
درس في التفسير سورة الإسراء، الآيات (37 - 40) من كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنــة الثانية مـن التـعليم الثانـوي العـتيق المرحلة 2 (الدرس 11)
أهداف الدرس
- أن أتعرف بعض آداب المشي ومخاطر الكبر.
- أن أستنتج من الآيات تنزيه الله عز وجل عن الشريك والولد.
- أن أتمثل خلق التواضع، وأتجنب كل سلوك يوحي بالتكبر والتعالي على الناس.
تمـهـيــــد
بعد أن نهى الله تعالى الناس عن اتباع ما لا يعلمون من الأقوال، نهى في هذه الآيات عن التكبر ومشية الخيلاء، وأمر أن يلتزم المسلم بقيم التواضع مع الله ومع الناس، ثم نبه على أن تلك الأوامر والنواهي هي وحي إلهي وحكم ربانية، وهي أسس سعادة الدارين، ثم ختمت الآيات بتنزيه الله عز وجل عن الشريك والولد.
فلماذا نهى الله عز وجل عن المرح الخيلاء؟ وما هو الجزاء الأخروي لمن يجعل مع الله إلها آخر؟
الآيات

الـفـهـــم
الـشـرح
- ملوما : مسرورا بدنياه مقبلا على راحته.
- لن تخرق الأرض: لن تقطع الأرض وتمسحها بمشيك.
- ملوما : الملوم الذي ينكر عليه ما فعله.
- مدحورا : المدحور المهان المبعد من رحمة الله.
استخلاص المضامين:
- عماذا نهى الله عز وجل في بداية الآيات؟
- ماذا نسب مشركو العرب لله عز وجل ؟
اشتملت هذه الآيات على ما يأتي:
أولا: النهي عن الكبر ومشية خيلاء
قال تعالى:
هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد الناس كلهم. وقرأ الجمهور
بفتح الميم والراء مصدر من مرح يمرح إذا صار مسرورا بدنياه مقبلا على راحته، فهذا هو المرح، فنهي الإنسان في هذه الآية أن يكون مشيه في الأرض على هذا الوجه. وقرئ " مرحا " بكسر الراء على بناء اسم الفاعل.
و
مصدر وقع حالا من ضمير
.ومجيء المصدر حالا كمجيئه صفة يراد منه المبالغة في الاتصاف. ويؤول باسم الفاعل، أي: لا تمش ارحا، أي: مشية المارح، وهي المشية الدالة على كبرياء الماشي بتمايل وتبختر. ويجوز أن يكون مرحا مفعولا مطلقا لفعل
مبينا للنوع، أي: مشية ذي مرح، وإسناد المرح إلى المشي مجاز عقلي.
ثم أكد تعالى النهي عن الخيلاء والتكبر فقال:
هذا تهكم بالمختال وتعليل للنهي السابق أي: إنك لن تقطع الأرض وتمسحها بمشيك، ولن تبلغ أطوال الجبال فتنالها طولا، فإذا كنت كذلك فقصرك نفسك على ما يوجبه الحق من المشي والتصرف أولى وأحق.
قال ابن عطية: وإقبال الناس على الصيد ونحوه تنزها دون حاجة إلى ذلك داخل في هذه الآية، وأما الرجل يستريح في اليوم النادر أو الساعة من يومه يجم بها نفسه في التفرج والراحة ليستعين بذلك على شغل من البر كقراءة علم أو صلاة، فليس ذلك بداخل في هذه الآية.
ثم قال تعالى:
قرأ الكوفيون وابن عامر (سيئه) بإضافة سيىء إلى الضمير، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو (سيئة).
أما قراءة (سيئه) بالإضافة فهو اسم كان و"مكروها" خبرها، وقد تم توجيه معناها على أن الله تعالى ذكر قبل هذا أشياء، أمر ببعضها، ونهى عن بعضها، فيكون المعنى أن ما كان من تلك الخصال المذكورة سابقا من قوله تعالى:
إلى هذه الآية سيئة فهو مكروه عند الله، إذ لو حكمنا على كل ما تقدم ذكره بكونه سيئة لوجب أن يقال: (مكروهة) بالتأنيث، وليس الأمر كذلك؛ لأنه تعالى قال:
.والقراءة بصيغة الإضافة تجعل المعنى: أن سيئ تلك الأقسام يكون مكروها، فيستقيم الكلام.
وأما قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو: (سيئة)، فهي خبر كان، واسمها ضمير مستتر. وقد تم توجيه معناها على وجوه:
- الأول: أن الأوامر والنواهي السابقة تمت عند قوله:
ثم ابتدأ وقال:
ثم قال:
فالمراد هذه الأشياء الأخيرة التي نهى الله عنها.
- والثاني: أن المراد بقوله:
أي: كل ما نهى الله عنه فيما تقدم.
والمراد بالمكروه هنا الحرام، وليس المكروه المصطلح عليه عند الفقهاء الذي هو دون الحرام. وقد ذكروا في إعراب
وجوها:
- الأول: خبر ثان لـ
حمله على لفظ كل. والتقدير: كل ذلك كان سيئة مكروها. - الثاني: أنه بدل من
أو نعت لها؛ لأنها لما كان تأنيثها غير حقيقي جاز أن توصف بمذكر. - الثالث: فيه تقديم وتأخير، والتقدير: كل ذلك كان مكروها وسيئة عند ربك.
- الرابع: أنه حال من الذكر الذي في قوله:
ويكون قوله:
في موضع الصفة لـ 
وبالجملة فإن المعنى: كل ذلك المذكور الذي نهى الله عنه كان عمله قبيحا ومحرما عند الله تعالى.
ثم ختم سبحانه ببيان أن هذه الأحكام وحي وحكمة من الله، فقال:
الإشارة بذلك إلى هذه الآداب والأحكام التي تضمنتها هذه الآيات المتقدمة أي: هذه من الأفعال المحكمة التي تقتضيها حكمة الله في عباده وخلقه لهم محاسن الأخلاق، والحكمة قوانين المعاني المحكمة والأفعال الفاضلة
ثانيا: توحيد الله عز وجل وتنزيهه عما لا يليق به
كما بدأ الله تعالى هذه الوصايا بالدعوة إلى التوحيد، ختمها بالدعوة إلى التوحيد فقال سبحانه:
قوله:
معطوف على ما تقدم من النواهي، والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، والمراد كل من سمع الآية من البشر.
وبعد أن نبه سبحانه إلى خطورة الشرك بالله وعاقبته، أتبع ذلك بتقريع من أثبتوا له ولدا، فقال:
الاستفهام معناه الإنكار والتوبيخ، والخطاب لمشركي العرب الذين كانوا يقولون: الملائكة بنات الله.
والمقصود من الآية الكريمة نفي ما زعموه من أن الملائكة بنات الله بأبلغ وجه؛ لأن الله عز وجل منزه عن الشريك والولد والوالد والشبيه. قال تعالى:

[الزمر: 5]
ثالثا: مقاصد الآيات
ترشد هذه الآيات إلى تحقيق جملة من المقاصد التربوية، منها:
- أهمية التواضع مع الناس وعدم التكبر عليهم وتخلية النفوس من كل الأمراض والأخلاق السيئة، وعلى رأسها الشرك والرياء، والعجب، والكبر. وأن سلامة القلوب من هذه الأمراض تنعكس على السلوك الخارجي للإنسان لأنه يتحرر من الأنانية والحقد والرياء والعجب بالنفس الذي يطغى على النفس فيستعبدها.
- أن الأخلاق السيئة تسهم في انفكاك المجتمع وإضعاف الثقة بين أفراده، وأن الأخلاق الفاضلة والتواضع خلق كريم يسهم في إشاعة المودة والتآلف بين مكونات المجتمع ويساعد على بناء الثقة التي ينبني عليها التعاون والتآزر بينهم.
- أن شرع الله كله وحي وحكمة، فمن تمسك به فقد اهتدى إلى الطريق الحق، ومن زاغ عنه وانحرف فقد ضل السبيل.
- الدعوة إلى توحيد الله عز وجل وعدم الإشراك به، وتنزيهه عن كل ما لا يليق به من الصفات، ومنها أن يكون له ولد أو أن الملائكة بنات الله. وقد وردت آيات وأحاديث كثيرة ترد على هذه المعتقدات الفاسدة التي كان يعتقدها المشركون.
التقـويـــم
- لماذا نهى الله عز وجل عن المشي في الأرض مرحا؟
- ما معنى قوله تعالى:
على القراءتين؟ - لماذا نسب المشركون لله عز وجل البنات؟ وكيف رد الله عليهم؟
الاستثمار
" وَكَرَّرَ تَعَالَى النَّهْيَ عَنِ الشِّرْكِ، فَفِي النَّهْيِ الْأَوَّلِ،
وَفِي الثَّانِي
وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَذْمُومٍ وَمَلُومٍ أَنَّ كَوْنَهُ مَذْمُومًا أَنْ يَذْكُرَ أَنَّ الْفِعْلَ الَّذِي أَقْدَمَ عَلَيْهِ قَبِيحٌ مُنْكَرٌ، وَكَوْنَهُ مَلُومًا أَنْ يقال له بعد الْفِعْلِ وَذَمِّهِ: لِمَ فَعَلْتَ كَذَا؟ وَمَا حَمَلَكَ عَلَيْهِ؟ وَمَا اسْتَفَدْتَ مِنْهُ إِلَّا إِلْحَاقَ الضَّرَرِ بِنَفْسِكَ، فَأَوَّلُ الْأَمْرِ الذَّمُّ وَآخِرُهُ اللَّوْمُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَخْذُولٍ وَمَدْحُورٍ أَنَّ الْمَخْذُولَ هُوَ الْمَتْرُوكُ إِعَانَتُهُ وَنَصْرُهُ وَالْمُفَوَّضُ إِلَى نَفْسِهِ، وَالْمَدْحُورُ الْمَطْرُودُ الْمُبْعَدُ عَلَى سَبِيلِ الْإِهَانَةِ لَهُ وَالِاسْتِخْفَافِ بِهِ، فَأَوَّلُ الْأَمْرِ الْخِذْلَانُ وَآخِرُهُ الطَّرْدُ مُهَانًا. وَكَأَنَ وَصْفُ الذَّمِّ وَالْخِذْلَانِ يَكُونُ فِي الدُّنْيَا وَوَصْفُ اللَّوْمِ وَالدُّحُورِ يَكُونُ فِي الْآخِرَةِ، وَلِذَلِكَ جَاءَ
". [البحر المحيط لأبي حيان: 51/7]
أتأمل النص وأجيب عن الآتي:
- لماذا تكرر لفظ:

- في بداية هذه الوصايا ونهايتها؟
- ما الفرق بين الجزاءين الواردين في الآيتين؟
الإعداد القبلي
:أتأمل الآيات: 41 - 44 من سورة الإسراء وأجيب عن الآتي
- أبحث عن مدلولات العبارات الآتية:



- أبحث في أقوال المفسرين في كيفية تسبيح الكائنات بحمد الله.
- أوضح دلالة قوله تعالى:
على استحالة وجود الشريك مستعينا بقواعد القياس المنطقي.