حكم النسخ وشروطه وحكمته

 استدل العلماء على ثبوت النسخ ووقوعه بأدلة كثيرة نقلية وعقلية، واشترطوا للقول به شروطا عديدة، وبيّنوا أن التدرج في تربية الأمة والتيسير عليها من أهم مقاصده وغاياته. فما هي الأدلة الشرعية والعقلية التي تثبت النسخ ؟ وما شروطه ؟ وما الحكمة منه ؟

 مادة علوم القرآن، درس في حُكم النَّسخ وشُروطه وحِكمته، من كتاب مناهل العرفان في علوم القرآن لمحمد عبد العظيم الزُّرْقاني، لفائدة تلاميذ السنة الثالثة من التعليم الإعدادي العتيق، الدرس الثالث.

 أهداف الـدرس

  • أن أتعرف حكم النسخ وشروطه وحكمته.
  • أن أميز بين أدلة النسخ النقلية والعقلية.
  • أن أستشعر فضل الله تعالى على المؤمن ورحمته به.

تمهيد

استدل العلماء على ثبوت النسخ ووقوعه بأدلة كثيرة نقلية وعقلية، واشترطوا للقول به شروطا عديدة، وبيّنوا أن التدرج في تربية الأمة والتيسير عليها من أهم مقاصده وغاياته.
فما هي الأدلة الشرعية والعقلية التي تثبت النسخ؟ وما شروطه؟ وما الحكمة منه ؟

النصوص

قال الله جل جلاله:[ النحل:101] قال ابن عاشور-رحمه الله- في تفسير قوله تعالى:[البقرة:105] «والمقصد من قوله تعالى:[البقرة:105]إظهار منتهى الحكمة...لأنه ما نسخ شرعا أو حكما ولا تركه إلا وهو قد عوض الناس ما هو أنفع لهم منه حينئذ، أو ما هو مثله من حيث الوقت والحال، وما أخَّر حكما في زمن ثم أظهره بعد ذلك إلا وقد عوض الناس في إبَّان تأخيره ما يسد مسده بحسب أحوالهم، وذلك مظهر الربوبية؛ فإنه يَرُبُّ الخلق ويحملهم على مصالحهم مع الرفق بهم والرحمة، ومرادُ الله تعالى في تلك الأزمنة والأحوال كلها واحد، وهو حفظ نظام العالم وضبط تصرف الناس فيه على وجه يعصم أحوالهم من الاختلال». [التحرير والتنوير، ج 1 ص 634]

الفهم

الشرح

النحل 101:كاذب.
إبّان: وقت.

استخلاص المضامين

  • 1 . علام تدل الآية الكريمة؟
  • 2 . ما الذي يتحدث عنه ابن عاشور -رحمه الله-؟

التحليل

أولا: حكم النسخ

ذهب جمهور العلماء إلى جواز النسخ ووقوعه شرعا، مستدلين على ذلك بالأدلة الآتية:

1 . الأدلة النقلية

استدل جمهور العلماء للنسخ بجملة من النصوص الشرعية، منها:
أ . قول الـلـه تعالـى: [البقرة:105].فهذا نص ظاهر في جواز النّسخ للقرآن بالقرآن، والمعنى على قراءة الجماعة: أن الله جل ذكره يخبر عن نفسه ويقول: ما نرفع من حكم آية، ونبق تلاوتها، أو نُنْسِكها يا محمد فلا تحفظ تلاوتها نأت بخير منها هي أصلح لكم، وأسهل في التعبّد، أو نأت بمثلها في العمل وأعظم في الأجر.
ب . قوله سبحانه وتعالى: [الرعد:40] قال ابن عباسٍ وغيره: معناه: يمحو ما يشاء من أحكام كتابه فينسخه ببدلٍ أو بغير بدل، ويثبِّت ما يشاء فلا يمحوه ولا ينسخه.
ج . قوله عز وجل:[ النحل:101]
ووجه الدلالة في هذه الآية أن التبديل يتألف من رفع لأصل وإثبات لبدل، وذلك هو النسخ، سواء أكان المرفوع تلاوة أم حكما، فهذا نصٌّ ظاهر في جواز زوال حكم آيةٍ ووضع أخرى موضعها.
د- قوله سبحانه:[النساء:159]ووجه
الدلالة فيها أنها تفيد تحريم ما أحل من قبل، وما ذلك إلا نسخ، وكلمة [النساء:159]يفهم منها أن الحكم الأول كان حكما شرعيا لا براءة أصلية.

2 . الأدلة العقلية

يستدل على ثبوت النسخ وإمكانية وقوعه بالأدلة العقلية الآتية:

  • أ. أن النسخ لا يمتنع وقوعه عقلا، بمعنى أنه ليس ضمن المستحيلات العقلية، بل من الأمور الممكنة التي لا ينفي العقل وجودها ووقوعها، فالله سبحانه وتعالى فاعل مختار، له أن يبقي من أحكامه ما شاء، وأن ينسخ منها ما شاء.
    ب . أن النسخ لو لم يكن جائزا عقلا وواقعا سمعا لما ثبتت رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة، لكن رسالته العامة للناس ثابتة بالأدلة القاطعة والبراهين الساطعة، إذن فالشرائع السابقة ليست باقية، بل هي منسوخة بهذه الشريعة الخاتمة، وعليه فالنسخ جائز وواقع.

ثانيا: شروط النسخ

يثبت النسخ بتوفر الشروط الآتية:

  • أن يكون الحكم المنسوخ حكما شرعيا ثابتا بخطاب شرعي، أي ثابتا بنص من الكتاب أو السنة.
  • أن يكون الدليل على ارتفاع الحكم خطابا شرعيا، فيخرج بذلك القياس والإجماع والبراءة الأصلية.
  • أن يكون الدليل الرافع متأخرا عن دليل الحكم الأول غير متصل به، ومعنى ذلك أن يكون الحكم الأول قد ورد من الشارع واستقر حكمه بحيث لو لم يوجد الناسخ له لكان مستمرا.
  • أن لايكون الحكم مقيَّدا بوقت معين، وإلا فالحكم ينتهي بانتهاء وقته ولايعتبر هذا نسخا.
  • أن يكون بين الدليلين تعارض بحيث لايمكن الجمع بينهما.

ثالثا: الـحكمة من النسخ

من حكم النسخ ما يأتي:

  • مراعاة مصالح الناس، والتدرج في تربية الأمة وتعهدها بما يرقيها ويمحصها، وبيان ذلك أن الأمة الإسلامية في بدايتها حين صدع الرسول صلى الله عليه وسلم بدعوته كانت تعاني فترة انتقال شاق، بل كان أشق ما يكون عليها في ترك عقائدها وموروثاتها وعاداتها، فلو أخذوا بهذا الدين الجديد مرة واحدة لأدى ذلك إلى نقيض المقصود، ومات الإسلام في مهده، ولم يجد أنصارا يعتنقونه ويدافعون عنه، من هنا جاءت الشريعة إلى الناس صاعدة بهم في مدارج الرقي شيئا فشيئا، لتسير بهم من الأسهلإلى السهل، ومن السهل إلى الصعب، ومن الصعب إلى الأصعب، حتى تم الأمر ونجح الإسلام نجاحا لم يعرف مثله في سرعته وامتزاج النفوس به ونهضة البشرية بسببه.
  • تطور الشرائع إلى مرتبة الكمال حسب امتداد الدعوة وتغير أحوال الناس.
  • ابتلاء المكلف واختباره بالامتثال وعدمه.
  • إرادة الخير والرشاد للأمة المحمدية والتيسير عليها؛ لأن النسخ إن كان إلى ما هو أشق ففيه زيادة الثواب، وإن كان إلى ما هو أخف ففيه سهولة وتيسير.

التقويم

  • 1 . أبيّن وجه الاستدلال على ثبوت النسخ بقول الله تعالى:النحل 101
  • 2 .هل يقع النسخ بالقياس والإجماع؟ ولماذا ؟
  • 3 . من حكم النسخ: «التدرج في تربية الأمة والتيسير عليها» أُبيِّنُ ذلك.
  • 4 . أضع خطاطة ناظمة لحِكَم النسخ.

الاستثمار

أتأمل الآيتين وأملأ الجدول الآتي بعد نقله في دفتري:

قال الله تعالى:[ البقرة:238]
قال الله سبحانه: 2321
الحكم الشرعي المنسوخ الخطاب الشرعي الناسخ وجه التعارض مايدل على تأخر الناسخ ما يدل على أن الحكم غير مؤقت

 OLC6DE1

الإعداد القبلي

أستعد للدرس الموالى وأبحث عن الآتي:

  • 1 .  المسالك التي تعتمد في إثبات النسخ والتي لا تعتمد.
  • 2 .  المجالات التي يدخلها النسخ والمجالات التي لايدخلها.

Plus de : علوم القرآن

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— علوم القرآن