من أحكام صلاة المريض والمسافر : الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني

 min ahkam salate almarid wa lmossafer

 درس في أحكام صلاة المريض والمسافر من كتاب الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني لأبي الحسن بحاشية العدوي، كتاب التلميذ والتلميذة، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق (الدرس 18).

أهداف

  • أن أتعرف أحكاما تتعلق بالطهارة
  • أن أميز بين أحكام صلاة المريض والمسافر
  • أن أدرك يسر الإسلام في رفع الحرج عن المريض والمسافر

تمهيد

من يسر الشريعة الإسلامية مراعاة الحاجة والاضطرار، إذ شرعت أحكاما تمكن المتعبد من أداء عبادته على الوجه المتيسر، في حالات لا يتمكن فيها من أدائها على الوجه المطلوب، كالمرض والسفر ونحوهما.
فما الأحكام الخاصة بالمريض، والمسافر، إذا عجزا عن أداء الصلاة على الوجه المطلوب؟

المتن

قال ابن أبي زيد رحمه الله:

وَمَنْ أَيْقَنَ بِالْوُضُوءِ وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ ابْتَدَأَ الْوُضُوءَ. وَمَنْ ذَكَرَ مِنْ وُضُوئِهِ شَيْئاً مِمَّا هُوَ فَرِيضَةٌ مِنْهُ، فَإِنْ كَانَ بِالْقُرْبِ أَعَادَ ذَلِكَ وَمَا يَلِيهِ ؛ وَإِنْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ أَعَادَهُ فَقَطّْ ؛ وَإِنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ ابْتَدَأَ الْوُضُوءَ إِنْ طَالَ ذَلِكَ ؛ وَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى فِي جَمِيعِ ذَلِكَ أَعَادَ صَلاَتَهُ أَبَداً وَوُضُوءَهُ. وَإِنْ ذَكَرَ مِثْلَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَمَسْحِ الْأُذُنَيْنِ، فَإِنْ كَانَ قَرِيباً فَعَلَ ذَلِكَ، وَلَمْ يُعِدْ مَا بَعْدَهُ ؛ وَإِنْ تَطَاوَلَ فَعَلَ ذَلِكَ لِمَا يُسْتَقْبَلُ، وَلَمْ يُعِدْ مَا صَلَّى قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ.

وَمَنْ صَلَّى عَلَى مَوْضِعٍ طَاهِرٍ مِنْ حَصِيرٍ، وَبِمَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهُ نَجَاسَةٌ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ؛ وَالْمَرِيضُ إِذَا كَانَ عَلَى فِرَاشٍ نَجِسٍ، فَلَا بَأسَ أَنْ يَبْسُطَ عَلَيْهِ ثَوْباً طَاهِراً كَثِيفاً، وَيُصَلِّي عَلَيْهِ.

وَصَلاَةُ الْمَرِيضِ إِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْقِيَامِ، صَلَّى جَالِساً، إِنْ قَدَرَ عَلَى التَّرَبُّعِ، وَإلَّا فَبِقَدْرِ طَاقَتِهِ ؛ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى السُّجُودِ فَلْيُومِئْ بالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَيَكُونُ سُجُودُهُ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِهِ ؛ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ صَلَّى عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ إيمَاءً ؛ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ إلَّا عَلَى ظَهْرِهِ فَعَلَ ذَلِكَ، وَلَا يُؤَخِّرُ الصَّلاَةَ إِذَا كَانَ فِي عَقْلِهِ، وَلْيُصِلِّهَا بِقَدْرِ مَا يُطِيقُ. وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَسِّ الْمَاءِ لِضَرَرٍ بِهِ، أَوْ لِأَنَّهُ لَا يَجِدُ مَنْ يُنَاوِلُهُ إِيَّاهُ، تَيَمَّمَ ؛ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُنَاوِلُهُ تُرَاباً تَيَمَّمَ بِالْحائِطِ إِلَى جَانِبِهِ، إِنْ كَانَ طِيناً، أَوْ عَلَيْهِ طِينٌ؛ فَإِنْ كَانَ عَلَيه جِصٌّ أَوْ جِيرٌ، فَلَا يَتَيَمَّمُ بِهِ.

وَالْمُسَافِرُ يَأْخُذُهُ الْوَقْتُ فِي طِينٍ خَضْخَاضٍ لَا يَجِدُ أَيْنَ يُصَلِّي، فَلْيَنْزِلْ عَنْ دَابَّتِهِ وَيُصَلِّي فِيهِ قَائِماً، يُومِئُ بِالسُّجُودِ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ ؛ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَنْزِلَ فِيِه صَلَّى عَلَى دَابَّتِهِ إِلَى الْقِبْلَةِ. وَلِلْمُسَافِرِ أَنْ يَتَنَفَّلَ عَلَى دَابَّتِهِ فِي سَفَرِهِ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ، إِنْ كَانَ سَفَراً تُقْصَرُ فِيه الصَّلاَةُ ؛ وَلْيُوتِرْ عَلَى دَابَّتِهِ إِنْ شَاءَ ؛ وَلَا يُصَلِّي الْفَرِيضَةَ، وَإِنْ كَانَ مَرِيضاً، إلَّا بِالْأرْضِ؛ إلَّا أَنْ يَكُونَ إِن نَّزَلَ صَلَّى جَالِساً إِيمَاءً لِمَرَضِهِ، فَلْيُصَلِّ عَلَى الدَّابَّةِ بَعْدَ أَنْ تُوقَفَ لَهُ، وَيَسْتَقْبِلَ بِهَا الْقِبْلَةَ .

الفهم

الشرح

  • تَطَاوَلَ: طال وقته
  • كَثِيفاً: لا يشف عما تحته
  • التَّرَبُّعُ: الهيأة المعروفة (إدخال الرجلين إحداهما تحت الأخرى)
  • فَلْيُومِئْ: ليُشِرْ
  • يُطِيقُ: يقدر
  • يُنَاوِلُهُ: يمده به
  • خَضْخَاضٍ: الطين الرقيق

استخلاص مضامين المتن

  • حدد (ي) من المتن الأحكام المتعلقة بالطهارة
  • بين (ي) من خلال المتن أحكام صلاة المريض
  • استخرج (ي) من المتن أحكام صلاة المسافر على الدابة

التحليل 

يشتمل هذا الدرس على ما يأتي:

أولا: أحكام في الطهارة

من شروط الطهارة: كمالها، ودوامها، وتيقنها، ولا تجوز الصلاة بدونها؛

فمن تيقن بالوضوء، ثم شك أنه أحدث بريح أو غيره، وليس بمستنكح يلازمه الشك، ابتدأ الوضوء وجوبا على المشهور. وكذلك من تيقن الحدث وشك في الوضوء، أو تيقنهما وشك في السابق منهما، أو شك فيهما معا.

ومن ترك شيئا من فرائض الوضوء أو من سننه، فهو على أحوال؛

  • إن تذكر فرضا منسيا من وضوئه بالقرب فعله بنية على المشهور، وأعاد ما يليه استحبابا لأجل الترتيب
  • إن تذكره بعد طول وقت فعله وحده بنية على المشهور
  • إن تعمد ترك فرض من وضوئه ابتدأ الوضوء وجوبا إن طال الوقت، وإن لم يطل أعاده وما بعده لأجل الترتيب

ويعيد كل هؤلاء ما صلوه بهذا الوضوء لبطلان الصلاة بالوضوء الناقص.

  • إن تذكر سنة منسية مثل المضمضة، وكان قريبا، فعل المنسي وحده ولم يعد ما بعده على المذهب
  • إن تذكر ما نسيه من السنن بعد طول فعله وحده دون ما بعده، لما يستقبل من الصلوات القادمة
    ولا يعيد صلاتَه من صلاها بوضوء نسي منه بعض السنن، لعدم بطلانها بترك سنن الوضوء.

وفي كل ذلك قال المصنف: ومن أيقن بالوضوء وشك في الحدث ...إلى قوله: ما صلى قبل أن يفعل ذلك.

ومن صلى على حصير موضع صلاته عليه طاهر، وغيره متنجس، فلا شيء عليه، لأنه إنما خوطب بطهارة بقعته.

ومن كان على فراش نجس جاز له أن يبسط عليه ثوبا طاهرا كثيفا، ويصلي عليه، ولو تحرك النجس على المشهور.

وفي ذلك قول المصنف: ومن صلى على موضع طاهر من حصير ... إلى: ثوبا طاهرا كثيفا ويصلي عليه.

ومن لم يقدر على مس الماء لضرر به، أو لعدم من يناوله إياه، تيمم؛ فإن لم يجد من يناوله ترابا تيمم بالحائط إن كان طينا، أو عليه طين. ومثل الطين الحجر، ولا يجوز بحائط عليه جص أو جير، لدخول الصنعة فيه.

وفي هذا قول المصنف: وإن لم يقدر على مس الماء لضرر ... إلى قوله: جص أو جير فلا يتيمم به.

ثانيا: صلاة المريض العاجز عن بعض الأركان

الأصل وجوب أداء الأركان في الصلاة المفروضة على وجهها، ومن عجز عنه لمرض، فهو على أحوال:

  • إن لم يقدر على القيام فيها لقراءة جميع الفاتحة استقلالا أو استنادا، صلى فذا جالسا متربعا، إشعارا بأن الجلوس بدل عن القيام، ويجلس بين السجدتين كما في التشهد. وإن لم يقدر على التربع جلس بقدر طاقته. وقيل: يجلس القادر على التربع كما يجلس للتشهد، واختاره المتأخرون. 

ويُفضّل التربع أيضا للصحيح المتنفل جالسا على المشهور، لفعله عليه الصلاة والسلام ذلك، كما هو مروي عن ابن عباس، وابن عمر، وأنس، ولأنه الأليق بالأدب. (الفواكه الدواني ج 1 ص 240). وفي ذلك قول المصنف: وصلاة المريض إلى قوله: وإلا فبقدر طاقته.

  • إن لم يقدر المريض الجالس على الركوع والسجود أومأ إليهما برأسه وظهره، فإن لم يقدر فبرأسه، فإن لم يقدر فبما يستطيع، ويستحب كون سجوده أخفض من ركوعه.
  • إن لم يقدر المريض أن يصلي جالسا صلى على جنبه الأيمن إيماء، ووجهه إلى القبلة كما يوضع في لحده. وإن لم يقدر إلا مستلقيا على ظهره، صلى مستلقيا إيماء، ورجلاه إلى القبلة. ولا يترك المكلف الصلاة إن بقي بعقله، ويصلي على قدر ما يستطيع، ودين الله يسر. وفي كل ذلك قول المصنف: وإن لم يقدر على السجود فليومئ ... إلى قوله: بقدر ما يطيق.

ثالثا: أحكام صلاة المسافر على الدابة

يعرض للراكب في السفر أحوال تمنعه عن أداء الصلاة على الوجه المعهود، ويكون في ذلك على أحوال، منها:

  • إن كان في طين خضخاض، وضاق الوقت المختار للصلاة، ويئس أن يخرج منه في الوقت، واستطاع النزول به، ولا يجد مكانا يصلى فيه، نزل عن دابته، وصلى فيه قائما، يومئ بالركوع، وبالسجود أخفض، ويضع يديه على ركبتيه للركوع، وإذا رفع رفعهما، ويومئ بيديه إلى الأرض للسجود، وينوي الجلوس بين السجدتين وللتشهد وهو قائم.
  • إن لم يقدر أن ينزل فيه لخوف الغرق، صلى على دابته إلى القبلة، بعد أن توقف له.
  • إن لم يكن طين، ومنعه من النزول خوف اللصوص أو السباع، صلى على دابته، يومئ بالركوع والسجود إلى الأرض، ويرفع عمامته عن جبهته إذا أومأ للسجود، ولا يسجد على سرج أو غيره، ويتربع في جلوسه إن أمكنه والحاضر كالمسافر في مسألة الخضخاض. وفي كل ذلك قول المصنف: والمسافر يأخذه الوقت .. إلى قوله: على دابته إلى القبلة.

ـ ويجوز للمسافر سفر قصر أن يتنفل على دابته في سفره حيثما توجهت به، ليلا أو نهارا، أحرم إلى القبلة أوّلاً أم لا، ويتربع في جلوسه إن أمكنه، ويرفع العمامة عن وجهه في السجود، وله ضرب الدابة في الصلاة وركضها وضرب غيرها، إلا أنه لا يتكلم ولا يلتفت.

ـ ويجوز له أن يوتر على دابته إن شاء، بالشرط المتقدم، وإيتاره على الأرض أفضل. ودليله حديث: «كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يُسَبِّحُ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَيَّ وَجْهٍ تَوَجَّهَ، وَيُوتِرُ عَلَيْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ لاَ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ عَلَيْهَا». (سنن أبي داود، باب التطوع على الراحلة والوتر). وفي ذلك قول المصنف: وللمسافر أن يتنفل على دابته ... إلى قوله: إن كان سفرا تقصر فيه الصلاة.

ـ ولا يجوز له أن يصلي الفريضة، ولو كان مريضا، إلا بالأرض، بدليل الحديث المتقدم، إلا إن كان لا يمكنه مع النزول إلا الإيماء لأجل المرض، فليصلها على الدابة، بعد إيقافها، واستقبال القبلة بها. والسيارة وغيرها من المراكب الحديثة مثل الدابة في هذه الأحكام. وفي ذلك قول المصنف: وليوتر على دابته إن شاء ... إلى قوله: ويستقبل بها القبلة.

ومن مقاصد هذا الدرس أن ندرك ضرورة اتصال العبد بربه في كل حال، حيث لا يسمح بترك عبادة المولى عز وجل في كل الأحوال، فالمسافر يتنفل على دابته، والمريض يؤدي عليها المكتوبة عند الاضطرار، وبالجلوس عند العجز عن القيام.

التقويم 

  • اذكر (ي) أحكام الشك في الوضوء والحدث.
  • لخص (ي) أحكام المريض العاجز عن القيام في الصلاة.
  • بين (ي) الحالات التي يجوز للمسافر فيها الصلاة على الدابة.

الاستثمار

قال النفراوي رحمه الله:

وَالدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِ النَّفْلِ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ فِعْلُهُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَفِي الْمُوَطَّإِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا قَالَ: «رَأَيْت رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي وَهُوَ عَلَى حِمَارٍ وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إلَى خَيْبَرَ» وَفِي لَفْظِ الْبُخَارِيِّ: «وَيُوتِرُ عَلَيْهَا غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ»،

وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: «بَعَثَنِي رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَاجَةٍ فَجِئْت وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ، السُّجُودُ أَخْفَضُ مِنْ الرُّكُوعِ»

قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَيُومِئُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ إلَى الْأَرْضِ، وَلَا يَسْجُدُ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ، وَيَكُونُ فِي سُجُودِهِ مُتَرَبِّعًا عِنْدَ الْإِمْكَانِ، وَيَرْفَعُ عِمَامَتَهُ عِنْدَ إيمَائِهِ لِلسُّجُودِ، وَلَهُ ضَرْبُ الدَّابَّةِ وَرَكْضُهَا فِي الصَّلَاةِ، وَلَهُ ضَرْبُ غَيْرِهَا، إلَّا أَنَّهُ لَا يَتَكَلَّمُ وَلَا يَلْتَفِتُ. (الفواكه الدواني ج 1 ص 244)

تأمل النص، ولخص ما فيه من أحكام.

الإعداد القبلي

اقرأ (ئي) متن الدرس القادم، واستخرج (ي) منه:

  • أحكام الرعاف في الصلاة
  • أحكام سجود التلاوة، وكيفيتها، وعددها في القرآن.

Plus de : الفقه

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— الفقه

الفقه الإبتدائي الخامس 35

Parcourir la rubrique الفقه الإبتدائي الخامس

الفقه الثانوي الأول 33

Parcourir la rubrique الفقه الثانوي الأول

الفقه الثانوي الثالث 32

Parcourir la rubrique الفقه الثانوي الثالث

الفقه الابتدائي الرابع 31

Parcourir la rubrique الفقه الابتدائي الرابع