أنواع النسخ (الدرس 5) 

سمعت تلميذة أحد العلماء يتحدث عن الصوم، يقول في تفسير قول الله تعالى:

البقرة: 183

إنهــا منسـوخـة بـقـولـه تعالـى:

البقرة: 184

فاستشكلت نسخ الآية مع بقائها في الـمصحف الشريف، وقررت أن تستفسر أستاذها (تها) في الـموضوع.
فكيف تتوقع جواب الأستاذ(ة) ؟ وما هي أنواع النسخ ؟

درس في مادة علوم القرآن، حول أنواع النسخ، من كتاب مناهل العرفان في علوم القرآن لمحمد عبد العظيم الزُّرْقاني، لفائدة تلاميذ السنة الثالثة من التعليم الإعدادي العتيق، الدرس الخامس.

أهداف الـدرس

  • أن أتعرف أنواع النسخ وآراء العلماء فيها.
  • أن أقارن بين أنواع النسخ وأميز بينها.
  • أن أعتَنِيَ بضبط أنواع النسخ.

النصوص

قال الله تعالى:

البقرة:238

قال سبحانه وتعالى:

البقرة:232

الفهم

الشرح

البقرة: 232

: يتركون.

البقرة: 232

من التربص، وهو التأني والتصبر عن النكاح.

استخلاص المضامين

أحدد نوع النسخ في الآيتين باعتبار التلاوة والحكم.

التحليل

النّسخ في القرآن قد يكون من جهة الإبقاء على الآية في كتاب الله مع إسقاط التّكليف بالحكم الّذي دلّت عليه، أو إسقاط تلاوتها دون الحكم، أو نسخها كلّيّا فلا يبقى منها إلّا الخبر عنها. والنسخ قد يرد به القرآن، وقد ترد به السنة، والمنسوخ كذلك قد يرد به القرآن، وقد ترد به السنة، وبيان هذه الأقسام في المحاور الآتية:

أولا: نسخ القرآن بالقرآن

يتنوع النسخ الواقع في القرآن إلى ثلاثة أنواع:

1. نسخ الحكم والتلاوة معا

ومثال نسخ الحكم والتلاوة معا: ما رواه الإمام مسلم وغيره من حديث أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- قالت:«كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ». [صحيح مسلم، كتاب الرضاع، باب التحريم بخمس رضعات] وهو حديث صحيح، وإن كان موقوفا على عائشة -رضي الله عنها- فإن له حكم المرفوع؛ لأن مثله لا يقال بالرأي، بل لا بد فيه من توقيف، وجملة «عشر رضعات معلومات يحرمن» ليس لها وجود في المصحف حتى تُتْلَى، وليس العمل بما تفيده من الحكم باقيا، والأ ظهر أن التلاوة نُسخت ولم يبلغ ذلك كل الناس إلا بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، فتوفى وبعض الناس يقرؤها.

2. نسخ الحكم وبقاء التلاوة

ويدل على وقوعه آيات كثيرة:

  • منها: قوله تعالى:

المجادلة: 12

فهي منسوخة بقوله سبحانه:

المجادلة:13

 فحكم الآية الأولى منسوخ بحكم الآية الثانية، مع أن تلاوة كلتيهما باقية.

  •  ومنها: قوله سبحانه:

البقرة:183

فهو منسوخ بقوله سبحانه:

البقرة:184

مع بقاء التلاوة في كلتيهما.

3.نسخ التلاوة وبقاء الحكم

يدل على وقوع نسخ التلاوة مع بقاء الحكم حديث عمر -رضي الله عنه-: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، فَكَانَ مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةُ الرَّجْمِ، قَرَأْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا وَعَقَلْنَاهَا، فَرَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ، فَأَخْشَى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ مَا نَجِدُ الرَّجْمَ فِى كِتَابِ اللَّهِ فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ، وَإِنَّ الرَّجْمَ فِى كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أَحْصَنَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ أَوْ كَانَ الْحَبَلُ أَوْ الاِعْتِرَافُ» [صحيح مسلم، كتاب الحدود، باب رجم الثيب في الزنا].
ومعلوم أن آية الرجم لم يعد لها وجود بين دفتي الـمصحف، ولا على ألسنة القراء، مع أن حكمها باق على إحكامه لم ينسخ.

ثانيا: نسخ القرآن بالسنة

وقد اختلف العلماء في هذا القسم بين مجوّز ومانع، ثم اختلف المجوّزون بين قائل بالوقوع وقائل بعدمه.
وممن قال بالجواز الإمام مالك وأصحاب أبي حنيفة وجمهور المتكلمين من الأشاعرة والمعتزلة، وحجتهم أن نسخ القرآن بالسنة ليس مستحيلا لذاته ولا لغيره، أما الأول فظاهر، وأما الثاني فلأن السنة وحي من الله، كما أن القرآن كذلك، لقوله تعالى:

النجم:3-4

، ولا فارق بينهما إلا أن ألفاظ القرآن من ترتيب الله وإنشائه، وألفاظ السنة من ترتيب الرسول صلى الله عليه وسلم وإنشائه، والقرآن له خصائصه، وللسنة خصائصها، وهذه الفوارق لا أثر لها فيما نحن بسبيله، ما دام أن الله هو الذي ينسخ وحيه بوحيه، وحيث لا أثر لها فنَسْخُ أحد هذين الوحيين بالآخر لا مانع يمنعه عقلا، كما أنه لا مانع يمنعه شرعا أيضا، فتعين جوازه عقلا وشرعا.
ومع كون هذا النوع ممكن الوقوع، فإن القائلين به يرون أنه لتكون السنة ناسخة القرآن، لابد أن تكون متواترة، وعليه فإن وقوع هذا النوع متعذر، بالرغم من تمثيل البعض له بقوله تعالى:

البقرة:179
فيرى أن هذه الآية منسوخة بحديث: «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» [النسائي، كتاب الوصايا، باب إبطال الوصية للوارث] وهو على الصحيح حديث آحاد، وخبر الواحد لا يصح أن يكون ناسخا للقرآن، فتلخص أن نسخ القرآن بالسنة لا مانع يمنعه عقلا ولا شرعا، غاية الأمر أنه لم يقع، لعدم سلامة أدلة الوقوع.

ثالثا: نسخ السنة بالقرآن

ومن أمثلة وقوع نسخ السنة بالقرآن استقبال بيت المقدس في الصلاة لم يعرف إلا من السنَّة، وقد نسخه قوله تعالى:

البقرة:143

رابعا: نسخ السنة بالسنة

ومن أمثلة هذا النوع : حديث بُرَيْدَة -رضي الله عنه- مرفوعًا: «كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا» [صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب استئذان النبي صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل في زيارة قبر أمه].
فقوله صلى الله عليه وسلم: «كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ» يدل على أن النهي ثابت بالسنة.

التقويم

  • 1. أحدّد أنواع النسخ الواقع في القرآن الكريم.
  • 2. أمثّل بثلاثة أمثلة لنسخ الحكم مع بقاء التلاوة.
  • 3. أذكر أقوال العلماء في نسخ القرآن بالسنة.

الاستثمار

قال الزرقاني -رحمه الله-: «يقولون: إن نسخ الحكم دون التلاوة يستلزم تعطيل الكلام الإلهي وتجريده من الفائدة، وهذا عيب لا يرضى به عاقل لأقل نوع من كلامه، فكيف يرضى به الله لأفضل كلامه ؟
والجواب أنا لا نسلم هذا اللزوم، بل الآية بعد نسخ حكمها دون تلاوتها تبقى مفيدة للإعجاز وتبقى عبادة للناس وتبقى تذكيرا بعناية الله ورحمته بعباده حيث سَنَّ لهم في كل وقت ما يساير الحكمة والمصلحة من الأحكام...
ويقولون: إن بقاء التلاوة بعد نسخ الحكم يوقع في رُوعِ المكلف بقاء هذا الحكم، وذلك تلبيس وتوريط للعبد في اعتقاد فاسد، ومحال على الله أن يشكك أو يورّط عبده.
والجواب أن ذلك التلبيس وهذا التوريط يصح ادعاؤهما واستلزام نسخ الحكم دون التلاوة لهما لو لم ينصب الله دليلا على النسخ، أَمَا وقد نصب عليه الدلائل فلا عذر لجاهل ولا محل لتوريط ولا تلبيس لأن الذي أعلن الحكم الأول بالآية وشرعه هو الذي أعلن بالناسخ أنه نسخه ورفعه». [مناهل العرفان، ج 2-ص 217]

أتأمل النص وأجيب عما يأتي:

  • 1. أعيد صياغة الشبهتين الواردتين في النص بأسلوبي الخاص.
  • 2. أبيّن كيف ردّ عليهما صاحب النص.

الإعداد القبلي

  •  أستعد للدرس الموالي وأنجز الأنشطة التي كلفني بها الأستاذ(ة).

Plus de : علوم القرآن

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— علوم القرآن