
تفسير سورة الشورى الآيات 5 إلى 7، من خلال كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي، للسنة الثالثة من التعليم الإعدادي العتيق، الدرس الثاني(2).
أهداف الدرس
- 1 . أن أتعرف الحكمة من وحي الله إلى رسوله صلى الله عليه وسلم.
- 2 . أن أستنتج المقصد من قسمة الناس إلى سعداء وأشقياء.
- 3 . أن أهتدي بالقرآن الكريم لأكون من السعداء يوم القيامة.
تمهيد
بعد بيان الآيات السابقة قدرة الله سبحانه، وتحذيره العباد من خطورة الإشراك به؛ ذكر في هذه الآيات الغاية من إنزال القرآن الكريم على نبيه صلى الله عليه وسلم بلسان عربي مبين، والحكمة من قسمة الناس إلى فريقين سعداء في جنات النعيم، وأشقياء في نار السعير.
فما الحكمة من وحي الله سبحانه؟ وما الغاية من اختلاف الناس في الإيمان؟
الآيات
قال الله تعالى:

[سورة الشورى: 5 - 7]
الفهم
الشرح
لتخوف وتحذر
مكة.
النار الموقدة
استخلاص مضامين الآيات
- 1 . ما الغاية من الوحي بالقرآن إلى النبي صلى الله عليه وسلم ؟
- 2 . كيف يكون اختلاف مصير الناس يوم الجمع ؟
التفسير
اشتملت هذه الآيات على ما يأتي:
أولا: الغاية من وحي الله إلى رسوله صلى الله عليه وسلم
بين الله سبحانه الغاية من وحيه إلى رسوله صلى الله عليه وسلم بالقرآن الكريم فقال:
أي: «وكما أوحينا إليك وإلى من قبلك هذه المعاني فكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا بيناه بلغة العرب. وقيل: أي: أنزلنا عليك قرآنا عربيا بلسان قومك، كما أرسلنا كل رسول بلسان قومه. والمعنى واحد» [تفسير القرطبي: 16/6].
وقوله سبحانه:
أي: لتخوف وتحذر أهل مكة، فـ
مكة، والمراد أهلها، ولذلك عطف عليه من حولها، يعني: من الناس. وفي الآية مجاز مرسل. وسميت مكة أم القرى؛ لأنها أفضل بقاع الأرض، لقوله صلى الله عليه وسلم: «وَاللهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللهِ، وَأَحَبُّ أَرْضِ اللهِ إِلَى اللهِ، وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ» [سنن الترمذي، أبواب المناقب، باب في فضل مكة].
يعني يوم القيامة وسمي بذلك لأن الخلائق يجتمعون فيه. ونظير هذا قوله سبحانه:
[التغابن:9]
ثانيا: المقصد من اختلاف الناس في الإيمان
بعد بيان الله سبحانه الغاية من وحيه لنبيه صلى الله عليه وسلم، وضح مقصد اختلاف الناس إلى مؤمنين وغيرهم وجزاء كل منهم، فقال عز وجل:
أي: أي لو شاء الله لجعل الناس جميعا على دينٍ واحدٍ وهو الإِسلام كقوله تعالى:
[السجدة: 13]
وقوله تعالى:
[يونس: 99]
وقوله تعالى:
أي: ولكن أراد مشيئة أخرى جرت على وفق حكمته، وهي أنْ خَلَقَهم قابلين للهدى والضلال بتصاريف عقولهم وميولاتهم، ومكنهم من كسب أفعالهم وأوضح لهم طريق الخير وطريق الشر بالتكليف، فكان منهم المهتدون وهم الذين شاء الله إدخالهم في رحمته، ومنهم الظالمون الذين ما لهم من ولي ولا نصير. [التحرير والتنوير (بتصرف): 25 / 39].
قال ابن عطية: «قَوَّى تعالى تسليةَ نبيه عليه السلام بأن عَرَّفه أن الأمر موقوف على مشيئة الله من إيمانهم أو كفرهم، وأنه لو أراد كونَهم أمةً واحدة لَجمَعهم عليه، ولكنه يُدخِل من سَبقت له السعادة عنده في رحمته، وييسِّره في الدنيا لعمل أهل السعادة، وأن الظالمين بالكفر الميسَّرين لعمل الشِّقْوة ما لهم من وليّ ولا نصير». [تفسير ابن عطية: 5 / 27].
وقوله تعالى:
أم منقطعة، والأولياء هنا المعبودون من دون الله. والمعنى: «يقول تعالى منكرا على المشركين في اتخاذهم آلهة من دون الله، ومخبرا أنه هو الولي الحق الذي لا تنبغي العبادة إلا له وحده، فإنه القادر على إحياء الموتى، وهو على كل شيء قدير» [تفسير ابن كثير: 7 / 193].
يستفاد من هذه الآيات ما يأتي:
- تأكيد صدق الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في رسالته.
- بيان أفضلية مكة وشرفها على سائر بقاع الدنيا.
- عموم الرسالة المحمدية لسائر من في الأرض.
- التنبيه على أن انقسام الناس إلى سعداء وأشقياء، تَمَّ وَفْقَ حكمةِ يعلَمها الله سبحانه.
- الله سبحانه هو الولي والنصير، ومن طلب ولاية غيره هلك.
التقويم
- 1 .لماذا أنزل القرآن الكريم بلسان عربي ؟
- 2. ما الحكمة من خلق الله الناس مختلفين ولم يجمعهم على ملة واحدة؟
- 3 . كيف أسترشد بهذه الآيات في التوكل على الله وحده والإعراض عما سواه؟
الاستثمار
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، قال: «خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَفِي يَدِهِ كِتَابَانِ، فَقَالَ: أَتَدْرُونَ مَا هَذَانِ الكِتَابَانِ؟ فَقُلْنَا: لاَ يَا رَسُولَ اللهِ إِلاَّ أَنْ تُخْبِرَنَا، فَقَالَ لِلَّذِي فِي يَدِهِ اليُمْنَى: هَذَا كِتَابٌ مِنْ رَبِّ العَالَمِينَ فِيهِ أَسْمَاءُ أَهْلِ الجَنَّةِ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ، ثُمَّ أُجْمِلَ عَلَى آخِرِهِمْ فَلاَ يُزَادُ فِيهِمْ وَلاَ يُنْقَصُ مِنْهُمْ أَبَدًا، ثُمَّ قَالَ لِلَّذِي فِي شِمَالِهِ: هَذَا كِتَابٌ مِنْ رَبِّ العَالَمِينَ فِيهِ أَسْمَاءُ أَهْلِ النَّارِ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ، ثُمَّ أُجْمِلَ عَلَى آخِرِهِمْ فَلاَ يُزَادُ فِيهِمْ وَلاَ يُنْقَصُ مِنْهُمْ أَبَدًا، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: فَفِيمَ العَمَلُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ كَانَ أَمْرٌ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ؟ فَقَالَ: سَدِّدُوا وَقَارِبُوا، فَإِنَّ صَاحِبَ الجَنَّةِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ وَإِنْ عَمِلَ أَيَّ عَمَلٍ، وَإِنَّ صَاحِبَ النَّارِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ وَإِنْ عَمِلَ أَيَّ عَمَلٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدَيْهِ فَنَبَذَهُمَا، ثُمَّ قَالَ: فَرَغَ رَبُّكُمْ مِنَ العِبَادِ
[الشورى: 5]» [سنن الترمذي، أبواب القدر، باب ما جاء في أن الله كتب كتابا لأهل الجنة وأهل النار].
أتأمل النص وأجيب عن الآتي:
- 1 . ما المقصد من تقسيم الله سبحانه عباده فريقين؟
- 2 . أبين الغاية من العمل مستفيدا مما درسته في مادة التوحيد.
الإعداد القبلي
أراجع تفسير الآيات: 8 - 10 من سورة الشورى وأجيب عن الآتي مستعينا بتوجيهات الأستاذ(ة):
- 1 . أبحث عن مدلولات العبارات الآتية:





- 2. أستخرج صفات الله سبحانه الواردة في الآيات.