الفقه: أحكام شركة العنان (الدرس 25) 

من خلال تفصيل القول في أحكام تصرفات الشريكين يستبين الإنسان سبيل الصواب والرشاد في المعاملات في شركة المفاوضة، لكن قد يكون هناك صنف من الشركة مهم يحتاج الإنسان إلى معرفته وفقهه ليكون في معاملاته منه على بصيرة ودراية وهو شركة العنان.

فما باقي تصرفات شريكي المفاوضة ؟ وما مفهوم شركة العنان ؟ وما حكمها ؟

درس في مادة الفقه، حول أحكام شركة العنان ، كتاب الفـقه من مختـصـر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي، الدرس الخامس و العشرون، لفائدة تلاميذ وتلميذات السنة الثالثة ثانوي من التعبيم العتيق. 

أهداف الدرس

  • 1. تعرف مفهوم شركة العنان وحكمها.
  • 2. تمثل أحكام شركة العنان في معاملاتي المالية.

 الـمتن

قال الشيخ خليـل رحمه الله: «وَإِنِ اشْتَرَطَا نَفْيَ الِاسْتِبْدَادِ فَعِنَانٌ، وَجَازَ لِذِي طَيْرٍ وَذِي طَيْرَةٍ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى الشَّرِكَةِ فِي الْفِرَاخِ وَاشْتَرِ لِي وَلَك، فَوَكَالَةٌ. وَجَازَ: وَانْقُدْ عَنِّي إنْ لَمْ يَقُلْ: وَأَبِيعُهَا لَك، وَلَيْسَ لَهُ حَبْسُهَا إلَّا أَنْ يَقُولَ: وَاحْبِسْهَا، فَكَالرَّهْنِ، وَإِنْ أَسْلَفَ غَيْرُ الْمُشْتَرِي جَازَ إلَّا لِكَبَصِيرَةِ الْمُشْتَرِي».

الفـهـم

الشرح

وانقُد: ادفع الثمن نقدا.
بصيرة: علم وخبرة.

استخلاص مضامين المتن

  • 1. أستخرج من المتن بعض تصرفات الشريكين.
  • 2. أحدد من خلال المتن مفهوم شركة العنان وحكمها.
  • 3. أبين من المتن ما يجوز لشريكي العنان وما لا يجوز.

التحليل

يشتمل هذا الدرس على ما يأتي:

أولا: تعريف شركة العنان وحكمها

1. تعريفها

  • أ. لغة: العنان بكسر العين وتخفيف النون في الأصل اسم لما تقاد به الدابة ثم استعير لما هنا. وأما بالفتح فاسم للمطر أو السحاب.
  • ب. اصطلاحا: قال ابن عرفة رحمه الله: وفي كونها: شركةَ الشَّرِيك الْمَخْصُوص لا المفاوض، وَقِيلَ: الشَّرِكَةُ فِي شَيْءٍ مُعَيَّنٍ، وَقِيلَ: هَذَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَبِيعُ أَحَدُهُمَا إلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِ. [المختصر الفقهي لابن عرفة 7 /17 بتصرف] وإلى تعريفها أشار المصنف بقوله: «وَإِنْ اشْتَرَطَا نَفْيَ الِاسْتِبْدَادِ فَعِنَانٌ»؛ أي أن شركة العنان أن يشترط كل واحد على صاحبه أن لا يستبد بفعل شيء من الشركة إلا بإذن شريكه ومعرفته فكأنه أخذ بعنانه أي بناصيته أن لا يفعل فعلًا إلا بإذنه.

2. حكمها

قال ابن رشد رحمه الله عنها: «فهي جائزة بين جميع الناس إذا اتفقوا عليها ورضوا بها، ولازمة لأهل الأسواق فيما اشتروه للتجارة على غير المزايدة...». [المقدمات الممهدات 3 /37]

ثانيا: ما يجوز في شركة العنان

1. اتفاق الشريكين على الإنفاق

قال المصنف رحمه الله: «وَجَازَ لِذِي طَيْرٍ وَذِي طَيْرَةٍ: أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى الشَّرِكَةِ فِي الْفِرَاخِ» يجوز اتفاق الشريكين على إنفاق كل منهما على ما بيده من مال الشركة في حال كونها في الفراخ كالدجاج ونحوه ؛ لحاجتها للحضن والحال أن كل طير باق على ملك صاحبه.

2. التوكيل في شركة العنان

قال المصنف رحمه الله: «وَاشْتَرِ لِي وَلَك فَوَكَالَةٌ» إن قال رجل لآخر: اشتر سلعة كذا لي ولك فاشتراها فذاك وكالة عنه في نصف السلعة وكالة قاصرة لا تتعدى لغير الشراء فليس لهذا الوكيل أن يبيع نصف شريكه إلا بإذنه في ذلك، ودل قوله: لي ولك على أنها بعد الشراء شركة بينهما، وسكت عنها لعلمها، وإنما يخفى جانب الوكالة فلذا نص عليها.

3. نقد أحد الشريكين عن الآخر

قال المصنف رحمه الله: «وَجَازَ: وَانْقُدْ عَنِّي إنْ لَمْ يَقُلْ: وَأَبِيعُهَا لَك، وَلَيْسَ لَهُ حَبْسُهَا إلَّا أَنْ يَقُولَ: وَاحْبِسْهَا، فَكَالرَّهْنِ» يجوز لرجل أن يقول لآخر: انقد ما يخصني من الثمن عني؛ لأنه معروف صنعه معه وهوسلفه له مع تولي الشراء عنه، ومحل الجواز إن لم يقل الآمر السائل: وأنا أبيعها أو أوجرها عنك. فإن قال ذلك لم يجز؛ لأنه سلف جرا نفعا- أي للسلف من الناقد يدفع له من الآمر وهو توليه ببيع حصته ولكن لا يفسد البيع وإن لم يحذف الشرط لعدم تأثيره في ذات البيع- فإن كان قد باع فله جُعْل مثله.

وليس للمشتري حبس السلعة في نظير ما نقده عن الآمر؛ لأنه سلف مجرد عن الشرط فليس فيه إلا المطالبة إلا أن يقول الآمر: انقد عني واحبِسها إلى أن تقبض ثمنها مني فله حبسها وإذا حبسها فكالرهن في كونه أحق بها وفي الضمان؛ أي يكون له حبسها وعليه ضمانها ضمان الرهن وله حبسها أيضا إن كان الآمر ممن يخشى لَدده.

4. يجوز العقد المحتوي على السلف

قال المصنف رحمه الله: «وَإِنْ أَسْلَفَ غَيْرَ الْمُشْتَرِي جَازَإلَّا لِكَبَصِيرَةِ الْمُشْتَرِي» إذا قال شخص لآخَر: اشتر هذه السلعة لي ولك وأنا أُسلِفك ما يَخُصك في ثمنها فإن ذلك جائز؛ لأنه معروف صَنعه من غير عِوض إلّا أن يكون الشريك المشترِي المتسلف له خِبرة بالبيع والشراء ومعرفة ووجاهة فيمنع؛ لجره نفعا للمسلف، فلو كان المسلف أجنبيا وقصد نفع المأمور فقط جاز.

يتضح من هذا الدرس أن الشرع الحكيم يحتاط ويحترز من كل ما قد يفضي إلى إضاعة الحقوق جملة أو الخسران منها؛ إذ النظر إلى المآلات معتبر شرعا.

التقويم

  • 1. أعرف شركة العنان وأبين حكمها.
  • 2. أبين ما يجوز وما لا يجوز في شركة العنان.

الاستثمار

قال ابن رشد رحمه الله: «قال سحنون: أخبرني ابن القاسم عن مالك أنه قال في رجل دعا أخا له إلى أن يسلفه ذهبا ويخرج مثلها أو يشاركه فيها ويتجران جميعا بها في موضعهما أو يسافران في ذلك، قال: إذا كان ذلك على وجه الصلة والمعروف منه إلى أخيه ولا حاجة إليه في شيء إلا الرفق به فلا بأس بذلك، وأما أن يحتاج إليه في بصره بالبيع والاشتراء أو نفاذه في التجارة وتعلمه ونحوه فلا خير فيه».
[البيان والتحصيل 12/5]

الإعداد القبلي

أقرأ متن الدرس القادم وأجيب عما يلي:

  • 1. أبحث من خلال المتن عن تصرفات شريكي المفاوضة.
  • 2. أبحث في كتب الفقه عن مفهومي شركة: الجبر والعمل، وأستخرج من المتن حكمهما.

Plus de : الفقه

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— الفقه

الفقه الإبتدائي الخامس 35

Parcourir la rubrique الفقه الإبتدائي الخامس

الفقه الثانوي الأول 33

Parcourir la rubrique الفقه الثانوي الأول

الفقه الابتدائي الرابع 31

Parcourir la rubrique الفقه الابتدائي الرابع

الفقه الإعدادي الثاني 31

Parcourir la rubrique الفقه الإعدادي الثاني