العمل فـي الصلوات (الإحرام إلى قراءة الركعة الثانية): الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني

al amal fi assalawate

العمل فـي الصلوات (الإحرام إلى قراءة الركعة الثانية) من كتاب الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني لأبي الحسن بحاشية العدوي، كتاب التلميذ والتلميذة، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق (الدرس 11). 

أهداف الدرس

  • أن أتعرف صفة الصلاة.
  • أن أميز الفرق بين فرائض الصلاة وسننها وفضائلها.
  • أن أتمثل الترتيب والتنظيم في عباداتي وأعمالي.

تمهيد 

يحرص الإسلام على تنظيم الأمور، وأدائها وفق ترتيب معين. والعبادة في مقدمة هذه الأمور التي شرعها الإسلام في صورة عملية منظمة في غاية الدقة والإحكام. وليحصل المسلم على الأجر الكامل في عبادته، عليه أن يؤديها حسب الصفة التي شرعت عليها.

فما هي صفة أداء الصلاة؟ وما هو الفرق بين فرائضها وسننها وفضائلها؟ وما هو ترتيبها؟

المتن

قال ابن أبي زيد رحمه الله: بَابُ صِفَةِ الْعَمَلِ فِي الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا مِنَ النَّوَافِلِ وَالسُّنَنِ

وَالْإِحْرَامُ فِي الصَّلاَةِ أَن تَقُولَ : «الله أَكْبَرُ»؛ لَا يُجْزِئُ غَيْرُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ، وَتَرْفَعُ يَدَيْكَ حَذْوَ مَنْكِبَيْكَ، أَوْ دُونَ ذَلِكَ، ثُمَّ تَقْرَأُ ؛ فَإِنْ كُنْتَ فِي الصُّبْحِ قَرَأْتَ جَهْرًا بِأُمِّ الْقُرْآنِ، لَا تَسْتَفْتِحْ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي أُمِّ الْقُرْآنِ وَلَا فِي السُّورَةِ الَّتِي بَعْدَهَا، فَإِذَا قُلْتَ :

alfatiha al aya 7

فَقُلْ : آمِينَ، إِنْ كُنْتَ وَحْدَكَ، أَوْ خَلْفَ إمَامٍ، وَتُخْفِيهَا. وَلَا يَقُولُهَا الْإمَامُ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ، وَيَقُولُهَا فِيمَا أَسَرَّ فِيهِ، وَفِي قَوْلِهِ إِيَّاهَا فِي الْجَهْرِ اِخْتِلاَفٌ ؛ ثُمَّ تَقْرَأُ سُورَةً مِنْ طِوَالِ الْمُفَصَّلِ، وَإِنْ كَانَتْ أَطْوَلَ مِنْ ذَلِكَ فَحَسَنٌ بِقَدْرِ التَّغْلِيسِ، وَتَجْهَرُ بِقِرَاءَتِهَا، فَإِذَا تَمَّتِ السُّورَةُ كَبَّرْتَ فِي اِنْحِطاطِكَ لِلرُّكُوعِ، فَتُمَكِّنُ يَدَيْكَ مِنْ رُكْبَتَيْكَ، وَتُسَوِّي ظَهْرَكَ مُسْتَوِياً، وَلَا تَرْفَعْ رَأْسَكَ وَلَا تُطَأْطِئْهُ، وَتُجَافِي بِضَبْعَيْكَ عَنْ جَنْبَيْكَ، وَتَعْتَقِدُ الْخُضُوعَ بِذَلِكَ بِرُكوعِكَ وَسُجُودِكَ، وَلَا تَدْعُو فِي رُكوعِكَ، وَقُلْ إِنْ شِئْتَ : سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ. وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ تَوْقِيتُ قَوْلٍ،

وَلَا حَدٌّ فِي اللُّبْثِ ؛ ثَمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ وَأَنْتَ قَائِلٌ : سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ، ثُمَّ تَقُولُ : اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، إِن كُنْتَ وَحْدَكَ، وَلَا يَقُولُهَا الْإمَامُ، وَلَا يَقُول ُالْمَأْمُومُ : سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ، وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ؛ وَتَسْتَوِي قَائِماً مُطْمَئِنّاً مُتَرَسِّلاً، ثُمَّ تَهْوِي سَاجِدًا لَا تَجْلِسُ، ثُمَّ تَسْجُدُ وَتُكَبِّرُ فِي اِنْحِطاطِكَ لِلسُّجُودِ، فَتُمَكِّنُ جَبْهَتَكَ وَأَنْفَكَ مِنَ الْأرْضِ، وَتُبَاشِرُ بِكَفَّيْكَ الْأرْضَ، بَاسِطاً يَدَيْكَ مُسْتَوِيَتَيْنِ إِلَى الْقِبْلَةِ، تَجْعَلُهُمَا حَذْوَ أُذُنَيْكَ أَوْ دُونَ ذَلِكَ، وَكُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ، غَيْرَ أَنَّكَ لَا تَفْتَرِشُ ذِراعَيْكَ فِي الْأرْضِ، وَلَا تَضُمُّ عَضُدَيْكَ إِلَى جَنْبَيْكَ، وَلَكِن تُجَنِّحُ بِهِمَا تَجْنِيحاً وَسَطاً، وَتَكُونُ رِجْلَاكَ فِي سُجُودِكَ قَائِمَتَيْنِ، وَبُطونُ إِبْهَامَيْهِمَا إِلَى الْأرْضِ، وَتَقُولُ إِنْ شِئْتَ فِي سُجُودِكَ : سُبْحَانَكَ رَبِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي، وَعَمِلْتُ سُوءاً فَاِغْفِرْ لِي، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ إِنْ شِئْتَ، وَتَدْعُو فِي السُّجُودِ إِنْ شِئْتَ، وَلَيْسَ لِطُولِ ذَلِكَ وَقْتٌ، وَأَقَلُّهُ أَنْ تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُكَ مُتَمَكِّناً، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ بِالتَّكْبِيرِ فَتَجْلِسُ، فَتَثْنِي رِجْلَكَ الْيُسْرَى فِي جُلُوسِكَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَتَنْصِبُ الْيُمْنَى، وَبُطونُ أَصابِعِهَا إِلَى الْأرْضِ، وَتَرْفَعُ يَدَيْكَ عَنِ الْأرْضِ، وَتَضَعُهُمَا عَلَى رُكْبَتَيْكَ، ثُمَّ تَسْجُدُ الثَّانِيَةَ كَمَا فَعَلْتَ أَوَّلاً ؛ ثُمَّ تَقُومُ مِنَ الْأرْضِ كَمَا أَنْتَ مُعْتَمِداً عَلَى يَدَيْكَ لَا تَرْجِعُ جَالِسًا لِتَقُومَ مِنْ جُلُوسٍ، وَلَكِن كَمَا ذَكَرْتُ لَكَ، وَتُكَبِّرُ فِي حَالِ قِيَامِكَ، ثُمَّ تَقْرَأُ كَمَا قَرَأْتَ فِي الْأُولَى أَوْ دُونَ ذَلِكَ، وَتَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ سَواءً .

الفهم

الشرح

  • حَذْوَ : إزاء ومقابل.
  • مَنْكِبَيْكَ : تثنية منكب وهو مجموع عظم العضد والكتف.
  • آمِينَ : اسم فعل أمر بمعنى استجب.
  • التَّغْلِيسُ : اختلاط الظلمة والضوء.
  • تُجَافِي : تُباعِد.
  • عَضُدَيْكَ: تثنية عضد، وهو من المرفق إلى الكتف.
  • ضَبْعَيْكَ : تثنية ضبع بسكون الباء، وهو وسط العضد.
  • تَهْوِي : تنزل إلى الأرض.
  • مَفَاصِلِكَ : جمع مفصل، وهو ملتقى العظمين من الجسد.

استخلاص مضامين المتن

  • حدد(ي) من المتن كيفية الافتتاح في الصلاة.
  • استخرج (ي) من المتن ما يدل على كيفية القراءة في الصلاة.
  • بين (ي) انطلاقا من المتن الذكر الوارد في الركوع والسجود.

التحليل

يشتمل هذا الدرس من أعمال الصلاة التي حددها الشارع والتي يجب أن تؤدى وفق ما حدده على ما يأتي:

أولا: تكبيرة الإحرام والقيام لها

  • يفتتح المصلي ـ وجوبا ـ إماما أو فذا أو مأموما، صلاته بتكبيرة الإحرام؛ بأن يقول «الله أكبر»، ولا يجزئه غيرها إن كان يحسن العربية، وإن لم يحسنها دخل بالنية، فمن تركها ساهيا أو عامدا بطلت صلاته، لقوله صلى اللله عليه وسلم: «مِفْتَاحُ الصَّلاَةِ الطُّهُورُ وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ». (سنن أبي دود، باب فرض الوضوء)
    ويرفع في الإحرام يديه ـ ندبا ـ ظهورهما إلى السماء وبطونهما إلى الأرض، إلى حد منكبيه، أو دون المنكب قليلا، ويختص بتكبيرة الإحرام على المشهور، فلا يرفع عند الركوع ولا عند الرفع منه، ولا في القيام من اثنتين. وفي ذلك قول المصنف: «والإحرام في الصلاة أن تقول: «الله أكبر»؛ لا يجزئ غير هذه الكلمة، وترفع يديك حذو منكبيك، أو دون ذلك».
  • يقوم المصلي وجوبا لتكبيرة الإحرام، فمن تركه بطلت صلاته، إلا العاجز فبما يستطيع، أو المسبوق يدخل في حال ركوع الإمام، فيجزئه إن كبر ناويا به الإحرام والركوع.

ثانيا: قراءة الفاتحة والسورة

  • يقرأ المصلي سورة الفاتحة وجوبا بعد تكبيرة الإحرام، بلا فصل بينهما ندبا، ويقرأ جهرا في صلاة الصبح. وفي ذلك قول المصنف: «ثم تقرأ؛ فإن كنت في الصبح قرأت جهرا بأم القرآن».

ولا يستفتح ببسم الله الرحمن الرحيم، لا في الفاتحة ولا في السورة، لا سرا ولا جهرا، إماما أو غيره، وعـلى هـذا عـمل أهـل المـدينـة؛ لما صـح: أن عـبد الله بن مغفل قـال: سَمِعَـنِي أَبِي وَأَنَا فِي الصَّلاَةِ أَقُولُ

albassmala

  فَقَالَ لِي: أَيْ بُنَيَّ، مُحْدَثٌ، إِيَّاكَ وَالْحَدَثَ. قَالَ: وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الله صلى اللله عليه وسلم كَانَ أَبْغَضَ إِلَيْهِ الْحَدَثُ فِي الإِسْلاَمِ، يَعْنِى مِنْهُ. قَالَ: وَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى اللله عليه وسلم وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ وَمَعَ عُمَرَ وَمَعَ عُثْمَانَ، فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقُولُهَا، فَلاَ تَقُلْهَا. إِذَا أَنْتَ صَلَّيْتَ فَقُلِ:

alhamdou lillahi rabbi alaalamine

قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَبْدِ الله بْنِ مُغَفَّلٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى اللله عليه وسلم، مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَغَيْرُهُمْ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ؛ لاَ يَرَوْنَ أَنْ يَجْهَرَ بِ

albassmala 2

، قَالُوا: وَيَقُولُهَا فِي نَفْسِهِ. (سنن الترمذي، باب ما جاء في ترك الجهر بـ بسم الله الرحمن الرحيم).

ويقول ـ ندبا ـ بعد قوله ولا الضالين: آمين بالمد مع التخفيف، ومعناه؛ استجب دعاءنا. وفي المذهب: يقولها الفذ والمأموم سرا في الصلوات السرية والجهرية، والإمام في صلاة السر اتفاقا، دون الجهرية على المشهور.وفي ذلك قول المصنف: «لَا تَسْتَفْتِحْ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي أُمِّ الْقُرْآنِ إلى قوله: وَفِي قَوْلِهِ إِيَّاهَا فِي الْجَهْرِ اِخْتِلاَفٌ».

  • ـ يقرأ بعد الفاتحة سورة من طوال المفصل، ويجهر بها في الصبح. وسمي المفصل لكثرة الفصل فيه بين السور بالبسملة. وفي ذلك قول المصنف: «ثم تقرأ سورة من طوال المفصل، إلى قوله: وتجهر بقراءتها».

ثالثا: الركوع والرفع منه والقيام بعده

  • يكبر المصلي ـ استنانا ـ بعد السورة منحنيا ـ وجوبا ـ إلى الركوع، ممكنا كفيه من ركبتيه، لحديث: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا رَكَعَ فَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ». (مستدرك الحاكم، باب التأمين) ويسوي ظهره في الركوع معتدلا وجوبا، لا يرفع رأسه ولا يصوبه إلى أسفل، ويباعد عضديه عن جنبيه، معتقدا بقلبه الخضوع والتذلل. ولا يدعو في ركوعه لما صح أنه صلى اللله عليه وسلم قال: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلاَّ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ، أَلاَ، وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ». (صحيح مسلم، باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود). ويقول استنانا في ركوعه: سبحان ربي العظيم وبحمده، بلا تحديد؛ للحديث السابق: «فعظموا فيه الرب».
  • ـ يرفع المصلي رأسه وجوبا، حتى يستوي قائما معتدلا وجوبا، ويقول مع الرفع: سمع الله لمن حمده، فقط إن كان إماما، و: سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا ولك الحمد، إن كان يصلي وحده، و: اللهم ربنا ولك الحمد، فقط إن كان مأموما. والأصل في هذا التفصيل قوله صلى اللله عليه وسلم: «إِذَا قَالَ الإِمَامُ سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلاَئِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». (الموطأ، باب ما جاء في التأمين خلف الإمام). فهذا الحديث يقتضي أن الإمام لا يقول: ربنا ولك الحمد، وأن المأموم لا يقول: سمع الله لمن حمده.

وفي ذلك قول المصنف: «فإذا تمت السورة كبرت في انحطاطك للركوع، إلى قوله: وتستوي قائما مطمئنا مترسلا».

رابعا: السجود والرفع منه والجلوس بعده

  • يَهوِي المصلي ـ وجوبا ـ بعد الركوع إلى السجود. ويمكن جبهته وأنفه من الأرض وجوبا، من غير تشديد في ذلك، فإن اقتصر على أنفه لم يجزه ويعيد أبدا، وإن اقتصر على جبهته أجزأه وأعاد في الوقت على المشهور. ويباشر بكفيه الأرض مستويتين للقبلة، يجعلهما حذو أذنيه أو دون ذلك. ولا يفترش ذراعيه في الأرض افتراش السبع، ولا يضم عضديه إلى جنبيه لحديث: «وَيَنْهَى أَنْ يَفْتَرِشَ الرَّجُلُ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ السَّبُعِ». (صحيح مسلم، باب ما يجمع صفة الصلاة وما يفتتح به)، ولما ورد: «أَنَّ رَسُولَ الله صلى اللله عليه وسلم كَانَ إِذَا صَلَّى فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ». (سنن البيهقي، باب يجافي مرفقيه عن جنبيه)، وتكون رجلاه في سجوده قائمتين وبطون إبهاميهما وبطون سائر الأصابع إلى الأرض. ويقول في سجوده: سبحانك ربي ظلمت نفسي وعملت سوءا فاغفر لي. أو: غير ذلك، ويدعو بما شاء. وفي ذلك قول المصنف: ثم تهوي ساجدا لا تجلس، إلى قوله: وليس لطول ذلك وقت، وأقله أن تطمئن مفاصلك متمكنا».
  • يرفع المصلي رأسه بالتكبير وجوبا بعد السجود بلا خلاف، ويجلس ثانياً رجله اليسرى في جلوسه، ناصباً رجله اليمنى وبطون أصابعها إلى الأرض، وهذا في جميع جلوس الصلاة، ويرفع يديه عن الأرض، ويجعلهما على ركبتيه، ثم يسجد السجدة الثانية كما فعل في السجدة الأولى، وبه تتم الركعة الأولى من الصلاة. وفي ذلك قول المصنف: «ثم ترفع رأسك بالتكبير فتجلس، إلى قوله: وتضعهما على ركبتيك، ثم تسجد الثانية كما فعلت أولا».

خامسا: القيام من السجدة الثانية

يقوم المصلي من الأرض بعد فراغه من السجدة الثانية دون جلوس بعدها، معتمدا على يديه، ويكبر حالَ قيامه من أول الرفع إلى القيام، وبعده يقرأ الفاتحة، وبعدها سورة أقل مما قرأ في الركعة

الأولى لحديث: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللله عليه وسلم كَانَ يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى مِنْ صَلاَةِ الظُّهْرِ، وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ فِي صَلاَةِ الصُّبْحِ». (صحيح البخاري، باب يطول في الركعة الأولى).

وفي ذلك قول المصنف: «ثم تقوم من الأرض كما أنت إلى قوله: وتفعل مثل ذلك سواء» .

ومن مقاصد هذا الدرس أنّ في تكرر السجود وحده في الركعة الواحدة دون غيره من الأركان توجيهاً إلى ضرورة تعويد النفس على قيمة التواضع التي يثمرها الخضوع والخشوع في السجود، دفعا لما تنزع إليه النفس البشرية بطبيعتها من الاستعلاء والكبرياء.

التقويم

ميز (ي) ما ورد في صفة أداء الصلاة الواردة في الدرس من الفرائض والسنن والفضائل.

الاستثمار

قال أبو الحسن: وَقَدْ اشْتَمَلَتْ الصِّفَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا عَلَى فَرَائِضَ وَسُنَنٍ وَفَضَائِلَ وَلَمْ يُمَيِّزْهَا، وَنَحْنُ نُبَيِّنُ كُلًّا مِنْ ذَلِكَ إنْ شَاءَ الله تَعَالَى فِي مَحَلِّهِ. وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ مَنْ أَتَى بِصَلَاتِهِ عَلَى نَحْوِ مَا رَتَّبَ وَلَمْ يَعْلَمْ شَيْئًا مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ وَلَا مِنْ سُنَنِهَا وَفَضَائِلِهَا أَنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ. وَهُوَ صَحِيحٌ إنْ كَانَ أَخَذَ وَصْفَهَا عَنْ عَالِمٍ. وَقِيلَ: تَبْطُلُ. وَلِذَا قَالَ بَعْضُهُمْ: حَاجَتُنَا إلَى مَعْرِفَةِ الْأَحْكَامِ آكَدُ مِنْ حَاجَتِنَا إلَى مَعْرِفَةِ الصِّفَةِ. (كفاية الطالب الرباني ج 1 ص 258)

تأمل (ي) هذا الكلام وبين (ي) ما يأتي:

  • ميز (ي) بين الأحكام والصفة في الصلاة.
  • بين (ي) حكم صلاة من صلى غيرَ مميِّز بين فرائض الصلاة وسننها.

الإعداد القبلي

اقرأ (ئي) متن الدرس القادم وأنجز (ي) ما يلي:

  • أبرز (ي) حكم القنوت، والتشهد، والسلام، ولفظ كل واحد منها.
  • بين (ي) كيفية جلوس التورك في الصلاة. 

Plus de : الفقه

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— الفقه

الفقه الإبتدائي الخامس 35

Parcourir la rubrique الفقه الإبتدائي الخامس

الفقه الثانوي الأول 33

Parcourir la rubrique الفقه الثانوي الأول

الفقه الثانوي الثالث 32

Parcourir la rubrique الفقه الثانوي الثالث

الفقه الابتدائي الرابع 31

Parcourir la rubrique الفقه الابتدائي الرابع