أحكام القنوت والتشهد: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني

 

ahkam alkonout wa attachahod

أحكام القنوت والتشهد من كتاب الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني لأبي الحسن بحاشية العدوي، كتاب التلميذ والتلميذة، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق (الدرس 12).

أهداف الدرس:

  1. أن أتعرف حكم القنوت ولفظه.
  2. أن أميز صفة الجلوس والتشهد والسلام وأحكامها.
  3. أن أتمثل كيفية القنوت والتشهد في صلاتي.

تمهيد :

الدعاء من بين أهم ما تشتمل عليه الصلاة. لذلك ورد فيها الدعاء في عدة مواضع منها لما فيه من إظهار التذلل والخضوع والخنوع لجلال الله. ومن بين ذلك ما جاء في القنوت والتشهد.
فما هو القنوت وما هي صيغته؟ وما هو التشهد وما هي ألفاظه؟ 

المتن

قال ابن أبي زيد رحمه الله:

غَيْرَ أَنَّكَ تَقْنُتُ بَعْدَ الرُّكُوعِ، وَإِنْ شِئْتَ قَنَتَّ قَبْلَ الرُّكُوعِ بَعْدَ تَمامِ الْقِرَاءةِ. وَالْقُنُوتُ «اللَّهُمَّ إِنَّا َنَسْتَعِينُكَ، وَنَسْتَغْفِرُكَ، وَنُؤْمِنُ بِكَ، وَنَتَوَكَّلُ عَلَيكَ، وَنَخْنَعُ لَكَ، وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَكْفُرُكَ. اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ، وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ، وَإِلَيكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ، نَرْجُو رَحْمَتَكَ، وَنَخَافُ عَذَابَكَ الْجِدَّ، إِنَّ عَذَابَكَ بِالْكَافِرِينَ مُلْحِقٌ».

ثُمَّ تَفْعَلُ فِي السُّجُودِ وَالْجُلُوسِ كَمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْوَصْفِ، فَإِذَا جَلَسْتَ بَعْدَ السَّجْدَتَيْنِ نَصَبْتَ رِجْلَكَ الْيُمْنَى، وَبُطونُ أَصابِعِهَا إِلَى الْأرْضِ، وَثَنَيْتَ الْيُسْرَى، وَأَفْضَيْتَ بِألْيَتِكَ إِلَى الْأَرْضِ، وَلَا تَقْعُدْ عَلَى رِجْلِكَ الْيُسْرَى، وَإِنْ شِئْتَ حَنَيْتَ الْيُمْنَى فِي اِنْتِصابِهَا، فَجَعَلْتَ جَنْبَ بَهْمِهَا إِلَى الْأرْضِ، فَوَاسِعٌ ؛ ثُمَّ تَتَشَهَّدُ. وَالتَّشَهُّدُ : التَّحِيَّاتُ لِله الزّاكِيَاتُ للهِ، الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ للهِ. السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ، وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ. السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ. أَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إلَّا الله، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَإِن سَلَّمْتَ بَعْدَ هَذَا أَجْزَأَكَ.

وَمِمَّا تَزِيدُهُ إِنْ شِئْتَ: وَأَشْهَدُ أَنَّ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ حَقٌّ، وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ، وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ ،{ وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ }. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، وَارْحَمْ مُحَمَّدًا وَآلَ مُحَمَّدٍ، وَبَارَكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وَرَحِمْتَ وَبَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلَ ِإِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَلاَئِكَتِكَ وَالْمُقَرَّبِينَ، وَعَلَى أنْبِيَائِكَ وَالْمُرْسَلِينَ، وَعَلَى أهْلِ طَاعَتِكَ أجْمَعِينَ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِأئِمَّتِنَا، وَلَمِنْ سَبَقَنَا بِالْإيمَانِ مَغْفِرَةً عَزْماً. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ سَأَلَكَ مِنْهُ مُحَمَّدٌ نَبِيُّكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ شَرٍّ اسْتَعَاذَكَ مِنْه مُحَمَّدٌ نَبِيُّكَ. اللَّهُمّ اغْفِرْ لَنَا مَا قَدَّمْنَا وَمَا أَخَّرْنَا، وَمَا أَسْرَرْنَا وَمَا أَعْلَنَّا، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ، وَسُوءِ الْمَصِيرِ. السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَينَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ.

ثُمَّ تَقُولُ : السَّلَامُ عَلَيكُمْ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً عَنْ يَمِينِكَ، تَقْصِدُ بِهَا قُبَالَةَ وَجْهِكَ، وَتَتَيَامَنُ بِرَأْسِكَ قَلِيلاً، هَكَذَا يَفْعَلُ الْإمَامُ وَالرَّجُلُ وَحْدَهُ، وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَيُسَلِّمُ وَاحِدَةً يَتَيَامَنُ بِهَا قَلِيلاً، وَيَرُدُّ أُخْرَى عَلَى الْإمَامِ قُبَالَتَهُ، يُشِيرُ بِهَا إِلَيْهِ، وَيَرُدُّ عَلَى مَنْ كَانَ سَلَّمَ عَلَيْهِ عَلَى يَسَارِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَلَّمَ عَلَيه أحَدٌ لَمْ يَرُدَّ عَلَى يَسَارِهِ شَيْئاً. وَيَجْعَلُ يَدَيْهِ فِي تَشَهُّدِهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، وَيَقْبِضُ أَصَابِعَ يَدِهِ الْيُمْنَى، وَيَبْسُطُ السَّبَّابَةَ، يُشِيرُ بِهَا وَقَدْ نَصَبَ حَرْفَهَا إِلَى وَجْهِهِ، وَاِخْتُلِفَ فِي تَحْرِيكِهَا ؛ فَقِيلَ : يَعْتَقِدُ بِالْإشارَةِ بِهَا : أَنَّ اللهَ إلَهٌ وَاحِدٌ، وَيَتَأَوَّلُ مَنْ يُحَرِّكُهَا أَنَّهَا مَقْمَعَةٌ لِلشَّيْطَانِ، وَأَحْسِبُ تَأْوِيلَ ذَلِكَ أَنْ يَذْكُرَ بِذَلِكَ مِنْ أَمْرِ الصَّلاَةِ مَا يَمْنَعُهُ إِنْ شَاءَ الله عَنِ السَّهْوِ فِيهَا، وَالشُّغْلِ عَنْهَا، وَيَبْسُطُ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْأَيْسَرِ، وَلَا يُحَرِّكُهَا، وَلَا يُشِيرُ بِهَا .

الفهم

الشرح

الْقُنُوتُ : الدعاء بخشوع

نَخْنَعُ : نخضَع ونذِلّ

نَخْلَعُ : خَلْعُ الأشياء؛ تركها

نَحْفِدُ : نُسرِع في العمل

حَرْفَهَا : جنبها

مَقْمَعَةٌ : مطردة

استخلاص مضامين المتن

  • حدد(ي) من المتن حكم القنوت ولفظه.
  • استخرج(ي) من المتن حكم التشهد ولفظه.
  • بين(ي) من خلال المتن حكم الصلاة على النبي في التشهد.

التحليل

يشتمل هذا الدرس على بقية صفة الصلاة، وهي كما يأتي:

أولا: حكم القنوت ولفظه

أ ـ حكم القنوت

يقنت المصلي ـ ندبا ـ في صلاة الصبح، في الركعة الثانية، بعد تمام السورة، وقبل الركوع، على المشهور. وفي حاشية الدسوقي: ما ذكره المصنف من كونه مستحبا هو المشهور. وقال سحنون: إنه سنة. وقال يحيى بن عمر: إنه غير مشروع. وقال ابن زياد: من تركه فسدت صلاته. وهو يدل على وجوبه عنده. (حاشية الدسوقي ج 1 ص 248). وقيل هو فضيلة لا يسجد لتركه، ومن سجد بطلت صلاته. والإسرار به أفضل لأنه دعاء. ومن نسيه قبل الركوع قنت بعده، ومن سُبِق بركعة قنت في ركعة القضاء، على المشهور. ولا يندب في غير الصبح، لا في وتر ولا غيره.

ب ـ لفظ القنوت

لفظه: «اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك ونتوكل عليك ونخنع لك ونخلع ونترك من يكفرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخاف عذابك الجد إن عذابك بالكافرين ملحِق». وفي ذلك قول المصنف: «غير أنك تقنت بعد الركوع، وإن شئت قنت قبل الركوع إلى قوله: إن عذابك بالكافرين ملحق». ثم إذا فرغ من قراءة القنوت سجد.

ثانيا: الجلوس والتشهد

أ ـ صفة الجلوس

يسجد المصلي ـ وجوبا ـ على الصفة المتقدمة بعد فراغه من قراءة القنوت، ثم يجلس ـ استنانا ـ في التشهد وغيره متوركا في جلوسه. والتورك: أن يجلس وينصب رجله اليمنى وبطون أصابعها إلى الأرض، ويجوز جعل جنب بهمها إلى الأرض، ويثني اليسرى ولا يقعد عليها، ويفضي بوركه إلى الأرض. 

ب ـ لفظ التشهد

يقرأ المصلي ـ استنانا ـ التشهد في جلوسه بعد السجدتين، ولفظه: «التحيات لله، ... إلى: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم يسلم. أو يزيد إن شاء: وأشهد أن الذي جاء به محمد حق ... إلى: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. وهذا حد العمل في الصلاة الثنائية. أما الرباعية فيتشهد فيها إلى قوله: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم يقوم ولا يكبر حتى يقوم، لأن القائم للثالثة كالمستفتح لصلاة جديدة.

ج ـ صفة التشهد

صفة العمل في التشهد أن يجعل المصلي يديه في تشهده على ركبتيه، ويقبض أصابع يده اليمنى، ويمد السبابة، ويشير بها، ويجعل جنبها قبالة وجهه. والمشهور تحريكها في تشهده يمينا وشمالا، ويجعل اليسرى على الفخذ الأيسر، ويمدها استحبابا. وفي ذلك قول المصنف: «ثم تفعل في السجود والجلوس إلى قوله: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين».

ثالثا: حكم السلام ولفظه

أ ـ لفظه

يخرج المصلي من الصلاة بالتسليم باللفظ المعين «السلام عليكم»، وهو فرض بلا خلاف، لحديث أبي سعيد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: مفتاح الصلاة الوضوء وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم. (مستدرك الحاكم، كتاب الطهارة). ولا يجزئ غيره، ولا يجوز: سلام عليكم، أو: عليكم السلام، أو غيرهما من الصيغ والألفاظ.

ب ـ حكمه

يسلم المصلي تسليمة واحدة عن يمينه، يقصد بها قبالة وجهه، وهو فرض، ويتيامن ـ ندبا ـ برأسه قليلا، إن كان إماما أو فذا. أما المأموم فيسلم ـ وجوبا ـ تسليمة واحدة على يمينه، ويرد أخرى ـ ندبا ـ عن إمامه، ويسلم أخرى- ندبا - على يساره، إن كان به أحد المصلين. وفي ذلك قول المصنف: «ثم تقول: السلام عليكم إلى قوله: ولا يحركها، ولا يشير بها».

ومما يستفاد من لفظ «السلام» أن هذا الدين دين سلام يفيض به المؤمن على من حوله مرات ومرات في اليوم، وأن السلام مبدأ أساسي في الإسلام، فالإسلام مأخوذ من السلام، واللقاء بين الناس يكون بالسلام، والتحليل من الصلاة بالسلام، ومواقف السلام في العلاقات بين الناس كثيرة ومتنوعة.

التقويم

  • متى يلزم المأموم أن يسلم على يساره؟
  • أبرز(ي) الحكمة من تحريك السبابة في التشهد
  • بين(ي) حكم القنوت في الصبح والوتر والتراويح

الاستثمار

يقول الناظم:

وَأَرْبَعٌَ تُعَدُّ مِنْ فِقْهِ الْإمَامْ *** سُرْعَةُ إِحْرَامٍ وَسُرْعَةُ سَلَامْ

دُخُولُهُ الْمِحْرَابَ بَعْدَ أَنْ تُقَامَ *** تَقْصيرُهُ جُلُوسَ أَوَّلٍ يُرَامْ

(حاشية محمد الطالب ابن الحاج على ميارة على المرشد المعين ج 1 ص 184)

اقرأ (ئي) البيتين موضحا ما فيهما من أحكام

الإعداد القبلي

  • اقرأ (ئي) متن الدرس القادم وأجب/ أجيبي عما يلي:
    • ميز (ي) الصلوات التي يستحب فيها تطويل السورة، من التي يطلب فيها التقصير
    • ما هي السور المطلوب قراءتها في الشفع والوتر؟ 

Plus de : الفقه

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— الفقه

الفقه الإبتدائي الخامس 35

Parcourir la rubrique الفقه الإبتدائي الخامس

الفقه الثانوي الأول 33

Parcourir la rubrique الفقه الثانوي الأول

الفقه الثانوي الثالث 32

Parcourir la rubrique الفقه الثانوي الثالث

الفقه الابتدائي الرابع 31

Parcourir la rubrique الفقه الابتدائي الرابع