مواقيت الصلاة حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية
  • الفجر --:--
  • الشروق --:--
  • الظهر --:--
  • العصر --:--
  • المغرب --:--
  • العشاء --:--

افتتاح القصيدة بالآداب الشرعية

درس افتتاح القصيدة بالآداب الشرعية، كتاب القراءات: من متن حرز الأماني ووجه التهاني لأبي القاسم الشاطبي بشرح سراج القارئ المبتدي وتَذكار المقرئ المنتهي لابن القاصح للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق (الدرس 1).

أهداف الدرس

  • أن أتعرف الآداب الشرعية التي افتتح بها الناظم قصيدته.
  • أن أدرك أهم خصائص القرآن وصفات قرائه.
  • أن أقبل على قراءة القرآن الكريم والاهتداء بهديه والتخلق بأخلاقه.

تمهيد

افتتح الناظم رحمه الله قصيدته بالآداب الشرعية الـمتمثلة في حمد الله والثناء عليه بما يليق بجلاله وعظيم سلطانه، والصلاة على رسوله والثناء على عترته وصحابته وأهل بيته، ثم أبرز أهم خصائص القرآن وصفات قرائه.

فلماذا افتتح الناظم نظمه بذلك؟ وما هي أهم خصائص القرآن وصفات قرائه؟

المتن

قال الإمام الشاطبي رحمه الله:

1. بَدَأْتُ بِـ: بِـسْمِ اللهِ فِي النَّظْمِ أَوَّلاَ

 

تَبَارَكَ رَحْمَاناً رَحِيماً وَمَوْئِلاَ

2. وَثَنَّيْتُ صَلَّى اللهُ رَبِّي عَلَى الِرّضَى

 

مُحَمَّدٍ الْمُهْدَى إلَى النَّاسِ مُرْسَلاَ

3. وَعِتْـرَتِهِ ثُمَّ الصَّحَابَةِ ثُمَّ مَنْ

 

تَــلاَهُـــمْ عَــلَى الْإِحْــسَـانِ بِالخَـيْـرِ وُبَّـلاَ

4. وَثَلَّثْتُ أَنَّ الْحَمْدَ لِلهِ دَائِماً

 

وَمَا لَيْسَ مَبْدُوءًا بِهِ أَجْذَمُ الْعَلاَ

5. وَبَعْدُ، فَحَبْلُ اللهِ فِينَا كِتَابُهُ

 

فَجَاهِدْ بِهِ حِبْلَ الْعِدَا مُتَحَبِّلاَ

6. وَأَخْلِقْ بِهِ إذْ لَيْسَ يَخْلُقُ جِدَّةً

 

جَدِيداً مُوَاليهِ عَلَى الْجِدِّ مُقْبِلاَ

7. وَقَارِئُهُ الْمَرْضِيُّ قَرَّ مِثَالُهُ

 

كالُاتْرُجِّ حَالَيْهِ مُرِيحًا وَمُوكِلاَ

8. هُوَ الْمُرتَضَى أَمّاً إِذَا كَانَ أُمَّةً

 

وَيَمَّمَهُ ظِلُّ الرَّزَانَةِ قَنْقَلاَ

9. هُوَ الْحُرُّ إِنْ كَانَ الْحَرِيَّ حَوَارِياً

 

لَهُ بِتَحَرِّيهِ إلَـى أَنْ تَنَـبَّــلاَ

الفهم

الشرح:

تَبَارَكَ: تفاعل، من البركة، والبركة كثرة الخير ونموه واتساعه.

وُبَّلاَ: جمع وابل: وهو الـمطر الغزير.

حِبْلَ: الحِبل بكسر الحاء: الداهية.

وَمُوكِلاَ: من آكل الزرعُ وغيرُه: إذا أطعم.

استخلاص المضامين:

  • أحدد آداب افتتاح الـمنظومة.
  • أذكر أهم خصائص القرآن.
  • أستخرج أهم صفات قارئ القرآن.

التحليل

أولا: نبذة موجزة عن القصيدة وناظمها

من أهم الـمتون الـمعتمدة عند المغاربة في القراءات السبع متن «حرز الأماني ووجه التهاني»، وهي قصيدة من البحر الطويل عدد أبياتها 1173، نظم فيها صاحبها كتاب «التيسير» لأبي عمرو الداني، قال عنها ابن خلكان: «حرز الأماني ووجه التهاني في القراءات، وعدتها ألف ومائة وثلاثة وسبعون بيتا، ولقد أبدع فيها كل الإبداع، وهي عمدة قراء هذا الزمان في نقلهم، فقل من يشتغل بالقراءات إلا ويقدم حفظها ومعرفتها، وهي مشتملة على رموز عجيبة وإشارات خفية لطيفة، وما أظنه سُبق إلى أسلوبها، وقد روي عنه أنه كان يقول: لا يقرأ أحد قصيدتي هذه إلا وينفعه الله عز وجل بها، لأني نظمتها لله تعالى مخلصا في ذلك». [وفيات الأعيان 71/4].

وسيأتي الـمزيد من التعريف بها في الدرس التاسع.

أما الناظم فهو أبو القاسم وأبو محمد بن فِيرُّه (بكسر الفاء بعدها ياء ساكنة ثم راء مشددة مضمومة بعدها هاء) ابن خلف بن أحمد الرعيني الأندلسي الشاطبي، النحوي، اللغوي، الـمفسر، المقرئ، كان رحمه الله ضريرا، ولد بشاطبة سنة 538 هـ، وتوفي بمصر سنة 590. قال عنه أبو عبد الله بن الأبار: «نزل بمصر وتصدر للإقراء بها، فعظم شأنه، وبعد صيته، وانتهت إليه الرياسة في تلك الصناعة».[التكملة لكتاب الصلة، 34/4].

وقد اشتملت الأبيات موضوع الدرس على حمد الله والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم، والثناء على القرآن الكريم، والتذكير ببعض خصائصه.

ثانيا: افتتاح النظم بالـحمد والتصلية والثناء

قال الناظم رحمه الله:

بَدَأْتُ بِـ: بِـسْمِ اللهِ فِي النَّظْمِ أَوَّلاَ

 

تَبَارَكَ رَحْمَاناً رَحِيماً وَمَوْئِلاَ

أفاد الناظم رحمه الله أنه بدأ ببسم الله في أول نظمه، ومعنى «بدأت» قدمت، تقول: بدأت بكذا إذا قدمته، فالباء الأولى لتعدية الفعل، والثانية هي التي في أول البسملة، أي: بدأت بهذا اللفظ، وقوله: «رَحْمَاناً رَحِيماً» يريد به تكملة لفظ «بسم الله الرّحمن الرّحيم».

وإنما بدأ نظمه بذكر الله؛ لأنه الرحمن الرحيم بعباده، والـمرجع الذي يرجع إليه الناس، وهو سبيل نجاتهم وخلاصهم.

وَثَنَّيْتُ صَلَّى اللهُ رَبِّي عَلَى الِرّضَى

 

مُحَمَّدٍ الْمُهْدَى إلَى النَّاسِ مُرْسَلاَ

بعد البدء ببسم الله ثنى الناظم رحمه الله بالصلاة على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي وصفه بثلاثة أوصاف، وهي:

  •  الرضى: أي: ذو الرضى أي: الراضي، من قوله تعالى:

الضحى الآية 5 

الضحى:5

  •  والـمُهْدى: أي: هدية من الله للناس.
  •  مُرْسلاَ: أي: حالة كونه مرسلا، منصوب على الحال من الضمير في الـمُهْدى.

وَعِـتْـرَتِـهِ ثُــــمَّ الــصَّــحَابَةِ ثُــــمَّ مَــــنْ

 

تَلاَهُمْ عَلَى الْإِحْــسَــــانِ بِـالخَـيْـــرِ وُبَّـــلاَ

بعد البسملة والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أثنى الناظم رحمه الله على:

  • عترة النبي صلى الله عليه وسلم، وهم أهل بيته.
  • الصحابة: وهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
  • من تلاهم على الإحسان: أي: تبعهم على طريقة الإحسان، وقوله: «بِالْخَيْرِ وُبَّلاَ» تشبيه للصحابة رضي الله عنهم بالأمطار لنفعهم الـمسلمين.

وَثَلَّثْتُ أَنَّ الْحَمْدَ لِلهِ دَائِماً

 

وَمَا لَيْسَ مَبْدُوءاً بِهِ أَجْذَمُ الْعَلاَ

ثلث الناظم رحمه الله بحمد الله يعني أنه ذكر اسم الله تعالى أوّلاً، ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وعترته وصحابته وتابعيهم ثانيا، ثم ذكر الحمد ثالثا.وقد علل صنيعه هذا بقوله: «ومَا لَيْسَ مَبْدُوءاً بهِ أَجْذَمُ الْعَلاَ» أي: أن ما لا يبدأ بذلك فهو أجذم، من الجذم: وهو القطع، وقد أشار بذلك إلى قوله عليه الصلاة والسلام: «كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لاَ يُبْدَأُ فِيهِ بِالْحَمْدِ لِلهِ أَقْطَعُ» [سنن ابن ماجه، كتاب النكاح، باب خطبة النكاح].

و«الْعَلاء» بفتح العين يلزمه الـمد وهو الرفعة والشرف، وأتى به في قافية البيت على لفظ المقصور.

ثالثا: خصائص القرآن

وَبَعْدُ، فَحَبْلُ اللهِ فِينَا كِتَابُهُ

 

فَجَاهِدْ بِهِ حِبْلَ الْعِدَا مُتَحَبِّلاَ

وَأَخْــلِــقْ بِــهِ إذْ لَـيْـــسَ يَخْـلُــقُ جِــــدَّةً

 

جَدِيداً مُوَاليهِ عَلَى الْجِدِّ مُقْبِلاَ

شرع الناظم في الثناء وذكر بعض خصائص القرآن وهي:

  • أنه حبل الله الممدود للناس: وفي ذلك يقول الناظم: «وَبَعْدُ فَحَبْلُ اللهِ فِينَا كِتَابُهُ»، الحبل بفتح الحاء يستعار للسبب، والقرآن سبب المعرفة؛ لأنه وصلة بين العبد وبين ربه، وهذا الوصف مأخوذ من قوله تعالى:

أل عمران الآية 103

آل عمران: 103

، فقد ورد في تفسيره أنه القرآن.

  • أنه وسيلة المجاهدة وبيان الحق وإقامة الحجة على الناس، وفي ذلك يقول الناظم: «فَجَاهِدْ به» أي: فجاهد بالقرآن، أي: بحججه وأدلته وبراهينه «العِدا» أي: الأعداء، «مُتَحَبِّلا»، أي: متصيدا إياهم بالحبائل التي هي أدلة القرآن اللائحة وحججه الواضحة، يقال: تحبّل الصيد إذا أخذه بالحِبالة وهي الشبكة.

وقوله: «وَأَخْلِقْ بِهِ» أي: «ما أخلق القرآن»، ومعناه : التعجب، أي ما أحقّه بالمجاهدة.

وقول الناظم: «يَخْلُقُ»، فيه لغتان: ضم الياء مع كسر اللام، وفتح الياء مع ضم اللام، ومعنى «لَيْسَ يَخْلُقُ»: لا يبلى، و«إذ» هنا للتعليل، و«جِدّة» تمييز، وهي ضد «البِلى».

وقوله: «جَدِيداً» من الجَدّ بفتح الجيم، وهو العز والشرف.

وقوله: «مُوَالِيهِ»، أي: مصافيه مع ملازمة العمل بما فيه، والموالي ضد المعادي.

رابعا: حلية قارئ القرآن

قال الناظم رحمه الله:

وَقَـــارِئُــــهُ الْــمَـــرْضِـــيُّ قَـــــرَّ مِـثَـالُــهُ

 

كالُاتْرُجِّ حَالَيْهِ مُرِيحًا وَمُوكِلاَ

بعد أن بين الناظم رحمه الله بعض خصائص القرآن شرع في الحديث عن حِلْيَة قارئه، حيث وصفه بأنه (الـمرضيّ) عند الله تعالى، وأنه طيب كالأترجَّة في حاليها أي: في ريحها وطعمها، وقد أشار بذلك إلى قوله عليه الصلاة والسلام: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، مَثَلُ الأُتْرُجَّةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لاَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ التَّمْرَةِ، لاَ رِيحَ لَهَا وَطَعْمُهَا حُلْوٌ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآن، مَثَلُ الرَّيْحَانَةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لاَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ، لَيْسَ لَهَا رِيحٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ».[صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب فضيلة حافظ القرآن].

وقوله: «المرضِيّ» صفة القارئ المؤمن المذكور في هذا الحديث.

وقول الناظم: «قَرّ»، بمعنى استقر أي: استقر مثاله في الحديث.

هُـــوَ الْـمُـرتَـضَـى أَمّـــاً إِذَا كَــــانَ أُمَّــــةً

 

وَيَمَّمَهُ ظِلُّ الرَّزَانَةِ قَنْقَلاَ

ومن صفات قارئ القرآن أيضا أَنَّ قصدَه مرتضى إذا صار أمة؛

فالأَمُّ معناه: القصد، و«كان»: معناه صار، ويقال للرجل الجامع للخير أمة، كأنه قام مقام جماعة؛ لأنه اجتمع فيه ما تفرق فيهم من المصالح. ومنه قوله تعالى:

النحل الآية 120

النحل:120

وقوله: «وَيَمَّمَهُ» أي: قصده، و«الرّزانة» السكينة والوقار، و«القنقل» الكثيب من الرمل، والقنقل أيضا المكيال الضخم، وكان لكسرى تاج يسمى القنقل.

وقد استعار الناظم رحمه الله للرزانة ظلا وجعل الرزانة هي التي تقصده كأنها تفتخر به لكثرة خلال الخير فيه.

هُوَ الْحُرُّ إِنْ كَانَ الْحَرِيَّ حَوَارِياً

 

لَهُ بِتَحَرِّيهِ إلَى أَنْ تَنَبَّلاَ

ومن صفات قارئ القرآن الـمرتضى قصده، أنه حر خالص من الرق أي: لم تسترقه الدنيا ولم يستعبده الهوى، وكيف يقع في ذلك من فهم قوله تعالى:

آل عمران الآية 185

آل عمران:185

و«الحريُّ» بمعنى الحقيق، و«الحواري» الناصر الخالص في ولايته، وهو في البيت بتخفيف الياء للضرورة، و«التّحري» بذل المجهود في طلب المقصود، واشتقاقه من الحري أي: اللائق، و«التحري» القصد مع فكر وتدبر واجتهاد، أي: بطلب ما هو الأحرى أي: الأليق. «إِلى أَنْ تَنَبّلا» أي: إلى أن مات، يقال: تنبل البعير إذا مات، والهاء في «له» للقرآن، وفي «تحريه» للقارئ.

التقويـم

  • 1. لماذا بدأ الناظم رحمه الله نظمه بحمد الله والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم؟
  • 2. ما هي خصائص القرآن التي أشار إليها الناظم؟
  • 3. ما هي صفات قارئ القرآن الواردة في النظم؟

الاستثمار

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الْـمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ، وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ، لَهُ أَجْرَانِ».

[صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب فضل الماهر في القرآن، والذي يتتعتع فيه].

  • انطلاقا من النص أكتب موضوعا إنشائيا أبرز فيه فضائل قراءة القرآن تعلما وتعليما، مستعينا بمكتسباتي في الدرس وما أحفظه من نصوص شرعية.

الإعداد القبلي

أحفظ متن الدرس القادم، وأجيب عن الآتي:

  • 1. أستخرج فضائل القرآن المذكورة في المتن، وأبحث عن بعض أدلتها الشرعية.
  • 2. أستخرج صفات قارئ القرآن المذكورة في المتن، وأبحث عن أدلتها الشرعية.

المزيد من القراءات

عرض الكل

استكشف أقساما أخرى— القراءات