مواقيت الصلاة حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية
  • الفجر --:--
  • الشروق --:--
  • الظهر --:--
  • العصر --:--
  • المغرب --:--
  • العشاء --:--

 الاستعاذة

درس الإستعاذة، كتاب القراءات: من متن حرز الأماني ووجه التهاني لأبي القاسم الشاطبي بشرح سراج القارئ المبتدي وتَذكار المقرئ المنتهي لابن القاصح للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق (الدرس 11).

أهداف الدرس

  • أن أتعرف اللفظ المختار للاستعاذة عند القراء ودليله.
  • أن أدرك حكم إخفاء التعوذ والجهر به عند القراء.
  • أن أستعيذ بالله في قراءتي وألتجئ إليه سبحانه في كل أموري.

تمهيد

بعد الـمقدمة التي تناولنا فيها رموز الناظم واصطلاحاته ومنهجيته، ننتقل إلى الأبواب والفصول المتضمنة لـمسائل القراءات أصولا وفرشا، وأول هذه الأبواب «باب الاستعاذة».

فما هو لفظ الاستعاذة الـمختار؟ وما هو لفظ الحديث الوارد في ذلك؟ وما حكم الجهر بالتعوذ وإخفائه؟

المتن

قال الإمام الشاطبي رحمه الله:

95. إِذَا مَا أَرَدتَّ الدَّهْرَ تَقْرَأُ فَاسْتَعِذْ

 

جِهَاراً مِنَ الشَّيْطَانِ بِاللهِ مُـــسْــجَلاَ

96. عَلَى مَا أَتَى فِي النَّحْلِ يُسْراً وَإِنْ تَزِدْ

 

لِـــرَبِّـــكَ تَــنْـــزِيهـــاً فَـــلَسْــتَ مُجَـهَّــلاَ

97. وَقَد ذَّكَرُوا لَفْظَ الرَّسُولِ فَلَمْ يَزِدْ

 

وَلَوْ صَحَّ هذَا النَّقْلُ لَمْ يُبْقِ مُجْمَلاَ

98. وَفِـيـهِ مَـقَــالٌ في الْأُصُـولِ فُـرُوعُهُ

 

فَـــلاَ تَـــعْــــدُ مِــــنْـهَا بَــاسِــقاً وَمُـظَـلِّـلاَ

99. وَإِخْفَاؤُهُ فَـصْلٌ أَبَاهُ وُعَاتُنَا

 

وَكَمْ مِنْ فَتىً كالْمَهْدَوِي فِيهِ أَعْمَلاَ

الفهم

الشرح:

فلا تَعْدُ: فلا تتجاوز.

باسقاً: طويلا.

وُعاتنا: حُفاظنا.

استخلاص المضامين:

  • عم يتحدث الناظم في الأبيات الأربعة الأولى؟
  • ما الذي يشير إليه البيت الأخير؟

التحليل

اشتملت هذه الأبيات على ما يأتي:

أولا: محل الاستعاذة وصيغتها وحكم الـجهر بها

أشار الناظم رحمه الله بقوله: «إذا ما أردت الدهر تقرأ فاستعذْ» إلى أن قول الله تعالى:

النحل 98

النحل:98

، على لفظ الإرادة للعلم بها، ومعناه: فإذا أردت قراءة القرآن فاستعذ، كقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ». [سنن الترمذي، أبواب الأطعمة، باب ما جاء في التسمية على الطعام].

وقول الناظم: «إِذَا مَا أَرَدتَّ» إظهار للمقدر في الآية، و«ما» زائدة، وهو دليل على أن الاستعاذة تكون قبل القراءة، وهذا محلها بإجماع.

وقوله: «تقرأُ» بالرفع، وهو الرواية، ويجوز نصبه على تقدير أن.

وقوله: «فَاسْتَعِذْ جِهَاراً» أي: تعوّذاً جهاراً، والجهر هو المختار لسائر القراء، وهذا بشرط استعاذة القارئ على المقرئ، أو بحضرة من يسمع قراءته، أما من قرأ خاليا فالإخفاء أولى.

وقوله: «مُسْجَلاَ» أي: مطلقا لجميع القراء، وفي جميع القرآن.

ثم أشار الناظم إلى أن القارئ ينبغي له أن يستعيذ باللفظ الوارد في سورة النحل، فقال:

عَلَى مَا أَتَى فِـي النَّحْلِ يُـسْـــراً وَإِنْ تَزِدْ

 

لِـرَبِّـــكَ تَــنْـزِيــهــاً فَــلَــسْــتَ مُـجَـهَّــــلاَ

فقد أمر القارئ أن يجعل مكان «استَعِذْ» «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» ومعنى: يسراً أي: ميَسّراً لقلة كلماته، ثم قال: «وَإِنْ تَزِدْ لِرَبِّكَ تَنْزِيهاً» أي: إن شئت زيادة التنزيه والتعظيم لله، بأن تقول «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم» ونحو ذلك «فَلَسْتَ مُجَهَّلاَ» أي: لست منسوباً إلى الجهل؛ لأن ذلك كله صواب، ومرويٌّ، ولكن هذه الزيادة وإن أطلقها فإنها مُقيدة بالرواية، ولم يَرْوِها، بل نبه على مذهب غيره، وهو معنى قول الداني في التيسير: «اعلم أن المستعمل عند الحذاق من أهل الأداء في لفظ الاستعاذة: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم دون غيره، وذلك لـموافقة الكتاب وَالسنة». [التيسير، ص 107].

وقد أشار الناظم رحمه الله إلى الدليل الذي استدلوا به على لفظ الاستعاذة المختار حيث قال: «وَقَدْ ذَكَرُوا لَفْظَ الرَّسُولِ فَلَمْ يَزِدْ» وهو يشير بذلك إلى ما رواه نافع عن جبير بن مطعم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول قبل القراءة «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم». [سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء].

وردَّ الناظم هذا الدليل بقوله: «وَلَوْ صَحَّ هذَا النَّقْلُ» مُشيرا إلى عدم صحة الحديث، وقوله: «لَمْ يُبْقِ مُجْمَلاَ» أي: لو صح النقل لذهب إجمال الآية واتضح معناها، ولكنه لم يصح فتعيّن لفظ آية النحل دون غيره؛ لأن الآية لا تدل إلاّ على طلب الاستعاذة وهو «استعذ»، فبأيّ لفظ استعاذ القارئ كان كافيا، وكان ممتثلاً، ومع ذلك فالمختار أن يقول: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» لموافقة لفظ الآية وإن كان مُجملاً، أي: الأمر فيها مطلق، لورود الحديث به على الجملة وإن لم يصح، لاحتمال الصحة.

ولما كان لفظ «التعوذ» فيه خلاف كثير، نبه على ذلك بقوله: «وَفِيهِ مَقَالٌ» أي: قول طويل انتشرت فروعه «في الأصول» يعني: أصول الفقه، وأصول القراءات.

فأصول الفقه يبحث فيها عن ظاهر نص الآية هل الأمر فيها للوجوب أو للندب؟

وأصول القراءات -وهي الكتب المؤلفة في هذا الشأن- كــ«التيسير» ففيها الحديث عن استعاذة النبي صلى الله عليه وسلم وما قيل في سند الحديث الوارد في ذلك.

ثم أمر القارئ بأن يرجع إلى هذه الأصول، ولا يتجاوز من فروعها القول الذي كنّى عنه بالباسق، والمظلّل الساتر بظل حجته.

ثانيا: اختلاف القراء فـي الـجهر والسر بالاستعاذة

قال الناظم رحمه الله:

وَإِخْـــفَــاؤُهُ فَــصْــلٌ أَبَـــاهُ وُعَـاتُــــنَـــا

 

وَكَمْ مِنْ فَـتًى كـالْـمَهْـدَوِي فِـيـهِ أَعْـمَـلاَ

ومعنى البيت: أن حمزة ونافعا كانا يخفيان التعوذ عند قراءتهما، وقد أشار إلى حمزة بالفاء، من «فصْلٌ»، وأشار إلى نافع بالألف من «أباه»، وهذا أول رمز ذكره الناظم، والواو من «وُعَاتُنا»: للفصل، وجهر به الباقون من القراء، ثم نبه بقوله: «أَبَاهُ وُعَاتُنَا» على أن الأئمة الحفاظ أبوْا إخفاء التعوذ ولم يأخذوا به، بل أخذوا بالجهر لجميع القراء، بدليل أنه أمر بالجهر بالتعوذ مطلقا في أول الباب.

وقوله: «فصْلٌ» الفصل: الفرق، و«أباه»: منعه، «وُعاتنا» : حُفاظنا.

وقوله: «وَكَمْ مِنْ فَتىً كالْـمَهْدَوِي فِيهِ أَعْمَلاَ» أشار به إلى أن كثيراً من المصنفين اختاروا إخفاء التعوذ كالإمام أبي العباس أحمد بن عمار المهدوي (المتوفي بعد 430هـ) فقد كان يأخذ بالإخفاء لحمزة «فيه أعْملا» أي: أعمل فكره في تصحيح الإخفاء والقراءة به.

التقويـم

  • 1. ما هو لفظ التعوذ الـمختار عند القراء؟
  • 2. كيف نفهم من آية النحل تقديم الاستعاذة قبل القراءة؟
  • 3. أبين معنى قول الناظم: «وفيه مقال في الأصول فُرُوعهُ».

الاستثمار

قال الإمام ميمون الفخار رحمه الله:

وَعَن رسُــــولِـــــنَـــــا أَتَــــى بِالـــنَّـــقْــــلِ

 

أَعُوذُ بِاللَّهِ كَمَا فِي النَّحْلِ

فَـــصَــــحَّ بِــــالسُّــنَّـــــة وَالْـــكِــتَــــــابِ

 

لَفْظاً فَلاَ تَكْتُبْهُ في الْكِتَابِ

ويُــــشْـــهَـــرُ الـجَـهْـــرُ بِـــهِ فِـــيمَا وُعِـي

 

لِــــــقَــــارِئٍ بِحَـــضْــــرَةِ الْـــمُسْـــتَــمِـعِ

وَمَنْ يُـــــــرَى أَمَــــامَ شَــيْــخٍ تَـــالِـــيَا

 

وَإِنْ يَـــــكُــنْ مُـــصَــلّـِيّــــاً أَوْ خَـــالِـــيَــا

فَــالــسِّـــرُّ أَوْلَـــى مَــعْ جَــوَازِ الْـــجَـهْــرِ

 

كَـمَــــا أَتَـــى جَـــهْــــراً جَـــوَازُ السّـــرِّ

[تحفة الـمنافع، الأبيات من 51 إلى 55، ج2 ص 12]

  • أتأمل الأبيات وأبين من خلالها مواطن إخفاء التعوذ.

الإعداد القبلي

  • أتعاهد الـمتن، وأراجع دروسي استعدادا لأنشطة الدعم والتثبيت.

المزيد من القراءات

عرض الكل

استكشف أقساما أخرى— القراءات