
بين أحد والأحزاب: دروس وعبر درس في السيرة النبوية للسنة الثانية من الطور الإعـدادي العـتيق (الدرس 14)
أهداف الدرس
- أن أتعرف أحداث مابعد مأساة الرجيع وبئر معونة ونتائجها.
- أن أُدرك الغاية من موقف النبي صلى الله عليه وسلم في هذه المرحلة.
- أن أتمثل القيم المستفادة من أحوال النبي صلى الله عليه وسلم في نصرة الدين.
تمهيد
بعد مأساة الرجيع وبئر معونة، استمر الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام في الدعوة إلى الله تعالى، والدفاع عن المدينة وأهلها في وجه الأعداء، فما هي أبرز الأحداث في هذه المرحلة؟ وما هي أسبابها ونتائجها؟ وما الدروس والقيم المستفادة من ذلك؟
النص
«بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعض أصحابه في ديار بني النضير إذ ائتمر جماعة منهم على قتله، بأن يأخذ واحد منهم صخرة ويلقيها عليه من علو، فأُطلع عليه الصلاة والسلام على قصدهم فرجع وتبعه أصحابه، ثم أرسل لهم محمّد بن مسلمة يقول لهم:»اخرجوا من بلادي فقد هممتم بما هممتم من الغدر«...فتهيأ القوم للرحيل فأرسل لهم إخوانهم المنافقون يقولون: لا تخرجوا من دياركم ونحن معكم... .
وفي ربيع الآخر(السنة الرابعة للهجرة) بلغه عليه الصلاة والسلام أن قبائل من نجد يتهيؤون لحربه، ... فتجهز لهم وخرج في سبعمائة مقاتل(غزوة ذات الرقاع)... وفي شعبان(من السنة الخامسة) بلغه عليه الصلاة والسلام أن الحارث بن ضرار سيّد بني المصطلق الذين ساعدوا قريشا ... يجمع الجموع لحربه، فخرج له عليه الصلاة والسلام في جمع كثير.» [نور اليقين للخضري ص 118 - 121 –بتصرف - ] .
الفهم
الشَّرْحُ
بني النضير: قبيلة يهودية كانت تسكن حيا بالمدينة المنورة.
ذات الرقاع: سميت كذلك لأن الصحابة رضي الله عنهم، جُرحت أقدامهم من
المسير، فرقعوها بالخرق.
بني المصطلق: بطن من قبيلة خزاعة، والمصطلق جدهم هو جذيمة بن سعد.
استخلاص المضامين:
- أذكر الأطراف التي التى كانت تعادي الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين.
- أحدد أسباب تنظيم الحملات التي نظمها الرسول صلى الله عليه وسلم.
- أستنتج الموقف الذي كان فيه المسلمون في هذه الفترة.
التحليل
أولا: في أعقاب أحد
خرج صلى الله عليه وسلم إلى حلفائه من بني النضير في نفر من أصحابه، وكلمهم أن يعينوه في دية شخصين قتلهما عمرو بن أمية الضَّمْرِي خطئا، استنادا لما ورد في بنود معاهدته صلى الله عليه وسلم ليهود المدينة، لكنهم بدأوا يتآمرون على الغدر به؛ فنزل الوحي يُعْلِمه صلى الله عليه وسلم بما هموا به، فنهض مسرعاً إلى المدينة، ولحقه أصحابه، فأخبرهم بما هَمَّتْ به يهود بني النضير. وما لبث صلى الله عليه وسلم أن بعث محمد بن مسلمة إلى بني النضير يأمرهم بالخروج من المدينة خلال عشرة أيام، ورغم تحريض المنافقين لهم على البقاء أرغموا على الانصياع، فرحل أكثرهم إلى خيبر، وذهبت طائفة منهم إلى الشام.
بعد ذلك خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر للموعد الذي حدده أبو سفيان عقب وقعة أحد، وانتظر المسلمون قريشا ثمانية أيام دون حضورها؛ فقد استولى على قلوب القرشيين الرعب، وتسمى هذه الحملة ببدر الثانية أوبدر الآخرة.
بعد عودة الرسول صلى الله عليه وسلم بأشهر، تناهى إلى علمه بأن القبائل حول دومة الجندل - قريباً من الشام - تقطع الطريق، وحشدت جمعاً كبيرا تريد أن تهاجم المدينة. فخرج إليهم صلى الله عليه وسلم حتى باغت جمعها فتفرقت.
ولما سعى بنو المصطلق - الذين ساعدوا قريشا على حرب المسلمين في غزوة أحد - إلى إعداد العدة وجمع الجموع لمواجهة المسلمين، خرج إليهم رسول صلى الله عليه وسلم وصحابته رضوان الله عليهم فانتصروا عليهم، وقد كان لإطلاق سراح الأسرى أثر بالغ في تأليف قلوب بني المصطلق وإسلامهم.
[ينظر عيون الأثر لابن سيد الناس: ج2 ص 70 - 75، و سيرة ابن هشام ج2 ص210 - 211، و631]
ثانيا: دروس وعبر
- الحرب في الإسلام وسيلة لا غاية، فقد تبين من أسباب المعارك التي خاضها المسلمون أنها كانت دفاعية لرد الظلم والعدوان، خاضعة لضوابط الشرع ورعاية حقوق المسالمين والأبرياء والأسرى، كما قرره القرآن الكريم ونص عليه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله لعبد الرحمن بن عوف: «ولا تغلّوا ولا تغدروا ولا تمثّلوا ولا تقتلوا وليدا، فهذا عهد الله وسيرة نبيّه فيكم». [صحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير باب تأمير الأمراء على البعوث ووصيته إياهم بآداب الغزو، (الحديث3364)].
- الوفاء بالعهود وحفظ حقوق المواطنة وواجباتها من أسس ضمان أمن واستقرار ووحدة المجتمع الواجب حفظها وعدم نقضها، فرغم تآمر المنافقين ونقض يهود بني قريظة لميثاق المواطنة وأعراف حفظ السلم، بقي المسلمون أوفياء للعهود، وقيم السلام كما في إطلاق سراح أسرى بني المصطلق.
ثالثا: أهتدي وأقتدي
استفدت من أحداث هذه الفترة من السيرة النبوية قيما نبوية أقتدي بها:
- أوفي بالعهد في جميع الظروف والأحوال، قال تعالى:

النحل:91
- أغلب الحلول السلمية في الرد على المعتدين، قال تعالى:

الأنفال:62
التقويم
- أذكر الأحداث التي وقعت بعد بعث الرجيع.
- أبين موقف الرسول صلى الله عليه وسلم في هذه المرحلة والنتائج المترتبة عن ذلك.
- أستخلص القيم النبوية المتضمنة في الدرس.
الاستثمار

الحشر 1 - 5
أستعين بكتب التفسير لتحرير فقرة مركزة أبين فيها:
- سبب نزول الآيات.
- المراد بأول الحشر.
- أهم المضامين الواردة في الآيات الكريمة.
الإعداد القبلي
أقرأ في كتب السيرة النبوية ما يتعلق بغزوة الأحزاب، وأجيب عما يلي:
- أحدد الظروف التي مهدت لها.
- أذكر الجهات التي تحالفت في هذه الغزوة ضد المسلمين.
- أتعرف الخطة التي اعتمدها المسلمون في هذه الغزوة.