البيوع المنهي عنها

البيوع المنهي عنها، درس في موجه لتلاميذ السنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق، من متن مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي، الدرس السادس عشر(16):

 أهداف الدرس

  1. أن أتعرف صور بيع وشرط وحكمه.
  2. أن أتعرف مفهوم النجش وحكمه.
  3. أن أتعرف حكم تلقي السلع وبيع الحضري للبدوي.
  4. أن أميز بين هذه الأنواع من البيوع المنهي عنها.

تمهيد

السوق فضاء يجلب إليه الناس سلعهم قصد عرضها لمن يرغب في شرائها، وفي السوق يتخير المشتري من السلع ما يتناسب ورغبته، ويتلاءم وقدرته الشرائية، وقد شرع الإسلام أحكاما تخص السوق حماية للحقوق المالية للبائع والمشتري، فنهى عن بعض السلوكات السيئة التي تترتب عليها أضرار مالية ونفسية واجتماعية: للبائع أو للمشتري: كاشتراط شرط مع البيع، وكالنجش، وتلقي السع خارج الأسواق، وبيع الحضري سلعة البدوي وغير ذلك.

فما حكم اجتماع البيع مع الشرط؟ وما مفهوم النجش وما حكمه ؟

وما حكم تلقي السلع خارج الأسواق؟ وما حكم بيع الحضري للبدوي ؟

المتن

قال الشيخ خليل رحمه الله:

وَكَبَيْعٍ وَشَرْطٍ يُنَاقِضُ الْمَقْصُودَ... أَوْ يُخِلُّ بِالثَّمَنِ؛ كَبَيْعٍ وَسَلَفٍ، وَصَحَّ إنْ حُذِفَ أَوْ حُذِفَ شَرْطُ التَّدْبِيرِ:كَشَرْطِ رَهْنٍ، وَحَمِيلٍ، وَأَجَلٍ. وَلَوْ غَابَ، وَتُؤُوِّلَتْ بِخِلَافِهِ، وَفِيهِ إنْ فَاتَ أَكْثَرُ الثَّمَنِ أَوْ الْقِيمَةُ إنْ أَسْلَفَ الْمُشْتَرِي، وَإِلَّا فَالْعَكْسُ. وَكَالنَّجْشِ: يَزِيدُ لِيَغُرَّ؛ فَإِنْ عَلِمَ فَلِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ، وَإِنْ فَاتَ فَالْقِيمَةُ. وَجَازَ سُؤَالُ الْبَعْضِ لِيَكُفَّ عَنْ الزِّيَادَةِ لَا الْجَمِيعِ. وَكَبَيْعِ حَاضِرٍ لِعَمُودِيٍّ، وَلَوْ بِإِرْسَالِهِ لَهُ، وَهَلْ لِقَرَوِيٍّ ؟ قَوْلَانِ. وَفُسِخَ وَأُدِّبَ. وَجَازَ الشِّرَاءُ لَهُ. وَكَتَلَقِّي السِّلَعِ أَوْ صَاحِبِهَا: كَأَخْذِهَا فِي الْبَلَدِ بِصِفَةٍ وَلَا يُفْسَخُ. وَجَازَ لِمَنْ عَلَى كَسِتَّةِ أَمْيَالٍ أَخْذُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ.

الـفهم

الشرح

حميل: فعيل من حمل الشيء يحمله حملا وحملانا فهو محمول وحميل، والحميل الضامن.
ليغر : ليقتدي به غيره ولو لم يقصد ذلك.
لعمودي : ساكن الخيام.
تلقي السلع : مساومة السلع الواردة قبل وصولها إلى السوق.

استخلاص مضامين المتن

  1. حدد(ي) انطلاقا من المتن صور بيع وشرط وحكمه.
  2. استخرج(ي) من المتن مفهوم النجش وحكمه.
  3. بين(ي) انطلاقا من المتن حكم تلقي السلع، وبيع الحضري سلعة البدوي.

التحليل

شتمل هذا الدرس على المحاور الآتية:

أولا: بيع وشرط

قد يقترن عقد البيع بشرط يشترطه البائع أو المشتري، وقد نظر المالكية إلى روح البيع ومقاصده، ونوعية الشروط المقترنة بالبيع، ففصلوا حكم البيع والشرط وفق الأنواع الآتية:

  1. شرط محرم يؤدي إلى بطلان البيع وفساده: كبيع دار واشتراط اتخاذها حانة لإتمام البيع فلا يجوز اشتراط مثل هذا الشرط بحال، وهو مفسد للبيع.
  2. شرط حلال ينافي المقصود من البيع، أو يؤثر في الثمن بزيادة أونقصان: كاشتراط البائع على المشتري عدم بيع السعة، أو عدم هبتها أو عدم السفر بها... وكاشتراط البائع أو المشتري السلف مع البيع؛ فيكون السلف من جملة الثمن أو المثمن وهو مجهول، وفيه مع جهل الثمن أو المثمن سلف جر منفعة، ولذلك كان هذا النوع من الشروط منهيا عنه مؤديا إلى بطلان البيع وفساده،ويلزم فيه رد المبيع أو دفع أكثر قيمته إذا فات، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع وسلف. (الموطأ باب السلف وبيع العروض بعضها ببعض). وعلة النهي تنافي العقدين؛ لأن البيع عقد بعوض من الطرفين، والسلف عقد إحساني ابتغاء الأجر والثواب، ويجوز من السلف مع البيع ما لم يكن مشترطا في عقد البيع بل تطوع به أحد الطرفين.
  3. شرط حلال لا ينافي مقصود البيع ولا يؤثر في الثمن كاشتراط البائع الرهن أو الحميل أو الخيار... وكاشتراط البائع أو المشتري أجلا لتسليم السلعة أو الثمن، وهو جائز لا إشكال فيه. وفي بيع وشرط يقول المصنف: "وَكَبَيْعٍ وَشَرْطٍ يُنَاقِضُ الْمَقْصُودَ... إلى قوله: كَشَرْطِ رَهْنٍ، وَحَمِيلٍ، وَأَجَلٍ".

ثانيا: مفهوم النجش وحكمه

مفهوم النجش

  • لغة: مصدر نجش الحديث ينجُشه نجْشا أذاعه، ونجش الصيدَ وكل شيء مستور ينجشه نجشا استثاره واستخرجه، والناجش الذي يثير الصيد ليمر على الصياد، والنجش والتناجش الزيادة في السلعة أو المهر ليُسمع بذلك فيُزاد فيه
  • اصطلاحا: قال الإمام مالك رحمه الله: النجش أن تعطيه بسلعته أكثر من ثمنها وليس في نفسك اشتراؤها فيقتدي بك غيرك. (الموطأ باب ما ينهى عنه من المساومة والمبايعة)

وقال الإمام المازري رحمه الله: هو الذي يزيد في السلعة ليقتدي به غيره، وهو أعم من قول مالك؛ لأن الزيادة قد تكون بمثل ثمن السلعة أو أكثر أو أقل من ثمنها، وفي الزيادة في السلعة لمن لا يريد شراءها تغرير بالغير وإتلاف لماله سواء أكان التغرير مقصودا أم لا.

حكم النجش

الزيادة في السلعة لمن لا يريد شراءها ليوهم غيره بنفاستها، منهي عنه لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تناجشوا، ولا يَبِع المرءُ على بيع أخيه، ولا يبع حاضرٌ لِبَاد ". (صحيح مسلم باب تحريم الخطبة على خطبة أخيه حتى يأذن أو يترك).

والنهي في النجش يتعلق بالبائع إن علم بذلك، فإن لم يعلم فإن النهي يتعلق بالناجش فقط، وعلة النهي عن النجش ما فيه من التغرير بالغير، وإتلاف لماله، وإثارة الضغائن والأحقاد، وإفساد العلاقات الاجتماعية.
وإذا كان بيع النجش منهيا عنه فإن في فسخه أو إمضائه الصورتين الآتيتين:

  • إذا وقع النجش مع علم البائع بذلك وكان المبيع قائما فمن حق المشتري أن يرد المبيع للبائع ويسترجع ماله، ومن حقه أن يتمسك بالمبيع بما اشتراه.
  • إذا فات المبيع وخرج من يد المشتري فإنه يدفع قيمته يوم قبضه إن شاء، أو يؤدي ثمن النجش، وتفاديا لوقوع من يسوم السلعة في النجش، فإن على من يريد سوم سلعة أن يسأل بعض الحاضرين هل تم سوم السلعة أم لا، ولا يلزمه سؤال جميع الحاضرين. وفي مفهوم النجش وحكمه يقول المصنف رحمه الله: "وَكَالنَّجْشِ: يَزِيدُ لِيَغُرَّ؛ فَإِنْ عَلِمَ فَلِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ، وَإِنْ فَاتَ فَالْقِيمَةُ. وَجَازَ سُؤَالُ الْبَعْضِ لِيَكُفَّ عَنْ الزِّيَادَةِ لَا الْجَمِيعِ" أي لا يلزم من أراد الشراء سؤال جميع الحاضرين؛ لما في ذلك من المشقة.

ثالثا: بيع الحاضر للباد

الأصل أن صاحب السلعة هو الذي يجلب سلعته للسوق فيبيعها بسعر الوقت رخص أم غلا، ولا يجوز للحضري أن يأخذ السلعة من البدوي بعد أن قدم بها إلى السوق، أو يرسلها البدوي له فيبيعها لحضري، سواء أكان البدوي عالما بالأسعار أم جاهلا بها؛ لأن الله يرزق الناس بعضهم ببعض، وأما لو أخذ الحضري السلعة من بدوي وباعها لبدوي آخر فيجوز ذلك؛ لعلم البدوي بأسعار سلع البادية، ودليل النهي عن بيع الحاضر للبادي قوله صلى الله عليه وسلم:" لا يبع حاضر لباد، دعوا الناس يرزق الله بعضهم ببعض" (صحيح مسلم باب تحريم بيع الحاضر للباد).

وإذا وقع هذا النوع من البيوع فإنه يفسخ إن لم يفت المبيع بخروجه من يد المشتري، فإن فات فإنه يمضي بالثمن، ويؤدب البائع والمشتري والمالك للسلعة إن علموا بحرمة هذا البيع ووقعوا فيه، ومفهوم قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يبع" أنه يجوز للحضري أن يشتري من البدوي للعمودي وللبدوي.

وفي حكم بيع الحاضر للبادي يقول المصنف رحمه الله: "وَكَبَيْعِ حَاضِرٍ لِعَمُودِيٍّ، وَلَوْ بِإِرْسَالِهِ لَهُ ، وَهَلْ لِقَرَوِيٍّ ؟ قَوْلَانِ. وَفُسِخَ وَأُدِّبَ. وَجَازَ الشِّرَاءُ لَهُ".

رابعا: حكم تلقي السلع

المقصد من السوق أنه مكان يعرض فيه الباعة سلعهم فتختلف أسعارها بحسب جودتها ورداءتها، وبحسب كثرة العرض والطلب وقلتهما، وقد يلجأ بعض التجار إلى تلقي السلع الواردة إلى السوق قبل وصولها أو تلقي أصحابها إذا وصلت السلعة قبل صاحبها، أو شراءِ السلعة من صاحبها على الصفة قبل وصولها إلى السوق، بعد إخباره بكساد ما معه كذبا ليشتري منه سلعته بأقل من ثمنها.

وكل ذلك منهي عنه فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:" لا يُتلقى الركبان لبيع، ولا يبع بعضكم على بيع بعض ولا تناجشوا ولا يبع حاضر لباد". (صحيح مسلم باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التلقي وأن يبيع حاضر لباد". (باب النهي عن تلقي الركبان).

وعلة النهي عن تلقي السلع قبل وصولها للسوق ما في ذلك من الخداع والغش والتغرير بأصحاب السلع، والمذهب أنه لا يفسخ هذا البيع إن وقع ولا يؤدب صاحبه، ويجوز لمن منزله قريب من السوق أن يتلقى من السلع المارة به ما هو بحاجة إليه للقوت لا للتجارة؛ لأن القريب من السوق كأنه فيه، وما قارب الشيء يعطى حكمه.

وفي حكم تلقي السلع يقول المصنف رحمه الله: "وَكَتَلَقِّي السِّلَعِ أَوْ صَاحِبِهَا: كَأَخْذِهَا فِي الْبَلَدِ بِصِفَةٍ وَلَا يُفْسَخُ. وَجَازَ لِمَنْ عَلَى كَسِتَّةِ أَمْيَالٍ أَخْذُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ".

التقويم

  1. حدد(ي) أنواع الشروط مع البيع وبين(ي) حكمها.
  2. بين(ي) مفهوم النجش وحكمه.
  3. أوضح(ي) الحكمة من النهي عن بيع الحاضر للباد.
  4. أبرز(ي) الحكمة من النهي عن تلقي الركبان.

الاستـثمار

روى الإمام الطبراني عن عبد الوارث بن سعيد قال: قدمت مكة فوجدت بها أبا حنيفة وابن أبي ليلى وابن شبرمة فسألت أبا حنيفة قلت: ما تقول في رجل باع بيعا وشرط شرطا فقال: البيع باطل والشرط باطل، ثم أتيت ابن أبي ليلى فسألته فقال: البيع جائز والشرط باطل، ثم أتيت ابن شبرمة فسألته فقال: البيع جائز والشرط جائز، فقلت: يا سبحان الله ثلاثة من فقهاء العراق اختلفتم علي في مسألة واحدة فأتيت أبا حنيفة فأخبرته فقال: لا أدري ما قالا، حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع وشرط، البيع باطل والشرط باطل، ثم أتيت ابن أبي ليلى فأخبرته فقال: لا أدري ما قالا، حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: أمرني رسول الله صلى الله أن اشتري بريرة فأعتقها البيع جائز والشرط باطل، ثم أتيت ابن شبرمة فأخبرته فقال ما أدري ما قالا، حدثني مسعر بن كدام عن محارب بن دثار عن جابر بن عبد الله قال بعت النبي صلى الله عليه وسلم ناقة وشرط لي حملانها إلى المدينة البيع جائز والشرط جائز. (المعجم الأوسط للطبراني4 / 353 ).

تأمل(ي) هذا الأثر واستخرج(ي) منه حكم البيع والشرط مقارنا(مقارنة) ذلك بما في الدرس.

الإعداد القبلي

اقرأ(ئي) متن الدرس القادم واستخرج(ي) منه:

  1. آثار البيع الفاسد.
  2. مفوتات البيع الفاسد.

Plus de : الفقه

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— الفقه

الفقه الإبتدائي الخامس 35

Parcourir la rubrique الفقه الإبتدائي الخامس

الفقه الثانوي الثالث 32

Parcourir la rubrique الفقه الثانوي الثالث

الفقه الابتدائي الرابع 31

Parcourir la rubrique الفقه الابتدائي الرابع

الفقه الإعدادي الثاني 31

Parcourir la rubrique الفقه الإعدادي الثاني