درس سورة الجن: الآيات: 18 - 23 من كتاب التفسير من خلال تفسير الجلالين للسنة السادسة من التعليم الإبتدائي العتيق (الدرس 4)
أهداف الدرس:
- أَنْ أَتَعَرَّفَ أَهَمِّيَةَ الْإِخْلَاصِ فِي الْعَقِيدَةِ وَالْعِبَادَةِ.
- أَنْ أُدْرِكَ أَنَّ النَّفْعَ وَالضُّرَّ بِيَدِ اللهِ وَحْدَهُ دُونَ غَيْرِهِ.
- أَنْ أَتَمَثَّلَ قِيمَةَ الْإِخْلاَصِ فِي عِبَادَةِ اللهِ تَعَالَى.
تمهيد:
بَعْدَ أَنْ بَيَّنَ الْحَقُّ سُبْحَانَهُ جَزَاءَ مَنْ أَعْرَضَ عَنِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ؛ ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ مَا أَوْحَى بِهِ لِنَبِيِّهِ فِي شَأْنِ الْمَسَاجِدِ، وَحُدُودِ مُهِمَّةَ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم الَّتِي كُلِّفَ بِهَا.
فَمَا هِيَ الْقِيَمُ الْعَقَدِيَّةُ وَالتَّعَبُّدِيَّةُ فِي الْآيَاتِ؟ وَمَا آثَارُهَا فِي تَصْحِيحِ عَقِيدَتِنَا وَتَقْوِيمِ سُلُوكِنَا؟
الآيات:
قال الله تعالى:

سورة الجن: 18 - 23
الفهم:
الشرح:
| يَعْبُدُهُ | : |
|
| جَمْع لِبْدَةٍ، وهو مَا تَلَبَّدَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ مِنْ شِدَّةِ الِازْدِحَامِ | : |
|
| خَيْرًا | : |
|
| مُلْتَجَأً | : |
|
استخلاص مضامين الآيات:
- أَسْتَخْلِصُ مَا أَوْحَاهُ اللهُ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْآيَاتِ.
- أُبَيِّنُ رَدَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى مُشْرِكِي قُرَيْشٍ الْمُنْكِرِينَ لِدَعْوَتِهِ.
التفسير
اِشْتَمَلَتِ الْآيَاتُ عَلَى مَا يَأْتِي:
أَوَّلاً: تَوْحِيدُ اللهِ سُبْحَانَهُ وَإِخْلاَصُ الْعِبَادَةِ لَهُ وَحْدَهُ
مَا زَالَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ تُعَدِّدُ مَا أَوْحَى اللهُ بِهِ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَمَرَهُ أَنْ يُبَلِّغَهُ لِلنَّاسِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى:

المَسَاجِدُ مَوَاضِعُ الصَّلَاةِ، وَالْجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى

أَيْ: وَقُلْ: أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلهِ

، أَيْ: فَلَا تَدْعُوا فِيهَا مَعَ اللهِ أَحَدًا بِأَنْ تُشْرِكُوا بِهِ غَيْرَهُ كَمَا فَعَلَ غَيْرُكُمْ.
ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حَالَ الصَّالِحِينَ مِنَ الْجِنِّ وَهُمْ يَسْتَمِعُونَ إِلَى قِرَاءَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِلقُرْآنِ الكَرِيمِ فِي صَلَاتِهِ، فَقَالَ:

الضَّمِيرُ فِي

لِلشَّأْنِ وَهَمْزَةُ «إن» بِالْكَسْر عَلَى الِاسْتِئْنَاف، وَهِيَ رِوَايَةُ وَرْشٍ، وَبِالفَتْحِ عَلَى أَنَّ الجُمْلَةَ مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ

الْجِنّ: 1
، أَيْ: وَأُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللهِ، وهو مُحَمَّد النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، يَعْبُدهُ بِبَطْنِ نَخْلٍ، وَهُوَمَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ

أَيْ: كَادَ الْجِنُّ الْمُسْتَمِعُونَ لِقِرَاءَتِهِ يَكُونُونَ كَاللِّبَدِ فِي رُكُوبِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا ازْدِحَامًا، حِرْصًا عَلَى سَمَاعِ الْقُرْآنِ. واللِّبَدُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَضَمِّهَا جَمْعُ لُبْدَةٍ بِالضَّمِّ وَالكَسْرِ، وَهِيَ مَا تَلَبَّدَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، وَمِنْهُ لُبْدَةُ الْأَسَدِ، وَهِيَ الشَّعْرُ المُتَرَاكِمُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ.
ثُمَّ بَيَّنَ صلى الله عليه وسلم لِلنَّاسِ أَنَّهُ لَا يَعْبُدُ إِلَّا اللهَ وَحْدَهُ، وَلَا يُشْرِكُ بِهِ غَيْرَهُ

أَيْ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مُجِيبًا لِلْكُفَّارِ فِي قَوْلِهِمْ: ارْجِعْ عَمَّا أَنْتَ فِيهِ: إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَحْدَهُ وَلَا أُشْرِكُ بِهِ غَيْرَهُ. فَقَوْلُهُ:

تَأْكِيدٌ لِمَا هُوَ مَفْهُومٌ مِنْ صِيغَةِ الْحَصْرِ، وَقُرِئَتْ: (قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي) بِصِيغَةِ الْأَمْرِ.
ثَانِيًا: النَّفْعُ وَالضَّرُّ بِيَدِ اللهِ
بَعْدَ ذِكْرِهِ تَعَالَى بَعْضَ مَا أَوْحَى بِهِ إِلَى رَسُولِهِ، انْتَقَلَ إِلَى تَوْجِيهِ خِطَابٍ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِتَلْقِينِهِ مَا يَرُدُّ بِهِ عَلَى مُشْرِكِي قُرَيْشٍ الَّذِينَ عَانَدُوهُ وَرَفَضُوا دَعْوَتَهُ، فَقَالَ:

أَيْ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِمُشْرِكِي قُرَيْشٍ الَّذِينَ عَانَدُوكَ وَرَفَضُوا دَعْوَتَكَ: إِنَّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا أَضُرُّكُمْ بِهِ، وَلَا خَيْرًا أَنْفَعُكُمْ بِهِ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَمْلِكُ ذَلِكَ كُلَّهُ هُوَ اللهُ الَّذِي لَهُ مُلْكُ كُلِّ شَيْءٍ

أَيْ: قُلْ لَهُمْ: إِنَّنِي لَنْ يَمْنَعَنِي مِنْ عَذَابِ اللهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ إِنْ عَصَيْتُهُ

أَيْ: وَلَنْ أَجِدَ عِنْدَ غَيْرِهِ مُلْتَجَأً أَلْتَجِئُ إِلَيْهِ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى:
![]()
اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مَفْعُولِ أَمْلِكُ، أَيْ: لَا أَمْلِكُ إلَّا الْبَلَاغَ إلَيْكُمْ

أَيْ: عَنْهُ

مَعْطُوفٌ عَلَى

وَمَا بَيْنَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَالِاسْتِثْنَاءِ اعْتِرَاضٌ لِتَأْكِيدِ نَفْـي الِاسْتِطَاعَـةِ

فِي التَّوْحِيدِ فَلَمْ يُؤْمِنْ

حَـالٌ مِنَ الضَّمِيرِ العَائِـدِ عَلَى
![]()
فِـي

رِعَايَةً لِمَعْنَاهَا، وَهِيَ حَال مُقَدَّرَةٌ، وَالْمَعْنَى: يَدْخُلُونَهَا مِقْدَارَ خُلُودِهِـمْ

أَيْ: مَاكِثِينَ ومُسْتَمِرِّينَ فِيهَا بِلَا زَوَالٍ وَلَا انْتِقَالٍ.
وَمِمَّا يُسْتَفَادُ مِنْ هَذِهِ الْآيَاتِ مَا يَأْتِي:
- إِضَافَةُ الْمَسَاجِدِ لِلهِ يَدُلُّ عَلَى فَضْلِهَا وَضَرُورَةِ تَخْصِيصِهَا لِعِبَادَةِ اللهِ.
- أَهَمِّيَةُ الْإِقْبَالِ عَلَى ذِكْرِ اللهِ وَالاِسْتِمَاعِ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ الكَرِيمِ.
- أَنَّ النَّفْعَ وَالضُّرَّ بِيَدِ اللهِ، وَلَا يَمْلِكُهُ غَيْرُهُ مَهْمَا بَلَغَتْ دَرَجَتُهُ.
- وُجُوبُ لُزُومِ طَاعَةِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَالاِبْتِعَادِ عَنْ مَعْصِيَتِهِمَا.
أتخلق وأتزكى

التقويم
- مَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى:

- بِمَ وَاجَهَ النَّبِيّ ُصلى الله عليه وسلم مُشْرِكِي مَكَّةَ الَّذِينَ طَلَبُوا مِنْهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ دَعْوَتِهِ؟
- كَيْفَ أَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْحُجَّةَ عَلَى النَّاسِ في الْآيَاتِ؟
الاستثمار
قال الله تعالى:

النور: 36 - 37
- مَا هِيَ الْوَظِيفَةُ الأَسَاسِيَةُ لِبُيُوتِ اللهِ؟
- مَا هِيَ آدَابُ المَسَاجِدِ؟ وَكَيْفَ نُحَافِظُ عَلَى حُرْمَتِهَا؟
الإعداد القبلي
أَقْرَأُ الْآيَاتِ 24 - 28 مِنْ سُورَةِ الْجِنِّ وَأُجِيبُ عَنِ الْآتِي:
- أَشْرَحُ الْعِبَارَاتِ الْآتِيَةَ:


![]()
أَسْتَخْرِجُ مِنَ الْآيَاتِ مَا يَدُلُّ عَلَى إِحَاطَةِ عِلْمِ اللهِ بِكُلِّ صَغِيرَةٍ وَكَبِيرَةٍ.


