
درس سورة المدثر: الآيتان ( 32 - 47) من كتاب التفسير من خلال تفسير الجلالين للسنة السادسة من التعليم الإبتدائي العتيق (الدرس 13)
أهداف الدرس:
- أَنْ أَتَعَرَّفَ أَنَّ نَارَ جَهَنَّمَ بِئْسَ الْمَصِيرُ.
- أَنْ أُدْرِكَ أَهَمَّ الْأَفْعَالِ الَّتِي تُعَرِّضُ صَاحِبَهَا لِعَذَابِ جَهَنَّمَ.
- أَنْ أَلْتَزِمَ الطَّاعَةَ وَأَتَجَنَّبَ الْمَعَاصِيَ لِأَكُونَ مِنَ النَّاجِينَ.
تمهيد:
بَعْدَ أَنْ أَخْبَرَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ أَنَّ مَصِيرَ الْمُشْرِكِينَ الْمُعَانِدِينَ لِآيَاتِ اللهِ المُسْتَهْزِئِينَ بِأَحْكَامِهِ الْمُكَذِّبِينَ لِرَسُولِهِ هُوَ نَارُ سَقَرَ، أَقْسَمَ الْحَقُّ سُبْحَانَهُ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ أَنَّ سَقَرَ حَقٌّ وَأَنَّهَا لِإِحْدَى الكُبَرِ إِنْذَارًا لِلبَشَرِ، ثُمَّ بَيَّنَ أَسْبَابَ دُخُولِهَا، وَأَنَّ مَنْ وَجَبَتْ لَهُ لَا أَحَدَ يَنْفَعُهُ بِشَفَاعَتِهِ.
فَلِمَنْ أَعَدَّ اللهُ نَارَ جَهَنَّمَ؟ وَكَيْفَ يَنْجُو الْإِنْسَانُ مِنْ هَذَا الْعَذَابِ لِيَكُونَ مِنَ الْفَائِزِينَ؟
الآيات:
قال الله تعالى:

سورة المدثر: 32 -47
الفهم:
الشرح:
| اسْتِفْتَاحٌ بِمَعْنَى أَلَا | : |
|
| الْمُؤْمِنُونَ | : |
|
| نَلْهُو بِالْحَدِيثِ فِي الْبَاطِلِ | : |
|
| بالْبَعْثِ وَالْجَزَاءِ | : |
|
استخلاص مضامين الآيات:
- عَلَى مَاذَا أَقْسَمَ اللهُ تَعَالَى فِي بِدَايَةِ الْآيَاتِ؟
- أَسْتَخْلِصُ مَا يُحُدِّدُ مَصِيرَ الْإِنْسَانِ فِي الْآخِرَةِ.
التفسير
اِشْتَمَلَتِ الْآيَاتُ عَلَى مَا يَأْتِي:
أَوَّلاً:إِقْسَامُ اللّهِ تَعَالَى بِبَعْضِ مَخْلُوقَاتِهِ عَلَى أَنَّ سَقَرَ حَقٌّ
بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِنْكَارَ الْمُشْرِكِينَ لِعَذَاب ِسَقَرَ وَاسْتِهْزَاءَهُمْ بِخَزَنَتِهَا؛ أَقْسَمَ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ عَلَى أَنَّهَا حَقٌّ، فَقَالَ اللهُ تَعَالَى:
![]()
وَهِيَ اسْتِفْتَاحٌ بِمَعْنَى أَلَا

أَيْ: وَأُقْسِمُ بِالْقَمَرِ

بِسُكُونِ ذَالِ
![]()
بَعْدَهَا هَمْزَةٌ، أَيْ: مَضَى، وَفِي قِرَاءَةٍ «إِذَا دَبَرَ» بِوَزْنِ ضَرَبَ، أَيْ: جَاءَ بَعْدَ النَّهَارِ

ظَهَرَ

جَوَابُ الْقَسَمِ، أَيْ: إِنَّ سَقَرَ لَإِحْدَى الْبَلَايَا الْعِظَامِ

أَيْ: إِنْذَارًا لَهُمْ، وَهُوَحَالٌ مِنْ إحْدَى، وَذُكِّرَ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى الْعَذَابِ

بَدَلٌ مِنَ الْبَشَرِ

إلَى الْخَيْرِ أَوِ الْجَنَّةِ بِالْإِيمَـانِ

إلَى الشَّرِّ أَوِ النَّارِ بِالْكُفْرِ، وَهَذَا وَعِيدٌ لِمَنِ اخْتَارَ الشَّرَّ وَالْكُفْرَ، وَهُوَ نَظِيرُقَوْلِهِ تَعَالَى:

الكهف: 29
ثانيا: مَصِيرُ الْإِنْسَان فِـي الْآخِرَةِ رَهِينٌ بِعَمَلِهِ فِـي الدُّنْيَا
بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ اللهُ مَوْقِفَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَقَوْلَهُمْ فِي سَقَرَ وَخَزَنَتِهَا؛ بَيَّنَ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ أَنَّ مَصِيرَ كُلِّ إِنْسَانٍ فِي الْآخِرَةِ مَرْهُونٌ بِمَا كَسَبَ مِنَ الْأَعْمَالِ فِي الدُّنْيَا، حَيْثُ قَالَ اللهُ تَعَالَى:

أَيْ: كُلُّ نَفْسٍ مَرْهُونَةٌ مَأْخُوذَةٌ بِعَمَلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ

وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ فَنَاجُونَ كَائِنُونَ

أَيْ: يَسْأَلُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً

وَحَالِهِمْ وَيَقُولُونَ لَهُمْ بَعْد إِخْرَاجِ الْمُوَحِّدِينَ مِنَ النَّارِ:

أَيْ: مَا أَدْخَلَكُمْ فِي سَقَرَ؟ وَالاِسْتِفْهَامُ تَوْبِيخِيٌّ يُفِيدُ التَّعَجُّبَ مِنْ حَالِهِمْ. وَقَدْ أَجَابُوا بِأَنَّ سَبَبَ ذَلِكَ أُمُورٌ:
أَوَّلُهَا:

أَيْ: لَمْ نَكُنْ نُصَلِّي الصَّلَاةَ الْوَاجِبَةَ وَلَا نَعْتَقِدُ وُجُوبَهَا.
ثَانِيهَا:

أَيْ: لَمْ نَكُنْ نُعْطِي مَا يَجِبُ عَلَيْنَا مِنْ زَكَاةٍ وَنَحْوِهَا.
ثَالِثُهَا:

أَيْ: فِي الْبَاطِلِ

وَمِنْ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِمْ فِي الْقُرْآنِ:

وَاسْتِهْزَائِهِمْ بِعَدَدِ الْمَلَائِكَةِ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَبَاطِيلِ.
رَابِعُهَا:

أَيْ: بِيَوْمِ الْبَعْثِ وَالْجَزَاءِ، وَقَدْ أَخَّرَهُ مَعَ أَنَّهُ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ لِتَعْظِيمِهِ

أَيْ: حَتَّى جَاءَنَا الْمَوْتُ، وَهِيَ غَايَةٌ فِي الأُمُورِ الْمُتَقَدِّمَةِ الَّتِي كَانَتْ سَبَبًا فِي دُخُولِهِمْ سَقَرَ

أَيْ: مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ، وَالْمَعْنَى: لَا شَفَاعَةَ لَهُمْ.
وَمِمَّا يُسْتَفَادُ مِنْ هَذِهِ الْآيَاتِ مَا يَأْتِي:
- أَنَّ مَصِيرَ الْإِنْسَانِ فِي الْآخِرَةِ مُرْتَبِطٌ بِأَفْعَالِهِ عَقِيدَةً وَعِبَادَةً وَمُعَامَلَةً .
- أَنَّ تَرْكَ الصَّلَاةِ، وَمَنْعَ الزَّكَاةِ، وَالخَوْضَ فِي الْبَاطِلِ، وَعَدَمَ التَّصْدِيقِ بِالْحِسَابِ وَالْجَزَاءِ؛ مِنْ أَهَمِّ أَسْبَابِ دُخُولِ جَهَنَّمَ.
- أَنَّهُ لَا شَفَاعَةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِمَنْ مَاتَ عَلَى الشِّرْكِ.
أَتَخَـلَّــقُ وَأَتَـزَكَّــى
التَّضَامُنُ وَالتَّكَافُلُ مِنْ أَسْبَابِ النَّجَاةِ وَالْفَوْزِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لِذَلِكَ فَمِنْ وَاجِبِي:
إِطْعَامُ الْمَسَاكِينِ واليَتَامَـى، ومُسَاعَـدَةُ المُحْتَاجِيـنَ، قَالَ اللهُ تَعَالَـى:

الإنسان:8
، وقال صلى الله عليه وسلم:«مَثَلُ المُؤْمِنْينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الجَسَدِ بالسَّهَرِ وَالحُمَّى».
[صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم].
التقويم
- أُحَدِّدُ الْمُقْسَمَ بِهِ وَالْمُقْسَمَ عَلَيْهِ فِي الْآيَاتِ.
- أَسْتَخْرِجُ أَحْوَالَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ، وَأَحْوَالَ الْمُجْرِمِينَ فِي الْآخِرَةِ.
- أَسْتَخْلِصُ أَسْبَابَ دُخُولِ الْمُجْرِمِينَ سَقَرَ.
الاستثمار
«الإِسْلَامُ دِينُ عِبَادَةٍ وَمُعَامَلَةٍ»
انْطِلاَقاً مِنْ هَذِه الْقَوْلَةِ أَكْتُبُ إِنْشَاءً أَتَحَدَّثُ فِيهِ عَنْ مَظَاهِرِ التَّعَاوُنِ عَلَى إِقَامَةِ الصَّلاَةِ وَالتَّضَامُنِ بَيْنَ التَّلاَمِيذِ فِي مَدْرَسَتِي، مُوَظِّفاً مَهَارَاتِي فِي التَّعْبِيرِ وَالإِنْشَاءِ وَمُكْتَسَبَاتِي فِي التَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ.
الإعداد القبلي
أَقْرَأُ الْآيَاتِ 48 - 55 مِنْ سُورَةِ الْمُدَّثِّرِ، وَأُنْجِزُ الأَسْئِلَة المُقْتَرَحَة مِنَ الأُسْتَاذ(ة).


