
أسباب رد بيع الخيار درس في الفقه من متن مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي، موجه لتلاميذ المستوى الأول الثانوي العتيق، الدرس الرابع والهشرون (24):
أهداف الدرس
- أن أتعرف أسباب رد بيع الخيار.
- أن أدرك أنواع العيوب التي يقع بها رد بيع الخيار.
- أن أميز بين أنواع العيوب في بيع الخيار.
تمهـيد
قد يشتري الإنسان سلعة ويشترط لنفسه خيارا ثم يكتشف عيبا في السلعة فيريد ردها، فيدعي المشتري أن مثل هذا العيب لاترد به السلع، أو أنه لم يطلع على العيب، وقد يغرر البائع بالمشتري كأن يقوم بتصرية الدابة ليظن المشتري أنها حلوب ونحو ذلك من أشكال التغرير.
فما هي أسباب الرد في بيع الخيار؟
وما هي العيوب الخفية في البيوع؟
وما هي أحكام التصرية؟
المـتن
قال الشيخ خليل رحمه الله:
وَرُدَّ بِعَدَمِ مَشْرُوطٍ فِيهِ غَرَضٌ... وَإِنْ بِمُنَادَاةٍ لَا إنْ انْتَفَى، وَبِمَا الْعَادَةُ السَّلَامَةُ مِنْهُ كَعَوَرٍ وَقَطْعٍ، وَخِصَاءٍ ... وَكَرَهَصٍ، وَعَثَرٍ، وَحَرَنٍ، وَعَدَمِ حَمْلٍ مُعْتَادٍ وَلَا ضَبْطَ...وَكَيٍّ لَمْ يُنَقِّصْ... وَمَا لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ إلَّا بِتَغَيُّرٍ كَسُوسِ الْخَشَبِ وَالْجَوْزِ، وَمُرِّ قِثَّاءٍ، وَلَا قِيمَةَ. وَرُدَّ الْبَيْضُ، وَعَيْبٍ قَلَّ بِدَارٍ، وَفِي قَدْرِهِ تَرَدُّدٌ. وَرَجَعَ بِقِيمَتِهِ كَصَدْعِ جِدَارٍ لَمْ يُخَفْ عَلَيْهَا مِنْهُ؛ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَاجِهَتَهَا، أَوْ بِقَطْعِ مَنْفَعَةٍ كَمِلْحِ بِئْرِهَا بِمَحِلِّ الْحَلَاوَةِ... وَتَصْرِيَة الْحَيَوَانِ كَالشَّرْطِ ،... فَيَرُدُّهُ بِصَاعٍ مِنْ غَالِبِ الْقُوتِ. وَحَرُمَ رَدُّ اللَّبَنِ لَا إنْ عَلِمَهَا مُصَرَّاةً ، أَوْ لَمْ تُصَرَّ، وَظَنَّ كَثْرَةَ اللَّبَنِ ، إلَّا إنْ قُصِدَ وَاشْتُرِيَتْ فِي وَقْتِ حِلَابِهَا، وَكَتَمَهُ وَلَا بِغَيْرِ عَيْبِ التَّصْرِيَةِ عَلَى الْأَحْسَنِ، وَتَعَدَّدَ بِتَعَدُّدِهَا عَلَى الْمُخْتَارِ وَالْأَرْجَحِ وَإِنْ حُلِبَتْ ثَالِثَةً ، فَإِنْ حَصَلَ الِاخْتِبَارُ بِالثَّانِيَةِ فَهُوَ رِضًا، وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ لَهُ ذَلِكَ، وَفِي كَوْنِهِ خِلَافًا تَأْوِيلَانِ.
الـفهم
الشرح
خصاء: رض الأنثيين من الحيوان لقطع شهوته.
رهص: - بفتح الراء والهاء - داء يصيب باطن حافر الدواب.
حرن: - بفتح الحاء والراء - عصيان الدابة وعدم انقيادها.
قثاء: الخيار، وهو فصيلة من القرع.
صدع جدار: تشققه.
تصرية حيوان: ترك حلب الأنثى ليعظم ضرعها فيظن به كثرة اللبن.
الموازية: كتاب من أمهات كتب المذهب المالكي لمؤلفه: محمد بن المواز (ت:269 ه)
استخلاص مضامين المتن
- استخرج(ي) من المتن أسباب الرد في بيع الخيار.
- اذكر(ي) انطلاقا من المتن أنواع العيوب التي تكون سببا للرد.
- وضح(ي) اعتمادا على المتن حكم المصراة.
التحليل
يشتمل هذا الدرس على ثلاثة محاور:
أولا: أسباب الرد في بيع الخيار
من أنواع الخيار: خيار التروي وقد سبق، وخيار النقيصة والعيب، ويُرد خيار النقيصة بعدة عيوب منها:
- عدم وجود وصف مشترط في المبيع بالخيار اشترطه المشتري في أثناء عقد البيع، وله فيه غرض يزيد الثمن عند وجود ذلك الوصف، ويقل عند عدمه؛ مثل اشتراط نوع السلعة ومصدرها وجودتها فتوجد على غير ما اشترط. وهذا إذا حصل الشرط من المشتري ولو حصل بمناداة من البائع أو السمسار أو الدلال في بيع المزايدة فاشتراها المشتري بالخيار بناء على ما سمع فوجدها على غير ذلك الوصف، فإن ذلك يعتبر عيبا يعطيه الحق في ردها، فإن اشترط المشتري شرطا لا غرض فيه، ولا أثر له في زيادة الثمن ونقصانه كما إذا شرط في شراء دابة كونها صالحة للحمل عليها فوجدها صالحة للركوب كذلك أو ما أشبه ذلك فإن هذا الشرط يسقط ويلزم البيع. وفي ذلك يقول المصنف رحمه الله:" وَرُدَّ بِعَدَمِ مَشْرُوطٍ فِيهِ غَرَضٌ... وَإِنْ بِمُنَادَاةٍ لَا إنْ انْتَفَى".
- وجود نقص عرفي جرت العادة بالسلامة منه يؤثر في نقص الثمن، أو ذات السلعة، أو في التصرف في السلعة، أو يخاف المشتري عاقبة النقص، ومن أمثلة النقص الذي جرت العادة بالسلامة منه وإن لم يشترطه المشتري ويكون سببا في الرد:
- عوَر أو عمى إذا كان المبيع غائبا، أو كان المشتري لا يبصر؛ حيث كان ذلك ظاهرا، فإن كان خفيا بأن كان المبيع تام الحدقة يُظن به الإبصار وبه عور رد المبيع، وإن كان حاضرا والمشتري بصيرا. وذهاب بعض نور العين كذهابه كله؛ لأن العور مؤثر في الثمن والتصرف، ولذلك كان عيبا.
- قطع في ذات المبيع، ففي الدواب مثلا قطع بعض أطرافها؛ لأن ذلك يؤثر في الثمن، ولذلك كان سببا في رد بيع الخيار.
- خصاء الحيوان، وإن زاد في ثمنه؛ فإنه عيب يؤدي إلى رد البيع؛ لأنه منفعة غير شرعية، بخلاف ما لا يعد فيه الخصاء عيبا.
- الرهص وهو عيب يبيح الرد. وهذا حيث ثبت الرهص عند البائع، أو قال أهل النظر إنه لم يحدث بعد بيعها أو كان بقوائمها أو غيرها أثرُه، وإلا فإن أمكن حدوثه عند المشتري حلف البائع أنه ما علمه عنده، ولا شيء عليه، فإن نكل حلف المشتري ورد المبيع.
- الحرن وهو كذلك عيب يبيح الرد.
- عدم حمل الداية على ظهرها ما يعتاد حمله من مثلها؛ فمن اشترى دابة، أو ناقة أو نحوهما وحمل عليها حمل مثلها، ولم تنهض به، ولم يُقعدها عن ذلك ضعف ظاهر فله الرد بذلك.
ثانيا: حكم العيوب الخفية
هناك عيوب قد لا يُطلع عليها إلا بتغير في ذات المبيع فلا يعتبر البائع مدلسا على المشتري بسببها، ولا حق حينئذ للمشتري في رد السلعة في بيع الخيار أو غيره .
ومن هذه العيوب الخفية: سوس الخشب، وفساد بطن الجوز ونحوه، ومُرُّ قثاء، وبطيخ إلا أن يشترط المشتري بالخيار رد البيع في جميع ما ذكر فيعمل به، وكذلك إن جرت العادة برد البيع بما ذكر؛ لأن العادة كالشرط، ولا قيمة للمشتري على البائع في نقص ثمن هذه الأشياء بعد تغييرها لأنه لم يدلس على المشتري في ذلك.
وأما ما يمكن الاطلاع عليه من العيوب قبل تغيير المبيع كفساد البيض فيرد بسببه البيع؛ لأنه قد يُعلم قبل كسره، ويرجع المشتري بجميع الثمن على البائع، ولا شيء عليه في كسره. فإن كسره فله رده وما نقصمن ثمنه ما لم يفت بنحو قلي، وإلا فلا رد، فيقوم على أنه صحيح غير معيب وصحيح معيب، ويرجع المشتري على البائع بما بين قيمته سالما ومعيبا. والمذهب وجوب رد البيع بالعيب القليل والكثير إلا الدور فإن عيبها قد يزول بالإصلاح؛ ولذلك قسموا عيوب الدور إلى ثلاثة أقسام:
- عيب قليل جدا: كسقوط شرافة وكسر عتبة لا يرد به البيع ولا قيمة له.
- عيب متوسط: كتصدع جدار لا يُخاف على الدار منه لا يرد به البيع، ويرجع المشتري بقيمته على البائع، فإن خيف على الدار منه فمن العيب الكثير الذي ترد به الدور.
فإن كان تصدع الجدار الذي لا يُخاف على الدار منه في واجهتها ونقص من قيمتها الثلث أو الربع فأكثر، أو كان العيب متعلقا بقطع منفعة من منافعها:كملح بئرها بمحل الآبار التي ماؤها حلو، أو خلل أساسها، أو لا مرحاض لها، أو كون المرحاض على بابها، أو سوء جارها، فللمشتري الرد بذلك.
واختلف في قدر القليل المتوسط هل يرد للعرف والعادة، أو هو ما دون الثلث والثلث كثير، أو ما دون الربع، أو ما نقص عن معظم الثمن، أو عن عشرة من المائة. - عيب كثير وهو: ما زاد على المتوسط، وحكمه أنه يرد به المبيع. وفي حكم العيوب الخفية يقول المصنف:"وَمَا لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ إلَّا بِتَغَيُّرٍ:كَسُوسِ الْخَشَبِ وَالْجَوْزِ، وَمُرِّ قِثَّاءٍ، وَلَا قِيمَةَ. وَرُدَّ الْبَيْضُ، وَعَيْبٍ قَلَّ بِدَارٍ، وَفِي قَدْرِهِ تَرَدُّدٌ. وَرَجَعَ بِقِيمَتِهِ: كَصَدْعِ جِدَارٍ لَمْ يُخَفْ عَلَيْهَا مِنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَاجِهَتَهَا، أَوْ بِقَطْعِ مَنْفَعَةٍ كَمِلْحِ بِئْرِهَا بِمَحِلِّ الْحَلَاوَةِ".
ثالثا: أحكام تصرية الحيوان
العيوب التي يرد بسببها البيع قد تكون ذاتية كما سبق، وقد تكون من فعل البائع بتغريره بالمشتري، وهو أن يفعل البائع فعلا في المبيع يظنه المشتري كمالا في المبيع وليس كذلك، وذلك مثل تصرية الدابة؛ أي ترك حلبها ليعظم ضرعها فيظن بها كثرة اللبن، أو صبغ الثياب أو الدور أو السيارات القديمة فيظن المشتري أنها جديدة، وغير ذلك من أشكال التغرير الفعلي بالمشتري.
وحكم من اشترى دابة ظن أنها حلوب فاكتشف أنها مصراة، أنه بأحد الخيارين إن شاء أمسكها، وإن شاء رد البيع مع صاع واحد من غالب قوت أهل البلد، ولو تكرر حلبه، ولا عبرة بقوت البائع أو المشتري، وهو عوض عن اللبن الذي حلبه المشتري. ويحرم رد اللبن الذي حلبه منها بدلا عن الصاع ولو بتراضيهما؛ لما فيه من بيع الطعام قبل قبضه؛ لأنه برد المصراة وجب الصاع على المشتري عوضا عن اللبن، فلا يجوز أخذ اللبن عوضا عنه، وكذلك يحرم رد غير الغالب من القوت مع وجود الغالب، ولو غلب اللبن رد صاعا منه غير لبن المصراة.
فإن علم المشتري أنها مصراة، أو لم تقع من البائع تصرية، ولكن ظن المشتري كثرة لبنها لكبر ضرعها فتخلف ظنه فلا رد له إلابشروط ثلاثة وهي:
- إن قصد المشتري بشرائها اللبن لا غيره.
- إذا اشتريت الدابة في وقت كثرة حلابها: كوقت الربيع، أو قرب ولادتها.
- إذا كتم البائع قلة لبنها بأن لم يخبر المشتري الذي ظن كثرته، فله ردها بغير صاع؛ إذ ليست من مسائل التصرية بل من باب الرد بالعيب.
فإن رد المشتري المصراة بغير عيب التصرية فلا يرد معها صاعا على الأحسن، ويتعدد الصاع الذي يرده المشترى مع المصراة بتعدد المصراة المشتراة في عقد واحد على القول المختار، وقال الأكثر بصاع واحد لجميعها.
إذا حلب المشتري المصراة حلبة ثانية وثالثة في يوم واحد فإن ذلك بمنزلة حلبة واحدة مالم يحصل الاختبار بالثانية فإن الحلبة الثالثة تعتبر رضا فلا رد له بسبب التصرية. وفي أحكام التصرية يقول المصنف رحمه الله: "وَتَصْرِيَة الْحَيَوَانِ كَالشَّرْطِ... إلى قوله: وَفِي كَوْنِهِ خِلَافًا تَأْوِيلَانِ".
التقـويم
- حدد(ي) أسباب الرد في بيع الخيار.
- أوضح(ي) حكم العيوب الخفية في بيع الخيار.
- بين(ي) أحكام التصرية وما في معناها.
الاستـثمار
قال ابن شاس:
النوع الثاني: خيار النقيصة، وهو ضربان:
الأول: ما ثبت بفوات أمر مظنون، نشأ الظن فيه من التزام شرطي، أو قضاء عرفي، أو تغرير فعلي.
والثاني: ما ثبت عن غبن فاحش، فأما الضرب الأول فالنظر فيه في الأسباب المثبتة والموانع المبطلة.
النظر الأول: في الأسباب، السبب الأول: الالتزام الشرطي، وهو الأصل، وما عداه ملحق به، فمهما شرط وصفاً يتعلق بفواته نقصان مالية ككونه تاجراً أو صانعاً أو غير ذلك من الصفات المقتضية لزيادة الثمن في العادة، فإذا فقد ثبت الخيار للمشتري، ولو شرط ما لا غرض فيه ولا مالية، لغا الشرط ولم يثبت له خيار. (عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة لابن شاس 2 / 699)
تأمل(ي) النص واستخرج(ي) ما فيه من أحكام
الإعداد القبلي
اقرأ(ئي) متن الدرس القادم وأجب(وأجيبي) عن الآتي:
- ما هي العيوب التي يرد بها بيع الخيار؟
- ما هي العيوب التي لا يرد بها بيع الخيار؟