّعَمِ: نِعْمَةُ الْعِلْمِ وَالقُرْآنِ، وَنِعْمَةُ الْمَالِ، وَهُمَا نِعْمَتَانِ لَا حَسَدَ فِيهِمَا، كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ الدَّرْسِ، بَلْ فِيهِمَا رَغْبَةٌ وَغِبْطَةٌ، وَرَغَّبَ فِي التَّنَافُسِ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ فِي التَّنَافُسِ فِي العِلْمِ خِدْمَةً لِلدِّينِ، وَهِدَايَةً لِلنَّاسِ، وَتُقَدُّماً لِلمُجْتَمَعِ.
فَالْعُلَمَاءُ يُرْشِدُونَ النَّاسَ إِلَى مَا ينَفَعُهُمْ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ، وَيَقْضُونَ وَيُفْتُونَ فِيهِمْ بِالْعِلْمِ وَالْحَقِّ وَالْحِكْمَةِ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الحِكْمَةَ، فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا» وَهَذِهِ أَجَلُّ نِعْمَةٍ يُغْبَطُ عَلَيْهَا، وَيَتَمَنَّى أَهْلُ الْخَيْرِ أَنْ يُعْطَوهَا. وَجَدِيرٌ أَنْ تَكُونَ مَجَالًا لِلتَّنَافُسِ بَيْنَ طَلَبَةِ الْعِلْمِ وَالْعُلَماءِ لِيَنَالُوا شَرَفَ وِرَاثَةِ الأَنْبِيَاءِ.
أَمَّا نِعْمَةُ الْمَالِ فَجَوَازُ التَّنَافُسِ فِيهَا مَشْرُوطٌ بِمَدَى أَدَاءِ حَقٍّ اللَّهِ فِيهَا، وَإِنْفَاقِهَا فِي وُجُوهِ الْمَعْرُوفِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَمِنْ بَيْنِهَا مَا يَرْتَبِطُ بِالْعِلْمِ.
التقويم
- لِمَاذَا حَثَّ الشَّرْعُ عَلَى التَّنَافُسِ فِي تعليم الْعِلْمِ؟
- اذْكُرْ(ي) الْمَجَالَاتِ الَّتِي تَجُوزُ فِيهَا الْغِبْطَةُ.
الاستثمار
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:

سُورَةَ الزُّمَرِ: الآيَةُ 10
وَقَالَ تَعَالَى:

سُورَةِ الْمُجَادِلَةِ الآيَةُ 11
بَيِّنْ(ي) مِنْ خِلَالِ الْآيَتَيْنِ أَهَمِّيَّةَ التَّنَافُسِ فِي العِلْمِ، وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ.
اَلْإِعْدَادُ الْقَبْلِيُّ
- حَدِّدْ(ي) مَفْهُومَ الْعِلْمِ.
- بَيِّنْ(ي) فضلَ العُلَماءِ وَمَكَانَتَهُمْ فِي الإِسْلَامِ.