العمل فـي الصلوات (القـراءة فـي الصلاة والذكر بعدها): الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني

al amal fi assalawat al kiraa fi assalat wa addikr baadaha

العمل فـي الصلوات (القـراءة فـي الصلاة والذكر بعدها) من كتاب الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني لأبي الحسن بحاشية العدوي، كتاب التلميذ والتلميذة، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق (الدرس 13). 

أهداف الدرس

  • أن أتعرف أحكام ما بعد الصلاة.
  • أن أميز قدر وصفة القراءة في الصلوات.
  • أن أتمثل أسرار الذكر والدعاء أثناء الصلاة وبعدها.
  • أن أتعرف النوافل من الصلوات وصفة القراءة فيها.

تمهيد 

قراءة القرآن تصحح الصلاة وتتمها، وذكر الله يحسنها ويجملها، لذلك شرع الإسلام القراءة في الصلاة، واستحب الذكر أثناءها وبعدها.
فما القدر المطلوب قراءته في الصلاة؟ وما لفظ الذكر المستحب بعد الصلاة؟

المتن 

قال ابن أبي زيد رحمه الله:

وَيُسْتَحَبُّ الذِّكْرُ بِإثْرِ الصَّلَوَاتِ: يُسَبِّحُ اللهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَيَحْمَدُ اللهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَيُكَبِّرُ اللهَ ثَلَاثًا وَثَلاثِينَ وَيَخْتِمُ المائةَ بَلَا إلَهَ إلّا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. وَيُسْتَحَبُّ بِإثْرِ صَلاَةِ الصُّبْحِ التَّمادِي فِي الذِّكْرِ وَالْاِسْتِغْفارِ وَالتَّسْبِيحِ وَالدُّعَاءِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ قُرْبِ طُلُوعِهَا، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ. وَيَرْكَعُ رَكْعَتَي الْفَجْرِ قَبْلَ صَلاَةِ الصُّبْحِ بَعْدَ الْفَجْرِ، يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ يُسِرُّهَا.

وَالْقِرَاءةُ فِي الظُّهْرِ بِنَحْوِ الْقِرَاءةِ فِي الصُّبْحِ مِنَ الطِّوَالِ، أَوْ دُونَ ذَلِكَ قَلِيلاً، وَلَا يَجْهَرُ فِيهَا بِشَيْءٍ مِنَ الْقِرَاءةِ، وَيَقْرَأُ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ سِرًّا، وَفِي الْأَخِيرَتَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَحْدَهَا سِرّاً، وَيَتَشَهَّدُ فِي الْجَلْسَةِ الْأُولَى إِلَى قَوْلِهِ : وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ؛ ثُمَّ يَقُومُ

فَلَا يُكَبِّرُ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا. هَكَذَا يَفْعَلُ الْإمَامُ وَالرَّجُلُ وَحْدَهُ، وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَبَعْدَ أَنْ يُكَبِّرَ الْإمَامُ يَقُومُ الْمَأْمُومُ أَيْضاً، فَإِذَا اسْتَوَى قَائِماً كَبَّرَ، وَيَفْعَلُ فِي بَقِيَّةِ الصَّلاَةِ مِنْ صِفَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْجُلُوسِ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي الصُّبْحِ، وَيَتَنَفَّلُ بَعْدَهَا، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَتَنَفَّلَ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ، يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ قَبْلَ صَلاَةِ الْعَصْرِ، وَيَفْعَلُ فِي الْعَصْرِ كَمَا وَصَفْنَا فِي الظُّهْرِ سَواءً، إلَّا أَنَّهُ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ بِالْقِصَارِ مِنَ السُّوَرِ ؛ مِثْلُ : وَالضُّحَى وإنَّا أَنَزَلْنَاهُ وَنَحْوِهِمَا.

وَأَمَّا الْمَغْرِبُ فَيَجْهَرُ بِالْقِرَاءةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْهَا، وَيَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهُمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ مِنَ السُّوَرِ الْقِصَارِ، وَفِي الثَّالِثَةِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطّْ، وَيَتَشَهَّدُ، وَيُسَلِّمُ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَنَفَّلَ بَعْدَهَا بِرَكَعَتَيْنِ، وَمَا زادَ فَهُوَ خَيْرٌ، وَإِن تَنَفَّلَ بِسِتِّ رَكَعَاتٍ فَحَسَنٌ، وَالتَّنَفُّلُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ مُرَغَّبٌ فِيهِ، وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ شَأْنِهَا فَكَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي غَيْرِهَا.

وَأَمَّا الْعِشَاءُ الْأَخِيرَةُ، وَهِيَ الْعَتَمَةُ، وَاسْمُ الْعِشَاءِ أَخَصُّ بِهَا وَأَوْلَى، فَيَجْهَرُ فِي الْأُولَيَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، وَقِرَاءتُهَا أَطْوَلُ قَلِيلاً مِنْ قِرَاءةِ الْعَصْرِ، وَفِي الْأَخِيرَتَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ سِرًّا، ثُمَّ يَفْعَلُ فِي سَائِرِهَا كَمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْوَصْفِ، وَيُكْرَهُ النَّوْمُ قَبْلَهَا، وَالْحَديثُ بَعْدَهَا لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ. وَالْقِرَاءةُ الَّتِي يُسَرُّ بِهَا فِي الصَّلاَةِ كُلِّهَا هِي بِتَحْرِيكِ اللِّسَانِ بِالتَّكَلُّمِ بِالْقُرْآنِ، وَأَمَّا الْجَهْرُ فَأَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيهِ إِنْ كَانَ وَحْدَهُ، وَالْمَرْأَةُ دُونَ الرَّجُلِ فِي الْجَهْرِ، وَهِي فِي هَيْأَةِ الصَّلاَةِ مِثْلُهُ، غَيْرَ أَنَّهَا تَنْضَمُّ وَلَا تُفَرِّجُ فَخِذَيْهَا وَلَا عَضُدَيْهَا، وَتَكُونُ مُنْضَمَّةَ مُنْزَوِيَةً فِي جُلُوسِهَا وَسُجُودِهَا وَأَمْرِهَا كُلِّهِ، ثُمَّ يُصَلِّي الشَّفْعَ وَالْوِتْرَ جَهْراً.

وَكَذَلِكَ يُسْتَحَبُّ فِي نَوَافِلِ اللَّيْلِ الْإِجْهَارُ، وَفِي نَوَافِلِ النَّهَارِ الإسْرَارُ، وَإِنْ جَهَرَ فِي النَّهَارِ فِي تَنَفُّلِهِ فَذَلِكَ وَاسِعٌ، وَأَقَلٌّ الشَّفْعِ رَكَعَتَانِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْأُولَى بِأُمِّ الْقُرْآنِ و

al aala al aya 1

وفِي الثَّانِيَةِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ و

alkafiroune al aya 1

، وَيَتَشَهَّدُ، وَيُسَلِّمُ، ثُمَّ يُصَلِّي الْوِتْرَ رَكْعَةً، يَقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ و

al ikhlass al aya 1

وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ. وَإِن زادَ مِنَ الْأَشْفَاعِ جَعَلَ آخِرَ ذَلِكَ الْوِتْرَ، وَكَانَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيه وَسَلَّمَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ، وَقِيلَ : عَشْرَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ.

وَأَفْضَلُ اللَّيْلِ آخِرُهُ فِي الْقِيَامِ، فَمَنْ أَخَّرَ تَنَفُّلَهُ وَوِتْرَهُ إِلَى آخِرِهِ فَذَلِكَ أفْضَلُ، إلّا مَنِ الْغَالِبُ عَلَيهِ أَن لَّا يَنْتَبِهَ، فَلْيُقَدِّمْ وِتْرَهُ مَعَ مَا يُرِيدُ مِنَ النَّوَافِلِ أَوَّلَ اللَّيْلِ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ إِذَا اسْتَيْقَظَ فِي آخِرِهِ تَنَفَّلَ مَا شَاءَ مِنْهَا مَثْنَى مَثْنَى، وَلَا يُعِيدُ الْوِتْرَ، وَمَنْ غَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ عَنْ حِزْبِهِ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَهُ مَا بَيْنَه وَبَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَأَوَّلِ الْإِسْفارِ، ثُمَّ يُوتِرُ وَيُصَلِّي الصُّبْحَ. وَلَا يَقْضِي الْوِتْرَ مَنْ ذَكَرَهُ بَعْدَ أَنَّ صَلَّى الصُّبْحَ.

وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ عَلَى وُضُوءٍ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكَعَتَيْنِ، إِنْ كَانَ وَقْتٌ يَجُوزُ فِيه الرُّكُوعُ، وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَلَمْ يَرْكَعِ الْفَجْرَ أَجْزَأَهُ لِذَلِكَ رَكْعَتَا الْفَجْرِ، وَإِنْ رَكَعَ الْفَجْرَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ، فَاخْتُلِفَ فِيهِ، فَقِيلَ : يَرْكَعُ، وَقِيلَ : لَا يَرْكَعُ، وَلَا صَلاَةَ نَافِلَةً بَعْدَ الْفَجْرِ إلّا رَكْعَتَا الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ.

الفهم 

الشرح

  • التَّمادِي: تمادى على الشيء، داوم عليه وأبى أن ينصرف عنه
  • مُنْزَوِيَةً : منضمة
  • مَثْنَى: اثنين اثنين، أي كان يسلم من كل ركعتين
  • حِزْبِهِ: ورده؛ وهو القدر الذي يصليه كل ليلة

استخلاص مضامين المتن

  • بين (ي) انطلاقا من المتن حكم الذكر وصيغته بعد الصلاة
  • استخلص (ي) من المتن مقدار ما يقرأ المصلي في كل صلاة
  • استخرج (ي) من المتن صفة القراءة في صلاة النافلة ليلا أو نهارا

التحـليل

يشتمل هذا الدرس على ما يأتي:

أولا: حكم الذكر بعد الصلاة وصيغته

1. حكمه

  • أ ـ يستحب الذكر بعد الصلوات المفروضات من غير فصل بنافلة، لما رواه أبو داود: «... فَقَامَ الرَّجُلُ الَّذِى أَدْرَكَ مَعَهُ التَّكْبِيرَةَ الأُولَى مِنَ الصَّلاَةِ يَشْفَعُ، فَوَثَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ فَأَخَذَ بِمَنْكِبِهِ فَهَزَّهُ، ثُمَّ قَالَ: اجْلِسْ فَإِنَّهُ لَمْ يَهْلِكْ أَهْلُ الْكِتَابِ إِلاَّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ صَلَوَاتِهِمْ فَصْلٌ. فَرَفَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَصَرَهُ، فَقَالَ: «أَصَابَ الله بِكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ». (سنن أبي داوود، باب في الرجل يتطوع في مكانه الذي صلى فيه المكتوبة)
  • ب ـ ويستحب بعد صلاة الصبح التمادي في الذكر والاستغفار والتسبيح والدعاء إلى طلوع الشمس أو قرب طلوعها؛ والأصل في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ الله حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ ». (سنن الترمذي، باب ذكر ما يستحب من الجلوس في المسجد بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس). وفي ذلك قول المصنف: «ويستحب الذكر بإثر الصلوات: يسبح الله إلى قوله: أو قرب طلوعها، وليس بواجب».

2 . لفظه

ورد الذكر بعد الصلاة بألفاظ مأثورة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم منها: أنه يسبح الله ثلاثا وثلاثين، ويحمد الله ثلاثا وثلاثين، ويكبر الله ثلاثا وثلاثين، ويختم المائة ب: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. ويجوز أن تقال مجموعة أو مفرقة.

ثانيا: صفة القراءة في الصلوات

1 . الطول والقِصر

تختلف قراءة السورة، من حيث الطول والقصر، ومن حيث السر والجهر، من صلاة لأخرى، وذلك كالآتي:

القراءة في الظهر مثل القراءة في الصبح من الطوال أو دون ذلك قليلا، إلا أنها تكون سرا. وفي صلاة المغرب تكون بالسور القصار. وفي صلاة العشاء تكون أطول قليلا من القراءة في صلاة العصر.

وفي ذلك قول المصنف: «ويفعل في العصر كما وصفنا في الظهر سواء، إلا أنه يقرأ في الركعتين الأوليين... إلى آخره».

2 .السر والجهر

الصلوات التي يسر فيها، والتي يجهر فيها من الأمور المعلومة، والسر في القراءة، نوعان: أدنى السر، وهو بتحريك اللسان فقط. وأعلى السر، وهو إسماع الإنسان نفسه فقط، فمن قرأ بقلبه لم تجزئه صلاته.
والجهر كذلك نوعان: أقل الجهر، وهو للرجل: أن يسمع نفسه ومن يليه. وأعلى الجهر، وهو غير محدود بحد.

وأما المرأة فيستوي في حقها السر والجهر: أن تسمع نفسها خاصة. وفي ذلك قول المصنف: «والقراءة التي يسر بها في الصلاة كلها هي بتحريك اللسان بالتكلم بالقرآن إلى قوله: والمرأة دون الرجل في الجهر».

ثالثا: النوافل؛ وقتها ونوعها وصفة القراءة فيها

1.وقت النوافل ونوعها

  • النوافل ما زاد على الفريضة، وتختلف باختلاف وقت صلاتها في الاسم وصفة القراءة، فمن ذلك:
  • الرواتب المطلوبة قبل الصلاة أو بعدها استحبابا؛ وهي بعد الظهر أربع ركعات يسلم من كل ركعتين منها لقوله عليه الصلاة والسلام: «مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا حَرَّمَهُ الله عَلَى النَّارِ ». (سنن الترمذي، باب ما جاء في الركعتين بعد الظهر)، وقبل العصر أربع ركعات لما ورد أنه عليه الصلاة والسلام قال: «رَحِمَ الله امْرَأً صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا » (سنن أبي داود، باب الصلاة قبل العصر). وبعد المغرب بعد الفراغ من الذكر عقبها ركعتان.
  • الشفع والوتر بعد صلاة العشاء لما صح أنه صلى الله عليه وسلم قال: «صَلاَةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً، تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى». (صحيح البخاري، باب ما جاء في الوتر) والمشهور في المذهب أن الوتر سنة مؤكدة، وأن الشفع شرط كمال، ويكره الاقتصار على ركعة الوتر وحدها.
  • قيام الليل، وهو مستحب لقوله عليه الصلاة والسلام: «عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ، فَإِنَّهُ دَأْبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَهُوَ قُرْبَةٌ إِلَى رَبِّكُمْ، وَمَكْفَرَةٌ لِلسَّيِّئَاتِ، وَمَنْهَاةٌ لِلإِثْمِ». (سنن الترمذي، باب في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم) وأفضل القيام آخر الليل، ومن أخر تنفله ووتره إلى آخره فذلك أفضل، ومن كانت عادته أن لا ينتبه فليقدم وتره مع ما يريد من النوافل أول الليل، لما جاء أنه صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ خَافَ أَنْ لاَ يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ، وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ، فَإِنَّ صَلاَةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ». (صحيح مسلم، باب من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله) فإن استيقظ آخر الليل صلى ما شاء ولا يعيد الوتر لقوله عليه الصلاة والسلام: «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ». (سنن أبي داود، باب في نقض الوتر). ولا يقضي الوتر من ذكره بعد أن صلى الصبح.  ويستحب أن يقرأ في الشفع بعد الفاتحة بسورتي الأعلى والكافرون، كما يستحب في ركعة الوتر قراءة الإخلاص والمعوذتين؛ لما جاء عن عبد العزيز بن جريج قال: «سَأَلْنَا عَائِشَةَ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يُوتِرُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم؟ قَالَتْ: كَانَ يَقْرَأُ فِي الأُولَى بِ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى) وَفِي الثَّانِيَةِ بِ (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) وَفِي الثَّالِثَةِ بِ (قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ) وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ.» (الترمذي، باب ما جاء فيما يقرأ به في الوتر). وفي ذلك قول المصنف: «ثم يصلي الشفع والوتر جهرا إلى قوله: ولا يقضي الوتر من ذكره بعد أن صلى الصبح».
  •  تحية المسجد لمن دخل المسجد وهو على وضوء، فلا يجلس حتى يصلي ركعتين، إلا إن كان الوقت وقت نهي كطلوع الشمس وغروبها، وخطبة الجمعة، وبعد صلاة العصر، وبعد طلوع الفجر والأصل في هذا قوله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ». (صحيح البخاري، باب إذا دخل المسجد فليركع ركعتين). وفي ذلك قول المصنف: «ومن دخل المسجد على وضوء فلا يجلس إلى قوله: إلا ركعتا الفجر إلى طلوع الشمس» .
  • رغيبة الفجر التي تصلى قبل صلاة الصبح بعد الأذان، فلا تجزئ قبل ذلك، وروى ابن القاسم عن مالك: يقرأ فيهما بأم القرآن وسورة، لما ورد: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَرَأَ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ

alkafiroune al aya 2

 

 وَ

al ikhlass al aya 2

» (سنن أبي داود، باب ركعتي الفجر باب في تخفيفهما). وصلاتهما في المسجد أفضل، ومن وجد الإمام في الفريضة دخل معه ثم ركعهما بعد طلوع الشمس. ومن دخل المسجد ولم يصل الفجر كفته ركعتا الفجر عن تحية المسجد. ومن صلى الفجر في منزله ثم أتى المسجد ووجد الصلاة لم تقم، فقيل: يصلي تحية المسجد، وقيل: يجلس من غير ركوع. وهما روايتان مشهورتان. 

2 . صفة القراءة فيها

صفة القراءة في نوافل الليل الجهر استحبابا، وفي نوافل النهار الإسرار استحبابا. ومن جهر في النهار، أو أسر في الليل، فذلك جائز. وفي ذلك قول المصنف: «كذلك يستحب في نوافل الليل إلى قوله: في تنفله فذلك واسع».

ومن مقاصد هذا الدرس التوجيه إلى حرص المؤمن أن يكون له نصيب من نوافل الصلوات، زيادة في تطهير النفس، واستكثارا للثواب، وشكرا للخالق على نعمه، ولما عسى أن يكون من خلل في الفرائض، فيجبر بالنوافل، برحمة الله وفضله.

التقويم

  • بين (ي) حكم من نسي الوتر حتى صلى الصبح
  • اذكر (ي) حقيقة أدنى السر، وأدنى الجهر، في القراءة في الصلاة
  • أبرز (ي) صفة القراءة في صلاة النافلة، ليلا أو نهارا

الاستثمار 

قال الشيخ زروق رحمه الله: وَقَدْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ الله عَنْه يُقَدِّمُ وِتْرَهُ أَوَّلَ اللَّيْلِ مُبَادَرَةً لِلْعِبَادَةِ وَاعْتِبارًا بِقَصْدِ الْأهْلِ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيه وَسَلَّمَ: «أَخَذْتَ بِالْعَزْمِ».

وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ الله عَنْه يُؤَخِّرُ ثِقَةً بِسُنَّةِ الله فِي إِيقَاظِهِ، وَعَمَلًا عَلَى عَادَتِهِ مَعَ اللهِ تَعَالَى. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيه وَسَلَّمَ: «أَخَذْتَ بِالْحَزْمِ» الْحَديثَ. (شرح زروق على الرسالة ج 1 ص 273)

تأمل (ي) هذا الكلام وأفصح (ي) عما استفدته منه.

الإعداد القبلي

  • اقرأ (ئي) متن الدرس القادم وأنجز (ي) ما يلي:
    • بين (ي) حكم إمامة المرأة
    • أبرز (ي) شرط إدراك الجماعة
    • أين يقف المأموم، منفردا أو متعددا، مع الإمام؟ 

Plus de : الفقه

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— الفقه

الفقه الإبتدائي الخامس 35

Parcourir la rubrique الفقه الإبتدائي الخامس

الفقه الثانوي الأول 33

Parcourir la rubrique الفقه الثانوي الأول

الفقه الثانوي الثالث 32

Parcourir la rubrique الفقه الثانوي الثالث

الفقه الابتدائي الرابع 31

Parcourir la rubrique الفقه الابتدائي الرابع