
تتمة الدرس حول الصيام وأحكامه، الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني لأبي الحسن بحاشية العدوي، كتاب التلميذ والتلميذة، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق (الدرس 27.
أهداف الدرس
- أن أتعرف بقية أحكام الصيام وبعض أحكام القضاء والكفارة.
- أن أميز أحكام السهو والعمد في الإفطار في رمضان.
- أن أتعرف آداب الصيام في رمضان وأتمثلها.
تمهيد
من مقتضى الفطرة الاستجابة والامتثال، ومن طبيعة الإنسان السهو والنسيان فيقع في المعصية من غير قصد، ومن طبيعة بعض النفوس أن تغلب عليها نزعة إلى الهوى فتقع في المعصية مثل الإفطار في رمضان، ثم سرعان ما تندم أو لا تندم فتجد أن الشرع قد وضع لذلك أحكاما جابرة أو زاجرة.
فما بقية أحكام الصيام؟ وما أحكام الإفطار إباحة أو سهوا أو عمدا في رمضان؟
المتن
قال ابن أبي زيد رحمه الله:
وَمَنْ أَصْبَحَ جُنُباً وَلَمْ يَتَطَهَّرْ، أَوْ اِمْرَأَةٌ حائِضٌ طَهُرَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ، فَلَمْ يَغْتَسِلَا إِلَّا بَعْدَ الْفَجْرِ، أَجْزَأَهُمَا صَوْمُ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
وَلَا يَجُوزُ صِيَامُ يَوْمِ الْفِطْرِ وَلَا يَوْمِ النَّحْرِ، وَلَا يَصُومُ الْيَوْمَيْنِ اللَّذَيْنِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ ِإلَّا الْمُتَمَتِّعُ الَّذِي لَا يَجِدُ هَدْياً، وَالْيَوْمُ الرّابعُ لَا يَصُومُهُ مُتَطَوِّعٌ، وَيَصُومُهُ مَنْ نَذَرَهُ، أَوْ مَنْ كَانَ فِي صِيَامٍ مُتَتَابِعٍ قَبْلَ ذَلِكَ.
وَمَنْ أَفْطَرَ فِي نَهَارِ رَمَضانَ ناَسِياً فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ فَقَطّْ، وَكَذَلِكَ مَنْ أَفْطَرَ فِيهِ لِضَرُورَةٍ مِنْ مَرَضٍ.
وَمَنْ سَافَرَ سَفَراً تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ فَلَهُ أَنْ يُفْطِرَ، وَإِنْ لَمْ تَنَلْهُ ضَرُورَةٌ، وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَالصَّوْمُ أَحَبُّ إِلَيْنَا.
وَمَنْ سَافَرَ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ فَظَنًّ أَنَّ الْفِطْرَ مُبَاحٌ لَهُ فَأَفْطَرَ، فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَكُلُّ مَنْ أَفْطَرَ مُتَأَوِّلاً فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا الْكَفَّارَةُ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ مُتَعَمِّداً بِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ جِمَاعٍ مَعَ الْقَضَاءِ.
وَالْكَفَّارَةُ فِي ذَلِكَ إِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً، لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ بِمُدِّ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيْنَا. وَلَهُ أَنْ يُكَفِّرَ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ، أَوْ صِيَامِ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ. وَلَيْسَ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ فِي قَضَاءِ رَمَضانَ مُتَعَمِّداً كَفَّارَةٌ، وَمَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ لَيْلاً فَأَفَاقَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، فَعَلِيْهِ قَضَاءُ الصَّوْمِ، وَلَا يَقْضِي مِنَ الصَّلَوَاتِ إِلَّا مَا أَفَاقَ فِي وَقْتِهِ، وَيَنْبَغِي لِلصَّائِمِ أَنْ يَحْفَظَ لِسَانَهُ وَجَوَارِحَهُ، وَيُعَظِّمَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ مَا عَظَّمَ الله سُبْحَانَهُ.
وَلَا يَقْرَبُ الصَّائِمُ النِّسَاءَ بِوَطْءٍ وَلَا مُبَاشَرَةٍ وَلَا قُبْلَةٍ لِلَذَّةٍ فِي نَهَارِ رَمَضانَ، وَلَا يَحْرُمُ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي لَيْلِهِ. وَلَا بَأْسَ أَنْ يُصْبِحَ جُنُباً مِنَ الْوَطْءِ، وَمَنِ الْتَذَّ فِي نَهَارِ رَمَضانَ بِمُبَاشِرَةٍ أَوْ قُبْلَةٍ فَأَمْذَى لِذَلِكَ، فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَإِنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ حَتَّى أَمْنَى فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ.
الفهم
الشرح
- الْمُتَمَتِّعُ: المحرم بنسك التمتع.
- هَدْياً: هو ما يذبح من نسك لفعل بعض محظورات الحج.
- نَذَرَهُ: أوجبه لله على نفسه.
- بُرُدٍ: جمع بريد، وهو ثلاثة فراسخ، وقد سبق في باب قصر الصلاة.
- أَمْذَى: خرج منه المذي.
- أَمْنَى: خرج منه المني.
استخلاص مضامين المتن
- حدد (ي) من المتن بقية أحكام الصيام.
- بين (ي) من المتن ما يدل على الإفطار الموجب للقضاء والكفارة.
- استخرج (ي) من المتن ما يخص الآداب الواجبة والمندوبة في الصيام.
التحليل
يشتمل هذا الدرس على ما يأتي:
أولا: أحكام في الصيام
- يجوز طلوع الفجر على الجنب دون غسل، من وطء أو احتلام، عمدا أو نسيانا، في فرض أو تطوع، ضرورة أو اختيارا، ويجزئ معه صوم ذلك اليوم، وإنما عليه الاغتسال وأداء صلاة الصبح في وقتها. ويدل لذلك حديث عائشة رضي الله عنها: «قَدْ كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ فِي رَمَضَان،َ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ غَيْرِ حُلُمٍ، فَيَغْتَسِلُ وَيَصُومُ». (صحيح مسلم، باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب)
- يجوز للمرأة الحائض تطهر من دم الحيض قبل طلوع الفجر، أن يصبح عليها الفجر وتغتسل بعد الفجر اختيارا، ويجزئها صومها. فإن طهرت بعد الفجر لم يصح صومها، وإن شكت هل طهرت قبل الفجر أو بعده وجب عليها الإمساك والقضاء.
- لا يجوز صيام يوم الفطر، ويوم النحر، لما صح من نهيه عليه الصلاة والسلام عن صيامهما، والإجماع على تحريمهما، فلا يصح صومهما ممن قام به.
- لا يجوز صيام اليوم الثاني والثالث بعد يوم النحر، إلا للمتمتع أو نحوه الذي لا يجد الهدي.
- يكره صيام اليوم الرابع من يوم النحر للمتطوع، ويجوز لمن وافق نذره، أو كان في صيام متتابع قبله. وفي كل ذلك قول المصنف: «ومن أصبح جنبا ... إلى قوله: أو من كان في صيام متتابع قبل ذلك».
ثانيا: أحكام في القضاء والكفارة
يلزم من إفطار الصائم إباحة، أو نسيانا، أو تعمدا: القضاء أحيانا، والقضاء والكفارة أحيانا أخرى:
1 . فمما يلزم فيه القضاء:
- من أفطر ناسيا بأكل أو شرب أو جماع في نهار رمضان، فعليه الإمساك بقية اليوم والقضاء.
- من أفطر في رمضان لمرض شق معه الصوم، أو خاف معه طول المرض أو زيادته، يلزمه القضاء والإمساك.
- من أفطر وتمادى على الفطر، متأولا تأويلا يظن به الإباحة، لزمه القضاء.
- من سافر سفرا مبيحا للفطر، يلزمه القضاء إذا أفطر، لقوله تعالى

البقرة: 183
، والـصوم أفضل لـه إن قـوي عليه، لقوله تعالى:

البقرة: 183
- من سافر أقل من مسافة القصر (أربعة برد) وظن أن الفطر مباح له فأفطر، فعليه القضاء دون الكفارة، لأنه متأول تأويلا قريبا، وهو ما وقع سببه واستند إليه المفطر.
- من أفطر في قضاء رمضان عمدا يلزمه القضاء دون الكفارة بلا خلاف، لأن الكفارة من خصائص رمضان.
- من أغمي عليه ليلا وأفاق بعد طلوع الفجر عليه القضاء، لغياب عقله وقت وجوب انعقاد النية، ولا يقضي من الصلوات إلا ما أفاق في وقته.
- من أغمي عليه بعد الفجر، وغاب كل اليوم، أو جله، يلزمه القضاء، ويجزئه صومه فيما دون الجل.
2 . ومما يلزم فيه القضاء والكفارة:
- من أفطر دون مشقة تناله، أو مرض نزل به، أو خوف من زيادته، أو تأخر برئه، لزمه القضاء والكفارة.
- من أفطر وتمادى على الفطر دون تأويل يستند إليه، لزمته الكفارة مع القضاء.
- من أفطر، مستندا إلى تأويل بعيد، وهو ما لم يقع سببه واستند إليه المفطر، لزمته الكفارة والقضاء، كمن رأى هلال رمضان ولم تقبل شهادته فظن أن الصوم لا يلزمه فأصبح مفطرا.
فالكفارة على من أفطر عمدا منتهكا حرمة رمضان، أو بتأويل بعيد، ولا تجب على من أفطر بتأويل قريب، ولا على الناسي، ولا على الجاهل بحِرمة الفعل، أو بدخول رمضان، ولا يُعفي من الكفارة الجهل بوجوبها.
ـ ويؤدب المفطر عمدا، إذا لم يأت تائبا، فإن جاء تائبا فالمختار العفو.
ـ وتكون الكفارة بأحد أمور ثلاثة على التخيير: إطعام ستين مسكينا، أو صيام شهرين متتابعين، أو العتق الذي لم يبق في واقع الحياة، والإطعام أفضلها. وتتعدد بتعدد أيام الإفطار العمد، ولا تتعدد بتكرر سببها في اليوم. وفي كل ذلك قول المصنف: ومن أفطر في نهار رمضان ... إلى: ولا يقضي من الصلوات إلا ما أفاق في وقته.
ثالثا: آداب في الصيام
ينبغي للصائم ـ وجوبا في الواجب، واستحبابا في المستحب: أن يحفظ لسانه وجوارحه مما ينبغي أن يتحفظ منه، خصوصا اللسان؛ لأنه أعظم آفة، وأسرع حركة. وأن يعظم شهر رمضان بقراءة القرآن والذكر والصيام والقيام والصدقة وسائر العبادات لما عظمه الله تعالى بقـوله:

البقرة: 184
. وأن لا يقرب الصائم النساء بوطء ولا مباشرة ولا قبلة للذة، في نهار رمضان، ويجوز له ذلك في ليله، لقوله تعالى:

البقرة: 186
ومن التذ في نهار رمضان بمباشرة أو قبلة، فله أحوال؛ فإن سلِم من خروج المذي والمني فلا شيء عليه. وإن أمذى فعليه القضاء. وإن تعمد حتى أمنى فعليه الكفارة مع القضاء. أما النظر والتذكر، فإن لم يتابعه وأنزل فعليه القضاء، وإن تابع حتى أنزل فعليه القضاء والكفارة. وفي كل ذلك قول المصنف: «وينبغي للصائم أن يحفظ... إلى قوله: حتى أمنى فعليه الكفارة».
ومن مقاصد تشريع الصيام تزكية النفس وتربيتها على التحلى بمعالي الأخلاق والتخلي عن رذائلها مما ينمي لدى المسلم قيم الإيمان والإخلاص والمحبة والصبر والجود والإنفاق والمبادرة إلى الخيرات. فعلى المسلم اغتنام شهر رمضان بتعظيم حرمته، واستغلال أوقاته في الصيام والنوافل وسائر أنواع القربات والطاعات والأعمال الصالحات التي يرفع الله بها الدرجات ويكفر الخطيئات.
التقويم
- اذكر(ي) ما يكره، وما يحرم صومه، من الأيام.
- بين (ي) أحكام الإفطار سهوا في رمضان.
- بين (ي) شروط وجوب الكفارة بتعمد الإفطار في رمضان.
الاستثمار
قال العدوي رحمه الله:
وَالْحَاصِلُ أَنَّ خُرُوجَ الْمَنِيِّ بِالنَّظَرِ أَوْ الْفِكْرِ مُوجِبٌ لِلْكَفَّارَةِ بِشَرْطِ الِاسْتِدَامَةِ، إلَّا أَنْ يُخَالِفَ عَادَتَهُ. أَيْ بِأَنْ تَكُونَ عَادَتُهُ السَّلَامَةَ مَعَ الِاسْتِدَامَةِ.
فَتَخَلَّفَ وَأَمْنَى فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَ اللَّخْمِيُّ. فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ اسْتِدَامَةٌ فَالْقَضَاءُ فَقَطْ، إلَّا أَنْ يُعْسَرَ فَلَا قَضَاءَ لِلْمَشَقَّةِ، وَأَنَّ خُرُوجَهُ بِالْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ مُوجِبٌ لِلْكَفَّارَةِ مُطْلَقًا إلَّا أَنْ يُخَالِفَ عَادَتَهُ، وَأَنَّ خُرُوجَ الْمَذْيِ مُوجِبٌ لِلْقَضَاءِ مُطْلَقًا نَشَأَ عَنْ قُبْلَةٍ أَوْ مُبَاشَرَةٍ أَوْ فِكْرٍ اسْتَدَامَ أَمْ لَا. (حاشية العدوي ج 1 ص 460)
اقرأ(ئي) النص، ولخص (ي) ما استفدته فيه من المسائل والأحكام.
الإعداد القبلي
- اقرأ (ئي) المتن القادم وحدد (ي) أحكام قيام رمضان وصفته.
- استخرج (ي) من المتن القادم شروط الاعتكاف وأحكامه.