من أسباب الجمع ومسقطات القضاء : الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني

min asbab aljamaa wa moskitate alkadaa

درس في أسباب الجمع ومسقطات القضاء من كتاب الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني لأبي الحسن بحاشية العدوي، كتاب التلميذ والتلميذة، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق (الدرس 17).

الأهداف

  • أن أتعرف أحكام رخصة الجمع بين الصلاتين 
  • أن أدرك الأعذار المسقطة لقضاء الصلاة
  • أن أستشعر رحمة الله على العباد في التكليف

تمهيد

قد تنزل بالمكلف أعذار تدخل عليه نوعا من المشقة في امتثال التكاليف، فيحتاج إلى نوع من الرفق والتيسير، ولذلك وردت رخص وتخفيفات في بعض الأحكام، كالجمع بين الصلاتين، وإسقاط الصلاة.
فما أسباب الجمع بين الصلاتين وأحكامه؟ وما الأعذار المسقطة للصلاة؟

المتـن

قال ابن أبي زيد رحمه الله:

وَرُخِّصَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ لَيْلَةَ الْمَطَرِ، وَكَذَلِكَ فِي طِينٍ وَظُلْمَةٍ، يُؤَذِّنُ لِلْمَغْرِبِ أَوَّلَ الْوَقْتِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ يُؤَخِّرُ قَلِيلاً فِي قَوْلِ مَالِكٍ، ثُمَّ يُقِيمُ فِي دَاخِلِ الْمَسْجِدِ وَيُصَلِّيهَا، ثُمَّ يُؤَذِّنُ لِلْعِشَاءِ فِي دَاخِلِ الْمَسْجِدِ وَيُقِيمُ ثُمَّ يُصَلِّيهَا، ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ وَعَلَيْهِمْ إِسْفارٌ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ.

وَالْجَمْعُ بِعرَفَةَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ عِنْدَ الزَّوالِ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ، بِأَذَانٍ وَإقامَةٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَكَذَلِكَ فِي جَمْعِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ، إِذَا وَصَلَ إِلَيْهَا. وَإِذَا جَدَّ السَّيْرُ بِالْمُسَافِرِ فَلَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ فِي آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ وَأَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ، وَكَذَلِكَ الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ، وَإِذَا ارْتَحَلَ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الصَّلَاةِ الْأُولَى جَمَعَ حِينَئِذٍ.

وَلِلْمَرِيضِ أَنْ يَجْمَعَ إِذَا خَافَ أَنْ يُغْلَبَ عَلَى عَقْلِهِ عِنْدَ الزَّوالِ وَعِنْدَ الْغُرُوبِ، وَإِنْ كَانَ الْجَمْعُ أَرْفَقَ بِهِ لِبَطْنٍ وَنَحْوِهِ جَمَعَ وَسَطَ وَقْتِ الظُّهْرِ، وَعِنْدَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ.

وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ لَا يَقْضِي مَا خَرَجَ وَقْتُهُ فِي إِغْمَائِهِ، وَيَقْضِي مَا أفَاقَ فِي وَقْتِهِ، مِمَّا يُدْرِكُ مِنْه رَكْعَةً فَأَكْثَرَ مِنَ الصَّلَوَاتِ.

وَكَذَلِكَ الْحائِضُ تَطْهُرُ ؛ فَإِذَا بَقِيَ مِنَ النَّهَارِ بَعْدَ طُهْرِهَا بِغَيْرِ تَوَانٍ خَمْسُ رَكَعَاتٍ صَلَّتِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ ؛ وَإِنْ كَانَ الْباقِي مِنَ اللَّيْلِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ صَلَّتِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ ؛ وَإِنْ كَانَ مِنَ النَّهَارِ أَوْ مِنَ اللَّيْلِ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ صَلَّتِ الصَّلاَةَ الْأَخِيرَةَ ؛ وَإِنْ حَاضَتْ لِهَذَا التَّقْديرِ لَمْ تَقْضِ مَا حَاضَتْ فِي وَقْتِهِ ؛ وَإِنْ حَاضَتْ لِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مِنَ النَّهَارِ فَأقَلَّ إِلَى رَكْعَةٍ أَوْ لِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ إِلَى رَكْعَةٍ قَضَتِ الصَّلاَةَ الْأُولَى فَقَطّْ.

وَاخْتُلِفَ فِي حَيْضِهَا لِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ، فَقِيلَ : مِثْلُ ذَلِكَ، وَقِيلَ : إِنَّهَا حَاضَتْ فِي وَقْتِهِمَا، فَلَا تَقْضِيهِمَا.

الفهم

الشرح

  • رُخِّصَ: في الشيء: أُذِن فيه على وجه التيسير
  • إِسْفَارٌ: هو بقية ضوء الشمس ما بعد الغروب
  • الشَّفَقِ: حمرة الشمس بعد غروبها
  • توانٍ: تراخٍ

استخلاص مضامين المتن

  • بين (ي) من المتن أسباب الجمع بين الصلاتين
  • استخرج (ي) من المتن ما يدل على حكم قضاء المغمى عليه للصلاة
  • بين (ي) من المتن ما يدل على حكم المرأة إذا طهرت أو حاضت قبل خروج وقت الصلاة بقليل

التحليل

يشتمل هذا الدرس على ما يأتي:

أولا: أسباب الجمع بين الصلاتين

رخص الشرع في الجمع بين الصلاتين تيسيرا وتخفيفا على العباد لأسباب متعددة، منها:

  • المطر الذي يحمل على تغطية الرؤوس، ويشق معه الوصول إلى البيوت، أو الطين والظلمة مجتمعين، فيرخص بذلك في الجمع بين المغرب والعشاء، وهو سنة أو مندوب، فعله ﷺ والخلفاء رضي الله عنهم.

وصفته: أن يؤذن للمغرب أول الوقت خارج المسجد على المنار، ثم يؤخر أداء المغرب شيئا قليلا، ثم يقام لها وتصلى داخل المسجد من غير تطويل على المشهور، ثم يؤذن للعشاء بلا مهلة أذانا منخفضا داخل المسجد في صحنه، ثم يقام للصلاة ويصليها الإمام بالناس بلا مهلة، ثم ينصرفون بلا مهلة، وعليهم شيء من بقية بياض النهار، فلا يتنفل أحد في المسجد بعد الجمع، ولا يوتر بإثر صلاة العشاء، وإنما بعد الشفق.

  • . وقوف الحاج بعرفة؛ فيجمع فيها بين الظهر والعصر بعد الزوال، وهو سنة مؤكدة. وصفته: أن يخطب الخطيب بعد الزوال على المشهور ويجلس في وسطهما، ثم يؤذن للظهر ويقام لها وتصلى، ثم يؤذن للعصر ويقام لها وتصلى.
  • . اجتماع الحجاج ونزولهم بالمزدلفة؛ فيجمع فيها من وصل إليها بعد مغيب الشفق بين المغرب والعشاء بأذان وإقامة لكل صلاة، وهو سنة مؤكدة.

 

  • . اشتداد السير بالمسافر، واستعجاله في سفره المباح، فيباح له الجمع بين الصلاتين المشتركتين في الوقت، وهما الظهر والعصر، والمغرب والعشاء. وله في ذلك حالتان:
    • أن يدركه دخول وقت الصلاة الأولى من المشتركتين (الظهرين والعشاءين) سائرا؛ فإن نوى النزول ـ مثلا ـ بعد الغروب جمع بين الظهر والعصر في آخر وقت الأولى، وأول وقت الثانية؛ وإن نوى النزول في الاصفرار أو قبله، أخرهما إلى حين نزوله. والحكم في العشاءين مثل الظهرين.
    • أن يدركه الزوال أو الغروب نازلا، وأراد الارتحال أول وقت الصلاة الأولى؛ فإن نوى النزول بعد الغروب، جمع الصلاتين قبل ارتحاله على المشهور. وإن نوى النزول قبل اصفرار الشمس، صلى الظهر قبل رحيله، وأخر العصر إلى نزوله لتمكنه من إيقاع كل صلاة في وقتها المقدر لها شرعا. وإن نوى النزول عند الاصفرار، صلى الظهر قبل رحيله، والعصر حينئذ إن شاء، وإن شاء أخرها إلى نزوله.
  • . المرض، كالإغماء، والإسهال، ونحوهما، مما يحول بين المريض وأداء الصلاة من سائر الأمراض؛ فيرخص له في الجمع بين الصلاتين المشتركتين على المشهور. وفيه حالات:
    • فإن خاف أن يغلب على عقله في وقت الصلاة الثانية، جمع في أول وقت الصلاة الأولى من الظهرين.
    • وإن خاف الغلبة على عقله في أول وقت الصلاة الأولى، أخرها إلى وقت الصلاة الأخيرة من العشاءين.
    • وإن كان الجمع أرفق به لإسهال ونحوه، جمع بين الظهرين وسط وقت الظهر، وبين العشاءين عند مغيب الشفق. وفي ذلك قال المصنف: ورخص في الجمع بين المغرب والعشاء... إلى قوله: وعند غيبوبة الشفق.

ثانيا: الأعذار المسقطة لقضاء الصلاة

مما يسقط قضاء الصلاة الإغماء؛

  • فمن أغمي عليه ولم يكن صلى الظهر والعصر، وقد بقي من النهار مقدار خمس ركعات بعد تحصيل شرائط الصلاة، لم يقضهما؛ لأنه أغمي عليه في وقتهما.
  • ومن أغمي عليه، ثم أفاق، وقد بقي عليه من النهار مقدار خمس ركعات، قضاهما؛ لأنه أفاق في وقتهما. والمراد بالوقت: الضروري، يعني إدراك ركعة كاملة فأكثر منه. قال المصنف: «والمغمى عليه لا يقضي إلى قوله: ركعة فأكثر من الصلوات».

ومما يسقط قضاء الصلاة ـ كذلك ـ الحيض؛

  • فإن طهرت نهارا وقد بقي من النهار بعد اغتسالها بلا تأخير خمس ركعات صلت الظهر والعصر، لإدراكها العصر بأربع، والظهر بركعة. وإن طهرت ليلا وقد بقي من الليل بعد اغتسالها أربع ركعات، صلت المغرب والعشاء، لإدراكها المغرب بثلاث، والعشاء بركعة. «روى ابن المنذر عن عبد الرحمن بن عوف عن ابن عباس في الحائض تطهر قبل الفجر: تُصَلِّي الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ». (الذخيرة، الباب السابع في أوقات الضرورات). وإن بقي من النهار: أقل من خمس ركعات في المثال الأول، أو من الليل: أقل من أربع ركعات في المثال الثاني، صلت الصلاة الأخيرة فقط: العصر، أو العشاء؛ لأنها لم تدرك إلا وقت الأخيرة.
  • وإن حاضت لخمس ركعات بقين من النهار، أو أربع ركعات بقين من اليل، لم تقض ما حاضت في وقته؛ فلو حاضت وقد بقي من النهار خمس ركعات، ولم تكن صلت الظهر والعصر، لم تقضهما؛ لأنها حاضت في وقتهما. وإن حاضت لأربع ركعات من النهار فأقل إلى ركعة، ولم تكن صلت الظهر والعصر، أو لثلاث ركعات من الليل فأقل، ولم تكن صلت المغرب والعشاء، قضت الأولى، وهي الظهر في النهار، والمغرب في اليل؛ لطهرها في وقتها.
  • واختلف إذا حاضت لأربع ركعات من الليل، وقد بقي منه أربع ركعات. وقول مالك وابن القاسم وغيرهما: أنها حاضت في وقتهما فلا تقضيهما. وهو المذهب. وفي ذلك قول المصنف: «وكذلك الحائض تطهر إلى قوله: فلا تقضيهما».

ومن مقاصد هذا الدرس أن ندرك التيسير في التشريع مرة أخرى، إذ نرى فئة من المكلفين رخص لهم الشرع في الجمع بين الصلاتين لأسباب متعددة، كالاستعجال في السير في السفر، والمرض المتوَقَّع، وغير ذلك.

التقويم

  • اذكر (ي) الأسباب المبيحة للجمع بين الصلاتين المشتركتين
  • بين (ي) ما تؤديه المرأة، وما يسقط عنها من الصلوات، إذا طهرت قبل خروج الوقت

الاستثمار

عن مالك عن نافع: أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَذَهَبَ عَقْلُهُ فَلَمْ يَقْضِ الصَّلاَةَ. قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ فِيمَا نُرَى ـ وَالله أَعْلَمُ ـ أَنَّ الْوَقْتَ قَدْ ذَهَبَ، فَأَمَّا مَنْ أَفَاقَ فِي الْوَقْتِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي. (الموطأ، جامع الوقوت).
ابحث (ي) الحديث، وبين (ي) ما استفدته فيه من بيان العلماء.

الإعداد القبلي

  • اقرأ (ئي) متن الدرس القادم، واذكر (ي) ما ورد فيه من أحكام الشك في الوضوء أو الحدث
  • استخرج (ي) من المتن القادم أحكام صلاة للمسافر على الدابة.

Plus de : الفقه

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— الفقه

الفقه الإبتدائي الخامس 35

Parcourir la rubrique الفقه الإبتدائي الخامس

الفقه الثانوي الأول 33

Parcourir la rubrique الفقه الثانوي الأول

الفقه الثانوي الثالث 32

Parcourir la rubrique الفقه الثانوي الثالث

الفقه الابتدائي الرابع 31

Parcourir la rubrique الفقه الابتدائي الرابع