مواقيت الصلاة حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية
  • الفجر --:--
  • الشروق --:--
  • الظهر --:--
  • العصر --:--
  • المغرب --:--
  • العشاء --:--

الصلاة على الجنازة: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني

 الصلاة على الجنازة

 الصلاة على الجنازة من كتاب الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني لأبي الحسن بحاشية العدوي، كتاب التلميذ والتلميذة، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق (الدرس 25

أهداف

  • أن أتعرف أحكام صلاة الجنازة والدعاء فيها للميت.
  • أن أميز صلاة الجنازة وما تختص به من بين الصلوات.
  • أن أتمثل أحكام صلاة الجنازة وآدابها.

تمهيد

من رحمة الله عز وجل على المؤمن أن شرع الصلاة على الميت سببا للمغفرة، والشفاعة التي يرجى قبولها من الله تعالى.

فما هي صلاة الجنازة؟ وما أحكامها؟ وما حكمتها؟

المتن

قال ابن أبي زيد رحمه الله:

بَابٌ فِي الصَّلاَةِ عَلَى الْجَنَائِزِ وَالدُّعَاءِ لِلَمَيِّتِ

وَالتَّكْبيرُ عَلَى الْجَنَازَةِ أَرْبَعُ تَكْبيرَاتٍ يَرْفَعُ يَدِيهِ فِي أُولَاهُنَّ، وَإِنْ رَفَعَ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ فَلَا بَأْسَ، وَإِنْ شَاءَ دَعَا بَعْدَ الْأَرْبَعِ ثُمَّ يُسَلِّمُ، وَإِنْ شَاءَ سَلَّمَ بَعْدَ الرَّابِعَةِ مَكَانَهُ، وَيَقِفُ الْإمَامُ فِي الرَّجُلِ عِنْدَ وَسَطِهِ، وَفِي الْمَرْأَةِ عِنْدَ مَنْكِبَيْهَا، وَالسَّلَامُ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ تَسْلِيمَةٌ وَاحِدَةٌ خَفِيَّةٌ لِلْإمَامِ وَالْمَأْمُومِ.

وَفِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ قِيرَاطٌ مِنَ الْأَجْرِ، وَقِيرَاطٌ فِي حُضُورِ دَفْنِهِ، وَذَلِكَ فِي التَّمْثِيلِ مِثْلُ جَبَلٍ أُحُدٍ ثَواباً.

وَيُقَالُ فِي الدُّعَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ غَيْرُ شَيْءٍ مَحْدُودٍ، وَذَلِكَ كُلُّهُ وَاسِعٌ، وَمِنْ مُسْتَحْسَنِ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ : أَنْ يُكَبِّرَ، ثُمَّ يَقُولَ : الْحَمْدُ لِلَهِ الَّذِي أَمَاتَ وَأَحْيَا، وَالْحَمْدُ لِلَهِ الَّذِي يُحْيِي الْمَوْتَى، لَهُ الْعَظَمَةُ وَالْكِبْرِيَاءُ، وَالْمُلْكُ وَالْقُدْرَةُ وَالسَّنَاءُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وَرَحِمْتَ وَبَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. اللَّهُمَّ إِنَّهُ عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ، أَنْتَ خَلْقَتَهُ وَرَزَقْتَهُ، وَأَنْتَ أَمَتَّهُ وَأَنْتَ تُحْيِيهِ، وَأَنْتَ أعْلَمُ بِسِرِّهِ وَعَلاَنِيَتِهِ، جِئْنَاكَ شُفَعَاءَ لَهُ، فَشَفِّعْنَا فِيهِ. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَجِيرُ بِحَبْلِ جِوَارِكَ لَهُ، إِنَّكَ ذُو وَفَاءٍ وَذِمَّةٍ. اللَّهُمَّ قِهِ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَمِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، وَارْحَمْهُ، وَاعْفُ عَنْهُ، وَعَافِهِ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِمَاءٍ وَثَلْجٍ وَبَرَدٍ، وَنَقِّهِ مِنَ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَاراً خَيْراً مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلاً خَيْراً مِنْ أَهْلِهِ، وَزَوْجاً خَيْراً مِنْ زَوْجِهِ. اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مُحْسِناً فَزِدْ فِي إِحْسَانِهِ، وَإِن كَانَ مُسِيئاً فَتَجَاوَزْ عَنْهُ. اللَّهُمَّ إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ بِكَ، وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ، فَقِيرٌ إِلَى رَحْمَتِكَ، وَأَنْتَ غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِهِ. اللَّهُمَّ ثَبِتْ عِنْدَ الْمَسْأَلَةِ مَنْطِقَهُ، وَلَا تَبْتَلِهِ فِي قَبْرِهِ بِمَا لَا طَاقَةَ لَهُ بِهِ. اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ، تَقُولُ هَذَا بِإثْرِ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ،

وَتَقُولُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، وَحاضِرِنَا وَغَائِبِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا، إِنَّكَ تَعْلَمُ مُتَقَلَّبَنَا وَمَثْوَانَا، وَلِوالِدِيِنَا وَلَمَنْ سَبَقَنَا بِالْإيمَانِ، وَلِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ، اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإيمَانِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِسْلامِ، وَأَسْعِدْنَا بِلِقَائِكَ، وَطَيِّبْنَا لِلْمَوْتِ وَطَيِّبْهُ لَنَا، وَاجْعَلْ فِيه رَاحَتَنَا وَمَسَرَّتَنَا، ثُمَّ تُسَلِّمُ.

وَإِنْ كَانَتِ اِمْرَأَةٌ، قُلْتِ : اللَّهُمَّ إِنَّهَا أَمَتُكَ، ثُمَّ تَتَمَادَى بِذِكْرِهَا عَلَى التَّأْنِيثِ، غَيْرَ أَنَّكَ لَا تَقُولُ : وَأَبْدِلْهَا زَوْجاً خَيْراً مِنْ زَوْجِهَا، لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ زَوْجاً فِي الْجَنَّةِ لِزَوْجِهَا فِي الدُّنْيَا. وَنِساءُ الْجَنَّةِ مَقْصُورَاتٌ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، لَا يَبْغِينَ بِهِمْ بَدَلاً. وَالرَّجُلُ قَدْ يَكُونُ لَهُ زَوْجَاتٌ كَثِيرَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَلَا يكُونُ لِلْمَرْأَةِ أَزْوَاجٌ.

وَلَا بَأْسَ أَنْ تُجْمَعَ الْجَنَائِزُ فِي صَلاَةٍ وَاحِدَةٍ، وَيَلِي الْإمَامَ الرِّجَالُ إِنْ كَانَ فِيهِمْ نِساءٌ، وَإِنْ كَانُوا رِجَالاً جُعِلَ أَفَضْلُهُم مِّمَّا يَلِي الْإمَامَ، وَجُعِلَ مِنْ دُونِهِ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ مِنْ وَراءِ ذَلِكَ إِلَى الْقِبْلَةِ.

وَلَا بَأْسَ أَنْ يُجْعَلُوا صَفّاً وَاحِداً، وَيُقَرَّبُ إِلَى الْإمَامِ أَفْضَلُهُمْ، وَأَمَّا دَفْنُ الْجَمَاعَةِ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ فَيُجْعَلُ أَفْضَلُهُم مِّمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ.

وَمَنْ دُفِنَ وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ وَوُورِيَ، فَإِنَّهُ يُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ، وَلَا ُيُصَلَّى عَلَى مَنْ قَدْ صُلِّيَ عَلَيْهِ، وَيُصَلَّى عَلَى أَكْثَرِ الْجَسَدِ، وَاخْتُلِفَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى مِثْلِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ. 

بَابٌ فِي الدُّعَاءِ لِلطِّفْلِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَغَسْلِهِ

تُثْنِي عَلَى اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَتُصَلِّي عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ تَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنَّهُ عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ، أَنْتَ خَلْقَتَهُ وَرَزَقْتَهُ، وَأَنْتَ أَمَتَّهُ وَأَنْتَ تُحْيِيهِ، اللَّهُمَّ فَاجْعَلْهُ لِوالِدَيْهُ سَلَفًا وَذُخْرًا وَفَرَطًا وَأَجْرًا، وَثَقِّلْ بِهِ مَوَازِينَهُمْ، وَأَعْظِمْ بِهِ أُجُورَهُمْ، وَلَا تَحْرِمْنَا وَإِيَّاهُمْ أَجْرَهُ، وَلَا تَفْتِنَّا وَإِيَّاهُمْ بَعْدَهُ. اللَّهُمَّ أَلْحِقْهُ بِصَالِحِ سَلَفِ الْمُؤْمِنِينَ فِي كَفَالَةِ إِبْرَاهِيمَ، وَأَبْدِلْهُ دَاراً خَيْراً مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلاً خَيْراً مِنْ أَهْلِهِ، وَعَافِهِ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ. وَمِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ. تَقُولُ ذَلِكَ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ،

وَتَقُولُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَسْلَافِنَا وَأَفْرَاطِنَا وَلَمِنْ سَبَقَنَا بِالْإيمَانِ. اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإيمَانِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الإِسْلَامِ، وَاغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ،  وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ، ثُمَّ تُسَلِّمُ. وَلَا يُصَلَّى عَلَى مَنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ صَارِخًا، وَلَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ، وَيُكْرَهُ أَنْ يُدْفَنَ السِّقْطُ فِي الدُّورِ. وَلَا بَأْسَ أَنْ يَغْسِلَ النِّساءُ الصَّبِيَّ الصَّغِيرَ، ابْنَ سِتِّ سِنِينَ أَوْ سَبْعٍ، وَلَا يَغْسِلُ الرِّجَالُ الصَّبِيَّةَ، وَاخْتُلِفَ فِيهَا إِنْ كَانَتْ لَمْ تَبْلُغْ أَنْ تُشْتَهَى، وَالْأَوَّلُ أَحَبُّ إِلَيْنَا .

الفهم

الشرح

  • الْجَنَازَةِ: قال الخليل: بالكسر سرير الميت، وبالفتح الميت. وقيل غير ذلك. من: جنز بمعنى: ثقل أو ستر.
  • قِيرَاطٌ: هو في اللغة وزن معين. والمراد به هنا: الأجر العظيم مثل جبل أحد.
  • فَرَطاً: هو في اللغة: الذي يتقدم الواردين. والمراد به هنا: الأجر الذي يتقدمنا حتى نرد عليه.

استخلاص مضامين المتن

  • حدد(ي) من المتن ما يدل على أحكام صلاة الجنازة وكيفيتها.
  • استخرج(ي) من المتن ما تتمايز به صلاة الجنازة من بقية الصلوات.
  • بين(ي) من المتن أين تتجلى الحكمة من الصلاة على الجنازة.

التحليل

يشتمل هذا الدرس على ما يأتي:

أولا: أحكام صلاة الجنازة

الصلاة على الجنازة فرض كفاية في كل وقت، وتكره عند طلوع الشمس وغروبها، إلا أن يخاف تغير الميت فلا كراهة.

ويشترط للصلاة على الميت أن يكون مسلما، حضر ثلثاه فأكثر، وتقدم استقرار حياته، وليس شهيد معركة، وإلا سقطت الصلاة عليه.

والصلاة والغسل متلازمان؛ وتكره على من صلي عليه، وعلى الغائب، والسقط الذي لم يستهل، وتحرم على شهيد المعركة. ويصلى على من قتل نفسه، أو قتله الإمام في حد، أو قود، ويكره أن يصلي الإمام وأهل الفضل على الأخيرين، ردعا لغيرهما عن مثل فعلهما، لحديث أبي برزة الأسلمي: «أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم لَمْ يُصَلِّ عَلَى مَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ، وَلَمْ يَنْهَ عَنِ الصَّلاَةِ عَلَيْهِ». (سنن أبي داود، باب الصلاة على من قتلته الحدود)

وفي الصلاة على الميت قيراط من الأجر، وفي حضور دفنه قيراط آخر، مثل جبل أحد ذهبا أو فضة، لقوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ وَلَمْ يَتْبَعْهَا فَلَهُ قِيرَاط،ٌ فَإِنْ تَبِعَهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ». قِيلَ: وَمَا الْقِيرَاطَانِ؟ قَالَ: «أَصْغَرُهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ». (صحيح مسلم، باب فضل الصلاة على الجنازة)

وفي ذلك قول المصنف: «وفي الصلاة على الميت قيراط من الاجر، وقيراط في حضور دفنه وذلك في التمثيل مثل جبل أحد ثوابا».

وأركانها خمسة:

  • القيام، فإن صلوا قعودا لم تجز إلا من عذر، بناء على القول بفرضيتها.
  • التكبير أربعَ تكبيرات، ويرفع يديه في أولاهن على المعتمد.
  • الدعاء، وتعاد الصلاة لتركه، واختلف فيه بعد الرابعة؛ فأثبته سحنون، وخالفه سائر الأصحاب، وخير فيه الشيخ.
  • الإحرام، وهو النية، فينوي بقلبه الصلاة على هذا الميت كفاية، ولا يضر إن كان ذكرا أو أنثى.
  • السلام، تسليمة واحدة للإمام والمأموم، يسمع الإمام نفسه ومن يليه، ويسمع المأموم نفسه فقط.

وفي ذلك قول المصنف: «والتكبير على الجنازة أربع تكبيرات إلى قوله: تسليمة واحدة خفية للإمام والمأموم».

ويستحب أن يقف الإمام في الصلاة على الرجل عند وسطه، وعلى المرأة عند منكبيها، وهذا المعروف من المذهب، وأجيب عما في صحيح البخاري باب الصلاة على النفساء: «أَنَّ امْرَأَةً مَاتَتْ فِي بَطْنٍ، فَصَلَّى عَلَيْهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَامَ وَسَطَهَا»، بأنه صلى الله عليه وسلم معصوم مما يتوهم في غيره. وفي ذلك قول المصنف: «ويقف الامام في الرجل عند وسطه، وفي المرأة عند منكبيها».

ثانيا: دعاء صلاة الجنازة

الدعاء للميت تشفع من المصلي إلى الله عز وجل، وطلب المغفرة له ولغيره من المسلمين، ولم يتعين في لفظه شيء محدود؛ لأن الأدعية المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله تعالى عنهم في ذلك مختلفة، وحكى ابن الحاجب وغيره الاتفاق على أنه لا يستحب دعاء معين.

واستحب مالك في الموطأ دعاء أبي هريرة: اللَّهُمَّ إِنَّهُ عَبْدُكَ، وَابْنُ عَبْدِكَ، وَابْنُ أَمَتِكَ، كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ، اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إِحْسَانِهِ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِهِ، اللَّهُمَّ لاَ تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلاَ تَفْتِنَّا بَعْدَهُ. (الموطأ، ما يقول المصلي على الجنازة).

ووسع الشيخ في ذلك وخير فيه. واستحسن منه ما أورده، ويتضمن حمد الله والثناء عليه، والصلاة على نبيه ﷺ، والإقرار بالعبدية لله عز وجل، ووكول علم حال الميت إليه، والتشفع وطلب قبول الشفاعة، والدعاء للميت بالوقاية من العذاب، والمغفرة والرحمة والتثبيت، والدعاء بعدم الحرمان وعدم الفتنة، والدعاء للمسلمين، والدعاء بالإحياء على الإيمان والتوفي على الإسلام، وتطييب الموت المحتوم، والإسعاد بلقاء ذي الجلال والإكرام.

وأورد في الدعاء للطفل ما يناسبه من نحو ما تقدم، مع الدعاء بجعله ذخرا لوالديه، وإلحاقه بصالح سلف المؤمنين في كفالة إبراهيم عليه السلام. وفي ذلك قول المصنف: «ويقال في الدعاء على الميت غير شيء محدود، ...

ثالثا : أحكام مختلفة

  • يستحب عند الجمهور جمع الجنائز في صلاة واحدة، ويلي الإمام منه إلى القبلة من الرجال أفضلهم، ثم سائرهم، ثم الصبيان، ثم النساء، على المشهور، ويقدم ابن حبيب النساء على الصبيان.
  • يجوز جمع الجنائز في قبر واحد للضرورة، ويكره بدونها، ويجعل أفضل الجماعة في القبر الواحد مما يلي القبلة، على العكس من الصلاة، ويجعل بينهم حاجز من التراب. وفي السنن الأربعة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم أحد: «احْفِرُوا وَأَوْسِعُوا وَأَحْسِنُوا، وَادْفِنُوا الاِثْنَيْنِ وَالثَّلاَثَةَ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ، وَقَدِّمُوا أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا». (سنن الترمذي، باب ما جاء في دفن الشهداء) وفي ذلك قول المصنف: «ولا بأس أن تجمع الجنائز... إلى قوله: فيجعل أفضلهم مما يلي القبلة».
  • يُصَلَّى على قبر من دفن دون صلاة، ما لم يُوَارَ في قبره، ولم يُظن تغيره، فإن ووري أخرج وصلي عليه. وفي ذلك قول المصنف: «ومن دفن ولم يصل عليه ... إلى قوله: على مثل اليد والرجل».
  • لا يغسل سقط لم يستهل، ولو تحرك أو بال أو عطس أو رضع يسيرا؛ ولا يرث ولا يورث؛ ويغسل دمه ندبا؛ ويلف بخرقة ويوارى وجوبا؛ ويكره دفنه في الدور، خوفا من هدم الدار فتنبش العظام. وفي ذلك قول المصنف: «ولا يصلى على من لم يستهل صارخا ... إلى قوله: أن يدفن السقط في الدور».
  • يباح للنساء الأجنبيات غسل ابن ثمان سنين فأقل، ولا يغسلنه إذا زاد على ذلك. ولا يجوز للرجال غسل الصبية إن كانت ممن تشتهى كبنت ست أو سبع، ويجوز إن كانت رضيعة، واختلف فيمن لم تبلغ أن تشتهى كبنت ثلاث سنين، والمنع هو المعتمد. وفي ذلك قول المصنف: «ولا بأس أن يغسل النساء إلى قوله: والاول أحب إلينا».

ومن إفادات هذا الدرس الوعي بحرمة الميت في الإسلام، واستشعار حقوقه على الأحياء في الدعاء والاستغفار، و أن الإلحاح بالدعاء لأموات المسلمين وأحيائهم أثناء الدعاء للميت في صلاة الجنازة يوحي إلى لزوم الدعاء وإكثاره لكل المسلمين في كل موقف من مواقف الدعاء والتضرع ومظنة الإجابة.

التقويم

  • اذكر(ي) حكم صلاة الجنازة وكيفيتها، مميزا الفرائض من غيرها.
  • بين (ي) أين تتجلى الغاية من الصلاة على الجنازة، مستشهدا على ذلك.
  • ميز (ي) ما يشترك فيه الدعاء للطفل والدعاء لغيره، وما يفترقان فيه.

الاستثمار

في المدونة: قُلْت لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: أَيُّ شَيْءٍ يُقَالُ عَلَى الْمَيِّتِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ. قُلْتُ: فَهَلْ يُقْرَأُ عَلَى الجَنَازَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: فَهَلْ وَقَّتَ لَكُمْ مَالِكٌ ثَنَاءً عَلَى النَّبِيِّ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: مَا عَلِمْتُ أَنَّهُ قَالَ إلَّا الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ فَقَطْ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ دَاوُد بْنِ قَيْسٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ حَدَّثَهُ: «أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ: أَخْلِصُوهُ بِالدُّعَاءِ». (المدونة ـ ج 1 ص 251)

اذكر (ي) ما استخلصته من هذا النص.

الإعداد القبلي

  • اقرأ (ئي) متن الدرس القادم، وقم /قومي بما يلي:
    • حدد (ي) علامات ثبوت شهر رمضان.
    • استخلص (ي) من المتن أحكام الصيام الواردة فيه.

المزيد من الفقه

عرض الكل

استكشف أقساما أخرى— الفقه

الفقه الإبتدائي الخامس 35

تصفح القسم الفقه الإبتدائي الخامس

الفقه الثانوي الأول 33

تصفح القسم الفقه الثانوي الأول

الفقه الثانوي الثالث 32

تصفح القسم الفقه الثانوي الثالث

الفقه الابتدائي الرابع 31

تصفح القسم الفقه الابتدائي الرابع