
أسس المجتمع الإسلامي الجديد: ب - المؤاخاة بين المسلمين، درس في السيرة النبوية للسنة الثانية من الطور الإعـدادي العـتيق (الدرس 5)
أهداف الدرس
- أن أتبين قيمة المؤاخاة بين الصحابة وتجلياتها.
- أن أتعرف إسهام المؤاخاة بين المسلمين في بناء أسس المجتمع الإسلامي.
- أن أتمثل قيمة المؤاخاة لتقوية علاقتي بأفراد مجتمعي.
تمهيد
حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم على بناء الإنسان كما حرص على تشييد البنيان، إذ بعد بناء المسجد النبوي صلى الله عليه وسلم عمل على المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار.
فما هي دواعي هذه المؤاخاة؟ وما تجلياتها؟ وما الدروس والعبر التي يمكن استخلاصها من ذلك؟
النص
«آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه حين نزلوا المدينة، ليذهب عنهم وحشة الغربة ويؤنسهم من مفارقة الأهل والعشيرة، ويشد أزر بعضهم ببعض، فلما عز الإسلام واجتمع الشمل، وذهبت الوحشة أنزل الله سبحانه:

الْأَنْفَالُ: 76
أعني في الميراث، ثم جعل المؤمنين كلهم إخوة». [الروض الانف اللسهيلي: ج 4 ص 296]
الفهم
الشَّرْحُ
وحشة الغربة: شعور النفس بأسى البعد عن الوطن.
يشد أَزْر: يقوي ويعين.
وأولوا الارحام: قرابة الإنسان من النسب.
استخلاص المضامين:
- أبين الحكمة من المؤاخاة بين المهاجرين والانصار.
- أوضح مآل هذه الأخوة بعد انتشار الإسلام وانتصاره.
التحليل
أولا: مؤاخاة النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار وبعض صورها
بعد قدوم الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بخمسة أشهر، آخى بين المهاجرين والأنصار لتذهب عنهم وحشة الغربة وليؤنسهم من مفارقة الأهل والعشيرة ويشد بعضهم أزر بعض. فالمهاجرون قوم تركوا في سبيل الله أموالهم وأراضيهم، فجاؤوا المدينة لا يملكون من حطام الدنيا شيئا، والأنصار قوم أغنياء بزروعهم وأموالهم وصناعاتهم، فليحمل الأخ أخاه، وليقتسم معه سراء الحياة وضراءها، ولينزله في بيته ما دام فيه متسع لهما، وليعطه نصف ماله ما دام غنيا عنه، موفرا له.
وهذا يدل على ما كان عليه الأنصار من الحفاوة البالغة بإخوانهم المهاجرين، ومن التضحية والإيثار والود والصفاء والمواساة والمؤانسة، وما كان عليه المهاجرون من تقدير هذا الكرم حق قدره، فلم يستغلوه ولم ينالوا منه إلا بقدر ما يسد حاجاتهم.
لقد كانت هذه المؤاخاة حكمة فذة، وسياسة صائبة حكيمة، وحلا رائعا لكثير من المشكلات التي كان يواجهها المسلمون.
ومن نماذج هذه الأخوة ما رواه البخاري عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، قال: «لما قدمنا المدينة آخى النبي صلى الله عليه وسلم بيني وبين سعد بن الربيع، فقال سعد: إني أكثر الأنصار مالا فأقاسمك مالي» [صحيح البخاري: كتاب مناقب الأنصار، باب كيف آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه رقم الحديث 3722].
ومن ذلك أيضا ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه، قال:« قالت الأنصار للنبي صلى الله عليه وسلم: اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل. قال: لا، فقالوا: تكفوننا المئونة ونشرككم في الثمرة. قالوا: سمعنا وأطعنا». [صحيح البخاري: كتاب المزارعة. باب: إذا قال اكفني مئونة النخل وغيره وتشركني في الثمر (حديث رقم2200 )].
ثانيا: المؤاخاة من أخلاق المجتمع الإسلامي الـجديد
إن في مؤاخاة الرسول صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار أقوى مظهر من مظاهر عدالة الإسلام الإنسانية، وأعظم نموذج عملي لمبادئ الإسلام وقيمه الأخلاقية البناءة، فقد كانت المؤاخاة مَبْدَءاً جامعا لكل معاني المحبة والأخوة الصادقة، وقيم الإيثار والجود والمودة، والتراحم والتكافل والتضامن والتعاون التي أسست لمجتمع متماسك، قائم على الإيمان القوي، والروابط الإنسانية المتينة، والتحلي بمعالي الأخلاق التي جاءت بها دعوة نبي الهدى والرحمة محمدصلى الله عليه وسلم ، قال تعالى:

الحجرات، الآية 10
، وقال صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» [أخرجه مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم، (حديث رقم 2586)].
[ينظر الرحيق المختوم: ص 168، والدرر في المغازي والسير لابن عبد البر ص 89، وكتاب محمد صلى الله عليه وسلم لمحمد رضا: ص 186، والسيرة النبوية لمصطفى السباعي: ص 76].
رابعا: أهتدي وأقتدي
من القيم التي تعلمتها من مواقف الصحابة رضوان الله عليهم ومن المؤاخاة بينهم:
- أن أساعد المحتاج والفقير وذا الحاجة.
- أن أوثر غيري على نفسي ولو كان بي خصاصة.
- أن أساند الضعيف وأواسي المكروب.
- أن أتعفف عن أخذ أموال غيري. وأن أعمل بجد لتلبية مطالبي.
التقويم
- أبين الحكمة من المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار.
- أقدم نموذجا من نماذج هذه المؤاخاة.
- أستنبط قيم المهاجرين والأنصار وأخلاقهم من خلال المؤاخاة بينهم.
- أملأ الجدول الآتي بعد نقله إلى دفتري:
الاستثمار


الإعداد القبلي
- أحدد بنود وثيقة المدينة.
- أستخلص أهم القيم التي تضمنتها الوثيقة.
- أستنتج من الوثيقة طريقة تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع غير المسلمين في المدينة.