بين الهجرة والأحزاب قبسات من الشمائل المحمدية

بين الهجرة والأحزاب: قبسات من الشمائل المحمدية: درس في السيرة النبوية للسنة الثانية من الطور الإعـدادي العـتيق (الدرس 20)

أهداف الدرس

  1. أن أقف على جوانب من الجمال الخلقي والكمال القيمي في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم .
  2. أن أستفيد العبر والدروس من أحداث سيرته صلى الله عليه وسلم في هذه المرحلة.
  3. أن أحرص على الاقتداء بالشمائل المحمدية والقيم النبوية البارزة في هذه المرحلة.

تمهيد

مرت الدعوة فيما بين الهجرة النبوية وغزوة الأحزاب بفترات عصيبة، واجهت فيها تحديات جساما هددت بقاءها واستمرارها، وكلَّفت المسلمين مواجهات حاسمة وتضحيات عظيمة، كانت نتيجتها انتصار الدعوة وفرض هيبتها وقوتها على مناوئيها؛ لتخرج من طور القلة والضعف إلى طور القوة والمنعة، وهو ما عبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله بعد غزوة الأحزاب: «الآن نغزوهم، ولا يغزونا».
فما هي العبر والدروس التي نستفيدها من هذه الفترة من السيرة النبوية؟ وما هي القيم والأخلاق التي طبعت سيرة النبي صلى الله عليه وسلم خلالها؟

النص

«عدل رسول الله صلى الله عليه وسلم صفوف أصحابه يوم بدر، وفي يده قدح يعدل به القوم، فمر بسواد بن غزية...وهو مستنتل من الصف، فطعن في بطنه بالقدح، وقال: «استو ياسواد». فقال: يارسول الله أوجعتني، وقد بعثك الله بالحق والعدل، قال: فأقدني. فكشف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بطنه، وقال: «استقد»، قال: فاعتنقه فقبل بطنه، فقال: «ما حملك على هذا ياسواد؟» قال: يارسول الله، حضر ما ترى، فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك. فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيرٍ».
[سيرة ابن هشام: ج1 ص626].

الفهم

الشَّرْحُ

قِدْحٌ: سهم.
يُعَدِّلُ: يسوي.
مُسْتَنْتِلٌ: متقدم.
فَأَقِدْنِي: اقتصَّ لي من نفسك.

استخلاص المضامين:

  1. أستخرج من النص خلقين من أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم .
  2. أستنبط ما يدل على حب الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمهم له.

التحليل

أولا: دروس وعبر من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم بين الهجرة و الأحزاب‏

نقف في هذه الفترة من حياة المصطفى صلى الله عليه وسلم على هدايات نبوية وفوائد تربوية، نستخرج منها دروسا وعبرا، قصد الاقتداء والاعتبار، وهذه بعض تلك الدروس والعبر:
 - يدل الكتاب الذي عقد فيه الرسول صلى الله عليه وسلم الإخاء بين المهاجرين والأنصار، وأرسى فيه دعائم التعاون بين المسلمين وغيرهم، أن أساس هذا الدين قائم على العدالة الاجتماعية بين المسلمين، وأن أساس العلاقات بين المسلمين وغيرهم هو السلام والحق والعدل، والتعاون على البر والتقوى، والعمل لما فيه الخير، ودفع أذى الأشرار عن المجتمع. فالإسلام لا يؤذي غير المسلمين ولا يزدري عقائدهم، ولا ينتقص من حقوقهم.
 - على الأمة المسلمة طاعة قائدها وولي أمرها وعدم مخالفته في أمر يعزم عليه؛ لأنه يتحمل عنها المسؤولية الكبرى، فهو محل الطاعة واجتماع الكلمة بعد أن يبادلوه الرأي، ويطلعوه على ما يرون، فإن عزم بعد ذلك على أمر، كان عليهم أن يطيعوه، كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم قبل غزوة بدر وقبل الخروج لغزوة أحد؛ لأن في مخالفة أمر القائد والخروج عن طاعته مفاسد عظيمة ونتائج وخيمة ذاق المسلمون مرارتها في غزوة أحد حين خالف الرماة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم .
 - في قبول  الرسول صلى الله عليه وسلم إشارة الحباب بن المنذر بالتحول من منزله الذي اختاره للمعركة يوم بدر ما يرسخ مبدأ الشورى في الإسلام؛ فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم المتصف بأكمل الصفات الإنسانية التي أهَّلَته لحمل أعباء آخر الرسالات يقبل رأي أصحابه الخبراء في الشؤون العسكرية ويعمل بنصيحة الناصحين وحكمة المجربين.
 - في قبوله صلى الله عليه وسلم إشارة سلمان بحفر الخندق، وهو أمر لم تكن تعرفه العرب من قبل، دليل على أن المسلم لا يضيق ذرعاً بالاستفادة مما عند الأمم الأخرى من تجارب تفيد الأمة وتنفع المجتمع. وفيه درس لمن بعده من أمته أن يأخذوا بأحسن ما عند الأمم الأخرى مما يفيدهم ولا يتعارض مع أحكام شريعتهم وقواعدها العامة.

ثانيا: شمائل وأخلاق وقيم

  • عدله صلى الله عليه وسلم : لقد أعطى النبي صلى الله عليه وسلم بسنته الشريفة وسيرته العطرة للمسلمين المثل الأعلى في كمال العدل، فكان أشد الناس وقوفا مع الحق، وأبعدهم عن الظلم، لا تأخذه في الله لومة لائم، ولا يحابي في العدل قريبا أو صديقا، فخفقت فوق المدينة أعلام العدل، معلنة بنصرة المظلوم، والانتصاف من الظالم، خاصة في ميادين الحكم والقضاء، يقول النبي صلى الله عليه وسلم :«إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، وأقضي له على نحو ما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذ، فإنما أقطع له قطعة من النار«. [صحيح البخاري: كتاب الحيل، (الحديث6566)].
  • عفوه صلى الله عليه وسلم : ضُربت بعفو النبي صلى الله عليه وسلم الأمثال، فعفوه شمل البعيد كما شمل القريب، لم يكن صلى الله عليه وسلم ينتقم لنفسه أو يؤاخذ أحدا بذنبه إلا أن يعتدي به على مسلم أو ينتهك به حرمات الله، فجاء عفوه صلى الله عليه وسلم تطبيقا لدعوة القرآن له إلى الصفح والعفو كما قال تعالى:

المائدة 14

المائدة: 14

، فأعلم بذلك البشرية جمعاء بأن دينه صلى الله عليه وسلم رحمة وعفو وخير عميم يشمل الولي والعدو جميعاً، ولا محل فيه للحقد على أحد، أو انتهاك حرمة إنسان.

  • صبره صلى الله عليه وسلم: كان النبي صلى الله عليه وسلم أصبر الناس على الأذى، وكان حظه من البلاء هو النصيب الأوفر، فقد كابد من أجل دعوة الناس للإسلام عنتا شديدا، وأذى بليغا، أصاب نفسه وجسده، فلم يزده ذلك إلا حماسة لدعوته وإصراراً عليها.

ثالثا: أهتدي وأقتدي

شمائل النبي الكريم صلى الله عليه وسلم شمس تنير قلبي وتضيئ حياتي.

شمائل النبي صلى الله عليه وسلم

هذه بعض شمائل نبيي الكريم صلى الله عليه وسلم أهتدي بها لأسعد في حياتي الدنيا وأفوز في الآخرة.

التقويم

أملأ الجدول -بعد نقله على دفتري - بما يناسب من أحداث السيرة، وأبين ما يمكن استخلاصه منها من قيم نبوية وسبل لتمثلها:

أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم

الاستثمار

قال أبو حيان الأندلسي رحمه الله:

آل عمران 159

 آل عمران: 159

. مُتَعَلِّقُ الرَّحْمَةِ الْمُؤْمِنُونَ. فَالْمَعْنَى: فَبِرَحْمَةٍ مِنَ اللهِ عَلَيْهِمْ لِنْتَ لَهُمْ، فَتَكُونُ الرَّحْمَةُ امْتُنَّ بِهَا عَلَيْهِمْ. أَيْ: دَمِثَتْ أَخْلَاقُكَ وَلَانَ جَانِبُكَ لَهُمْ بَعْدَ مَا خَالَفُوا أَمَرَكَ وَعَصَوْكَ فِي هَذِهِ الْقِرَاءَةِ، وَذَلِكَ بِرَحْمَةِ اللهِ إِيَّاهُمْ. وَقِيلَ: مُتَعَلِّقُ الرَّحْمَةِ الْمُخَاطَبُ ﷺ، أَيْ: بِرَحْمَةِ اللهِ إِيَّاكَ جَعَلَكَ لَيِّنَ الْجَانِبِ مُوَطَّأَ الْأَكْنَافِ، فَرَحِمْتَهُمْ وَلِنْتَ لَهُمْ، وَلَمْ تُؤَاخِذْهُمْ بِالْعِصْيَانِ وَالْفِرَارِ وَإِفْرَادِكَ لِلْأَعْدَاءِ...

آل عمران 159 2

آل عمران: 159

. بَيَّنَ تَعَالَى أَنَّ ثَمَرَةَ اللِّينِ هِيَ الْمَحَبَّةُ، وَالِاجْتِمَاعُ عَلَيْهِ.»
 [ البحر المحيط في التفسير. أبي حيّان الأندلسي ج3 ص 407 - 408]

أكتب الآية التي يتحدث عنها النص برسم المصحف في دفتري ثم أجيب عن الآتي:

  1. أبحث عن سبب نزول الآية.
  2. أستخرج من النص القيم النبوية المتضمنة فيه.
  3. أستخلص آثار تلك القيم على المجتمع.

الإعداد القبلي

أقرأ النصوص الواردة في أنشطة تقوية التعلمات ودعمها، وأجيب عن الأسئلة المرافقة لها.

Plus de : السيرة النبوية

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— السيرة النبوية