فضل قراء القرآن الكريم ومكانتهم

الاشتغال بالقرآن الكريم زينة لأهله، وشرف لهم في دنياهم وأخراهم، وقد قيض الله لهذه المهمة أئمة أخيارا أفنوا أعمارهم في خدمة القرآن الكريم قراءة وإقراء، تعلما وتعليما، ففازوا بأجر الارتباط بكتاب الله تعالى، وحازوا فضل الاقتداء بالرسول ﷺ وصحابته الكرام.

فما المقصود بالقراء؟ وما الذي يدل على فضلهم ومكانتهم؟

 مادة علوم القرآن، درس فضل قراء القرآن الكريم ومكانتهم، من كتاب مناهل العرفان في علوم القرآن لمحمد عبد العظيم الزُّرْقاني، لفائدة تلاميذ السنة الثالثة من التعليم الإعدادي العتيق، الدرس التاسع عشر.

أهداف الـدرس

  • أن أتعرف فضل القراء ومكانتهم.
  • أن أدرك أهمية الاشتغال بالقرآن الكريم تعلما وتعليما.
  • أن أقتدي بالأئمة القراء في العناية بالقرآن الكريم.

النصوص

قال ابن الجزري -رحمه الله-:

 

وَبَعْدُ فَالإنْسَانُ لَيْسَ يَشْرُفُ      إلَّا بِمَا يَحْفَظُهُ وَيَعْرِف

 
 

لِذَاكَ كَـــانَ حَامِلُو الْـقُـــــرْآنِ      أَشْرَافَ الاُمَّــــةِ أُولِي الْإِحْـــسَانِ

 
  وَإنَّــهُـــمْ فِي النَّـــاسِ أَهْــــلُ اللهِ      وَإنَّ رَبَّـــــــنَـــــا بِهِمْ يُبَــــــاهِي  
 

وَقَالَ فِي الْقُرْآنِ عَنْهُمْ وَكَفَى      بِأنَّـــــهُ أوْرَثَهُ مَــــن اصْـــطَفَى

 
 

وَهْوَ فِي الأُخْرَى شَافِعٌ مُشَفَّعُ      فِـــيـــهِ وَقَوْلُـــــهُ عَلَـــيْـــــهِ يُسْمَعُ

 
 

يُعْطَى بِهِ الْمُلْكَ مَعَ الْخُلْدِ إِذَا      تَـــوّجَّــــهُ تـــــــاجَ الْكَرامَــــةِ كَـــذَا

يَقْــــرَا ويَرقَــــى دَرَج الْجِــــنَـــانِ      وَأبَــــــوَاهُ مِــــنْــــــهُ يُـــكسَيَـــانِ

 
     

[طيبة النشر في القراءات العشر ج 1 ص 31]

الفهم

الشرح

  • أهل الله: أولياؤه المخلصون.
  • من اصطفى: من اختارهم الله من الناس لحمل كتابه بينهم.

استخلاص المضامين

أحدد من الأبيات ما يدل على فضل القراء ومكانتهم.

التحليـل

يشتمل هذا الدرس على المحورين الآتيين:

أولا: معنى القراء

  •  لغة: القراء جمع قارئ، وهو اسم فاعل من قرأ.
  • اصطلاحا: يطلق على الأئمة المعروفين الذين تنسب إليهم القراءات.

وهؤلاء الأئمة وأضرابهم هم الذين خدموا الأمة والملة، وحافظوا على كتاب الله تعالى، وفيهم قال السيوطي رحمه الله: «ثم لما اتسع الخرق وكاد الباطل يلتبس بالحق، قام جهابذة الأمة وبالغوا في الاجتهاد، وجمعوا الحروف والقراءات، وعَزَوْا الوجوه والروايات، وميزوا الصحيح والمشهور والشاذ، بأصول أصّلوها وأركان فصلوها». [الإتقان في علوم القرآن، ج 1، 253]

ثانيا: فضل القراء ومكانتهم

يدل على فضل القراء ومكانتهم ما يلي:

  • اصطفاء الله لهم: فيكفي القراء فضلا ومنزلة أنهم من المصطفين الأخيار الذين أورثهم الله تعالى كلامه المبين، قال الله تعالى:فضل قراء القرآن الكريم ومكانتهم [ فاطر:32][ فاطر:32]

قال ابن الجزري -رحمه الله-:

وقال في القرآن عنهم وكفى      بأنـــــه أورثـــــــه من اصطفى

  •  أنهم حازوا فضل الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في حفظ كلام الله في صدورهم، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم حاملا لكتاب الله يتلوه آناء اليل وأطراف النهار، كما كان لهم أيضا فضل الاقتداء بكثير من الصحابة الكرام الذين حفظوا القرآن، وعملوا به، ونشروه في الأمة، وعلى رأسهم الخلفاء الأربعة -رضي الله عنهم- أجمعين.
  • أشراف الأمة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَشْرَافُ أُمَّتِي حَمَلَةُ الْقُرْآنِ» [المعجم الكبير للطبراني، باب العين: الضحاك، عن ابن عباس ص125] وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ -رضي الله عنه- أَنَّهُ قَالَ: «خَيْرُكُمْ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَأَقْرَأَهُ» [المعجم الكبير للطبراني - باب العين - من اسمه عبد الله - عبد الله بن مسعود الهذلي].

وعن عثمان -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلّمَ الْقُرْآنَ وَعَلّمَهُ». [صحيح البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه].

قال ابن الجزري رحمه الله:

وبعد فالإنسان ليس يشرف       إلا بـمـــا يحــفـــظـــه ويـــعــرف

لذاك كــــان حاملـــو القرآن       أَشْرافَ الأمة أولي الإحسان

  •  القراء هم أهل الله: ويدل على فضلهم ومكانتهم أيضا أنهم أهل الله وخاصته، فعن أنس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ للهِ أَهْلِينَ مِنَ النَّاسِ» قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: «أَهْلُ الْقُرْآنِ هُمْ أَهْلُ اللهِ وَخَاصّتُهُ» [المستدرك على الصحيحين، كتاب فضائل القرآن، أخبار في فضائل القرآن جملة]. والمقصود أنهم أولياؤه المختصون به، لاعتنائهم بكلامه سبحانه وتعالى. قال ابن الجزري:.... وإنهم في الناس أهل الله.
  •  مباهاة الله ملائكته بهم: ويدل على هذه المباهاة ما أخرجه مسلم عن أبى هريرة- رضى الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلاَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُمُ الْـمَلاَئِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ» [صحيح مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر].

قال ابن الجزري -رحمه الله-:

...................        وإن ربنا بـــهــــم يـــبـــاهــــي

- شفاعة القرآن فيهم: فإن القرآن يشفع فى قارئه يوم القيامة ويشفعه الله تعالى فيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لأَصْحَابِهِ» [صحيح مسلم، باب فضل قراءة القرآن وسورة البقرة ] وعن مجاهد أنه قال: «الْقُرْآنُ يَشْفَعُ لِصَاحِبِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ: يَا رَبِّ جَعَلْتنِي فِي جَوْفِهِ، فَأَسْهَرْتُ لَيْلَهُ، وَمَنَعْتُهُ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ شَهَوَاتِهِ، وَلِكُلِّ عَامِلٍ مِنْ عَمَلِهِ عِمَالَةٌ، فَيُقَالُ لَهُ: ابْسُطْ يَدَكَ، قَالَ: فَتُمْلَأُ مِنْ رِضْوَانٍ، فَلَا يَسْخَطُ عَلَيْهِ بَعْدَهُ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: اقْرَأْ وَارْقَهُ، قَالَ: فَيُرْفَعُ لَهُ بِكُلِّ آيَةٍ دَرَجَة، وَيُزَادُ بِكُلِّ آيَةٍ حَسَنَة » [مصنف ابن أبي شيبة، من قال يشفع القرآن لصاحبه يوم القيامة].

قال ابن الجزري -رحمه الله-:

وهْو في الاخرى شافع مشفع      فيه وقــــولــــه علـــيــــه يسمع

  •  أنهم مكرمون في الجنان، يرتقون إلى أعلى المنازل فيها بمقدار قراءتهم للقرآن، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: « يَجِيءُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، حَلِّهِ، فَيُلْبَسُ تَاجَ الْكَرَامَةِ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ، زِدْهُ، فَيُلْبَسُ حُلَّةَ الْكَرَامَةِ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ، ارْضَ عَنْهُ، فَيَرْضَى عَنْهُ، فَيُقَالُ لَهُ: اقْرَأْ وَارْقَ وَيُزَادُ بِكُلِّ آيَةٍ حَسَنَةً» [سنن الترمذي، أبواب فضائل القرآن] وعن بُرَيْدَةَ، أنه قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «إِنَّ الْقُرْآنَ يَلْقَى صَاحِبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يَنْشَقُّ عَنْهُ قَبْرُهُ كَالرَّجُلِ الشَّاحِبِ، يَقُولُ لَهُ: هَلْ تَعْرِفُنِي؟، فَيَقُولُ: مَا أَعْرِفُكَ، فَيَقُولُ لَهُ: أَنَا صَاحِبُكَ الْقُرْآنُ الَّذِي أَظْمَأْتُكَ فِيَّ، وَأَسْهَرْتُ لَيْلَكَ، وَإِنَّ كُلَّ تَاجِرٍ مِنْ وَرَاءِ تِجَارَتِهِ، وَإِنَّكَ الْيَوْمَ مِنْ وَرَاءِ كُلِّ تِجَارَةٍ، قَالَ: فَيُعْطَى الْمُلْكَ بِيَمِينِهِ، وَالْخُلْدَ بِشِمَالِهِ، وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ، وَيُكْسَى وَالِدَاهُ حُلَّتَيْنِ، لَا يَقُومُ لَهُمَا أَهْلُ الدُّنْيَا، فَيَقُولَانِ: بِمَ كُسِينَا هَذَا؟ قَالَ: فَيُقَالُ لَهُمَا: بِأَخْذِ وَلَدِكُمَا الْقُرْآنَ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: اقْرَأْ وَاصْعَدْ فِي دَرَجِ الْجَنَّةِ وَغُرَفِهَا، فَهُوَ فِي صُعُودٍ مَا دَامَ يَقْرَأُ هَذّاً كَانَ أَوْ تَرْتِيلًا » [ مسند الدارمي، كتاب فضائل القرآن، باب فِي فضل سورة البقرة وآل عمران].

قال ابن الجزري -رحمه الله-:

يعطَى به المُلكَ مع الخلد إذا      تَوَّجَهُ تـــــاج الكرامـــــة كذا

يَقرا ويَرقَــــى درج الجـــِنــــان      وأبـــــواه مــــنــــــه يُــكسَــيان

التقويم

  • 1. أحدد معنى القراء، وأبيّن مظاهر عنايتهم بالقرآن.
  • 2. أستخلص من التحليل مظاهر فضل القراء.
  • 3. أستنتج من التحليل ما يرغّب في الاشتغال بالقرآن.

الاستثمار

قال الشاطبي -رحمه الله-:

وإن كتاب الله أوثق شافع      وأغنى غناء واهبا متفضلا

وخير جليس لا يــــمل حديــثـــه      وترداده يزداد فيه تجملا

وحيث الفتى يرتاع في ظلماته      من القبر يلقاه سَناً متهللا

هنالك يَهنيه مَقيلا وروضة      ومن أجله في ذروة العز يجتلى

ينــاشد فـــي إرضائه لحبـيـــبه      وأجْدِرْ به سُؤلاً إليه موصلا

هنيئا مريئا والداك عليهما      ملابس أنوار من التاج والحلا

فما ظنكم بالنجْل عند جزائه      أولئك أهل الله والصفوة الملا

أولو البر والإحسان والصبر والتقى      حُلاهُم بها جاء القران مفصلا

عليك بها ما عشت فيها منافسا      وبع نفسك الدنيا بأنفاسها العلا

جزى الله بالخيرات عنا أئمة      لنا نقلوا القرآن عذبا وسلسلا

فمنهم بدور سبعة قد توسطت      سماء العلى والعدل زُهْرا وكُمَّلا

[حرز الأماني ووجه التهاني في القراءات السبع ج 1 ص 2]

أتأمل الأبيات وأنجز ما يأتي:

  • 1. أستثمر مكتسباتي من دروس النحو والصرف وأشكل الأبيات شكلا تاما.
  • 2. أشرح ما تحته خط في الأبيات.
  • 3. أضع عنوانا مناسبا للأبيات.
  • 4. أحدد المضمون العام للأبيات.
  • 5. أستخلص من الأبيات ثمرات الاشتغال بالقرآن.
  • 6.من يقصد الشاطبي-رحمه الله- بالبدور السبعة؟

الإعداد القبلي

 أستعد للدرس الموالي وأبحث عن ترجمة مختصرة لابن عامر، وابن كثير، وعاصم، وأبي عمرو.

Plus de : علوم القرآن

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— علوم القرآن