OL9C921

مادة علوم القرآن، درس حول التفسير الفقهي؛ من كتاب مناهل العرفان في علوم القرآن لمحمد عبد العظيم الزُّرْقاني، لفائدة تلاميذ السنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق، الدرس الخامس عشر.

أهداف الدرس

  • أن أتعرف مفهوم التفسير الفقهي ومنهجه.
  • أن أقف على أهم مصادر التفسير الفقهي، ومناهج المفسرين الفقهاء.
  • أن أتبين كيفية استنباط الأحكام عند الفقهاء المفسرين.

تمهيد

القرآن الكريم كتاب هداية للناس عامة، وهو المصدر الأول للأحكام، وقد عكف عليه العلماء تدبرا ودراسة، واهتموا بعلومه جميعها، كلٌّ في ميدانه ومجال تخصصه، وقد ركز الفقهاء اهتمامهم على فقه آيات الأحكام، وعُرف هذا النوع من التفسير بالتفسير الفقهي.

فما المراد بالتفسير الفقهي؟ وما أهم مصادره؟

النصوص

قال الإمام ابن الفرس الأندلسي المالكي رحمه الله: «لما كان كتاب الله عز وجل الأصل لكل معلوم، وجب على من اتصف بصفات المجتهدين، وأراد تعرّف أفعال المكلفين، أن يبدأ أوّلاً فيعرف المنسوخ منه من المحكم، فإذا عرف ذلك، أخذ في استنباط الأحكام منه، ولا شك أنه إذا أخذ ذلك عَلِم من الأحكام ما تعارضت فيه أدلة الكتاب واحتمالاته، ووجد من السنة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يعارض معنى الكتاب أيضاً، فيجب أن ينظر في أقوى الأدلة، وأظهر الاحتمالات، فإذا سلك هذه السبيل أمكن أن يُسدَّد ويُوفَّق» [أحكام القرآن، لابن الفرس الأندلسي: 1/33 ].

الفهم

الشرح

الْمُحْكَم: الذي لا يزال العمل به مستمرا، وضده المنسوخ.

استخلاص المضامين

أستخلص منهج التفسير الفقهي من خلال النص.

التحليل

أولا: مفهوم التفسير الفقهي

التفسير الفقهي أحد أنواع التفسير بالرأي، ويقصد به استنباط الأحكام الشرعية من الآيات القرآنية، ولا يعني هذا أن التفسير الفقهي منحصر في استنباط الأحكام، ولكن المراد أن المفسرين بالفقه يهتمون أكثر باستنباط الأحكام الفقهية، فيميزون بين المحكم والمتشابه، وينظرون في الناسخ والمنسوخ؛ ليستنبطوا من المحكم، ويستعينون بالسنة في الترجيح عند التعارض، ويُعملون أصول الفقه، وكلَّ وسائل الاجتهاد لاستخراج أصول الأحكام وفروعها. قال الإمام السيوطي -رحمه الله-: «والفقيه يكاد يسرد فيه الفقهَ (...)، وربما استطرد إلى إقامة أدلة الفروع الفقهية التي لا تعلق لها بالآية، والجواب عن أدلة المخالفين، كالقرطبي» [الإتقان: 4/212 - 213]، فعند تفسيرهم لقول الله عز وجل:  [البقرة: 21]– مثلا- لم يشرحوا الآية على منهج التفسير الأثري، ولم يركزوا إلا على استنباط الأحكام الفقهية.

ثانيا: أهم مصادر التفسير الفقهي

  • 1 . «أحكام القرآن« لأبي بكر محمد بن عبد الله ابن العربي المعافري، الأندلسي، المالكي (ت: 543هـ)، يذكر السورة، وعددَ ما فيها من آيات الأحكام، ثم يأخذ في تفسيرها آية آية، مُركزا على استنباط الأحكام الشرعية. قال -رحمه الله- مبينا منهجه في تفسير آيات الأحكام: «نذكر الآية، ثم نعطف على كلماتها بل حروفها، فنأخذ بمعرفتها مفردة، ثم نركبها على أخواتها مضافة، ونحفظ في ذلك قسم البلاغة، ونتحرز عن المناقضة في الأحكام والمعارضة، ونحتاط على جانب اللغة، ونقابلها في القرآن بما جاء في السنة الصحيحة، ونتحرى وجه الجميع؛ إذ الكل من عند الله، وإنما بعث محمد صلى الله عليه وسلمليبين للناس ما نزل إليهم، ونعقب على ذلك بتوابع لابد من تحصيل العلم بها منها، حرصا على أن يأتي القولُ مستقلا بنفسه، إلا أن يخرج عن الباب فنحيل عليه في موضوعه، مجانبين للتقصير والإكثار» [أحكام القرآن: 1/3-4]. وقد استوعب -رحمه الله- كل سور القرآن المتضمنة لآيات الأحكام بهذا المنهج.
  • 2 . «الجامع لأحكام القرآن والمُبَيِّن لما تضمنَه من السنة وآيِ الفرقان« لأبي عبد الله محمد بن أحمد، بن أبي بكر الأنصاري القرطبي، المالكي (ت: 671 هـ)، استوعب رحمه الله تفسير القرآن كله، ولكنه اهتم أكثر بآيات الأحكام، فاستنبط الأحكام الشرعية، واستدل لها، ورد على المخالفين، وربما استطرد في بيان فروع الفقه، فقد ذكر عند تفسير قول الله عز وجل:[البقرة: 2]حكمَ إقامة الصلاة، وحكمَ من خاف فواتَ ركعة، ثم استطرد مبينا أحكام النافلة عند إقامة الفريضة، وفرائضَ الصلاة، وشروطَها، وفضلَها... [يُنظرالجامع لأحكام القرآن: 1/159-174].
  • وقد بين القرطبي طريقته في تفسير الآيات القرآنية فقال: «وشرطي في هذا الكتاب: إضافة الأقوال إلى قائليها، والأحاديث إلى مصنفيها، فإنه يقال: من بركة العلم أن يضاف القول إلى قائله (...) ونحن نشير إلى جُمل من ذلك في هذا الكتاب، والله الموفق للصواب. وأضرب عن كثير من قصص المفسرين، وأخبار المؤرخين، إلا ما لا بد منه، ولا غنى عنه للتبيين، واعتَضتُ من ذلك تبيين آي الأحكام، بمسائل تُسفر عنمعناها، وتُرشد الطالبَ إلى مقتضاها، فضَمّنتُ كل آية تتضمن حكما أو حكمين فما زاد، مسائلَ نبين فيها ما تحتوي عليه من أسباب النزول، والتفسير، والغريب، والحُكم، فإن لم تتضمن حكما، ذكرت ما فيها من التفسير والتأويل، هكذا إلى آخر الكتاب« [الجامع لأحكام القرآن: 1/15].

التقويم

  • ما المراد بالتفسير الفقهي؟ ولماذا سمي بهذا الاسم ؟
  • أستخلص منهج التفسير الفقهي من خلال منهج ابن العربي والقرطبي.
  • ما علاقة التفسير الفقهي بالتفسير بالرأي؟

الاستثمار

قال الإمام ابن العربي –رحمه الله- في تفسير قول الله تعالى:[البقرة: 183]فيه قولان: أحدهما من زاد على طعام مسكين، وقيل: من صام؛ وهذا ضعيف لقوله تعالى بعد ذلك:[البقرة: 183] معناه الصوم خير من الفطر في السفر، وخير من الإطعام. وتحقيق ذلك: أن الصوم الفرض خير من الإطعام النفل، والصدقة النفل خير من الصوم النفل. فإن قيل: بل معناه أن الصوم الفرض خير من الإطعام الذي هو بدله، وهو فرض؛ لأنه خُيِّرَ بين شيئين. قلنا قوله تعالى:[البقرة: 183]مرتبط بما قبله من الأقوال والتأويلات، فيحتمل أن يكون معناه: وصومكم خير من إطعامكم الفرض وتطوعه الزائد عليه، ويحتمل أن يكون معناه: وصومكم خير من إطعامكم البدل له. ويحتمل أن يكون معناه: وصومُكم خير لكم من تطوعكم الزائد عليه وبدله. ويحتمل أن يكون معناه: وصومكم خير لكم من الزائد عليه، فربما رغب في تكثير الإطعام، وترك الصيام، فأعلم أن الصوم خير له.» [أحكام القرآن، لابن العربي: 1/114].

أستخلص من النص خصائص التفسير الفقهي.

الإعداد القبلي

أطالع الدرس المقبل، وأجيب عن الآتي:

  • أبين مفهوم التفسير الأدبي، وسبب ظهوره، وآثاره، وشروطه.
  • ما المنهج التفسيري لهذا الاتجاه ؟

Plus de : علوم القرآن

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— علوم القرآن