
درس في مادة التجويد، باب البسملة... حكم فواتح السور والأجزاء؛ من نظم الدرر اللوامع للإمام ابن بري بشرح النجوم الطوالع لإبراهيم المارغني؛ لفائدة تلاميذ السنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق، الدرس الثامن.
أهداف الدرس
- أن أتعرف حكم البسملة في سورة براءة وفواتح السور والأجزاء.
- أن أدرك أوجه الفصل بالبسملة بين السورتين.
- أن أهتم بتزكية نفسي بقيم الدعاء والاستغفار.
تمهيد
بعد أن فرغ الناظم-رحمه الله- من الأحكام الخاصة بورش وقالون في باب البسملة، انتقل للحديث عن مسائل مهمة تتعلق بأحكام البسملة في فواتح السور، بما في ذلك الحكم الخاص بسورة براءة، وكذلك الابتداء بالأجزاء.
فما حكم البسملة في أول براءة ؟ وما حكمها في حالة الابتداء بأوائل السور أو الأجزاء؟ وأين أقف إذا فصلت بين السورتين بالبسملة ؟
أقرأ النظم
قال الإمام ابن بري رحمه الله:
| فِي تَــــرْكِهَا فِي حَـــــالَتَيْ بَرَاءَهْ | وَلاَ خِــــلاَفَ عِــــنْـــدَ ذِي قِــــرَاءَهْ | |
| وَالْحَمْـــدُ لِـلَّــــهِ لأَمْـــــرٍ وَاضِـــحْ | وَذِكْرِهَـــــا فِـــــي أَوَّلِ الْفَوَاتِـــــحْ | |
| لِفَـــضْلِـــهَا فِـــــي أَوَّلِ الأَجْــــزَاءِ | وَاخْتَـــــارَهَا بَعْــضُ أُولِــــي الأَدَاءِ | |
| بِالسُّورَةِ الأُولَى الَّتِــــي خَتَمْتَــــهَا | وَلاَ تَقِـــــف فِّيهَـــا إِذَا وَصَلْتَــــهَا |
أفهم
أتعرف معاني الألفاظ والعبارات
- ذي قراءة: صاحب القراءة.
- الفواتح: هي أوائل السور.
أستخلص المضامين
- أحدد المسائل التي ذكرها الناظم في الأبيات.
أكتسب
ذكر الناظم-رحمه الله- في هذه الأبيات أربع مسائل:
الأولى: ترك البسملة فـي سورة براءة
سورة براءة هي سورة التوبة، تقع في ترتيب المصحف بين الأنفال ويونس، ولهذه السورة حكم خاص، حيث إنها نزلت بدون بسملة، ولذلك لا نجد البسملة مكتوبة في أولها، وهذا عمل الصحابة رضوان الله عليهم عندما كتبوا المصاحف، ولا يكون ذلك إلا بأمر وتوقيف من الرسول صلى الله عليه وسلم.
ولذلك لا يبسمل القارئ في أول هذه السورة في الحالتين معا، في حالة ابتداء القراءة بها، وفي حالة وصلها بالسورة التي قبلها أو بأي سورة أخرى، ويجوز في هذه الحالة السكت، أو الوصل، أو الوقف على آخر السورة المختتمة، والسكت أو الوصل هما الوجهان المقروء بهما في المغرب.
وترك البسملة في براءة متفق عليه عند جميع القراء كما ذكر الناظم- رحمه الله -، وهو الذي نص عليه الحافظ أبو عمرو الداني- رحمه الله- قال: «ولا خلاف بين الأئمة في ترك التسمية بين الأنفال وبراءة... اتباعا لما اجتمع عليه الصحابة من إسقاطها رسما بينهما في كل المصاحف» . [ شرح المنتوري، ج 1 ص 117].
الثانية: البسملة فـي فواتح السور
من الأمور المتفق عليها بين القراء أيضا البسملة في فواتح السور، وبوجه خاص في الفاتحة، فيجب على القارئ أن يقرأ البسملة إذا كان سيفتتح قراءته من أول السورة، بما في ذلك سورة الفاتحة التي أشار إليها الناظم بقوله «الحمدُ لله»، وذلك «لأمر واضح» عند العلماء، أي لسبب وجيه مشهور، وسبب ترك البسملة في أول براءة هو أنها نزلت من دون بسملة، ولم تكتب في المصاحف العثمانية في هذا الموضع، وسبب وجوب البسملة في فواتح السور هو ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث أنه كان يقرأ البسملة في أوائل السور، ولذلك كتبها الصحابة في مصحف عثمان في أوائل السور غير سورة براءة كما سبق.
أما في الصلاة فإن مالكا وفقهاء المدينة لا يرون قراءة البسملة في أول الفاتحة في الصلاة تبعا لعمل أهل المدينة، وجرى بتركها عمل المالكية في الفريضة.
الثالثة: البسملة فـي أول الأجزاء
المقصود بالأجزاء: رؤوس الأحزاب والأنصاف والأرباع والأثمان، وكذلك أي آية في السورة غير الآية الأولى.
وحكم البسملة عند الابتداء بالأجزاء هو جواز الإتيان بها وعدمه، فالقارئ مخير بين قراءتها وتركها، وجمهور المغاربة يتركونها في الأجزاء، وجرى العمل على ذلك اليوم في التلاوة وفي الصلاة.
الرابعة: أوجه الفصل بالبسلمة بين السورتين
إذا أردتُ أن أفصل بالبسملة بين السورتين سواء لقالون أو لورش في وجه عنه فإنني أكون أمام أربعة أوجه، الأول منها مختار ومقدم، والثاني والثالث جائزان، والرابع ممنوع، وهذا بيانها:
- الوجه الأول: أن أقف على آخر السورة المختتمة، ثم أقرأ البسملة وأصلها بأول السورة المبتدأة من دون وقف على البسملة، وهذا الوجه هو المختار الذي عليه العمل.
- الوجه الثاني: أن أصل الجميع، أي أقرأ آخر السورة وأصلها بالبسملة وأول السورة من دون وقف.
- الوجه الثالث: أن أقف على الجميع، عكس الوجه الثاني.
- الوجه الرابع: أن أصل آخر السورة بالبسملة وأقف عليها، ثم أبدأ السورة الثانية، وهذا الوجه ممنوع، لأن البسملة لأوائل السور وليست لأواخرها، وهذا هو الذي قصده الناظم- رحمه الله - في البيت الأخير، وبه ختم باب البسملة.
أطبق
أقرأ الآيات الآتية بالأوجه الجائزة بين السورتين مع مراعاة خصوصية «براءة» :
قال الله سبحانه وتعالى:![[الحجر:99 - النحل:1] [الحجر:99 - النحل:1]](/images/2022/التعليم-العتيق/الكتب-المدرسية/التجويد-الأولى-إعدادي/الحجر-99-النحل-1.png)
وقال عز وجل:![[ الأنفال 76:-التوبة:1] الأنفال 76 التوبة 1](/images/2022/التعليم-العتيق/الكتب-المدرسية/التجويد-الأولى-إعدادي/الأنفال-76-التوبة-1.png)
أتلو وأناجي
اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك شيئا أعلمه، وأستغفرك لما لا أعلمه، إنك أنت الواحد الأحد الفرد الصمد.
أقوم تعلماتي
- 1. ما حكم البسملة في أول براءة في الحالتين؟
- 2. أذكر حكم البسملة في فواتح السور وأوائل الأجزاء.
- 3. أقرأ بالوجه المختار في الجمع بين السورتين مع البسملة قوله تعالى:
![[ النور:62 - الفرقان:1] [ النور:62 - الفرقان:1]](/images/2022/التعليم-العتيق/الكتب-المدرسية/التجويد-الأولى-إعدادي/النور-62-الفرقان-1.png)
أستعد للدرس الموالي
أحفظ أبيات الدرس الموالي، وأحدد مضامينها العامة.