شروط قبول القراءة ضمن القراءات في القرآن الكريم

أثناء الإعداد لدرس من دروس مادة التفسير رجع التلاميذ لتفسير المحرر الوجيز، فلاحظوا أن ابن عطية رحمه الله يقول: «قرئ قوله تعالى كذا، وفي قراءة أخرى، وفي الآية عدة قراءات، قراءة فلان وفلان...» فلما دخلوا لحصة علوم القرآن بادروا إلى سؤال الأستاذ(ة) هل هذه القراءات كلها صحيحة؟ وهل من شروط لتمييز القراءة الصحيحة عن غيرها؟

أهداف الـدرس

  • أن أتعرف شروط قبول القراءة.
  • أن أميز بين موافقة اللغة العربية وموافقة الرسم العثماني.
  • أن أستشعر أهمية هذه الشروط لتمييز القراءة الصحيحة

درس في مادة علوم القرآن، حول فوائد اختلاف القراءات، من كتاب مناهل العرفان في علوم القرآن لمحمد عبد العظيم الزُّرْقاني، لفائدة تلاميذ السنة الثالثة من التعليم الإعدادي العتيق، الدرس الخامس عشر.

النصوص

عن أنس بن مالك-رضي الله عنه- أَنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ، وَكَانَ يُغَازِي أَهْلَ الشَّامِ فِي فَتْحِ إرْمِيِنيَةَ وَأذْرِبِيجَانَ مَعَ أهْلِ الْعِراقِ، فَأَفْزَعَ حُذيْفَةَ اخْتلِافُهُمْ فِي الْقِرَاءَةِ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ لِعُثْمَانَ: يَا أَمِيرَ الْـمُؤْمِنِينَ، أَدْرِكْ هَذِهِ الْأُمَّةَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلفُوا فِي الْكِتَابِ اخْتِلَافَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، فَأرْسَلَ عُثْمَانُ إلَى حَفْصَةَ أَن أرْسِلِي إلَيْنَا بِالصُّحُفِ نَنْسَخُهَا فِي الْمَصَاحِفِ، ثُمَّ نَرُدُّهَا إلَيْكِ، فَأَرْسَلَتْ بِهَا حَفْصَةُ إلَى عُثْمَانَ، فَأَمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاص وَعبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَنَسَخُوهَا فِي الْـمَصَاحِفِ، وَقالَ عُثْمَانُ للرَّهْطِ الْقُرَشِيِّينَ الثلَّاثَةِ: إذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَيْءٍ مِن الْقُرآنِ فَاكْتُبُوهُ بِلسَانِ قُرَيْشٍ، فَإنَّمَا نَزَلَ بِلسَانِهِمْ، فَفَعَلُوا، حَتَّى إذَا نَسَخُوا الصُّحُفَ فِي الْـمَصَاحِفِ رَدَّ عُثْمَانُ الصُّحُفَ إلَى حَفْصَةَ، وَأَرْسَلَ إلَى كُلِّ أُفُقٍ بِمُصْحَفٍ مِمَّا نَسَخُوا، وَأَمَرَ بِمَا سِوَاهُ مِن الْقُرآنِ فِي كُلّ صَحِيفَةٍ أو مُصْحَفٍ أَن يُحَرَّقَ. [صحيح البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب جمع القرآن]

الفهم

الشرح

  • للرهط: الجماعة من ثلاثة إلى سبعة أو عشرة، ورهط الرجل أهله وعشيرته.
  • المصاحف: أي المصاحف العثمانية التي كتبت بالرسم العثماني.
  • أفق: ناحية.

استخلاص المضامين

  • 1 . أحدد سبب فزع حذيفة رضي الله عنه، وماذا طلب من سيدنا عثمان رضي الله عنه ؟
  • 2 . بم أمر عثمان رضي الله عنه كتَبَة المصحف ؟

التحليل

وضع علماء القراءات ضوابط يزنون بها الروايات الواردة في القراءات، فقالوا: كل قراءة وافقت أحد المصاحف العثمانية ولو تقديرا، ووافقت العربية ولو بوجه، وصح إسنادها ولو كان عمن فوق العشرة من القراء، فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها ولا يحل إنكارها.
وهذه الضوابط نظمها صاحب الطيبة فقال:

فكل ما وافق وجه نحو      وكان للرسم احتمالا يحوي

وصح إسنادا هو القرآن        فـــهذه الـثلاثة الأركـــان

وحيثما يختلُّ ركن أثبتِ        شذوذَه لو أنه في السبعة

أولا: موافقة القراءة لأحد المصاحف العثمانية ولو تقديرا

والمراد بموافقة أحد المصاحف العثمانية أن يكون ثابتا ولو في بعضها دون بعض، كقراءة ابن عامر:[البقرة:115] شروط قبول القراءة ضمن القراءات في القرآن الكريم [البقرة:115] من سورة البقرة بغير واو. وكقراءته [فاطر:25] شروط قبول القراءة ضمن القراءات في القرآن الكريم [فاطر:25]:
 بزيادة الباء في الاسمين في سورة آل عمران، فإن ذلك ثابت في المصحف الشامي. وكقراءة ابن كثير[التوبة:90] شروط قبول القراءة ضمن القراءات في القرآن الكريم[التوبة:90] في الموضع الأخير من سورة التوبة بزيادة كلمة «مِنْ» فإن ذلك ثابت في المصحف المكي

والمراد بقولهم: ولو تقديرا أنه يكفي في الرواية أن توافق رسم المصحف ولو موافقة غير صريحة نحو:[التوبة:90 ]شروط قبول القراءة ضمن القراءات في القرآن الكريم[ الفاتحة:3] فإنه رسم في جميع المصاحف بحذف الألف من كلمة مالك. فقراءة الحذف تحتمله تحقيقا كما كتب[الناس:2 ]شروط قبول القراءة ضمن القراءات في القرآن الكريم [الناس:2 ] وقراءة الألف تحتمله تقديرا كما كتب: [آل عمران: 26 ] شروط قبول القراءة ضمن القراءات في القرآن الكريم [آل عمران: 26 ] فتكون الألف حذفت اختصارا كما حذفت في حالات كثيرة. أما الموافقة الصريحة فكثيرة نحو قوله سبحانه: [البقرة: 258 ] شروط قبول القراءة ضمن القراءات في القرآن الكريم[البقرة:258] فإنها كتبت في المصحف بدون نقط، فوافقت قراءة [البقرة: 258 ] شروط قبول القراءة ضمن القراءات في القرآن الكريمبالزاي قراءة ننشرها بالراء.

ثانيا: موافقة القراءة للغة العربية ولو بوجه

يريدون وجها من وجوه قواعد اللغة العربية سواء أكان أفصح أم فصيحا، مجمعا عليه أم مختلفا فيه اختلافا لا يضر مثله إذا كانت القراءة مما شاع وذاع وتلقاها الأئمة بالإسناد الصحيح، وهذا هو المختار عند المحققين في ركن موافقة العربية.

ولا يعتبر إنكار بعض النحاة كما في تسكين: (بارئْكم) في قراءة أبي عمرو البصري التي أنكرها سيبويه وغيره، ومع ذلك لم يعتبر إنكارهم، بل أجمع الإئمة على قبولها، قال الحافظ أبو عمرو الداني بعد ذكره تسكين (بارئْكم) و(يأْمرْكم): «والإسكان أصحّ في النقل، وأكثر في الأداء، وهو الذي أختاره وآخذ به، إلى أن قال: وأئمة القراءة لا تعمل في شيء من حروف القرآن على الأفشى في اللغة، والأقيس في العربية، بل على الأثبت في الأثر، والأصح في النقل، والرواية إذا ثبتت لا يردّها قياس عربية، ولا فشوّ لغة؛ لأن القراءة سنّة متبعة يلزم قبولها والمصير إليها».[جامع البيان في القراءات السبع، ج 1 ص51].

وهذا كلام وجيه فإن علماء النحو إنما استمدوا قواعده من كتاب الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم وكلام العرب، فإذا ثبتت قرآنية القرآن بالرواية المقبولة كان القرآن هو الحَكَمَ على علماء النحو وما قعدوا من قواعد، ووجب أن يرجعوا هم بقواعدهم إليه لا أن نرجع نحن بالقرآن إلى قواعدهم المخالفة نحكِّمها فيه، وإلا كان ذلك عكسا للآية وإهمالا للأصل في وجوب الرعاية.

ثالثا: صحة السند

والمراد به أن يروي تلك القراءة عدل ضابط عن مثله، وهكذا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم من غير شذوذ ولا علة قادحة، بل شرطوا فوق هذا أن تكون الرواية مشهورة عند أئمة هذا الشأن الضابطين له غير معدودة عندهم من الغلط ولا مما شذ به بعضهم.

فكل قراءة اجتمعت فيها هذه الشروط الثلاثة يحكم بقبولها، سواء أكانت هذه القراءة مروية عن الأئمة السبعة أم عن العشرة أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين.

وكل قراءة لم تتوافر فيها هذه الشروط الثلاثة يحكم بعدم قبولها، سواء أكانت هذه القراءة مروية عن الأئمة السبعة أم عن غيرهم.

هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف والخلف كما صرح به الداني ومكي والمهدوي وأبو شامة وغيرهم.

التقويم

  • 1 . أذكر شروط القراءة الصحيحة.
  • 2 . أبيّن معنى موافقة القراءة للغة العربية ولو بوجه.
  • 3 . ما الحكم إذا خالفت القراءة وجها من وجوه النحو؟

الاستثمار

«اتفق الأئمة على أن القراءات التي لا تخالف الألفاظ التي كتبت في مصحف عثمان هي متواترة وإن اختلفت في وجوه الأداء وكيفيات النطق... وتنتهي أسانيد القراءات العشر إلى ثمانية من الصحابة وهم: عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب، وأبو الدرداء، وزيد بن ثابت، وأبو موسى الأشعري، فبعضها ينتهي إلى جميع الثمانية وبعضها إلى بعضهم». [التحرير والتنوير، ج 1 ص 60-61]

أقرأ النص جيدا ثم أجيب عن الأسئلة الآتية:

  • 1 . أستخرج من النص أحد شروط القراءة المعتبرة.
  • 2 . أذكر الشروط الأخرى.
  • 3 . ما المستفاد من قوله: « وتنتهي أسانيد القراءات إلى ثمانية من الصحابية » ؟

الإعداد القبلي

أستعد للحصة الموالية وأبحث عن أنواع القراءات باعتبار السند.

Plus de : علوم القرآن

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— علوم القرآن