اعتاد التلاميذ أن يناقشوا قضايا الدرس قبل الحضور للحصة الدراسية، وبينماهم في حديث عن الناسخ والمنسوخ ذكر أحدهم أن قول الله تعالى:منسوخ، ولـما طولب بالدليل على نسخها ادعى أنها منسوخة باجتهاد العلماء. لم يقتنع التلاميذ بجوابه، فدخلوا إلى الحصة وكلهم شوق لـمعرفة الجواب الصحيح.
فماهي الطرق التي يعرف بها الناسخ والمنسوخ ؟ وما المجالات التي يدخلها النسخ ؟
درس في مادة علوم القرآن، حول طُرُق مَعرفة النسخ وما يقع فيه، من كتاب مناهل العرفان في علوم القرآن لمحمد عبد العظيم الزُّرْقاني، لفائدة تلاميذ السنة الثالثة من التعليم الإعدادي العتيق، الدرس الرابع.
أهداف الـدرس
- أن أتعرف الطرق التي يعتمد عليها في إثبات النسخ.
- أن أميز المجالات التي يدخلها النسخ والتي لايدخلها.
- أن أحرص على التثبت في إثبات النسخ.
النصوص
قال ابن الحصار -رحمه الله-: «إنما يرجع في النسخ إلى نقل صريح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو عن صحابي يقول آية كذا نسخت كذا. قال: وقد يحكم به عند وجود التعارض المقطوع به مع علم التاريخ ليعرف المتقدم والمتأخر. قال: ولا يعتمد في النسخ قول عوام المفسرين، بل ولا اجتهاد المجتهدين من غير نقل صحيح ولا معارضة بينة؛ لأن النسخ يتضمن رفع حكم وإثبات حكم تقرر في عهده صلى الله عليه وسلم، والمعتمد فيه النقل والتاريخ دون الرأي والاجتهاد». [الإتقان في علوم القرآن، ج 3 ص 81]
الفهم
الشرح
التعارض: مصدر تعارض الشيئان: إذا تقابلا وتناقضـا، ويقصـد بتعـارض الدليلـيـن إثـبـات أحدهما ما نفاه الآخر.
استخلاص المضامين
أحدد من النص الطرق التي يعتمد عليها لإثبات النسخ والطرق التي لايعتمد عليها.
التحليل
يشتمل هذا الدرس على المحاور الآتية:
أولا: طرق معرفة النسخ
لمعرفة الناسخ والمنسوخ طرق، منها:
- أ . النقل الصريح عن النبي صلى الله عليه وسلم، كما في حديث بُرَيْدَةَ الأسلميّ -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الأَضَاحِي فَوْقَ ثَلاَثٍ فَأَمْسِكُوا مَا بَدَا لَكُمْ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ النَّبِيذِ إِلاَّ فِى سِقَاءٍ فَاشْرَبُوا فِى الأَسْقِيَةِ كُلِّهَا وَلاَ تَشْرَبُوا مُسْكِرًا» [صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب استئذان النبي صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل في زيارة قبر أمه] فكلام النبي صلى الله عليه وسلم نص في نسخ الحكم المتقدم بحرمة زيارة القبور.
- ب . أن يكون في أحد النصين ما يدل على تعيين المتأخر منهما، ومثاله قوله تعالى:
فهذا النص صريح في نسخ النهي عن الوطء في ليل رمضان.
- ج . أن ينعقد إجماع من الأمة في أي عصر من عصورها على تعيين المتقدم من النصين والمتأخر منهما، أي: إن الإجماع دال على الدليل الذي وقع به النسخ، لا أنَّهُ هو الناسخ.
ومن أمثلته:- إجماعهم على نسخ وجوب صيام عاشوراء بوجوب صيام رمضان.
- إجماعهم على نسخ الوضوء مما مست النار. قال الزرقاني -رحمه الله-: «إن إجماع أهل المدينة على أن لا وضوء مما مست النار، وهو من الحجج القوية الدالة على نسخ الوضوء منه» [شرح الزرقاني على الموطأ،1/146].
- د . أن يرد من طريق صحيحة عن أحد من الصحابة ما يفيد تعيين أحد النصين المتعارضين للسبق على الآخر أو التراخي عنه، كأن يقول: نزلت هذه الآية بعد تلك الآية، أو نزلت هذه الآية قبل تلك الآية، أو يقول: نزلت هذه عام كذا، وكان معروفا سبق نزول الآية التي تعارضها، أو كان معروفا تأخرها عنها.
ومثاله: قوله صلى الله عليه وسلم في النهي عن الشّرب قائما من حديث أبي سعيد الخدريّ وأنس بن مالك -رضي الله عنهما-: أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم «زَجَرَ عَن الشُّرْبِ قَائِمًا» [ صحيح مسلم، كتاب الأشربة، باب كراهية الشرب قائما].
ثم إن الفعل النّبويّ على خلاف هذا النهي في حجّة الوداع، فعن ابن عبّاس -رضي الله عنهما-، قال: «سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من زمزم فشرب وهو قائم» [متّفق عليه]. فهذا الحديث دليل على نسخ النّهي عن الشّرب قائما.
ثانيا: ما لا يعتمد فـي إثبات النسخ
لا يعتمد في إثبات النسخ:
- 1 . اجتهاد المجتهد من غير سند؛ لأن اجتهاده ليس بحجة.
- 2 . قول المفسر هذا ناسخ أو منسوخ من غير دليل؛ لأن كلامه ليس بدليل.
- 3 . ثبوت أحد النصين قبل الآخر في المصحف؛ لأن ترتيب المصحف ليس على ترتيب النزول.
- 4 . أن يكون أحد الروايين من صغار الصحابة دون الراوي للنص الآخر، فلا يحكم بتأخر حديث الصغير عن حديث الكبير؛ لجواز أن يكون الصغير قد روى الـمنسوخ عمن تقدمت صحبته، ولجواز أن يسمع الكبير الناسخ من الرسول صلى الله عليه وسلم بعد أن يسمع الصغير منه الـمنسوخ، إما إحالة على زمن مضى، وإما لتأخر تشريع الناسخ والـمنسوخ كليهما.
- 5 . أن يكون أحد الروايين أسلم قبل الآخر، فلا يحكم بأن ما رواه سابق الإسلام منسوخ وما رواه المتأخر عنه ناسخ؛ لجواز أن يكون الواقع عكس ذلك.
ثالثا: ما يقع فيه النسخ وما لايقع فيه
إن تعريف النسخ بأنه: «رفع حكم شرعي بخطاب شرعي» يفيد أن النسخ لا يكون إلا في الأحكام، وذلك موضع اتفاق بين القائلين بالنسخ، لكن في خصوص ما كان من فروع العبادات والمعاملات، أما غير هذه الفروع من العقائد وأمهات الأخلاق وأصول العبادات والمعاملات ومدلولات الأخبار المحضة فلا نسخ فيها على الرأي السديد الذي عليه جمهور العلماء.
- أما العقائد؛ فلأنها حقائق صحيحة ثابتة لا تقبل التغيير والتبديل فبَدَهِيٌّ ألا يتعلق بها نسخ.
- أما أمهات الأخلاق؛ فلأن حكمة الله في شرعها ومصلحة الناس في التخلق بها أمر ظاهر لا يتأثر بمرور الزمن، ولا يختلف باختلاف الأشخاص والأمم حتى يتناولها النسخ بالتبديل والتغيير.
- أما أصول العبادات والمعاملات؛ فلوضوح حاجة الخلق إليهما باستمرار لتزكية النفوس وتطهيرها ولتنظيم علاقة الـمخلوق بالخالق على أساسهما فلا يظهر وجه من وجوه الحكمة في رفعها بالنسخ.
- أما مدلولات الأخبار المحضة؛ فلأن نسخها يؤدي إلى كذب الشارع في أحد خبريه: الناسخ والـمنسوخ، وهو محال عقلا ونقلا، أما عقلا فلأن الكذب نقص والنقص عليه تعالى محال. وأما نقلا فمثل قوله سبحانه:
التقويم
- 1 . بم يُعرَف الناسخ والمنسوخ ؟
- 2 . أحدد الطرق التي لا تعتمد في إثبات النسخ.
- 3 . أصنف في خطاطة المجالات التي يدخلها النسخ والتي لا يدخلها مع التمثيل.
- 4 . أوظّف تعلماتي وأناقش ما ذكر في تمهيد الدرس.
الاستثمار
أستثمر مكتسباتي وأملأ الجدول الآتي بعد نقله في دفتري:
الإعداد القبلي
أستعين بمصادر علوم القرآن وأبحث عن أمثلة:
- نسخ القرآن بالقرآن.
- نسخ السنة بالسنة.
- نسخ القرآن بالسنة.
- نسخ السنة بالقرآن.