
تفسير سورة الشورى الآيات 11 إلى 13، من خلال كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي، للسنة الثالثة من التعليم الإعدادي العتيق، الدرس الرابع(4).
أهداف الدرس
- أ . أن أتعرف علاقة الشرائع السماوية فيما بينها
- ب . أن أستنتج أسباب اختلاف الناس في الدين
- ج . أن أهتدي بهذه الآيات لأستقيم على طاعة الله وعبادته
تمهيد
بعد تعظيم الله سبحانه شأن ما أوحى به إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم؛ بين في هذه الآيات علاقة الشرائع السماوية ببعضها من لدن آدم عليه السلام إلى عهد شريعة محمد صلى الله عليه وسلم خاتمة هاته الشرائع.
فما هي طبيعة تلك العلاقة ؟ وإلام وجهت الآيات النبي صلى الله عليه وسلم وأتباع شريعته؟
الآيات
قال الله تعالى :

[سورة الشورى: 11 - 13]
الشرح

صعب وشق عليهم

يصطفي ويختار
لعجل لهم العقوبة
استخلاص مضامين الآيات
- 1 .ما الأمور التي تتوحد فيها الشرائع ؟
- 2 . بم أمر الله عز وجل في الآيات ؟
اشتملت هذه الآيات على ما يأتي:
أولا: وحدة الشرائع في أصولها
بين الله سبحانه في هذا الآيات تكامل الشرائع ووحدتها في أصولها، فقال عز وجل:
اتفق دين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مع جميع الأنبياء في أصول الاعتقادات، وذلك هو المراد هنا، ولذلك فسره بقوله:
يعني إقامة الإسلام، الذي هو توحيد الله وطاعته والإيمان برسله وكتبه وبالدار الآخرة، وأما الأحكام الفرعية، فاختلفت فيها الشرائع فليست تراد هنا. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «والأنبياء إخوة لعَلاَّت، أمهاتُهم شتّى، ودينهم واحد» - البخاري: كتاب أحاديث الأنبياء – باب قوله تعالى: 
وإخوة العلاّت: الإخوة لأب من أمهات شتى، والعلات: الضرائر، وقوله:
أي: لا تختلفوا فيه
وقوله:
يحتمل أن تكون «أن» موضع نصب بدلا من قوله:
أو في موضع خفض بدلا من
أو في موضع رفع على خبر ابتداء مضمر، أو تكون مفسرة لا موضع لها من الإعراب.
وقوله:
أي: صعب الإسلام على المشركين.
الضمير في إليه يعود على الله تعالى، وقيل على الدين. والمعنى: «الله يجلب ويجمع إلى الدين بالتوفيق والتسديد من يشاء من عباده ويقبل على طاعته» [تفسير النسفي: 3 / 248(بتصرف)].
ثانيا: الدعوة إلى الاستقامة على الدين وعدم التفرق فيه
حذر الله عز وجل عباده من الاختلاف والفرقة فقال سبحانه:
يعني أهل الأديان المختلفة من اليهود والنصارى وغيرهم
أي: «إلا من بعد أن علموا أن الفرقة ضلال وأمر متوعد عليه على ألسنة الأنبياء عليهم السلام، حسداً وطلباً للرياسة والاستطالة بغير حق» [تفسير النسفي: 3 / 248 - 249 (بتصرف)].
وقوله سبحانه:
يعني القضاء السابق بأن لا يفصل بينهم في الدنيا
أي: «لعجل لهم العقوبة في الدنيا سريعا» [تفسير ابن كثير: 7 / 195].
وقوله عز وجل:
يعني المعاصرين لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من اليهود والنصارى، وقيل: يعني العرب، والكتاب على هذا القرآن
الضمير للكتاب، أو للدين أو لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
ثم قال عز وجل:
أي: إلى ذلك الذي شرع الله، فادع الناس، فاللام بمعنى إلى، والإشارة بذلك إلى قوله:
أو إلى قوله:
وقيل: إن اللام بمعنى أجل، والإشارة إلى التفرق والاختلاف، أي: لأجل ما حدث من التفرق ادع إلى الله، وعلى هذا يكون قوله:
معطوفا، وعلى الأول يكون مستأنفا، فيوقف على فادع واستقم
أي: دم على ما أمرت به من عبادة الله وطاعته وتبليغ رسالته،
الضمير للكفار، وأهواؤهم ما كانوا يحبون من الكفر والباطل كله.
وقوله عز وجل:
أي: «صدقت بجميع الكتب المنزلة من السماء على الأنبياء لا نفرق بين أحد منهم».[ تفسير ابن كثير: 7 / 195 - 196]
قيل: يعني العدل في الأحكام إذا تخاصموا إليه، ويحتمل أن يريد العدل في دعائهم إلى دين الإسلام، أي: أمرت أن أحملكم على الحق
أي: لا جدال ولا مناظرة، فإن الحق قد ظهر وأنتم تعاندون
أي: الله يجمع بيننا وبينكم يوم القيامة ليقضي بيننا بالحق، وإليه المرجع والمآب.
يستفاد من هذه الآيات ما يأتي:
- التنبيه على وحدة أصول الشرائع من لدن آدم عليه السلام إلى يوم القيامة.
- الاختلاف في الدين ينشأ عن الحسد والبغض، لذلك ذمه اللهسبحانه وحذر عباده من عواقب ذلك.
- وجوب الإيمان بسائر ما أنزل الله من الكتب والاستقامة على دين الإسلام ونشر قيم الخير والفضيلة بين الناس.
التقويم
- 1 . فيم تتفق الشريعة المحمدية مع غيرها من الشرائع السماوية؟ وفيم تتكامل ؟
- 2 . عم نهى الله سبحانه عباده في هذه الآيات ؟
- 3 . ما المقصود بالاستقامة من خلال هذه الآيات ؟
الاستثمار
قال ابن عجيبة رحمه الله: «إذا استولت الغفلة على الناس، وتفرّقت القلوب، يجب على أهل البصيرة النافذة أن يتحركوا لوعظ الناس وتذكيرهم، ولا يلتفتون إلى أهوائهم، وما هم مشغوفون به من حظوظهم. قال تعالى:
فتدعون الناس إلى التوحيد، وإقامة الشرائع، بامتثال الأوامر، واجتناب المناكر، ثم يدسونهم إلى حضرة الحق، إن رأوا منهم مَن هو أهله، فمَن فعل هذا كان قدره عند الله عظيماً، وجاهه كبيراً». [البحر المديد في تفسير القرآن المجيد 5 / 205]
أتأمل النص وأجيب عن الآتي:
- 1 . أستنتج الأسلوب الدعوي الوعظي الوارد في النص، والآية المتضمنة له.
- 2 . أبحث عن أفضل أسلوب لدعوة الناس.
الإعداد القبلي
أراجع تفسير الآيات: 14 - 17 من سورة الشورى وأجيب عن الآتي مستعينا بتوجيهات الأستاذ(ة):
- 1 . أشرح العبارات الآتية




- 2 . كيف أدحض حجة المجادلين في دين الله سبحانه؟