التفسير الإشاري للقرآن الكريم

مادة علوم القرآن، درس حول التفسير الإشاري؛ من كتاب مناهل العرفان في علوم القرآن لمحمد عبد العظيم الزُّرْقاني، لفائدة تلاميذ السنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق، الدرس الثامن عشر.

أهداف الدرس

  • أن أتعرف مفهوم التفسير الإشاري.
  • أن أتبين حكم التفسير الإشاري، وشروطه، وأهم مصادره.
  • أن أستحضر أن التفسير الإشاري تفسير تَبَعِيّ، لا ابتدائي.

تمهيد

التفسير الإشاري أحدُ وجوه التفسير بالرأي، وهو تأويل لبعض الآيات القرآنية، بمعانٍ تظهر لأرباب السلوك من إشارات تتضمنها الآيات القرآنية، يُهمنا منها ما يمكن الجمع بينه وبين ظاهر الآية.

فما حكم هذا النوع من التفسير؟ وما شروطه؟ وما مصادره؟

النصوص

قال الإمام السيوطي -رحمه الله-: «قال بعض العلماء: لكل آية ستون ألف فهم. فهذا يدل على أن في فهم معاني القرآن مجالاً رحباً، ومُتسعاً بالغاً، وأن المنقول من ظاهر التفسير، وليس ينتهي الإدراك فيه بالنقل. والسماعُ لا بد منه في ظاهر التفسير؛ ليتّقيَ به مواضع الغلط، ثم بعد ذلك يتسع الفهم والاستنباط، ولا يجوز التهاون في حفظ التفسير الظاهر، بل لا بد منه أولا؛ إذ لا يُطمَع في الوصول إلى الباطن قبل إحكام الظاهر، ومن ادّعى فهم أسرار القرآن ولم يحكم التفسير الظاهر، فهو كمن ادعى البلوغ إلى صدر البيت قبل أن يجاوز الباب»
[الإتقان في علوم القرآن: 4/197].

الفهم

الشرح

  • رُحبا: الرحب، بالضم السعة.
  • الباطن: الإشارات التي يفهمها العلماء من الآية بعد فهم ظاهرها.

استخلاص المضامين

  • أستخرج من النص ما يدل على أن الإدراك في التفسير لا حدود له.
  • هل يمكن الاستنباط من القرآن الكريم دون الوقوف على ظاهر التفسير؟

التحليل

أولا: مفهوم التفسير الإشاري، وحكمه، وشروطه

1 . مفهوم التفسير الإشاري، وحكمه

أ. مفهوم التفسير الإشاري

هو تأويل القرآن بغير ظاهره لإشارة خفية تظهر لأرباب السلوك والتصوف، ويمكن الجمع بينها وبين الظاهر.

ب. حكم التفسير الإشاري

ما يذهب إليه بعض المحققين من أن النصوص على ظواهرها وفيها إشارات خفية إلى دقائق تنكشف لأرباب السلوك يمكن التوفيق بينها وبين الظواهر المرادة، هو من كمال الإيمان ومحض العرفان. وتفسيرهم لكلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم بالمعاني الغريبة ليس إحالة للظاهر عن ظاهره، ولكن ظاهر الآية مفهوم منه ما جاءت الآية له ودلت عليه في عرف اللسان، ولهم أفهام باطنة تفهم عند الآية والحديث، لِمن فتح الله قلبه، وقد جاء في الحديث: «لِكُلِّ آيَةٍ مِنْهَا ظَهْرٌ وَبَطْنٌ» [صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان، كتاب العلم، ذكر العلة التي من أجلها قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وما جهلتم منه، فردوه إلى عالمه»].

فلا يصدنك عن تلقي هذه المعاني منهم أن يقال لك: هذا إحالة لكلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، فليس ذلك بإحالة، وإنما يكون إحالة لو قالوا: لا معنى للآية إلا هذا، وهم لم يقولوا ذلك، بل يقررون الظواهر على ظواهرها مرادا بها موضوعاتها، ويفهمون عن الله ما ألهمهم.

2. شروط قبول التفسير الإشاري

لا يكون التفسير الإشاري مقبولا إلا بشروط خمسة وهي:

  • ألاّ يتنافى وما يظهر من معنى النظم الكريم، كتفسير بعضهم قوله عز وجل:[العنكبوت: 69]بجعل كلمة «لَمَعَ» ماضيا وكلمة «المحسنين» مفعوله.
  • بيان المعنى الموضوع له اللفظ الكريم أولا.
  • ألا يُدّعَى أنه المراد وحده دون الظاهر.
  • أن يكون له شاهد شرعي يؤيده.
  • مراعاة مستوى المفسَّر لَهم.

ثم إن هذه شروط لقبوله بمعنى عدم رفضه فحسب، وليست شروطا لوجوب اتباعه والأخذ به، ذلك لأنه لا يتنافى وظاهر القرآن، ثم إن له شاهدا يعضده من الشرع، وكل ما كان كذلك لا يرفض، وإنما لم يجب الأخذ به؛ لأن النظم الكريم لم يوضع للدلالة عليه ابتداء.

ثانيا: أهم كتب التفسير الإشاري

أهم كتب التفسير الإشاري أربعة: تفسير التُّستَري، وتفسير محيي الدين بن عربي، وتفسير النيسابوري، وتفسير الألوسي.

  • 1 . تفسير التُّستَري، لأبي محمد سهل بن عبد الله التُّستَري (ت 383هـ)، وتفسيره هذا لم يستوعب كل الآيات، وإن استوعب السور، وقد سلك فيه مسلك الصوفية، مع موافقته لأهل الظاهر. وهذا الكتاب صغير الحجم، غير أنه غزير المادة في موضوعه، مشتمل على كثير من علاج الشبهات، ودفع الإشكالات.
    ومما قاله في التفسير الإشاري عندما سئل عن تفسير قوله عز وجل: [البقرة: 40]قال: «أراد بذلك موضع علمه السابق فيهم، أي: لا تأمنوا المكر والاستدراج، فتسكن قلوبكم إلى ملاحظة سلامتكم في الدنيا مع الإقامة على التقصير، وإلى حلمي عنكم في المعاجلة لكم في نفس أمنكم واغتراركم وغفلتكم فتهلكوا» [تفسير التستري، ص: 30].
  • 2 . تفسير ابن عربي: وصاحب التفسير أبو عبدُ الله محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله، محيي الدين بن عربي، الحاتمي، الصوفي، الفقيه، المحدث، (ت 638)، ومن مصنفاته: كتاب الجمع والتفصيل في إبداء معاني التنزيل، وإيجاز البيان في الترجمة عن القرآن.
    ومن نماذج تفسيره الإشاري، قوله مفسرا قول الله تعالى : [الأنعام: 96][الأنعام: 96]حبة القلب بنور الروح عن العلوم والمعارف ونور النفس بنور القلب عن الأخلاق والمكارم [الأنعام: 96]حيّ القلب عن ميت النفس تارة باستيلاء نور الروح عليها[الأنعام: 96]ميت النفس عن حيّ القلب أخرى بإقباله عليها واستيلاء الهوى وصفات النفس عليه.» [إيجاز البيان في الترجمة عن القرآن، لابن عربي، 1/215].
  • 3 . تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان، للنيسابوري، سبق التعريف به، ونشير إلى أنه بعد أن يوفي الكلام على ظاهر معنى الآية أو الآيات يقول: قال أهل الإشارة، أو يقول: التأويل، ثم يسوق المعنى الإشاري لتلك الآية أو الآيات تحت هذا العنوان.
    مثال ذلك أنه قال بعد التفسير الظاهر لقوله عز وجل:[البقرة: 113]مساجد الله التي يذكر فيها اسمه عند أهل النظر النفسُ، والقلبُ، والروحُ، والسرُّ، والخفيُّ وهو سر السر. وذِكرُ كل مسجد منها مناسبٌ لذلك المسجد، فذكر مسجد النفس الطاعاتُ والعباداتُ، ومنعُ الذكر فيه بترك الحسنات وملازمة السيئات، وذكرُ مسجد القلب التوحيدُ والمعرفةُ، ومنعُ الذكر فيه بالتمسك بالشبهات والتعلق بالشهوات، فإن القلوب المعلقة بالشهوات عقولُها محجوبةٌ، وذكرُ مسجد الروح الشوقُ والمحبةُ، ومنعُ الذكر فيه بالحظوظ والمسكنات، وذكرُ مسجد السر المراقبةُ والشهودُ، ومنع الذكر فيه بالركون إلى الكرامات، وذكر مسجدِ الخفيِّ، وهو سر السر بذلُ الوجود وتركُ الموجود، ومنعُ الذكر فيه بالالتفات إلى المشاهدات والمكاشفات. [غرائب القرءان ورغائب الفرقان، للنيسابوري: 1/380].
  • 4 . تفسير روح المعاني للألوسي، وقد سبق الحديث عنه، ومما قاله في التفسير الإشاري بعد أن فسر قوله عز وجل: [البقرة: 54]ومن مقام الإشارة في الآيات: وإذا قلتم لموسى القلب، لن نؤمن الإيمان الحقيقي، حتى نصل إلى مقام المشاهدة والعيان، فأخذتكم صاعقة الموت، الذي هو الفناء في التجلي الذاتي، وأنتم تراقبون أو تشاهدون... [روح المعاني للألوسي: 1/269].

التقويم

  • أبين حكم التفسير الإشاري.
  • أستخرج من التحليل ما يدل على أن علم ظاهر الآية شرط في استنباط إشارتها.

الاستثمار

 أراجع تفسير أبي محمد سهل التستري لقول الله تعالى: [فاطر: 10]ثم أصنف ذلك إلى تفسير إشاري، وتفسير بالظاهر، وَفق الجدول الآتي:OL04981

 الإعداد القبلي

 أطالع الدرس المقبل، وأبحث عن اتجاهات أخرى في التفسير، والفرق بينها وبين التفسير بالرأي المحمود.

Plus de : علوم القرآن

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— علوم القرآن