القراءات في القرآن الكريم..التعريف والنشأة

أثناء الإعداد القبلي لدرس (القراءات: تعريفها ونشأتها) تساءل التلاميذ عن المراد بالقراءات، هل هي الأحرف السبعة التي درسوها في السنة الأولى إعدادي أم هي غيرها ؟ فحضروا إلى الحصة الدراسية حريصين على تعرف القراءات وعلاقتها بالأحرف السبعة.

فما معنى القراءات ؟ وما علاقتها بالأحرف السبعة ؟

درس في مادة علوم القرآن، للتعريف بالقراءات ونشأتها، من كتاب مناهل العرفان في علوم القرآن لمحمد عبد العظيم الزُّرْقاني، لفائدة تلاميذ السنة الثالثة من التعليم الإعدادي العتيق، الدرس الثالث عشر.

أهداف الـدرس

  • أن أتعرف معنى القراءات ونشأتها.
  • أن أميز بين الأحرف السبعة والقراءات.
  • أن أحرص على إدراك الفرق بين القراءة والرواية والطريق.

النصوص

عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْد القَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رضي الله عنه يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، يَقْرَأُ سورة الفرقان عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَقْرَأَنِيهَا، وَكِدْتُ أَنْ أَعْجَلَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ، ثُمَّ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ، فَجِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا، فَقَالَ لِي: «أَرْسِلْهُ»، ثُمَّ قَالَ لَهُ: «اقْرَأْ»، فَقَرَأَ، قَالَ: «هَكَذَا أُنْزِلَتْ»، ثُمَّ قَالَ لِي: «اقْرَأْ»، فَقَرَأْتُ، فَقَالَ: «هَكَذَا أُنْزِلَتْ، إِنَّ القُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرَءُوا مِنْهُ مَا تَيَسَّرَ». [صحيح البخاري ، كتاب الخصومات، باب كلام الخصوم بعضهم في بعض]

الفهم

الشرح

  • لببته بردائه: هو بتشديد الباء الأولى، ومعناه: أخذت بمجامع ردائه في عنقه وجررته به.
  • سبعة أحرف: سبعة أوجه.

استخلاص المضامين

  • 1 . ما سبب إنكار عمر على هشام بن حكيم رضي الله عنهما ؟
  • 2 .  علام يدل جواب النبي صلى الله عليه وسلم ؟

التحليل

يشتمل هذا الدرس على المحاور الآتية:

أولا : تعريف القراءات

لغة: جمع قراءة، وهي مصدر قرأ، وتدل في أصل معناها على الجمع والضم، والقراءة: ضم الحروف والكلمات بعضها لبعض في الترتيل. [معجم مقاييس اللغة لابن فارس].
اصطلاحا: مذهب يذهب إليه إمام من أئمة القراء مخالفا به غيره في النطق بالقرآن الكريم، سواء أكانت هذه المخالفة في نطق الحروف أم في نطق هيئاتها.

قال ابن الجزري -رحمه الله-: «القراءات علم بكيفية أداء كلمات القرآن واختلافها معزوا لناقله... والمقرئ العالم بها رواها مشافهة، فلو حفظ «التيسير» مثلا ليس له أن يقرئ بما فيه إن لم يشافهه من شُوفِهَ به مسلسلا؛ لأن في القراءات أشياء لا تحكم إلا بالسماع والمشافهة. والقارئ المبتدئ من شرع في الإفراد إلى أن يفرد ثلاثا من القراءات، والمنتهي من نقل من القراءات أكثرها وأشهرها» [منجد المقرئين ومرشد الطالبين، ج 1- ص 09].

ثانيا: نشأة القراءات

يرجع منشأ اختلاف القراءات إلى أمرين أساسيين:

  • نزول جبريل بالقرآن الكريم على النبي صلى الله عليه وسلم بالأحرف السبعة عن الله تعالى سماعا، كما دل على ذلك حديث ابن عَباس -رضي الله عنهما-: أن رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «أَقْرأنِي جِبْرِيلُ عَلى حَرْفٍ، فلمْ أَزَلْ أسْتِزيدُهُ حَتى انْتهَى إلى سَبْعَةِ أحْرُف» [أخرجه البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب أنزل القرآن على سبعة أحرف] فقد دل هذا الحديث على أن القرآن في أول الأمر نزل بحرف واحد، وكان المسلمون يقرؤونه بحرف واحد، ثم صار يقرأ بعد ذلك بسبعة أحرف بتعليم من الرسول صلى الله عليه وسلم؛ تيسيرا على الأمة وتوسيعا عليها.

ثم إن الصحابة رضوان الله عليهم قد اختلف أخذهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمنهم من أخذ القرآن عنه بحرف واحد، ومنهم من أخذه عنه بحرفين، ومنهم من زاد، ثم تفرقوا في البلاد وهم على هذه الحال، فاختلف بسبب ذلك أَخْذُ التابعين عنهم، وأَخذُ تابعي التابعين عن التابعين، وهلم جرا حتى وصل الأمر على هذا النحو إلى الأئمة القراء المشهورين الذين تخصصوا وانقطعوا للقراءات يضبطونها ويُعْنَوْن بها وينشرونها.

  • أن أمير المؤمنين عثمان بن عفان-رضي الله عنه- حين بعث المصاحف إلى الآفاق أرسل مع كل مصحف من يوافق قراءته في الأكثر الأغلب، وهذه القراءة قد تخالف الذائع الشائع في القطر الآخر عن طريق المبعوث الآخر بالمصحف الآخر.

هذا هو منشأ القراءات واختلافها، وإن كان الاختلاف يرجع في الواقع إلى أمور يسيرة بالنسبة إلى مواضع الاتفاق الكثيرة كما هو معلوم، لكنه- على كل حال- اختلاف في حدود السبعة الأحرف التي نزل عليها القرآن.

ثالثا:علاقة القراءات بالأحرف السبعة

إن الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن أعم من تلك القراءات المنسوبة إلى الأئمة السبعة القراء عموما مطلقا، وهذه القراءات أخص من تلك الأحرف السبعة النازلة خصوصا مطلقا؛ ذلك لأن الوجوه التي أنزل الله عليها كتابه تنتظم كل وجه قرأ به النبي صلى الله عليه وسلم وأقرأه أصحابه، وذلك ينتظم القراءات السبع المنسوبة إلى هؤلاء الأئمة السبعة القراء، كما ينتظم ما فوقها إلى العشرة وما بعد العشرة، وما كان قرآنا ثم نسخ ولم يصل إلى هؤلاء القراء جميعا، ولهذا نصوا في المذهب المختار على أنه يشمل كل وجوه القراءات صحيحها وشاذها ومنكرها.

قال مكي بن أبي طالب -رحمه الله-: «هذه القراءات التي يقرأ بها اليوم وصحت رواياتها عن الأئمة جزء من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن... قال: وأما من ظن أن قراءة هؤلاء القراء كنافع وعاصم هي الأحرف السبعة التي في الحديث فقد غلط غلطا عظيما» [الإبانة عن معاني القراءات، ص 32-36].

التقويم

  • 1 . أعرّف القراءات تعريفا اصطلاحيا.
  • 2 . أحدد منشأ اختلاف القراءات.
  • 3 . أبين علاقة القراءات بالأحرف السبعة.

الاستثمار

قال السيوطي -رحمه الله- في سياق حديثه عن تقسيم الإسناد إلى عال ونازل: «ومما يشبه هذا التقسيم الذي لأهل الحديث تقسيمُ القراء أحوال الإسناد إلى قراءة ورواية وطريق ووجه، فالخلاف إن كان لأحد الأئمة السبعة أو العشرة أو نحوهم، واتفقت عليه الروايات والطرق عنه فهو قراءة، وإن كان للراوي عنه فرواية، أو لمن بعده فنازلا فطريق، أولا على هذه الصفة مما هو راجع إلى تخيير القارئ فيه فوجه». [الإتقان في علوم القرآن، ج 1 ص256]

  • 1 . أستخرج من النص الفرق بين القراءة والرواية والطريق والوجه.
  • 2 . أبحث عن أمثلة للقراءة والرواية والطريق والوجه.

الإعداد القبلي

أستعد للدرس الموالي وأبحث عما يأتي:

  • 1 . طبقات الحفاظ المقرئين.
  • 2 . أعداد القراءات القرآنية.

Plus de : علوم القرآن

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— علوم القرآن