فوائد اختلاف القراءات في القرآن الكريم

بعد الانتهاء من حصة علوم القرآن التي تعرّف فيها التلاميذ طبقات القراء وأعداد القراءات القرآنية، دار نقاش بين بعض التلاميذ في موضوع القراءات القرآنية، فاستشكلوا اختلاف القراءات الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، متسائلين عن المراد به وفوائده.

فما المراد باختلاف القراءات؟ وما أنواعه؟ وما فوائده؟

درس في مادة علوم القرآن، حول فوائد اختلاف القراءات، من كتاب مناهل العرفان في علوم القرآن لمحمد عبد العظيم الزُّرْقاني، لفائدة تلاميذ السنة الثالثة من التعليم الإعدادي العتيق، الدرس الخامس عشر.

أهداف الـدرس

  • أن أتعرف فوائد اختلاف القراءات.
  • أن أستنتج هذه الفوائد من الآيات القرآنية.
  • أن أستشعر رحمة الله بعباده في تيسير قراءة القرآن الكريم بعدة أوجه.

النصوص

قال السيوطي -رحمه الله-: «وقال بعض المتأخرين: لاختلاف القراءات وتنوعها فوائد،منها: التهوين والتسهيل والتخفيف على الأمة. ومنها: إظهار فضلها وشرفها على سائر الأمم إذ لم ينزل كتاب غيرهم إلا على وجه واحد- ومنها: إعظام أجرها من حيث إنهم يفرغون جهدهم في تحقيق ذلك وضبطه لفظة لفظة حتى مقادير المدّات وتفاوت الإمالات، ثم في تتبع معاني ذلك واستنباط الحِكم والأحكام من دلالة كل لفظ، وإمعانهم في الكشف عن التوجيه والتعليل والترجيح.

ومنها: إظهار سر الله في كتابه وصيانته له عن التبديل والاختلاف مع كونه على هذه الأوجه الكثيرة. ومنها: المبالغة في إعجازه بإيجازه إذ تنوع القراءات بمنزلة الآيات ولو جعلت دلالة كل لفظ آية على حدة لم يخف ما كان فيه من التطويل...». [الإتقان في علوم القرآن، ج1 ص 279]

الفهم

الشرح

يفرغون جهدهم: يبذلون كل ما في وسعهم.
صيانته: حفظه من التبديل والتغيير

استخلاص المضامين

  • 1 .  عم يتحدث النص ؟
  • 2 .  أستخرج الفوائد المذكورة في النص.

التحليل

يشتمل هذا الدرس على المحورين الآتيين:

أولا: اختلاف القراءات وأنواعه

1 . اختلاف القراءات

المراد باختلاف القراءات الثابتة رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم اختلاف تنوع وتغاير، لا اختلاف تضاد وتناقض؛ لأن ذلك محال أن يكون في كلام الله تعالى، والدليل على ذلك قول الله تعالى:  قراءات القرآن الكريم..[النساء :81][النساء :81]

[النشر في القراءات العشر، ج1/ص49]

2 . أنواعه

والاختلاف بين القراءات القرآنية على ثلاثة أنواع:

النوع الأول: اختلاف اللفظ مع اتحاد المعنى، مثل قراءة قول الله تعالى:  [ الفاتحة:5].. قراءات القرآن الكريم بالصاد عند نافع ومن وافقه، وقراءته بالسين «السِّرَاط» عند قنبل، وبإشمام الصاد صوت الزاي عن خلف، فالمعنى واحد وإن اختلف اللفظ.

النوع الثاني: اختلاف اللفظ والمعنى معا مع جواز اجتماعهما في شيء واحد، مثل قراءة قول الله تعالى:  [ الفاتحة:3]..قراءات القرآن الكريم[ الفاتحة:3] بحذف الألف عند نافع ومن وافقه، وقراءة: [ الفاتحة:3]..قراءات القرآن الكريم[ الفاتحة:3]

بإثبات الألف عند عاصم والكسائي ويعقوب وخلف العاشر، فالقراءتان مختلفتان في اللفظ، ومعنى «مَلِكِ» مختلف عن معنى «مَالِكِ»، لكن المراد في القراءتين واحد وهو الله تعالى؛ لأنه سبحانه مَلِك يوم الدين ومالكه، فالوصفان مجتمعان له سبحانه وتعالى.

النوع الثالث: اختلاف اللفظ والمعنى معا مع امتناع جواز اجتماعهما في شيء واحد، بل يتفقان من وجه آخر لا يقتضي التضاد، مثل قراءة قول الله تعالى:قراءات القرآن الكريم...[ يوسف:110] [ يوسف:110]

بالتشديد كما قرأ نافع، وبالتخفيف كما عند عاصم، فأما وجه تشديدقراءات القرآن الكريم...[ يوسف:110]فالمعنى: وتيقن الرسل أن قومهم قد كذّبوهم. ووجه التخفيفقراءات القرآن الكريم...[ يوسف:110]فالمعنى: وتوهم المرسَل إليهم أن الرسل قد كذبوهم فيما أخبروهم به، فالظن في القراءة الأولى يقين، والضمائر الثلاثة للرسل، والظن في القراءة الثانية شك، والضمائر الثلاثة للمرسل إليهم.[النشر في القراءات العشر، ج1/ ص50].

ثانيا: فوائد اختلاف القراءات

لاختلاف القراءات القرآنية فوائد عديدة، منها:

التخفيف عن الأمة وتسهيل القراءة عليها.

الدلالة القاطعة على أن القرآن كلام الله تعالى، وعلى صدق من جاء به وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن هذه الاختلافات في القراءة على كثرتها لا تؤدي إلى تناقض في المقروء وتضاد، ولا إلى تهافت وتخاذل، بل القرآن كله على تنوع قراءاته يصدق بعضُه بعضا ويبين بعضُه بعضا ويشهد بعضه لبعض.

الجمع بين حكمين مختلفين مثل قول الله تعالى: [ البقرة:220] [ البقرة:220] قراءات القرآن الكريم

 

حيث قرئ[ البقرة:220] قراءات القرآن الكريمبتخفيف الطاء وتشديدها [ البقرة:220] قراءات القرآن الكريم ومجموع القراءتين يحكم بأمرين: أحدهما أن الحائض لا يقربها زوجها حتى يحصل أصل الطهر، وذلك بانقطاع الحيض. وثانيهما أنها لا يقربها زوجها أيضا إلا إن بالغت في الطهر وذلك بالاغتسال فلا بد من الطهرين كليهما في جواز قُربان النساء.

الدلالة على حكمين شرعيين فى حالين مختلفين، كقراءة[المائدة:7] قراءات القرآن الكريم[المائدة:7] حيث قرئ[المائدة:7] قراءات القرآن الكريمبالنصب عطفاً على[المائدة:7] قراءات القرآن الكريموالعطف بالنصب يقتضى فرض غسل الأرجل تبعا لحكم المعطوف عليه وهو غسل الوجوه، وقرئ [المائدة:7] قراءات القرآن الكريم بالخفض عطفاً على [المائدة:7] قراءات القرآن الكريموهو يقتضي فرض مسح الأرجل، فبيَّنهما النبي صلى الله عليه وسلم فجعل المسح للابس الخف والغسل لغيره.

 بيان حكم مجمع عليه كقراءة سعد بن أبي وقاص وغيره قول الله تعالى:[ النساء:12]  قراءات القرآن الكريم[ النساء:12]

بزيادة لفظ (مِنْ أُمٍّ) فتبين بها أن المراد بالإخوة في هذا الحكم الإخوة للأم دون الأشقاء ومن كانوا لأب وهذا أمر مجمع عليه.

دفع توهم ما ليس مرادا كقوله تعالى:[الجمعة:9] قراءات القرآن الكريم [الجمعة:9]

وقرئ (فامضوا إلى ذكر الله). فالقراءة الأولى يتوهم منها وجوب السرعة في المشي إلى صلاة الجمعة، ولكن القراءة الثانية رفعت هذا التوهم، لأن المضي ليس من مدلوله السرعة، وإنما المراد القصد والتوجّه وترك كل شغل.

بيان لفظ مبهم على البعض نحو قوله تعالى: [القارعة: 4] قراءات القرآن الكريم [القارعة: 4]

وقرئ «كالصوف المنفوش» فبيّنت القراءة الثانية أن العهن هو الصُّوف.

التنبيه على التعدد اللغوي كتحقيق الهمز وتخفيفه، والفتح والإمالة، وضم الهاء وكسرها في مثل«عَلَيْهِمْ» وصلة الميم بواو في نحو«إِلَيْهِمُ» وصلة الهاء بياء في نحو «فيه» و«إليه» إلى غير ذلك.

التقويم

  • 1 . أذكر أنواع اختلاف القراءات القرآنية.
  • 2 . تنوع القراءات دليل على أن القرآن كلام الله تعالى، أوضِّحُ ذلك.
  • 3 . أرجع لنصّ الانطلاق وأتأمله جيدا، ثم أُعِدُّ خطاطة ناظمة لفوائد اختلاف القراءات.

الاستثمار

من فوائد اختلاف القراءات: «التخفيف عن الأمة وتسهيل القراءة عليها». أستثمر مهارتي في «توسيع فكرة» وأكتب موضوعا أوضِّحُ فيه هذه الفائدة معززا ذلك بشواهد وأمثلة.

الإعداد القبلي

 أستعد للدرس الموالي وأبحث عما يأتي:

  • 1 . شروط القراءة الصحيحة.
  • 2 . معنى موافقة القراءة للغة العربية والرسم العثماني.

Plus de : علوم القرآن

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— علوم القرآن