درس سورة القيامة: الآيات ( 1 - 12) من كتاب التفسير من خلال تفسير الجلالين للسنة السادسة من التعليم الإبتدائي العتيق (الدرس 15)
أهداف الدرس:
- أَنْ أَتَعَرَّفَ الْغَايَةَ مِنْ إِقْسَامِ اللِه تَعَالَى فِي بِدَايَةِ السُّورَةِ.
- أَنْ أَسْتَنْتِجَ دَلَائِلَ وُقُوعِ الْبَعْثِ وَعَلَامَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
- أَنْ أَسْتَعِدَّ لِهَذَا الْيَوْمِ بِالاِسْتِجَابَةِ لِلهِ وَلِرَسُولِه ِصلى الله عليه وسلم.
تمهيد:
سُورَةُ الْقِيَامَةِ مَكِّيَّةٌ، وَآيَاتُهَا تِسْعٌ وَثَلَاثُونَ، تَضَمَّنَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ تَأْكِيدَ اللهِ سُبْحَانَهُ عَلَى أَنَّ يَوْمَ الْبَعْثِ وَاقِعٌ لَا شَكَّ فِيهِ، مُسْتَدِلًّا عَلَى ذَلِكَ بِقُدْرَتِهِ عَلَى إِعَادَةِ أَجْزَاءِ الْإِنْسَانِ الصَّغِيرَةِ فَكَيْفَ بِالْكَبِيرَةِ. مُبَيِّناً عَزَّ وَجَلَّ بَعْضَ عَلَامَاتِ هَذَا الْيَوْمِ الْعَظِيمِ؛ تَنْبِيهًا لِلْإِنْسَانِ لِيَسْتَعِدَّ لَهُ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ.
فَبِمَ أَكَّدَ اللهُ سُبْحَانَهُ وُقُوعَ هَذَا الْيَوْمِ؟ وَكَيْفَ أَهْتَدِي بِهَذِهِ الْآيَاتِ لِتَقْوِيمِ سُلُوكِي وَتَصَرُّفَاتِي؟
الآيات:
قال الله تعالى:

سورة القيامة: 1 -12
الفهم:
الشرح:
| أَصَابِعَهُ | : |
|
| دَهِشَ وَتَحَيَّرَ | : |
|
| أَظْلَمَ وَذَهَبَ ضَوْؤُهُ | : |
|
| لَا مَلْجَأ | : |
|
استخلاص مضامين الآيات:
- أسْتَنْتِجُ مِنَ الآيَاتِ دَلِيلاً عَلَى قُدْرَةِ الله تَعَالَى عَلَى البَعْثِ.
- أسْتَخْلِصُ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ الوَارِدَة فِي الْآيَاتِ.
التفسير
اِشْتَمَلَتِ الْآيَاتُ عَلَى مَا يَأْتِي:
أَوَّلاً: بَعْثُ النَّاسِ بَعْدَ مَوْتِهِمْ
لَمَّا ذَكَرَ اللهُ سُبْحَانَهُ فِي سُورَةِ الْمُدَّثِّرِ أَحْوَالَ الْمُكَذِّبِينَ بِالْبَعْثِ وَالْحِسَابِ، وَأَنَّهُمْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ، أَكَّدَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ وُقُوعَ الْبَعْثِ بِأَدِلَّةٍ قَاطِعَةٍ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ:

![]()
صِلَةٌ فِي المَوْضِعَيْنِ، وَهِيَ لِتَأْكِيدِ الْقَسَمِ، وَ

هِيَ الَّتِي تَلُومُ نَفْسَهَا وَإِنْ اجْتَهَدَتْ فِي الْإِحْسَانِ. وَجَوَابُ الْقَسَمِ مَحْذُوفٌ، أَيْ: لَتُبْعَثُنَّ، دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ:

قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ:

اِسْمُ جِنْسٍ، وَهَذِهِ أَقْوَالٌ كَانَتْ لِكُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَعَلَيْهَا هُوَ الرَّدُّ». [المحرر الوجيز: 402/5].
وَذَكَرَ الْمُفَسِّرُونَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ «نَزَلَتْ فِي عَدِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: حَدِّثْنِي عَنْ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَتَى يَكُونُ؟ وَكَيْفَ يَكُونُ أَمْرُهَا وَحَالُهَا؟ فَأَخْبَرَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِذَلِكَ، فَقَالَ: لَوْ عَايَنْتُ ذَلِكَ الْيَوْمَ لَمْ أُصَدِّقْكَ يَا مُحَمَّدُ وَلَمْ أُؤْمِنْ بِهِ، أَوَيَجْمَعُ اللهُ هَذِهِ الْعِظَامَ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ». [أسباب النزول، للواحدي، ص: 448].
وَالمَعْنَى: أَيَظُنُّ الْإِنْسَانُ الْكَافِرُ أَنَّا غَيْرُ قَادِرِينَ عَلَى جَمْعِ عِظَامِهِ لِلْبَعْثِ وَالْإِحْيَاءِ؟ ثُمَّ أَجَابَ سُبْحَانَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ:

وَهُوَ جَوَابٌ عَلَى النَّفْيِ،

نُصِبَتْ عَلَى الْحَالِ، أَيْ: قَادِرِينَ أَنْ نَجْمَعَهَا، وَمَعَ جَمْعِهَا قَادِرِينَ

وَهِيَ الْأَصَابِعُ، أَيْ: نُعِيدُ عِظَامَهَا كَمَا كَانَتْ مَعَ صِغَرِهَا، فَكَيْفَ بِالْكَبِيرَةِ!

اللَّامُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:

زَائِدَةٌ، وَنُصِبَ الْفِعْلُ بِأَنْ مُقَدَّرَةً، وَالتَّقْدِيرُ: (أَنْ يَفْجُرَ) أَيْ: أَنْ يُكَذِّبَ
![]()
أَيْ: يَوْمَ الْقِيَامَة، دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ

أَيْ: يَسْأَلُ مَتَى

؟ سُؤَالَ اسْتِهْزَاءٍ وَتَكْذِيبٍ، اسْتِبْعَادًا لِهَذَا الْيَوْمِ، وَإِنْكَارًا لِوُقُوعِهِ.
ثَانِيًا: عَلَامَاتُ يَوْمِ الْبَعْثِ
بَعْدَ إِقْسَامِ اللهِ تَعَالَى عَلَى بَعْثِ النَّاسِ بَعْدَ مَوْتِهِمْ، وَبَيَانِهِ قُدْرَتَهُ عَلَى ذَلِكَ، ذَكَرَ عَلَامَاتِ هَذَا الْيَوْمِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ:
![]()
بِكَسْرِ رَاءِ «بَرِقَ» وَفَتْحِهَا لُغَتَانِ، أَيْ: دَهِشَ وَتَحَيَّرَ لِمَا رَأَى مِمَّا كَانَ يُكَذِّبُهُ
![]()
أَظْلَمَ وَذَهَبَ ضَوْؤُهُ

فَطَلَعَا مِنَ الْمَغْرِبِ، أَوْ ذَهَبَ ضَوْؤُهُمَا، وَذَلِكَ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ؛

أَيْ: أَيْنَ الْفِرَارُ؟
![]()
رَدْعٌ عَنْ طَلَبِ الْفِرَارِ

أَيْ: لَا مَلْجَأَ يُتَحَصَّنُ بِهِ

مُسْتَقَرّ الْخَلَائِق فَيُحَاسَبُونَ وَيُجَازَوْنَ.
وَمِمَّا يُسْتَفَادُ مِنْ هَذِهِ الْآيَاتِ مَا يَأْتِي:
- مُجَاهَدَةُ النَّفْسِ وَإِصْلَاحُ أَحْوَالِهَا تَوْبَةٌ وَاسْتِقَامَةٌ وَنَجَاةٌ.
- قُدْرَةُ اللهِ العَظِيمَةِ عَلَى إِعَادَةِ أَجْزَاءِ الْإِنْسَانِ بَعْدَ فَنَائِهَا.
- شِدَّةُ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَعَجْزُ الْإِنْسَانِ عَنِ الْفِرَارِ حِينَئِذٍ.

التقويم
- أُحَدِّدُ الْمُقْسَمَ عَلَيْهِ فِي الْآيَاتِ، وَأُبَيِّنُ دَلَائِلَ وُقُوعِ الْبَعْثِ.
- مَا هِيَ عَلَامَاتُ يَوْمِ الْبَعْثِ؟ وَمَا هُوَ حَالُ الْإِنْسَانِ حِينَئِذٍ؟
- أُوَضِّحُ كَيْفَ أَهْتَدِي بِهَذِهِ الْآيَاتِ لِأَسْعَدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
الاستثمار
رَوَى الْإِمَامُ مَالِكٍ فِي مُوَطَّئِهِ أَنَّهُ بَلَغَهُ: «أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَالْبِرُّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ. وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَالْفُجُورُ يَهْدِي إِلَى النَّارِ. أَلاَ تَرَى أَنَّهُ يُقَالُ: صَدَقَ وَبَرَّ، وَكَذَبَ وَفَجَرَ».
[الموطأ، كتاب الجامع، ما جاء في الصدق والكذب].
قَالَ الْبَاجِي رَحِمَهُ الله: «وأَصْلُ الْفُجُورِ الْمَيْلُ عَنِ الْقَصْدِ قَالَ اللهُ تَعَالَى:

القيامة: 5
قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: مَعْنَاهُ أَنْ يَذْهَبَ فِي فُجُورِهِ قَدَمًا قَدَمًا، وَقَالَ غَيْرُهُ: يُقَدِّمُ الذَّنْبَ وَيُؤَخِّرُ التَّوْبَةَ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ: يُكَذِّبُ بِمَا أَمَامَهُ مِنَ الْقِيَامِ وَالْحِسَابِ، يُقَالُ لِلْكَاذِبِ فَاجِرٌ كَذَّابٌ وَلِلْمُكَذِّبِ بِالْحَقِّ فَاجِرٌ، وَقَوْلُهُ: وَالْفُجُورُ يَهْدِي إلَى النَّارِ، مَعْنَاهُ يَدْعُو إلَى سَبِيلِهَا وَيُوصِلُ إلَيْهَا». [المنتقى شرح الموطأ، أبو الوليد الباجي : 317/7].
- أُوَضِّحُ مَعْنَى الفُجُورِ وَعَلَاقَتَهُ بِالْكَذِبِ.
- أَسْتَنْتِجُ مِنَ النَّصِّ قِيمَةَ الصِّدْقِ وَأَثَرَهَا فِي سُلُوكِ الْإِنْسَانِ.
الإعداد القبلي
أَقْـرَأُ الْآيَـاتِ 13 - 18 مِنْ سُورَةِ الْقِيَامَـةِ وَأُنْجِزُ الأَسْئِلَة المُقْتَرَحَة مِـنَ الأُسْتَاذ(ة).


