مواقيت الصلاة حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية
  • الفجر --:--
  • الشروق --:--
  • الظهر --:--
  • العصر --:--
  • المغرب --:--
  • العشاء --:--

التفسير الأدبي

مادة علوم القرآن، درس حول التفسير الأدبي؛ من كتاب مناهل العرفان في علوم القرآن لمحمد عبد العظيم الزُّرْقاني، لفائدة تلاميذ السنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق، الدرس السادس عشر.

أهداف الدرس

أن أتعرف مفهوم التفسير الأدبي، وسبب ظهوره، وآثاره، وشروطه.
أن أقف على منهج الأدباء في التفسير.
أن أدرك أهمية اللغة العربية وعلومها في تفسير القرآن الكريم وبيان هدايته.

تمهيد

اهتم المسلمون بالقرآن الكريم منذ نزوله تعلما، وتدبرا، وتلاوة، وعملا، وتعليما، وتفسيرا، ونظر فيه أهل كل فن من جوانب مختلفة، ومنها جانب اللغة، فقد اهتم به اللغويون، والنحاة، والبيانيون، من هذه الجهة، وسمي تفسيرهم التفسير الأدبي.

فما مفهوم التفسير الأدبي؟ وما أهميته وسبب ظهوره؟ وما منهجه وآثاره

النصوص

قال ابن عاشور-رحمه الله-: «إن القرآن كلام عربي فكانت قواعد العربية طريقا لفهم معانيه، وبدون ذلك يقع الغلط وسوء الفهم، لمن ليس بعربي بالسليقة، ونعني بقواعد العربية مجموع علوم اللسان العربي، وهي: متن اللغة، والتصريف، والنحو، والمعاني، والبيان. ومن وراء ذلك استعمال العرب المتّبع من أساليبهم في خطبهم وأشعارهم وتراكيب بلغائهم، ويدخل في ذلك ما يجري مجرى التمثيل والاستئناس للتفسير من أفهام أهل اللسان أنفسهم لمعاني آيات غير واضحة الدلالة عند المولدين...». [التحرير والتنوير، لابن عاشور: 1/18].

قال الإمام السيوطي -رحمه الله-: «فالنحوي تراه ليس له هَمٌّ إلا الإعراب، وتكثير الأوجه المحتملة فيه، ونقل قواعد النحو، ومسائله، وفروعه، وخلافيّاته، كالزّجّاج في معاني القرآن وإعرابه، والواحدي في «البسيط»، وأبي حيان في «البحر» و«النهر»» [الإتقان في علوم القرآن: 4/212].

الفهم

الشرح

البحر والنهر: المقصود تفسير «البحر المحيط» وتفسير «النهر الماد من البحر المحيط». وكلاهما لأبي حيان الأندلسي.

استخلاص المضامين

  • أستخلص من كلام ابن عاشور ما يدل على أهمية التفسير الأدبي.
  • على ماذا يعتمد الأدباء في تفسير القرآن الكريم ؟

التحليل

أولا: مفهوم التفسير الأدبي، وأهميته، وسبب ظهوره

1 . مفهوم التفسير الأدبي

المراد بالتفسير الأدبي اعتماد المفسر أولاً عند بيانه للآية الكريمة على علوم اللغة والنحو والبلاغة، وجعله ذلك أهم طريق لِتَلَمُّسِ هدايات القرآن الكريم.

2 . أهميته

تظهر أهمية التفسير الأدبي للقرآن الكريم في أن هداياته لا تفهم فهما صحيحا كاملا إلا عن طريق هذه العلوم والمعارف، فبعلوم اللغة والأدب تعرف أبنية الكلمات، وأواخرها، ومدلولات الألفاظ على اختلاف أنواعها، والإحاطة بمعاني التراكيب، والتمييز بين العالي والنازل من الأساليب، ولا ريب أن إدراك معاني القرآن، وذوق بلاغته، لا يتأتى لغير العرب الخُلَّص إلا عن هذا الطريق. وقد أنبأ عن هذا المعنى الإمام الواحدي -رحمه الله-، فقال: «إن طريق معرفة تفسير كلام الله عز وجل تَعَلُّمُ النحو، والأدب، فإنهما عمدتاه، وإحكامُ أصولهما، وتتبعُ مناهج لغات العرب فيما تحويه من الاستعارات الباهرة، والأمثال النادرة، والتشبيهات البديعة، والملاحن الغريبة، والدلالة باللفظ اليسير، على المعنى الكثير، مما لا يوجد مثله في سائر اللغات» [التفسير البسيط، لأبي الحسن علي بن أحمد الواحدي النيسابوري: 1/395].

 3 . سبب ظهوره

من أسباب ظهور الاتجاه الأدبي في التفسير، انتشار رقعة الإسلام، وشموله أُمَماً غير عربية، فأصبحنا أمام أمم وشعوب مسلمة، لا تعرف العربية، وقد اختلط المسلمون العرب بالمسلمين من الأمم والشعوب الأخرى، فكان من نتائج هذا الاتصال مع امتداد الزمان أن ضعفت اللغة العربية، وأصبح الجميع بحاجة إلى ضوابط تضبطها، وتضمن سلامتها، وتعصم الناس من الخطإ في فهم الكتاب والسنة، فنشأت بسبب ذلك العلوم الأدبية، واللغوية المتعلقة بالعربية باعتبارها لغة وباعتبارها لسانا. قال الواحدي -رحمه الله-: «إذا ضاع الأدبُ ضاع ما يحتاج في تفسيره إليه، ويعول في معرفته عليه، وهو علم القرآن العربي، المنزل بلسان العرب ولغتهم، المنظوم بألفاظهم في مخاطبتهم» [التفسير البسيط، لأبي الحسن علي بن أحمد الواحدي النيسابوري: 1/396].

ثانيا: آثار التفسير الأدبي وشروط تحققها

1 . آثار التفسير الأدبي

يمكن تلخيص هذه الآثار فيما يأتي:

  • بيان معاني القرآن وهداياته.
  • إظهار فصاحة القرآن وبلاغته.
  • الدلالة على وجوه إعجاز القرآن من ناحية الأسلوب والبيان.

2 . شروط تحقق هذه الآثار

تلك الآثار الجليلة لا تتحقق إلا إذا روعي فيها أمران أساسان:

  • ألا تطغى تلك المباحث على المقصود الأول من القرآن، وهو الهداية والإعجاز.
  • أن يلاحظ في توظيف العلوم الأدبية في التفسير ما يلائم العصر، ويوائم الوسط في توسط واعتدال.

ثالثا: منهج التفسير الأدبي

التفسير الأدبي نوع من التفسير بالرأي، وفرع منه، يسير على خطاه، ويستضيء بمنهجه، غير أنه يركز كثيرا على اللغة والنحو والبلاغة في التفسير، وهذا لا يعني إغفال الجوانب الأخرى، بل إن المأثور والفقه حاضران أيضا عند المفسرين الأدباء، وإنما اهتمامهم الأكبر باللغة وعلومها.

ومن معالم منهج التفسير الأدبي:

  • البدء في تفسير الآية بالمعاني اللغوية، وبيان الأحكام النحوية مع الإحالة على كتب النح.
  • العناية بالقراءات : مستعملها وشاذها، مع توجيهها بعلم العربية، وتوضيح ما في الكلمة من غوامض الإعراب، ودقائق الأدب.
  • تفسير الآية بما ذكر فيها من علمي البيان والبديع.
  • نقل أقوال السلف والخلف في فهم معاني الآيات.

رابعا: أهم مصادر التفسير الأدبي

  • 1 . البحر المحيط في التفسير، لأبي حيان محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان أثير الدين الأندلسي (المتوفى: 745هـ). قال أبو حيان - رحمه الله- في مقدمة تفسيره: «وترتِيبي فِي هذا الكتاب، أني أبتدئ أولا بالكلام على مفردات الآية التي أفسرها، لفظة لفظة، فيما يحتاج إليه من اللغة، والأحكام النحوية التي لتلك اللفظة قبل التركيب(...) ثم أختتم الكلام في جملة من الآيات التي فسرتها إفرادا وتركيبا بما ذكروا فيها من علم البيان والبديع، مُلَخَّصاً، ثم أتبع آخر الآيات بكلام منثور أشرح به مضمون تلك الآيات على ما أختاره من تلك المعاني، مُلَخِّصا جملها في أحسن تلخيص، وقد يَنْجَرُّ معها ذكر معانٍ لم تتقدم في التفسير» [البحر المحيط في التفسير، لأبي حيان محمد بن يوسف أثير الدين الأندلسي: 1/12 - 13].
  • 2 . المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، لأبي محمد عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن تمام بن عطية الأندلسي المحاربي (المتوفى: 542هـ) قال ابن عطية –رحمه الله- في مقدمة تفسيره: «وسردت التفسير في هذا التعليق بحسب رتبة ألفاظ الآية من حكم، أو نحو، أو لغة، أو معنى، أو قراءة، وقصدت تتبع الألفاظ حتى لا يقع طفْر -وثب وقفز- كما في كثير من كتب المفسرين...، واعتمدت تبيين المعاني وجميع محتملات الألفاظ، كل ذلك بحسب جهدي وما انتهى إليه علمي، وعلى غاية من الإيجاز وحذف فضول القول»
    [المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، لابن عطية: 1/34].
  • 3 . تفسير الراغب الأصفهاني، لأبي القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهاني (المتوفى: 502هـ). وقد عني في كتابه ببيان الأصول اللغوية لبعض المفردات واشتقاقها، وبيان أسرار التقديم والتأخير، وتوضيح ما في الآية من أوجه بلاغية، وغيرها من الأمور اللغوية التي يحتاج إليها لإدراك المراد، ومن تأمل كلامه في تفسيره يلاحظ براعته في ذلك.

التقويم

  • ما سبب ظهور التفسير الأدبي؟
  • أبين آثار التفسير الأدبي، وأهم مصادره.

الاستثمار

قال الإمام ابن عطية -رحمه الله- مفسرا قول الله عز وجل:الحاقة 1: الحاقة اسم فاعل، من حق الشيء يحق إذا كان صحيح الوجود، ومنه: [الزمر: 68] والمراد به القيامة والبعث، قاله ابن عباس وقتادة؛ لأنها حقت لكل عامل عمله. وقال بعض المفسرين: «الحاقة» مصدر كالعاقبة والعافية، فكأنه قال: ذات الحق. وقال ابن عباس وغيره: سميت القيامة حاقة، لأنها تبدي حقائق الأشياء. واللفظة رفع بالابتداء، و«ما»، رفع بالابتداء أيضا، و«الحاقة» الثانية خبر «ما»، والجملة خبر الأول، وهذا كما تقول: زيدٌ ما زيدٌ، على معنى التعظيم له والإبهام في التعظيم أيضا؛ ليتخيل السامع أقصى جهده».
[المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز: 5/356].

أتأمل النص وأبين الاتجاه التفسيري الذي ينتمي إليه مع التعليل.

الإعداد القبلي

أطالع الدرس المقبل، وأنجز الآتي:

  • أبحث عن حكم التفسير العلمي التجريبي للقرآن الكريم، وسبب ظهوره.
  • أبرز آثار توظيف العلوم الكونية في التفسير.

المزيد من علوم القرآن

عرض الكل

استكشف أقساما أخرى— علوم القرآن