
السيرة النبوية: مراحل الدعوة النبوية: الصدع بالحق، درس في السيرة النبوية للسنة الأولى من التعليم الإعـدادي العـتــيـق الدرس 12
أهداف الدرس
1 - أن أتعرف خصوصيات بداية مرحلة الجهر بالدعوة.
2 - أن أتبين مجهودات الرسول صلى الله عليه وسلم في تبليغ الدعوة.
3 - أن أتمثَّل صبر الرسول صلى الله عليه وسلم وشجاعته في مواجهة صعوبات الجهر بالدعوة.
تمهيد
قضى النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث سنوات في الدعوة سرا، فآمن به من شاء الله من السابقين الأولين، واجتمعت حوله جماعة من المؤمنين والمؤمنات، فجاء أمر الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم بالجهر بالدعوة.
فما هي أبرز سمات هذه المرحلة من الدعوة النبوية؟ وكيف تلقى كبار قريش خبر الدعوة النبوية؟ وما هي أهم الدروس والعبر التي يمكن الوقوف عليها في هذه الفترة؟
النص
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قال: «لما نَزَلَتْ

الشعراء:213
، صَعِدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلمعَلَى الصَّفَا فَجَعَلَ يُنَادِي، يَابَنِي فِهْرٍ، يَابَنِي عَدِيٍّ
لِبُطُونِ قُرَيْشٍ حَتَّى اجْتَمَعُوا، فَجَعَلَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَخْرُجَ أَرَسَلَ رَسُولاً لِيَنْظُرَ مَا هُو. فَجَاءَ أَبُو لَهَبٍ وَقُرَيْشٌ، فَقَالَ: أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلاً بِالوَادِي تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟ قَالُوا: نَعَمْ، مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إِلاَّ صِدْقاً. قَالَ: فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ. فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ سَاِئِرَ اليَوْمِ، أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا؟ فَنَزَلَتْ

المسد:1 - 2
[صحيح البخاري. كتاب تفسير القرآن: باب وأنذر عشيرتك الأقربين].
الفهم
الشرح
| هو الجبل الذي يبدأ منه السعي جنوب المسجد الحرام | : | الصَّفَا |
| خسرت | : | تَبَّت |
استخلاص المضامين
- أتعرف بداية مرحلة الجهر بالدعوة النبوية.
- أتبين موقف قريش من دعوة الحق.
- أستخلص أهم العبر من مرحلة الصدع بالحق.
التحليل
أولا: الرسول صلى الله عليه وسلم يجهر بالدعوة
استمر الرسول صلى الله عليه وسلم في الدعوة سرا ثلاث سنوات، إلى أن أذن الله تعالى له بالجهر بها لتتسع دائرة المستجيبين لنداء الحق، فأنزل عليه قوله تعالى:

الشعراء:213
عندها بدأ صلى الله عليه وسلم بعرض دعوته على عشيرته الأقربين امتثالا لأمر ربه، يقول الخضري: «دعا ( رسول الله ) بني هاشم،... فحضروا ومعهم نفر من بني المطلب بن عبد مناف ... ثم قال: إن الرائد لا يكذب أهله، والله الذي لا إله إلا هو إنني رسول الله إليكم خاصة وإلى الناس عامة، والله لتموتن كما تنامون، ولتبعثن كما تستيقظون، ولتحاسبن بما تعملون، وإنها الجنة أبدا أو النار أبدا. فقال أبو طالب: ما أحب إلينا معاونتك، وَأَقْبَلَنَا لنصيحتك، وأشد تصديقنا لحديثك ، وهؤلاء بنو أبيك مجتمعون، وإنما أنا أحدهم، غير أنني أسرعهم إلى ما تحب، فامض لما أمرت به ، فوالله لا أزال أحوطك وأمنعك، غير أن نفسي لا تطاوعني على فراق دين عبد المطلـب . فقـال أبو لهب : هذه والله السوأة، خذوا على يديه قبل أن يأخذ غيركم. فقال أبو طالب : والله لنمنعه ما بقينا». [ نور اليقين ص: 67 - 68].
حاول الرسول صلى الله عليه وسلم أن يبين لعشيرته الغاية العظمى لدعوته، وهي توحيد الله تعالى، والإيمان بالبعث والنشور، والحساب والجزاء الذي هو إما خلود في الجنة أو خلود في النار. لكنه لم يجد منهم استجابة تسر قلبه، وتدعم دعوته، فالأمر عظيم يتطلب منهم تحولا تاما عن مألوف العادات وراسخ المعتقدات الموروثة عن الآباء والأجداد. لكن تباينت مع ذلك مواقفهم، فاستنكف منهم أبو طالب عن الاستجابة للدعوة وإن لم يتخل عن صاحبها، مبررا موقفه بكراهته مفارقة دين أسلافه. أما أبو لهب فلم يجد غضاضة في إبداء سخطه مما سمع، والتصريح بعدائه ومعارضته الشديدة للدعوة النبوية.
ثم انتقل الرسول صلى الله عليه وسلم بعد ذلك إلى الصدع بالدعوة في قومه، فصعد جبل الصفا وأخذ ينادي بطون قريش بأسمائها، ويدعوهم قبيلة قبيلة، حتى إذا اجتمعوا قال : «يَابَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ؛ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَابَنِي مُرَّةَ بن كعبٍ؛ أنقذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ؛ أنقذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَابَنِي عَبْدِ مَنَافٍ؛ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَابَنِي هَاشِمٍ؛ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَابَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ؛ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَافَاطِمة؛ أَنْقِذِي نَفْسَكَ مِنَ النَّارِ، فَإِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا غَيْرَ أَنَّ لَكُمْ رَحِمًا سَأَبُلُّهَا بِبِلاَلِهَا» [صحيح مسلم: كتاب الإيمان، باب قوله تعالى: وأنذر عشيرتك الأقربين] . فتفرقوا وانفضوا من حوله دون رد جواب، سوى أبي لهب الذي قال له : « تَبًّا لَكَ سَاِئِرَ اليَوْمِ، أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا؟»، فَنَزَلَتْ

المسد:1 - 2
ثانيا: تحرك قريش لمواجهة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم
استخفت قريش في بداية الأمر بدعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان بعضهم يقول إذا مر عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم:«هذا ابن أبي كبشة يكلّم من السماء! وهذا غلام عبد المطلب يكلم من السماء».[ نوراليقين للخضري ص:33] يريدون بذلك تحقير النبي صلى الله عليه وسلم والسخريــة منـه. وأبو كبشة كنية لزوج حليمة السعدية مرضعة النبي صلى الله عليه وسلم.
لم يلتفت الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ذلك، وواصل دعوته يفضح معبودات قريش الباطلة، ويسفه عقول من يعبدونها. فنفروا منه وأظهروا له العداوة، «وقرروا الذهاب لعمـه أبي طالب سيد بني هاشم الذي كان قد أخذ على نفسه حمايته من أيدي أعدائه، فطلبوا منه أن يخلي بينهم وبينه أو يكفّه عما يقول، فردّهم ردّا جميلا فانصرفوا عنه» [ نور اليقين للخضري ص:34 بتصرف] .
عظم الأمر على أبي طالب، فكلم رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال: « ياابن أخي، إن قومك قد جاءوني فقالوا لي كذا وكذا، للذي كانوا قالوا له، فأبق علي وعلى نفسك، ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق. فظن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قد بدا لعمه فيه بداء أنه خاذله ومسلمه، وأنه قد ضعف عن نصرته والقيام معه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ياعم، والله لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه، ما تركته... فقال: اذهب ياابن أخي، فقل ما أحببت، فوالله لا أسلمك لشيء أبدا». [الروض الأنف للسهيلي ج3 ص:46] .
ثالثا: أهتدي وأقتدي
من أهم قيم مرحلة الجهر بالدعوة التي يجب على المسلم أن يهتدي بها: الشجاعة والصبر والحلم والحكمة والثبات وعدم المداهنة في الحق.
الـتـقـويـم
- أبين طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم في الجهر بالدعوة.
- أستنتج أهداف الدعوة النبوية من خلال حوار الرسول صلى الله عليه وسلم مع عشيرته وقومه.
الاستثـمـار
«وَفَشَا الْإِسْلامُ فِي مَكَّةَ بَيْنَ مَنْ نَوَّرَ اللهُ قُلُوبَهُمْ. مَعَ أَنَّ الْإعْلاَمَ بِهِ كَانَ يَقَعُ فِي اسْتِخْفَاءٍ، وَدُونَ مُظَاهَرَةٍ مِنَ التَّحَمُّسِ الْمَكْشُوفِ أَو التَّحَدِّي السَّافِرِ... وَتَرَامَتْ هَذِهِ الْأَنْبَاءُ إِلَى قُرَيْشٍ فَلَمْ تُعِرْهَا اِهْتِمَامًا... وَاسْتَمَرَّ هَذَا الطَّوْرُ السِّرِّيُّ لِلدَّعْوَةِ ثَلاَثَ سِنِينَ... وَلَمَّا نَزَلَتِ
الآيَةُ

الشعراء:213
، صَعَدَ صلى الله عليه وسلم عَلَى الصَّفَا فَجَعَلَ يُنَادِي (يَجْهَرُ بِالدَّعْوَةِ)... (وَ)هَذِهِ الصَّيْحَةُ العَالِيَةُ هِيَ غَايَةُ البَلاَغِ». [فقه السيرة للغزالي ص:100 - 101 بتصرف].
- أحدد من خلال النص مراحل الدعوة النبوية.
- أستخرج من النص ما يبين شجاعة الرسول صلى الله عليه وسلم.
- أستنتج الغاية من تدرج الرسول صلى الله عليه وسلم في الدعوة.
الإعـداد القـبلي
أقرأ في كتب السيرة النبوية ما يتعلق بـ:
- أساليب قريش في مجابهة الدعوة النبوية.
- إيذاء قريش للمسلمين.