
درس في تفسير سورة عبس الآيات (1- 10)، كتاب التفسير من خلال تفسير الجلالين، للسنة الخامسة مـن التـعليم الابتدائي العـتيق المرحلة 2 (الدرس 8).
أهداف الدرس
- أَنْ أَتَعَرَّفَ سَبَبَ نُزُولِ الْآيَاتِ الأُولَى مِنْ سُورَةِ عَبَسَ.
- أَنْ أَسْتَنْتِجَ غَايَاتِ تَوْجِيهِ اللهِ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَقَاصِدَ ذَلِكَ.
- أَنْ أَتَّعِظَ وَأَعْتَبِرَ بِهَذِهِ الْآيَاتِ فِي تَعَامُلِي مَعَ النَّاسِ.
تمهيد
سُورَةُ عَبَسَ مَكِّيَّةٌ، وَآيَاتُهَا اثْنَتَانِ وَأَرْبَعُونَ آيةً، وَقَدْ تَضَمَّنَتِ هَذِهِ الْآيَاتُ، تَوْجِيهًا رَبَّانِيًا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِأُسْلُوبٍ لَطِيفٍ، بِسَبَبِ اهْتِمَامِهِ بِجَمَاعَةٍ مِنْ زُعَمَاءِ قُرَيْشٍ، الَّذِينَ كَانَ يَدْعُوهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ، أَكْثَرَ مِنِ اهْتِمَامِهِ بِرَجُلٍ كَفِيفِ الْبَصَرِ جَاءَ يَرْغَبُ فِي الْإِسْلَامِ.
فَلِمَاذَا عَاتَبَ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم فِي هَذِهِ الْآيَاتِ؟ وَمَا هِيَ الْمَقَاصِدُ الَّتِي تَسْعَى لِتَحْقِيقِهَا؟
الآيات

سورة عبس: 1 - 10
الفهم
الشرح
![]()
كَلَحَ وَجْهُهُ.

أَعْرَضَ.

يُعْلِمُكَ.

يَتَطَهَّرُ.

تُقْبِلُ عَلَيْهِ وَتَتَعَرَّضُ لَهُ.

تَتَشَاغَلُ.
اِسْتِخْلَاصُ مَضَامِينِ الآيَاتِ
- مَا سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَاتِ؟
- فِي شَأْنِ مَنْ وَجَّهَ اللهُ تَعَالَى الْعِتَابَ لِنَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم؟
التفسير
اِشْتَمَلَتِ الْآيَاتُ عَلَى مَا يَأْتِي:
أَوَّلاً: سَبَبُ نُزُولِ الْآيَاتِ:
سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَاتِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى، جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَطَعَهُ عَمَّا هُوَ مَشْغُولٌ بِهِ مِنْ مُحَادَثَةِ مَنْ يَرْجُو إِسْلَامَهُ مِنْ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ الَّذِينَ كَانَ حَرِيصاً عَلَى إِسْلَامِهمْ، فَلَمْ يَرَ الْأَعْمَى أَنَّهُ مَشْغُولٌ بِذَلِكَ، فَنَادَاهُ: عَلِّمْنِي مِمَّا عَلَّمَك اللهُ، فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى بَيْتِهِ، فَعُوتِبَ فِي ذَلِكَ بِمَا نَزَلَ فِي هَذِهِ السُّورَة. فَكَانَ بَعْد ذَلِكَ يَقُول لِابْنِ أُمِّ مَكْثُومٍ إِذَا جَاءَ: مَرْحَبًا بِمَنْ عَاتَبَنِي فِيهِ رَبِّي، وَيَبْسُط لَهُ رِدَاءَهُ.
ثَانِيًا: تَوْجِيهُ اللهِ تَعَالَى نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم بِشَأْنِ الْأَعْمَى:
وَجَّهَ اللهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم بِأُسْلُوبٍ لَطِيفٍ بِشَأْنِ عُبُوسِهِ وَانْصِرَافِهِ عَنِ الْأَعْمَى، فَقَالَ سُبْحَانَهُ:

أَيْ: كَلَحَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَجْهَهُ وأَعْرَضَ
![]()
أَيْ: عَبْدُ اللهِ بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى:

أَيْ: وَمَا يُعْلِمُكَ

أَيْ: لَعَلَّ هَذَا الْأَعْمَى يَتَطَهَّرُ مِنَ الذُّنُوبِ بِمَا يَسْمَع مِنْكَ. وَفِي

إِدْغَامُ التَّاءِ فِي الزَّايِ، أَصْلُهَا (يَتَزَكَّى)

أَيْ: يَتَّعِظُ بِالْعِظَةِ الْمَسْمُوعَةِ مِنْكَ. وَفِي قِرَاءَةٍ بِنَصْبِ (تَنْفَعَهُ) جَوَابُ التَّرَجِّي (لَعَلَّهُ)، وَفِي

إدْغَامُ التَّاءِ فِي الذَّالِ، أَصْلُهَا (يَتَذَكَّرُ).
وَمَضْمُونُ هَذِهِ الْآيَاتِ يُفِيدُ أَنَّ التَّوْجِيهَ، إِنَّمَا كَانَ عَلَى تَرْكِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِمَا هُوَ أَوْلَى، فَقَدِ اجْتَهَدَ فِيمَا رَآهُ الْأَوْلَى لِنَجَاحِ دَعْوَتِهِ، وَلَمْ يَكُنْ مُمْتَنِعًا عَنْ تَعْلِيمِ الْأَعْمَى وَتَبْلِيغِهِ رِسَالَةَ رَبِّهِ؛ لِأَنَّ هَذَا يُنَاقِضُ عِصْمَةَ الْأَنْبِيَاءِ.
وَبَعْدَ هَذَا، خَاطَبَ اللهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ، فَقَالَ:

أَيْ: بِالْمَالِ

بِتَشْدِيدِ الصَّادِ، بِإِدْغَامِ التَّاءِ الثَّانِيَةِ فِيهَا، وَتُقْرَأُ بِتَخْفِيفِ الصَّادِ، أَيْ: فَأَنْتَ تُقْبِل عَلَيْهِ وَتَتَعَرَّضُ لَهُ، وَتَهْتَمُّ بِتَبْلِيغِهِ الدَّعْوَةَ

أَيْ: وَمَا يَضُرُّكَ أَلَّا يُؤْمِنَ وَيَبْقَى عَلَى ضَلاَلَتِهِ؟ فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ

وَأَمَّا مَنْ وَصَلَكَ مُسْرِعًا يَبْتَغِي الْعِلْمَ، وَيُرِيدُ أَنْ تُرْشِدَهُ إِلَى الْإِيمَانِ، و

حَالٌ مِنْ فَاعِلِ "جَاءَ"
حَالٌ مِنْ فَاعِلِ

وَهُوَ الْأَعْمَى، أي: يَخَافُ اللهَ

أَيْ: تَتَشَاغَلُ عَنْهُ بِالاِنْصِرَافِ إِلَى كُفَّارِ قُرَيْشٍ، وَالاِهْتِمَامِ بِدَعْوَتِهِمْ إِلَى الْإِسْلَامِ. وَ

فِيهِ حَذْفُ التَّاءِ الْأُخْرَى فِي الْأَصْلِ، أَيْ: تَتَلَهَّى.
ثَالِثًا: مَقَاصِدُ الْآيَاتِ:
تَهْدِفُ هَذِهِ الْآيَاتُ إِلَى تَحْقِيقِ مَقَاصِدَ تَرْبَوِيَّةٍ، مِنْهَا:
- تَزْكِيَةُ قَلْبِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِعِتَابِ اللهِ تَعَالَى لَهُ بِشَأْنِ الْأَعْمَى.
- فِي إِعْلَانِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِهَذَا الْعِتَابِ دَلِيلٌ عَلَى صِدْقِ رِسَالَتِهِ.
- الْإِشَارَةُ إِلَى مَبْدَإٍ أَصِيلٍ فِي الْإِسْلَامِ وَهُوَ الْمُسَاوَاةُ بَيْنَ النَّاسِ.
- الْأَفْضَلِيَّةُ بَيْنَ النَّاسِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى تَقْوَى اللهِ تَعَالَى.
- إِرْشَادُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى أُسْلُوبِ الحِكْمَةِ فِي دَعْوَةِ النَّاسِ إِلَى الْإِسْلَامِ.
- تَوْجِيهُ الْأُمَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ مِنْ أَجْلِ الاِقْتِدَاءِ بِالرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم، فِي إِرْشَادِ النَّاسِ.
التَّقْوِيمُ
- لِمَاذَا عَاتَبَ اللهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم؟
- كَيْفَ تَجْمَعُ بَيْنَ تَوْجِيهِ اللهِ تَعَالَى عِتَاباً لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم وَعِصْمَتِهِ مِنَ الْخَطَأِ؟
- مَا هِيَ الثِّمَارُ التَّرْبَوِيَّةُ الَّتِي تَضَمَّنَتْهَا هَذِهِ الْآيَاتُ؟
الاِسْتِثْمَار
عَنِ ابْنِ عُمَرَ – رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا – أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الجَاهِلِيَّةِ وَتَعَاظُمَهَا بِآبَائِهَا؛ فَالنَّاسُ رَجُلاَنِ: بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ عَلَى اللهِ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى اللهِ. وَالنَّاسُ بَنُو آدَمَ، وَخَلَقَ اللهُ آدَمَ مِنْ تُرَابٍ». قَالَ اللهُ:

الحجرات: 13
[سنن الترمذي، أبواب تفسير القرآن، باب ومِنْ سُورَةِ الحجرات].
- عَلَى أَيِّ أَسَاسٍ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ التَّفَاضُلُ بَيْنَ النَّاسِ؟
- مَا هِيَ عَلَاقَةُ مَا جَاءَ فِي النَّصِّ بِمَوْضُوعِ الدَّرْسِ؟
الْإِعْدَادُ الْقَبْلِيُ
أَقْرَأُ الْآيَاتِ 11 - 23 مِنْ سُورَةِ النَّازِعَاتِ، وَأُجِيبُ عَنِ الْآتِي:
- أَشْرَحُ الْعِبَارَاتِ الْآتِيَةَ:

![]()


- أَبْحَثُ عَنْ أَوْصَافِ الْقُرْآنِ الَّتِي تَضَمَّنَتْهَا الْآيَاتُ.