مواقيت الصلاة حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية
  • الفجر --:--
  • الشروق --:--
  • الظهر --:--
  • العصر --:--
  • المغرب --:--
  • العشاء --:--

 التعريف بالقصيدة

درس التعريف بقصيدة الشاطبية، كتاب القراءات: من متن حرز الأماني ووجه التهاني لأبي القاسم الشاطبي بشرح سراج القارئ المبتدي وتَذكار المقرئ المنتهي لابن القاصح للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق (الدرس 9).

أهداف الدرس

  • أن أتعرف مميزات قصيدة الشاطبية وعلاقتها بكتاب التيسير.
  • أن أدرك اسم القصيدة ووجه تسميتها.
  • أن أقتدي بالعلماء في تواضعهم وتضرعهم إلى الله تعالى.

تمهيد

خصص الناظم رحمه الله حيزا من هذه المقدمة للتعريف بقصيدته وبيان أصلها ووجه تسميتها ومميزاتها وهو موضوع هذا الدرس.

فما هو اسم القصيدة وأصلها؟ وما مميزاتها وكيف ينبغي أن يتلقاها قارئها؟

المتن

قال الإمام الشاطبي رحمه الله:

67. أَهَلَّتْ فَلَبَّتْهَا المَعَانِي لُــبَـابُـهَا

 

وَصُغْتُ بِـهَـا مَــــا سَـــاغَ عَــذْباً مُسَلْسَلاَ

68. وَفي يُسْرِهَا التَّيْسِيرُ رُمْتُ اخْتِصَارَهُ

 

فَأَجْنَتْ بِعَوْنِ اللهِ مِنْهُ مُؤَمَّلاَ

69. وَأَلْـفَــافُــهَا زَادَتْ بِنَـشْـرِ فَـــوَائِـــدٍ

 

فَلَفَّتْ حَـيَاءً وَجْـهَــهَا أَنْ تُفَضَّلاَ

70. وَسَمَّــيْتُهَا حِرْزَ الْأَمَانِي تَيَمُّناً

 

وَوَجْهَ التَّهَانِي فَاهْنِهِ مُتَقَبِّلاَ

71. وَنَادَيْتُ أَللَّهُمَّ يَا خَيْـرَ سَامِعٍ

 

أَعِذْنِي مِنَ التَّسْمِيـعِ قَوْلاً وَمَفْعَلاَ

72. إِلَيْكَ يَدِي مِنْكَ الْأَيَادِي تَمُدُّهَا

 

أَجِرْنِي فَلاَ أَجْرِي بِجَوْرٍ فَأَخْطَلاَ

73. أَمِينَ وَأَمْناً لِلأَمِينِ بِـسِـرِّهَا

 

وَإنْ عَثَرَتْ فَهْوَ الْأَمُونُ تَحَمُّلاَ

74. أَقُولُ لِحُرٍّ وَالْمُرُوءةُ مَرْؤُهَا

 

لِإِخْوَتِهِ الْمِرْآةُ ذُو الـــنُّــورِ مِـكْحَــلاَ

75. أَخِي أَيُّهَا الْمُجْتَازُ نَظْمِي بِبَابِهِ

 

يُنَادَى عَلَيْهِ كَاسِدَ السُّوقِ أَجْمِلاَ

76. وَظُنَّ بِهِ خَيْراً وَسَامِحْ نَسِيجَهُ

 

بِالاِغْضَاءِ وَالْحُسْنَى وَإِنْ كانَ هَلْهَلاَ

77. وَسَلِّمْ لِإِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ: إِصَابَةٌ

 

وَالاُخْرَى اجْتِهَادٌ رَامَ صَوْباً فَأَمْحَلاَ

78. وَإِنْ كَانَ خَرْقٌ فَادَّرِكْهُ  بِفَضْلَةٍ

 

مِنَ الْحِلْمِ ولْيُصْلِحْهُ مَنْ جَادَ مِقْوَلاَ

الفهم

الشرح:

أَهَلَّتْ: الإهلال: رفع الصوت.

وَأَلْفَافُهَا: الألفاف: الأشجار الـملتفة لكثرتها.

الأَمِينِ: الموثوق به.

مِكْحَلاَ: المكحل المِيل الذي يُكتَحل به.

استخلاص المضامين:

  • ما هو أصل قصيدة الشاطبية واسمها الكامل؟
  • بم خاطب الإمام الشاطبي رحمه الله قارئ القصيدة؟

التحليل

أولا: التعريف بالقصيدة وعلاقتها بكتاب التيسير

بعد ما تحدث الناظم رحمه الله في مطلع هذه القصيدة عن فضائل القرآن، وما أكرم الله تعالى به قارئه من بشائر وصفات حميدة، وبين اصطلاحه ومنهجه في استعمالها، شرع في التعريف بالقصيدة والثناء عليها فقال:

أَهَلَّتْ فَلَبَّتْهَا المَعَانِي لُبَابُهَا

 

وَصُـغْــتُ بِـهَا مَــا سَــاغَ عَـــذْباً مُسَـلْسَـلاَ

أي نادت صارخة بالـمعاني، «فلبتها» أي: أجابتها بقولها: لبيك، أي: أقامت دائمة على الإجابة، من ألبّ بالـمكان: أقام به، ولباب المعاني خالصها، «وَصُغْتُ» من الصياغة ويعبر بها عن إتقان الشيء وإحكامه، و«ساغ»: سهل، والعذب: الحلو، والمسلسل: السلس، يعني أنه نظم فيها اللفظ الحلو السلس الذي سهل على اللسان لتناسب مادته حال التذاذ السمع به لـملاءمة الطبع.

وَفي يُـسْرِهَا التَّيْسـِيرُ رُمْــتُ اخْتِصَارَهُ

 

فَأَجْنَتْ بِعَوْنِ اللهِ مِنْهُ مُؤَمَّلاَ

أي أنه لما قصد اختصار كتاب «التيسير» ونظم مسائله في هذه القصيدة استعان بالله تعالى، فحصل له فيها ما أمله من الـمنفعة للمسلمين، واختصار الشيء: جمع معانيه في أقل من ألفاظه، واستعار الجَنْي للمعاني للطافتها.

ومُصَنِّفُ «التيسير» هو الإمام أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني رحمه الله، وأصله من قرطبة، وهو مقرئ محدث، توفي بدانية في شوال سنة أربع وأربعين وأربعمائة، وكتاب «التيسير» من محفوظات الشاطبي قال: عرضته حفظاً عن ظهر قلب، وتلوت ما فيه على ابن هذيل بالأندلس.

وَأَلْـــفَـافُـــهَا زَادَتْ بِــنَـــشْـــرِ فَـــوَائِـــدٍ

 

فَــلَـــفَّـــتْ حَـيَــاءً وَجْهَــهَـا أَنْ تُـفَــضَّـلاَ

أَيْ: نشرت القصيدة فوائد زائدة على ما في كتاب «التيسير» من زيادة وجوه وإشارة إلى تعليل وغير ذلك، ومن جملة ذلك «باب مخارج الحروف»، ثم بعد هذا استحييت أن تفضل على كتاب «التيسير» استحياء الصغير من الكبير، وَلَفَّتْ أي: سترت، والذي سترت به وجهها هو الرمز.

وَسَــمَّـيْـتُـهَـا حِـــرْزَ الْأَمَــانِــي تَـيَـمُّــنـــاً

 

وَوَجْهَ التَّهَانِي فَاهْنِهِ مُتَقَبِّلاَ

أخبر أنه سمى هذه القصيدة «حرز الأماني ووجه التهاني» وأخبر بهذه التسمية أيضا أنه أودع فيها أماني طالبي هذا العلم، وأنها تقابلهم بوجه مرضي مهنئ بمقصودهم، و«تيمنا»: تبركا، ومعنى «فَاهْنِهِ مُتَقبِّلاَ»: أي: تهنأ بهذا الحرز في حال تقبلك وكن به متهنئا.

وَنَـــادَيْــــتُ أَللَّـــهُمَّ يَـــا خَـيْــرَ سَـــامِــــعٍ

 

أَعِذْنِي مِنَ التَّسْمِيعِ قَوْلاً وَمَفْعَلاَ

«ناديت» أي: قلت، ومعنى «أللهم»: يا ألله، الميم عوض عن حرف النداء وقطع همزته ضرورة، ثم كرر النداء بقوله: «يا خيرَ سامعٍ أعِذْني»، أي: اعصمني من التسميع أي: من السُّمعة «قَوْلاً وَمَفْعَلاَ» أي: في قولي وفعلي.

إِلَيْكَ يَدِي مِنْكَ الْأَيَادِي تَمُدُّهَا

 

أَجِرْنِي فَلاَ أَجْرِي بِجَوْرٍ فَأَخْطَلاَ

لما مد يده حال الدعاء قال: «إليك يدي» أي: إليك مددت يدي سائلا الإعاذة من التسميع، والإجارةَ من الجور، وقوله: «منك الأيادي تمدها»، الأيادي: النعم، أي: هي الحاملة والمسهلة لي على مد يدي، «أجِرْني» أي: خلصني من الخطإ؛ فإنك إن أجرتني «فَلاَ أَجْرِي بِجَوْرٍ» أي: فلا أفعله، والجور: الـميل عن الحق، «فأخطلا» أي: فأقع في الخطل وهو الكلام الفاسد.

أَمِــــيــنَ وَأَمْـــنــــاً لِلأَمِـيـــنِ بِـــسِــرِّهَا

 

وَإنْ عَثَرَتْ فَـهْوَ الْأَمُونُ تَحَمُّلاَ

لما دعا أمَّن على دعائه فقال: «أمين»، كأنه قال: اللهم استجب، وَهَبْ أمنا للأمين بسرها، أي: بخالصها، ومن أمانته اعترافه بما فيها من الفوائد.

وقوله: «وإن عثرت»، أصل العثار في المشي، ثم يستعمل في الكلام يقال: عثر في منطقه: إذا غلط، والعثرة: الزلة، وأضافها إلى القصيدة مجازا، وإنما يعني عثرة ناظمها فيها، والأمون: الناقة القوية، أي: يكون الناظر في هذه القصيدة قويا بمنزلة هذه الناقة في تحمل ما يراه من زلل أو خطإ فيقيم الـمعاذير.

ثانيا: تواضع الناظم رحمه الله

بعد التعريف بالقصيدة وأصلها وبيان بعض مميزاتها أتى الناظم رحمه الله بكلام شعر بأدب العلماء وتواضعهم، وتقديرهم لشأن العلم، موجها في ثنايا ذلك نصائح لقارئ القصيدة فقال:

أَقُولُ لِحُرٍّ وَالْمُرُوءةُ مَرْؤُهَا

 

لِإِخْوَتِهِ الْمِرْآةُ ذُو النُّورِ مِكْحَلاَ

أخبر أنه مخاطب للحر بما تضمنته الأبيات التي تلي هذا البيت، وأراد الحر الذي تقدم شرحه في قوله: «هو الحُرُّ»، فقال: «أقول لحر: ... أخي أيها الـمجتاز».

واعترض بين القول والمقول بقوله: «والمروءة مرؤها»... إلى آخر البيت.

والمروءة: كمال المرء بالأخلاق الزكية، وهي مشتقة من لفظ «الـمرء»، كالإنسان من لفظ الإنسانية، وقوله: «مرؤُها» معناه رَجُلُهَا الذي قامت به الـمروءة.

وأشار بقوله: «وَالْـمُرُوءةُ مَرْؤُهَا *** لإخْوَتِهِ الْـمِرْآةُ ذُو النُّورِ» إلى قوله عليه الصلاة والسلام: «الْـمُؤْمِنُ مِرْآةُ الْـمُؤْمِنِ» [سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب في النصيحة والحياطة] وقوله: «إِنَّ أَحَدَكُمْ مِرْآةُ أَخِيهِ، فَإِنْ رَأَى بِهِ أَذًى فَلْيُمِطْهُ عَنْهُ» [سنن الترمذي، أبواب البر والصلة، باب ما جاء في شفقة المسلم على المسلم].

أَخِي أَيُّهَا الْمُجْتَازُ نَظْمِي بِبَابِهِ

 

يُنَادَى عَلَيْهِ كَاسِدَ السُّوقِ أَجْمِلاَ

هذا من الـمقول للحر، نادى أخاه في الإسلام الذي جاز هذا النظم ببابه أي: مر به، كني بذلك عن السماع به أو الوقوف عليه إنشادا أو في كتاب، واستعار الكساد للخمول، وكساد السلعة: ضد نَفَاقِها، أي: إذا رأيت هذا النظم خاملا غير ملتفت إليه فأجمل أنت، أي: ائت بالقول الجميل فيه.

وَظُنَّ بِهِ خَيْراً وَسَامِحْ نَسِيجَهُ

 

بِالاِغْضَاءِ وَالْحُسْنَى وَإِنْ كانَ هَلْهَلاَ

أي: ظن بالنظم خيرا؛ لأن ظن الخير بالشيء يوجب حسن الاعتذار عنه، «وسامحْ» من الـمسامحة وهي ضد الـمشاحّة، و«نسيجه» يعني ناسجه، أي: ناظمه، «بالإغضاء» أي: بالتغافل، «والحسنى» أي: بالطريقة الحسنى، «وإن كان هلهلا» في نسيجه، والهلهل الخفيف النسج.

وَسَلِّمْ لِإِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ: إِصَابَةٌ

 

وَالاُخْرَى اجْتِهَادٌ رَامَ صَوْباً فَأَمْحَلاَ

أي إذا اجتهد العالم فأصاب فله أجران أي: أجر اجتهاده وأجر إصابته، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر، أي: أجر اجتهاده: أي: سلم لي حالي وأمسك عن لومي لحصول إحدى الحسنيين لي، ثم بينهما فقال «إصابةٌ» أي: إحداهما إصابة وهي التي يحصل بها الأجران للواحد، «والاُخرى اجتهاد» لا يحصل معه الإصابة وهو الذي يحصل به الأجر الواحد.

أشار إلى قوله عليه الصلاة والسلام: «مَنْ طَلَبَ عِلْمًا فَأَدْرَكَهُ كَانَ لَهُ كِفْلاَنِ مِنَ الْأَجْرِ، وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْهُ كَانَ لَهُ كِفْلٌ مِنْ أَجْرٍ» [سنن البيهقي، كتاب آداب القاضي، باب اجتهاد الحاكم فيما يسوغ فيه الاجتهاد وهو من أهل الاجتهاد].

وعبر عن الخطإ بعد الاجتهاد بقوله: «رَامَ صَوْباً فأمْحلاَ»، ومعنى رام: حاول وطلب، والصوب: نزول المطر، والـمحْل: جفاف النبات لعدم المطر.

وقوله: «سلِّم» معناه: وافِقْ، و«إصابةٌ» بالرفع: الرواية، ويجوز فيها الجر على البدل من إحدى الحسنيين.

وَإِنْ كَــانَ خَــرْقٌ فَادَّرِكْهُ بِفَضْلَةٍ

 

مِنَ الْحِلْمِ ولْيُــصْلِـحْـهُ مَنْ جَادَ مِقْوَلاَ

أي: وإن وقع في نسيجه خرق، كنى بالخرق عن الخطإ، رشح استعارة النسج والهلهل بالخرق للعيب. وقوله: «فادَّرِكْه»، أي: فتدارك ذلك الخرق «بفضْلةٍ من الحلم»: أي: من الرفق، والحلم هنا: الصفح، وأصله تأخير المؤاخذة، «وليصلحه» أي: يزيل فساده «مَنْ جَادَ مِقْوَلاَ» والـمِقْول: اللسان، وهو بكسر الميم. وأذن الناظم رحمه الله في هذا البيت لمن وجد خطأ في نظمه وجاد مقوله أن يصلح ذلك الخطأ، وهذا تواضع منه.

التقويـم

  • 1. أبين من خلال النظم اسم قصيدة الشاطبية وأصلها.
  • 2. أستخرج ما أشار إليه الناظم من مميزاتها عن كتاب «التيسير».
  • 3. أستخلص من الأبيات ما يدل على تواضع الناظم رحمه الله.

الاستثمار

أرجع إلى كتب تراجم القراء وأقوم بالآتي:

  • 1. أعرف بكتاب «التيسير» تعريفا شافيا، مبرزا مكانته عند المغاربة.
  • 2. أعرف بالإمام أبي عمرو الداني رحمه الله مبينا مكانته في علم القراءات.

الإعداد القبلي

  • أحفظ متن الدرس القادم، وأستخرج منه أهم الأخلاق التي على حافظ القرآن التحلي بها.

المزيد من القراءات

عرض الكل

استكشف أقساما أخرى— القراءات