الغاية من نظم عمدة البيان في حكم المحذوف في القرآن والمنهج المتبع فيه

يُعْتَبَرُ نَظْمُ الْعُلُومِ مِنَ الْوَسَائِلِ التَّعْلِيمِيَّةِ النَّاجِعَةِ لِتَسْهِيلِ الْمَعَارِفِ وَحِفْظِهَا وَاسْتِيعَابِهَا. وَعِلْمُ الرَّسْمِ وَالضَّبْطِ مِنَ الْعُلُومِ التِي كَانَ لَهَا حُضُورٌ كَبِيرٌ فِيمَا نُظِمَ مِنَ الْعُلُومِ، وَمِنْ مَنْظُومَاتِهِ الْمَغْرِبِيَّةِ الرَّائِقَةِ نَظْمُ «عُمْدَةِ الْبَيَانِ».

فَمَا هُوَ مَقْصِدُ نَاظِمِهِ مِنْهُ ؟ وَمَا مَنْهَجُهُ الذِي سَارَ عَلَيْهِ فِي تَرْتِيبِ مَادَّتِهِ؟

درس من خلال أرجوزة عمدة البيان لإدريس الودغيري بشرح بهجة النظر والعيان لمحمد بن العربي المساري، موجه لتلاميد السنة الرابعة من التعليم الابتدائي العتيق، حول الغاية من نظم "عمدة البيان في حكم المحذوف في القرآن" والمنهج المتبع فيه، الدرس الثالث.

 اَلْمَتْنُ

قَالَ الْإِمَامُ إِدْرِيسُ الْوَدْغِيرِيُّ رَحِمَهُ الله:

لِوَحْيِهِ الْمَصُونِ قَوْماً شُرَفَا   اَلْحَمْدُ لِلهِ اَلَّذِي قَدِ اصْطَفَى
لِيَهْتَدُواْ بِهِ إِلَى الرَّشَادِ   تَفَضُّــــلاً مِنْهُ عَلَى الْعِبَادِ
مُحَمَّدٍ ذِي الْمَنْصِبِ الرَّفِيعِ   ثُـــــمَّ صَلاَتُهُ عَلَى الشَّفِيع
وَمَنْ تَلاَهُمُ إِلَى يَوْمِ اِللِّقَا   وَآلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ التُّقَى
ذِكْرُ الَّذِي حَذَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ   وَبَعْدُ، فَالْقَصْدُ بِهَذَا النَّظْمِ
كَمَا رَوَاهَا نَافِعٌ عَن سَلَفِ   مِنْ أَلِفَاتٍ وَرَدَتْ فِي الْمُصْحَفِ
تُغْنِي الَّذِي أَرَادَهَا بِالْحِكَمِ   رَتَّبْتُهَا عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَم
صَاحِبُ «مَوْرِدٍ» كَمَا قَدِ اشْتَهَر   وَزِدتُّ غَيْرَ أَلِفٍ مِمَّا ذَكَر
........................    ..............مَعَ زِيَادَةٍ

اَلْفَهْمُ

الشَّرْحُ

  • الْوَحْيُ: الْمُرَادُ بِهِ هُنَا كَلاَمُهُ تَعَالَى وَهُوَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ.
  • الْمَصُونُ: الْمُحَصَّنُ الْمَحْفُوظُ مِنَ الشَّيَاطِينِ، وَمِنَ التَّغْيِيرِ وَالتَّحْرِيفِ.
  • قَوْماً شُرَفَا: أَصْلُهَا «شُرَفَاءَ» فَقُصِرَتْ لِلْوَزْنِ، أَيْ: قَوْماً مَوْصُوفِينَ بِالشَّرَفِ وَهُوَ عُلُوُّ الْقَدْرِ، وَالْمُرَادُ بِهِمْ حَمَلَةُ الْقُرْآنِ.
  • الْمَنصِبُ: الْقَدْرُ وَالْمَنزِلَةُ.
  • صَاحِبُ «مَوْرِدٍ»: وَهُوَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْخَرَّازُ الشَّرِيشِيُّ الْفَاسِيُّ مُؤَلِّفُ مَنْظُومَةِ «مَوْرِدِ الظَّمْآنِ فِي رَسْمِ الْقُرْآنِ».

اسْتِخْلاَصُ مَضَامِينِ الْمَتْنِ

  • 1 . مَا مَقْصُودُ النَّاظِمِ مِنْ هَذَا النَّظْمِ؟
  • 2 . كَيْفَ رَتَّبَ الْمَحْذُوفَاتِ فِي نَظْمِهِ؟
  • 3 . مَا هُوَ الْمَصْدَرُ الذِي اعْتَمَدَهُ فِي نَظْمِهِ؟

اَلتَّحْلِيلُ

أَوَّلاً: شَرْحُ افْتِتَاحِيَّةِ النَّظْمِ

اسْتَفْتَحَ الْإِمَامُ إِدْرِيسُ الْوَدْغِيرِيُّ مَنْظُومَتَهُ بِحَمْدِ اللهِ تَعَالَى الَّذِي «اصْطَفَى» أَيْ: اخْتَارَ الْقَومَ الْمَوْصُوفِينَ بِالشَّرَفِ، وَهُمْ حَمَلَةُ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، لِحِفْظِ «وَحْيِهِ» أَيْ: كَلاَمِهِ تَعَالَى، «الْمَصُونِ»: الْمُحَصَّنِ مِنَ الشَّيْطَانِ، تَفَضُّلاً مِنْهُ وَتَكَرُّماً عَلَى الْعِبَادِ، لِيَهْتَدُواْ بِهِ إِلَى الرَّشَادِ وَالْفَلاَحِ. ثُمَّ ثَنَّى بِالصَّلاَةِ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ الشَّفِيعِ فِي عُصَاةِ أُمَّتِهِ عِندَ رَبِّهِ، صَاحِبِ «الْمَنْصِبِ الرَّفِيعِ» الْمُعَظَّمِ، وَعَلَى «آلِهِ» وَهُمْ أَهْلُ بَيْتِهِ الْمُؤمِنُونَ، وَعَلَى «صَحْبِهِ» وَهُمُ الذِينَ لَقُوهُ مُؤمِنِينَ بِهِ، صَلاَةً تَشْمُلُ «مَنْ تَلاَهُمْ» وَتَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى «يَوْمِ اللِّقَاءِ» وَهُوَ يَوْمُ الدِّينِ.

ثَانِياً: بَيَانُ مَقْصِدِ النَّاظِمِ مِنْ نَظْمِهِ، وَطَرِيقَةِ تَرْتِيبِهِ

غَايَةُ النَّاظِمِ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ مِنْ تَأْلِيفِ هَذَا النَّظْمَ ذِكْرُ الْأَلِفَاتِ الْمَحْذُوفَةِ رَسْماً كَمَا رَوَاهَا الْإِمَامُ نَافِعٌ الْمَدَنِيُّ نَقْلاً عَنْ مُصْحَفِ الْمَدِينَةِ، سَوَاءٌ كَانَ حَذْفُهَا اتِّفَاقاً بَيْنَ أَهْلِ الرَّسْمِ، أَوْ عَلَى مَا جَرَى بِهِ الْعَمَلُ عِنْدَ الْمَغَارِبَةِ. وَرَتَّبَ النَّاظِمُ الْكَلِمَاتِ الْمَحْذُوفَةَ فِي نَظْمِهِ فِي فُصُولٍ بِحَسَبِ تَرْتِيبِ الْحَرْفِ الذِي وَرَدَ الْحَذْفُ بَعْدَهُ فِي الْكَلِمَةِ ضِمْنَ حُرُوفِ الْهِجَاءِ عِنْدَ الْمَغَارِبَةِ؛ لِيَسْهُلَ الْوُصُولُ إِلَى الْكَلِمَةِ فِي فَصْلِهَا.

وَزَادَ عَلَى مَا حُذِفَ مِنْهُ الْأَلِفُ مَا حُذِفَ مِنْهُ غَيْرُهَا كَالْيَاءِ وَالْوَاوِ وَالنُّونِ عَلَى الْمَشْهُورِ الذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ، مُسْتَفِيداً مَّا زَادَهُ مِنْ مَنْظُومَةِ «مَوْرِدِ الظَّمْآنِ فِي رَسْمِ الْقُرْآنِ» لِلْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْخَرَّازِ. كَمَا زَادَ عَلَيْهِ زِيَادَاتٍ فِي كُلِّ فَصْلٍ مِنْ مَصَادِرَ أُخْرَى.

ثَالِثاً: أَنْوَاعُ الرَّسْمِ وَأَنْوَاعُ الْحَذْفِ

الرَّسْمُ نَوْعَانِ: قِيَاسِيٌّ، وَاصْطِلاَحِيٌّ.

فَالْقِيَاسِيُّ: هُوَ تَصْوِيرُ الْكَلِمَةِ بِجَمِيعِ حُرُوفِهَا الْهِجَائِيَّةِ بِتَقْدِيرِ الاِبْتِدَاءِ بِهَا وَالْوُقُوفِ عَلَيْهَا.

وَأَمَّا الاِصْطِلاَحِيُّ: فَهُوَ مَا خَالَفَ الْقِيَاسِيَّ، وَهُوَ: عِلْمٌ تُعْرَفُ بِهِ مُخَالَفَاتُ خَطِّ الْمُصْحَفِ الْعُثْمَانِيِّ لِأُصُولِ الرَّسْمِ الْقِيَاسِيِّ. كَحَذْفِ الْأَلِفَاتِ وَالْوَاوَاتِ وَالَيَاءَاتِ؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ يُوجِبُ إِثْبَاتَهَا، وَكَالزَّوَائِدِ الْمَحْذُوفَةِ وَقْفاً، فَإِنَّ الْقِيَاسَ يُوجِبُ حَذْفَهَا، وَالاِصْطِلاَحَ يُوجِبُ كَتْبَهَا.

وَالْحَذْفُ: الْإِسْقَاطُ وَالْإِزَالَةُ. وَهُوَ ثَلاَثَةُ أَنْوَاعٍ:

  • أ . حَذْفُ اخْتِصَارٍ: وَهُوَ حَذْفُ الْأَلِفِ مِنَ الْكَلِمَةِ لِكَثْرَةِ دَوْرِهَا فِي الاِسْتِعْمَالِ، كَالْجَمْعِ السَّالِمِ مُذَكَّراً وَمُؤَنَّثاً مِثْلَ [الْأَحْزابُ الآيَةُ 35]
  • ب . حَذْفُ اقْتِصَارٍ: وَهُوَ مَا اخْتَصَّ بِكَلِمَةٍ أَوْ كَلِمَاتٍ حُذِفَتْ أَلِفُهَا اِقْتِصَاراً عَلَيْهَا دُونَ نَظَائِرِهَا، مِثْلَ  [الأنفال: 42] فِي الْأَنفَالِ وَ[الرعد: 18] فِي الرَّعْدِ .
  • ت . حَذْفُ إِشَارَةٍ: وَهُوَ مَا يُشِيرُ إِلَى قِرَاءَةٍ أُخْرَى فِي تِلْكَ الْكَلِمَةِ حُذِفَ فِيهَا الْأَلِفُ لِغَيْرِ نَافِعٍ، مِثْلَ [الْبَقَرَةُ الآيَةُ 84]  وَ[الْبَقَرَةُ الآيَةُ 8]فَإِنَّ حَذْفَهَا يُشَارُ بِهِ لِقِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ «أَسْرى» وَ«يَخْدَعُونَ» بِلاَ أَلِفٍ.

اَلتَّقْوِيمُ

  • 1 . عَمَّنْ تَلَقَّى الْمَغَارِبَةُ عِلْمَيْ الرَّسْمِ وَالضَّبْطِ؟ وَمَنْ أَدْخَلَهُ لِبِلاَدِ الْمَغْرِبِ؟
  • 2 . كَيْفَ تُمَيِّزُ بَيْنَ الرَّسْمِ الْقِيَاسِيِّ وَالرَّسْمِ الاِصْطِلاَحِيِّ؟
  • 3 . أَذْكُرُ أَنْوَاعَ الْحَذْفِ، وَأُمَثِّلُ لِكُلِّ نَوْعٍ.

اَلاِسْتِثْمَارُ

قَالَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ اللَّبِيبُ رَحِمَهُ الله: «فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: لِأَيِّ شَيْءٍ حُذِفَتِ الْأَلْفَاتُ وَالْيَاءَاتُ وَالْوَاوَاتُ مِنَ الرَّسْمِ، وَلَمْ يُحْذَفْ غَيْرُهُنَّ مِنَ الْحُرُوفِ؟ فَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ أَنْ تَقُولَ: إِنَّمَا حُذِفْنَ اسْتِغْنَاءً عَنْهُنَّ بِاللَّفْظِ، أَلاَ تَرَى أَنَّكَ إِذَا قُلْتَ: «الرَّحْمَــنُ»، فَإِنَّ الْأَلِفَ تَنْشَأُ عَنْ فَتْحَةِ الْمِيمِ، وَإِذَا قُلْتَ «دَاوُودَ» فَإِنَّ الْوَاوَ تَنْشَأُ عَنْ ضَمَّةِ الْوَاوِ التِي قَبْلَهَا؟».

[الدُّرَّةُ الصَّقِيلَةُ فِي شَرْحِ أَبْيَاتِ الْعَقِيلَةِ ص223].

 أُبَيِّنُ مِنْ خِلاَلِ هَذَا النَّصِّ الْعِلَّةَ مِنْ كَثْرَةِ الْحَذْفِ فِي حُرُوفِ الْمَدِّ الثَّلاَثَةِ.

الْإِعْدَادُ الْقَبْلِيِّ

أَقْرَأُ أَبَيْاتَ الدَّرْسِ الْمُوَالِي، وَأُجِيبُ عَنِ الآتِي:

  • 1 . مَا مَعْنَى اَلتَّقْيِيدِ بِالْمُجَاوِرِ؟
  • 2 . مَا هِيَ أَنْوَاعُ اَلتَّقْيِيدِ الْأُخْرَى؟

Plus de : الرسم والضبط

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— الرسم والضبط