علوم القرآن: مصادر التفسير بالمأثور

مادة علوم القرآن، مصادر التفسير بالمأثور؛ من كتاب مناهل العرفان في علوم القرآن لمحمد عبد العظيم الزُّرْقاني، لفائدة تلاميذ السنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق، الدرس التاسع.

أهداف الدرس

  • أن أتعرف أهم مصادر التفسير بالمأثور وبعض خصائصها.
  • أن أقارن بين خصائص هذه المصادر.
  • أن أستفيد من هذه المصادر في تفسير القرآن الكريم.

تمهيد

اهتم العلماء في عصر ما بعد التابعين، بتدوين العلوم، ومن أهم ما دونوه علم التفسير، حيث كان التفسير بالمأثور محط اهتمامهم وعنايتهم، وإن كان في مراحله الأولى مبثوثا في كتب الحديث؛ فقد أفرد فيما بعد في مصنفات خاصة، اتخذت شكل موسوعات في غالبها، ضمّت ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين في تفسير القرآن الكريم.

فما أهم مصادر التفسير بالمأثور؟ ومأ أبرز خصائصها؟

النصوص

قال ابن جزي -رحمه الله-: «ثم حمل تفسير القرآن عدول كل خلف، وألف الناس فيه، كالـمفضل، وعبد الرزاق، وعبد بن حميد، والبخاري، وعلي بن أبي طلحة، وغيرهم». [التسهيل لعلوم التنزيل: 1/20].

قال الإمام السيوطي -رحمه الله-: «فإن قلت: فأي التفاسير ترشد إليه، وتأمر الناظر أن يعول عليه؟ قلت: تفسير الإمام أبي جعفر بن جرير الطبري، الذي أجمع العلماء المعتبرون على أنه لم يؤلف في التفسير مثله» [الإتقان في علوم القرآن: 4/244].

الفهم

الشرح

  • عدول: جمع عدل، وهو من يتقي الكبائر ويجتنب في الغالب الصغائر.
  • المفضل: المفضل بن سلمة (ت290هـ).
  • عبد الرزاق: عبد الرزاق الصنعاني (ت211هـ).

استخلاص المضامين

  • ما مضمون النص الأول؟
  • ما مضمون النص الثاني؟

التحليل

أولا: أهم مصادر التفسير بالمأثور

ألفت تفاسير كثيرة غلب عليها جانب النقل والرواية، واعتمدت على أحاديث الرسول ﷺ وأقوال الصحابة والتابعين، ومن أشهر الأعلام الذين اهتموا بالتفسير بالمأثور، ما يأتي:من أعلام التفسير بالمأثوروليس في تفاسير هؤلاء إلا ما هو مسند إلى الصحابة والتابعين وتابعيهم، ما عدا ابن جرير، فإنه تعرض لتوجيه الأقوال، وترجيح بعضها على بعض، وذكر الإعراب والاستنباط. وسنتحدث فيما يأتي عن أهم مصادر التفسير بالمأثور، ذاكرين بعض خصائصها.

1 .تفسير بقيّ بن مَخْلَد الأندلسي (ت 276هـ)

ذكر الإمام السيوطي في طبقات المفسرين أن بقي بن مخلد بن يزيد بن عبد الرحمن الأندلسي القرطبي، أحد الأعلام، وصاحب التفسير والمسند، أخذ عن يحيى بن يحيى الليثي، ورحل إلى المشرق، ولقي الكبار بالحجاز ومصر وبغداد، وسمع من أحمد بن حنبل، وسمع بالكوفة أبا بكر بن أبي شيبة، وسمع بمصر يحيى بن بكير، وسمع بالحجاز أبا مصعب الزهري، وسمع بدمشق هشام بن عمار. وشيوخه مائتان وأربعة وثمانون رجلا، وكان إماما زاهدا صواما صادقا، مجاب الدعوة قليل المِثل، بحرا في العلم، مجتهدا لا يقلد أحدا، عُني بالأثر، وليس لأحد مثل سنده في الحديث ولا في التفسير.[طبقات المفسرين للإمام السيوطي: 1/118]

2 . تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن لابن جرير الطبري (ت 310هـ)

ابن جرير هو أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري، كان فريد عصره ووحيد دهره، علما وعملا، وحفظا لكتاب الله، وخبرة بمعانيه، وإحاطة بالآيات ناسخها ومنسوخها، وبطرق الرواية صحيحها وسقيمها، وبأحوال الصحابة والتابعين.

لذلك كان تفسيره من أجل التفاسير بالمأثور، وأصحها وأجمعها لما ورد عن الصحابة والتابعين، عرض فيه لتوجيه الأقوال، ورجح بعضها على بعض، وذكر فيه كثيرا من الإعراب واستنباط الأحكام، وتوحيد القراءات، وقد شهد العارفون بأنه لا نظير له في التفاسير.

ومن مزاياه أنه حرر الأسانيد، وقرب البعيد، وجمع ما لم يجمعه غيره، غير أنه قد يسوق أخبارا بأسانيد غير صحيحة، ثم لا ينبه على عدم صحتها، وعذره في ذلك هو ذكر السند في زمن توافر الناس فيه على معرفة حال السند من غير توقف على تنبيه منه، وهذا التفسير موجود إلى اليوم، ومنتشر مطبوع، وهو عمدة لأكثر المفسرين.

3 . الناسخ والمنسوخ لأبي جعفر النحاس (ت 338هـ)

أحمد بن محمد بن إسماعيل المرادي المصري، أبو جعفر النحاس، مفسر، وأديب، وكان من نظراء نفطويه وابن الأنباري.
وكتابه هذا نفيس، تحدث فيه عن الناسخ والمنسوخ وذكر أقوال العلماء في ذلك مسندة، وقد استوعب ما قيل في النسخ ولو لم يكن عنده صحيحا، وهذا نوع لا مجال للرأي فيه أيضا، بل سبيله الوحيد الرواية، وهو معدود هنا من التفسير بالمأثور على ضرب من التوسع كما لا يخفى.

4 . أسباب النزول للواحدي (ت 468هـ)

أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي النيسابوري، اقتصر في تفسيره على بيان أسباب النزول بالمأثور، وهذا نوع من التفسير لا مجال للتأويل فيه، وهو من أعظم ما ألف في موضوعه على رغم توسط حجمه.

5 .تفسير معالم التنزيل في تفسير القرآن للبغوي (ت510هـ)

أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي الفقيه الشافعي، كان إماما في التفسير والحديث، له التصانيف المفيدة، ومنها «معالم التنزيل»، أتى فيه بالمأثور ولكن مجردا عن الأسانيد.

6 . تفسير القرآن العظيم لابن كثير (ت 774هـ)

ابن كثير هو عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن الخطيب المولود سنة 705 المتوفي سنة 774 وتفسيره هذا من أصح التفاسير بالمأثور، نقل فيه عن النبي ﷺ وكبار الصحابة والتابعين.

7 . الدر المنثور في التفسير بالمأثور لجلال الدين السيوطي (ت 911هـ) 

عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي، جلال الدين، إمام حافظ مؤرخ أديب، اعتزل الناس بعد الأربعين، وألف كتبا كثيرة، من ضمنها كتابه «الدر المنثور في التفسير بالمأثور».

قال في مقدمته: إنه لخصه من كتاب «ترجمان القرآن» وهو التفسير المسند إلى رسول الله ﷺ، وقد ذكر في كتابه «الإتقان»، أنه شرع في تفسير جامع لما يحتاج إليه من التفاسير المنقولة، والأقوال المعقولة والاستنباط والإشارات والأعاريب واللغات ونكت البلاغة ومحاسن البديع، وسماه «مجمع البحرين ومطلع البدرين» وذكر أنه جعل كتاب «الإتقان» مقدمة له، وذكر في خاتمة كتاب «الإتقان» نبذة صالحة من التفسير بالمأثور المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم من أول الفاتحة إلى سورة الناس.

التقويم

  • بم تميز تفسير الطبري عن غيره من التفاسير؟
  • أقارن بين خصائص بقية التفاسير المذكورة في الدرس.
  • كيف أستفيد من هذه الكتب في تفسير القرآن الكريم؟

الاستثمار

أطلع على مقدمة تفسير «جامع البيان في تأويل القرآن للإمام الطبري»، وأنجز ما يأتي:

  • أترجم للإمام الطبري بتفصيل.
  • أبرز منهجه في تأليف كتابه من خلال مقدمته.
  • أبين منهجه تطبيقيا في تفسيره قول الله عز وجل: [ق: 6-8]

الإعداد القبلي

أطلع على الدرس القادم وأجيب عن الآتي:

  • أبين مفهوم التفسير بالرأي.
  • أبحث عن أدلة المجيزين للتفسير بالرأي.

Plus de : علوم القرآن

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— علوم القرآن