
السيرة النبوية: أخلاق وقيم من سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، درس في السيرة النبوية للسنة الأولى من التعليم الإعـدادي العـتــيـق الدرس 22
أهداف الدرس
- أن أتعرف أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم وأهميتها في تبليغ الرسالة.
- أن أتمثل أخلاقه صلى الله عليه وسلم وأتأسى به.
- أن أزداد حبا وتعظيما للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.
تمهيد
سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم حافلة بالقيم والأخلاق التي تدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أُسوة العالمين في كمال الخلق وجمال الشمائل وحسن المعاشرة.
فما هي أهم الأخلاق والقيم التي ميزت حياته صلى الله عليه وسلم في مكة المكرمة؟ وما واجبنا نحوها؟
النصوص
«كَانَ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسّلامُ أَحْسَنَ قَوْمِهِ خُلُقًا، وَأَصْدَقَهَمْ حَدِيثًا، وَأَعْظَمَهُمْ أمَانَةً، وَأَبْعَدَهُمْ عَنِ الْفُحْشِ وَالْأخْلاقِ الَّتِي تُدَنِّسُ الرِّجَالَ، حَتَّى كَانَ أَفْضَلَ قَوْمِهِ مُرُوءةً، وَأكْرَمَهُمْ مُخَالَطَةً، وَخَيْرَهُمْ جِوَارًا، وَأَعْظَمَهُمْ حِلْمًا، وَأَصْدَقَهُمْ حَديثًا، فَسَمَّوْهُ الْأَمِينَ لِمَا جَمَعَ اللهُ فِيهِ مِنَ الْأُمُورِ الصَّالِحَةِ الْحَمِيدَةِ، وَالْفِعَالِ السَّدِيدَةِ، مِنَ الْحِلْمِ، وَالصَّبْرِ، وَالشُّكْرِ، وَالْعَدْلِ، وَالتَّوَاضُعِ، وَالْعِفَّةِ، وَالْجُودِ، وَالشَّجَاعَةِ، وَالْحَيَاءِ.
حَتَّى شَهِدَ لَهُ بِذَلِكَ أَلَدُّ أَعْدَائِهِ...وَذَلِكَ كُلُّهُ مِنَ الصِّفَاتِ الَّتِي يُحَلِّي اللهُ بِهَا أنْبِيَاءَهُ لِيَكُونُوا عَلَى تَمامِ الاِسْتِعْدَادِ لِتلَقِّي وَحْيِهِ، فَهُمْ مَعْصُومُونَ مِنَ الْأَدْناسِ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَبَعْدَهَا: أَمَّا قَبْلَ النُّبُوَّةِ فَلِيَتَأَهَّلُوا لِلْأَمْرِ الْعَظِيمِ الَّذِي سَيُسْنَدُ إِلَيْهِمْ، وَأَمَّا بَعْدَهَا فَلِيَكُونُوا قُدْوَةً لِأُمَمِهِمْ». [نور اليقين للخضري.ص:19].
الفهم
الشرح
| القبيحُ الشنِيعُ من القَوْل والفِعْل | : | الْفُحْشُ |
| تَعيب وتَشين | : | تُدَنِّسُ |
| أشدّ | : | أَلَـــــــدُّ |
استخلاص المضامين
- أُعدِّدُ الصفات التي كان يتصف بها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
- أستخلص الغاية من تحلية الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم بهذه الصفات قبل البعثة.
التحليل
أولا: الصدق والأمانة
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مثالاً للتحلي بقيمتي الصدق والأمانة، وكفاه فخرا أن يشهد له بذلك رب العالمين في قوله تعالى:

الزمر: 32
. وكان معروفا في قريش حتى قبل البعثة بالصادق الأمين، إذ لم يجربوا عليه إلا صدقا، قال صلى الله عليه وسلم: «أَرَأَيْتكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلاً بِالْوَادِي تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ، أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟ قَالُوا: نَعَمْ، مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إِلاَّ صِدْقًا» [رواه البخاري: كتاب تفسير القرآن، باب {وأنذر عشيرتك الأقربين واخفض جناحك}]. بل شهد بصدقه أكثر الناس عداء له، وهو النضر بن الحارث، الذي قام خطيبًا في سادة قريش قائلاً لهم: «قَدْ كَانَ مُحَمَّدٌ فِيكُمْ غُلَامًا حَدَثًا، أَرْضَاكُمْ فِيكُمْ، وَأَصْدَقَكُمْ حَديثًا، وَأَعْظَمَكُمْ أَمَانَةً، حَتَّى إِذَا رَأَيْتُمْ فِي صُدْغَيْهِ الشَّيْبَ، وَجَاءَكُمْ بِمَا جَاءَكُمْ بِهِ قُلْتُمْ: سَاحِرٌ، لَا وَاللهِ مَا هُوَ بِسَاحِرٍ». [الشفا للقاضي عياض. ج1 ص:271].
لذا كان الصدق في الأقوال والأفعال من أسمى القيم التي دعا إليها نبي الهدى صلى الله عليه وسلم، فقال عليه الصلاة والسلام: «عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ؛ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا». [متفق عليه].
ولِما عُرف من أمانته صلى الله عليه وسلم كان القرشيون ينقُلون إلى بيته أموالَهم ونفائسَهم وديعةً عنده. ولقد مر بنا حديث أمنا خديجة رضي الله عنها إذ قالت له عند بداية نزول الوحي عليه صلى الله عليه وسلم: «فَوَاللهِ إِنَّكَ لَتُؤَدِّي الْأَمَانَةَ وَتَصِلُ اَلرَّحِمَ وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ وَتُكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ اَلْحَقِّ»، وفي حديث جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه إلى النجاشي قال له: «حَتَّى بَعَثَ اللهُ إِلَيْنَا رَسُولًا مِنَّا نَعْرِفُ نَسَبَهُ وَصِدْقَهُ وَأَمَانَتَهُ وَعَفَافَهُ».
وذكر ابن كثير رحمه الله في قصة الهجرة نقلا عن ابن اسحاق قوله: «وَلَمْ يَعْلَمْ فِيمَا بَلَغَنِي بِخُرُوجِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَحَدٌ حِينَ خَرَجَ -يعني للهجرة- إِلَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَآلُ أَبِي بَكْرٍ، أَمَّا عَلِيٌّ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَهُ أَنْ يَتَخَلَّفَ حَتَّى يُؤَدِّيَ عَنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم الْوَدَائِعَ التِي كَانَتْ عِنْدَهُ لِلنَّاسِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَيْسَ بِمَكَّةَ أَحَدٌ عِنْدَهُ شَيْءٌ يَخْشَى عَلَيْهِ إِلَّا وَضَعَهُ عِنْدَهُ، لِمَا يَعْلَمُ مِنْ صِدْقِهِ وَأَمَانَتِهِ». [البداية والنهاية لابن كثيرج4 ص:445]
ثانيا: الصبر والرحمة
كانت حياة المصطفى صلى الله عليه وسلم كلها صبر ومصابرة؛ فقد صبر على ما تعرض له من أذى من قومه وبعض أهله وعشيرته وهو بمكة يبلغ رسالة ربه، وصبر على ردّ دعوته وتكذيبه، واتهامه بأنه كاهن وشاعر ومجنون وساحر، وما دعا على قومه ولا يئس من هدايتهم، وإنما سار على نهجه صابرا محتسبا.
وصبر رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحصار في شعب أبي طالب ثلاث سنوات، وعلى فقْد زوجته أمنا خديجة رضي الله عنها، وعمه أبي طالب في عام الحزن، كما صبر على محاولات قتله واغتياله، وعلى أذى السفهاء والصبيان في الطائف... لتشكل هذه المواقف صفحات مضيئة من صبره عليه الصلاة والسلام.
ولم يكن صبر النبي صلى الله عليه وسلم مقتصراً علـى الأذى والابتـلاء امتثـالا لقولـه تعالـى:

الأحقاف : 34
، بل شمل أيضا الصبر على طاعة الله سبحانه، امتثالا لأمر ربّه في قوله تعالى:

طه: 131
أما رحمته صلى الله عليه وسلم فقد شهد الله تعالى من فوق سبع سموات لرسوله الكريم بها، فقال عز من قائل:

الأنبياء: 106
وقال:

آل عمران: 159
، فكان رحيما بأمته؛ قال تعالى:

التوبة: 129
ثالثا: أهتدي وأقتدي
الرسول صلى الله عليه وسلم نموذجٌ في الاتصاف بمكارم الأخلاق ومحاسنها، ومن تجليات ذلك:

التقويم
- عُرِفَ الرسول صلى الله عليه وسلم بالصدق والأمانة؛ أَذكرُ من شهِد له بذلك.
- أُبيِّنُ بعض مظاهر حفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم للأمانة.
- شملتْ رحمتُه صلى الله عليه وسلم الأمَّة جمعاء، الكبير فيها والصغير، واليتيم والفقير والمسلم وغيره.
أُوضح ذلك من خلال أمثلة من سيرته العطرة قبل هجرته صلى الله عليه وسلم.
الاستثمار
«لاَبُدَّ لِمَنْ أَرَادَ النَّجَاةَ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيا بِاِتِّبَاعِ الْمَنْهَجِ الرَّبَّانِيِّ فِي جَمِيعِ شُؤُونِ آخِرَتِهِ وَدُنْياهُ أَنْ يَتَأَسَّى بِالرَّسُولِ الْأَعْظَمِ صلى الله عليه وسلم، وَيَأْخُذَ بِالسّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ، تَفَكُّرًا وَتَدَبُّرًا، عَلَى أَنَّهَا الْمَنْهَجُ الرَّبَّانِيُّ الْقَوِيمُ الذي عاشَهُ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَاقِعًا عَمَلِيًّا فِي
جَمِيعِ شُؤُونِ الْحَيَاةِ، فَفِيهَا الْهَدْيُ وَالرّشادُ… وَفِيهَا الْأُسْوَةُ الْحَسَنَةُ فِي جَمِيعِ الْمَجَالَاتِ… فَمَا أَحْرَى الْمُسْلِمِينَ الْيَوْمَ وَقَدْ اِنْحَدَرُوا فِي مَهَاوِي الْجَهالَةِ وَالتَّخَلُّفِ لِاِبْتِعَادِهِمْ عَنْ هَذِا الْمَنْهَجِ أَنْ يَعُودُوا إِلَى صَوَابِهِمْ وَأَنْ يُقَدِّمُوا السّيرَةَ النَّبَوِيَّةَ فِي مَنَاهِجِهِمْ الدِّراسِيَةِ وَمُنْتَديَاتِهِمُ الْمُخْتَلِفَةِ، عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ لِلْمُتْعَةِ الْفِكْرِيَّةِ وَحَسْبُ، بَلْ فِيهَا طَرِيقُ الْعَوْدَةِ إِلَى اللهِ، وَفِيهَا إِصْلاحُ النَّاسِ وَفَلاَحُهُمْ، فَهِي الْأُسْلوبُ الْعِلْمِيُّ لِتَرْجَمَةِ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ سُلُوكًا وَأخْلاقًا».[الرحيق المختوم للمباركفوري ص:4. بتصرف.]
- أُوَسّعُ الفكرة التي تحتها سطر في النص، مستشهدا بأمثلة مناسبة.
- أستخلص من خلال النص منزلة السيرة النبوية ومكانتها.
- أُحددُّ مجالات التأسي بالرسول صلى الله عليه وسلم.
الإعداد القبلي
أقرأ النصوص الواردة في أنشطة تقوية التعلمات ودعمها، وأُحضر وأجوبتها.
السيرة النبوية: أخلاق وقيم من سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم