الفقه: أحكام شركة المفاوضة(الدرس 23) 

عرض تاجر على صديق له أن يشترك معه؛ لما رأى فيه من الصفات التي تشده إلى الاشتراك معه، فقبل صديقه بالشركة على أساس إطلاق كل منهما للآخر حق التصرف. الأمر الذي دعاه للسؤال والبحث عن مفهوم هذه الشركة وأحكامها ليقدم على الشركة على بينة من أمره.

فما مفهوم هذا النوع من الشركة ؟ وهل لكل من الشريكين الحق في التصرف في مال الشركة ؟

درس في مادة الفقه، حول أحكام شركة المفاوضة ، كتاب الفـقه من مختـصـر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي، الدرس الثالث و العشرون، لفائدة تلاميذ وتلميذات السنة الثالثة ثانوي من التعبيم العتيق. 

أهداف الدرس

  • 1. تعرف مفهوم شركة المفاوضة.
  •  2. إدراك أحكام شركة المفاوضة.
  • 3.  تمثل أحكام بعض أقسام الشركة في المعاملات.

 الـمتن

 قال الشيخ خليـل رحمه الله: «ثُمَّ إنْ أَطْلَقَا التَّصَرُّفَ وَإِنْ بِنَوْعٍ فَمُفَاوَضَةٌ، وَلَا يُفْسِدُهَا انْفِرَادُ أَحَدِهِمَا بِشَيْءٍ، وَلَهُ أَنْ يَتَبَرَّعَ إنِ اسْتَأْلَفَ بِهِ أَوْ خَفَّ: كَإِعَارَةِ آلَةٍ، وَدَفْعِ كِسْرَةٍ، وَيُبْضِعَ، وَيُقَارِضَ وَيُودِعَ لِعُذْرٍ، وَإِلَّا ضَمِنَ وَيُشَارِكَ فِي مُعَيَّنٍ، وَيُقِيلَ، وَيُوَلِّيَ، ويَقْبَلَ الْمَعِيبَ وَإِنْ أَبَى الْآخَرُ، وَيُقِرَّ بِدَيْنٍ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ وَيَبِيعَ بِالدَّيْنِ لَا الشِّرَاءُ بِهِ ... وَاسْتَبَدَّ آخِذُ قِرَاضٍ وَمُسْتَعِيرُ دَابَّةٍ بِلَا إذْنٍ، وَإِنْ لِلشَّرِكَةِ وَمُتَّجِرٌ بِوَدِيعَةٍ بِالرِّبْحِ وَالْخُسْرِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ شَرِيكُهُ بِتَعَدِّيهِ فِي الْوَدِيعَةِ».

الفـهـم

الشرح

 فمفاوضة: شركة المفاوضة هي: أن يطلق كل شريك لشريكه التصرف في مال الشركة إطلاقا كليا أو جزئيا ما دام ذلك في مصلحة الشركة.
ويبضع: الإبضاع اقتناء البضاعة للشركة من مالها.
ويقارض: أي يدفع جزءا من مال الشركة لمن يتجر فيه بجزء معلوم من ربحه.
ويودع: أي يودع مال الشركة أو بعضه عند أمين.
ويقيل: أي يفسخ ما باعه من الشركة لغيره .
ويولي: يبيع السلعة بثمن شرائها.

استخلاص مضامين المتن

  • 1. أستخلص من المتن تعريف شركة المفاوضة.
  • 2. أحدد من خلال المتن بعض تصرفات أحد الشريكين.

التحليل

يشتمل هذا الدرس على المحاور الآتية:

أولا: تعريف شركة المفاوضة وأنواعها

1. تعريف شركة المفاوضة

قال المصنف رحمه الله: «ثُمَّ إنْ أَطْلَقَا التَّصَرُّفَ وَإِنْ بِنَوْعٍ، فَمُفَاوَضَةٌ». أي ثُم بعْد انعقاد الشركة بقولهم: اشتركنا مثلا إنْ جعَل كل واحد منهما للآخَر التصرف في غيبته وحضوره بالبيع والشراء والكراء والاكتراء وغير ذلك هذا إذا كان ذلك الإطلاق في جميع الأنواع بل وإن كان في نوع خاص فتلك الشركة تسمى شركة مفاوضة.

2. أنواعها

شركة المفاوضة نوعان: عامة وخاصة؛ فالعامة: هي التي أطلق فيها كل من الشريكين لصاحبه التصرف في جميع الأنواع، والخاصة:هي التي أطلق فيها كل من الشريكين لصاحبه التصرف في نوع.

قال المصنف رحمه الله: « وَلَا يُفْسِدُهَا انْفِرَادُ أَحَدِهِمَا بِشَيْءٍ» لا يُفسِد شركةَ المفاوضة انفرادُ أحد الشريكين بشيء من المال غير مال الشركة يعمل فيه لنفسه خاصة إذا استويا في عمل الشركة.

ثانيا: تصرفات أحد شريكي المُفاوضة

قال المصنف رحمه الله: « وَلَهُ أَنْ يَتَبَرَّعَ إنْ اسْتَأْلَفَ بِهِ أَوْ خَفَّ: كَإِعَارَةِ آلَةٍ، وَدَفْعِ كِسْرَةٍ، وَيُبْضِعَ، وَيُقَارِضَ وَيُودِعَ لِعُذْرٍ وَيُشَارِكُ فِي مُعَيَّنٍ وَيُقِيلَ وَيُوَلِّيَ ويَقْبَلَ الْمَعِيبَ وَإِنْ أَبَى الْآخَرُ، وَيُقِرُّ بِدَيْنٍ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ وَيَبِيعَ بِالدَّيْنِ لَا الشِّرَاءُ بِهِ» يجوز لكل من شريكي المفاوضة أن يتصرف في مال الشركة بما يأتي:

  • أن يتبرع بشيء من مال الشركة بغير إذن شريكه إن استألف به؛ بأن دفعه لأجْل أن يستميل الزبناء، أو خفّ المتبرَّع به وإن لم يستألف كإعارة آلة ودفع كسرة لفقير ونحو ذلك.
  • أن يبضع؛ أي يَدفع مالًا مِنْ مال الشركة لِمَن يشتري به بِضاعة معلومة مِن بَلَدِ كذا ويُرسلها أو يَقدم بها لِلشَّريكيْن.
  • أن يقارض؛ أَي يَدفع مالا مِن مال الشركة لِمن يَتجر فيه بِجُزء معلوم مِن رِبحه فيها إن اتسع المال بحيث يحتاج لذلك، وإلا امتنع بغير إذن شريكه.
  • أن يودِع مال الشركة حالة كون الإيداع لعذر ودون خوف على مال الشركة، وإلا وجب الإيداع وإن لم يكن الإيداع لعذر وضاع المال ضمن المتصرف من الشريكين، وينبغي أن يصدق في دعوى العذر؛ لأنه شريك مؤتمن.
  • أن يشارك في بعض معين من مال الشركة أجنبيا لا تجول يده في جميعها.
  • أن يُقيل؛ أي يرد سلعة للشركة بثمنها الذي باعها به هو أو شريكه.
  • أن يُولّى؛ أي يبيع لغيره سلعة مشتركة بمثل ثمنها إذا خاف كسادها أو خُسرها وإلا لزمه لشريكه قدر حصته من الربح الذي في تلك السلعة.
  • أن يَقبل المعيب؛ أي المردود بعد بيعه بعيبٍ قديم للمشتري بعد شرائه من أحد الشريكين أو منهما معا إن رضي شريكه. وقول المصنف: «وَإِنْ أَبَى الْآخَرُ» يحتمل رجوعه لجميع ما تقدم من قوله: «أَن يَتَبَرَّعَ» إلى هنا، ويحتمل رجوعه لما قبله فقط.
  • أن يُقِر قبل التفرق والموت بديْن في مال المفاوضة لمن لا يتهم عليه ويلزم شريكه.
  • أن يبيع بالدين بغير إذن شريكه لا الشراء بالدين بغير إذن شريكه، فإن فعل خير شريكه بين القبول والرد فيكون الثمن على المشتري خاصة.

ثالثا: حكم استبداد أحد شريكي المفاوضة

1. استبداد آخذ القراض

قال المصنف رحمه الله: «وَاسْتَبَدَّ آخِذُ قِرَاضٍ» يستقل شريك مفاوضة بأخِذ قراض من أجنبي يتجر له به ولو بإذن شريكه بربحه وخسره؛ لأن المقارضة ليست من التجارة، وإنما هو أجير آجَر نفسه بجزء من الربح فلا شيء لشريكه في ذلك.

2. استبداد مستعير دابة

قال المصنف رحمه الله: «وَمُسْتَعِيرُ دَابَّةٍ بِلَا إذْنٍ» أي واستبد أحد شريكي المفاوضة مستعير دابة ليحمل عليها أمتعة الشركة واستعارها بلا إذن من شريكه - والواو في قوله: «وَإِنْ لِلشَّرِكَةِ» للحال و(إن) زائدة فالأولى حذفهما- أي اختص بالربح وهو الأجرة فيحاسب بها شريكه وبالخسر وهو الضمان إن تلفت لأن شريكه يقول له: كنت استأجرت فلا تضمن فإن استعارها لغير الشركة بل ليحمل عليها غير أمتعتها استبد بربحها وخسرها سواء استعارها بإذن أم لا.

3. استبداد متجر بوديعة

قال المصنف رحمه الله: «وَمُتَّجِرٌ بِوَدِيعَةٍ بِالرِّبْحِ وَالْخُسرِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ شَرِيكُهُ بِتَعَدِّيهِ فِي الْوَدِيعَةِ» أي واستبد شريك مُتجر بغير إذن شريكه بوديعة أودعت عندهما أو عند أحدهما بالربح والخسر ولو خلطها بمال التجارة لا أن يعلم شريكه بتعديه بالتجر في الوديعة التي عندهما أو عند غير المتجر ويرضى بالتجر بها بينهما كما في المدونة، فالربح بينهما والخسارة عليهما.

يلاحظ من الدرس أن الشرع قد أذن لكل من الشريكين أن يتصرف في مال الشركة وأن يستبد ببعض التصرفات لكن ألزمه أن يتحمل تبعات ذلك ربحا وخسارة، وهذا يبين أن الشريعة الغراء وسعت دائرة المعاملات باستجلاب الزبناء واستمالة قلوب المستفيدين إذا كان ذلك يحقق للشركة مصالح ويعود عليها بالربح والرواج.

التقويم

  • 1. أحدد مفهوم شركة المفاوضة وحكمها.
  • 2. أذكر ما يجوز من تصرفات أحد شريكي المفاوضة.
  • 3. أبين ما يستبد به أحد الشريكين وأثر ذلك.

الاستثمار

قال ابن رشد الجد رحمه الله: «فصل: ولا يكون الرجل شريكا للرجل إلا إذا شاركه في رقاب الأموال على الإشاعة، وأما إن لم يشاركه في رقاب الأموال فليس شريكا وإنما هو خليط، فكل شريك خليط، وليس كل خليط شريكا. والخلطة أعم من الشركة، قال الله عز وجل في الخليط:

ص: 22

فسماهم الله تعالى خلطاء لما لم يشتركوا في أعيان النعاج، وقال تعالى في الشركة في عين المال على الإشاعة:

الزمر: 28

وهذا مثل ضربه الله تعالى للكافر الذي يعبد آلهة شتى، والمؤمن الذي لا يعبد إلا الله. ثم قال تعالى:

النساء: 8

[المقدمات الممهدات 3 /33 - 34 بتصرف].

أتأمل هذا النص وأجيب عما يأتي:

  • 1. أحدد مضامين هذا النص.
  • 2. أحدد النسبة بين الخليط والشريك موظفا مكتسباتي في علم المنطق.

الإعداد القبلي

أقرأ متن الدرس القادم وأجيب عما يلي:

  • 1. ما أحكام شريكي المفاوضة ؟
  • 2. بما ذا تفسد به شركة المفاوضة ؟
  • 3. أذكر بعض تصرفات الشريكين أو أحدهما.

Plus de : الفقه

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— الفقه

الفقه الإبتدائي الخامس 35

Parcourir la rubrique الفقه الإبتدائي الخامس

الفقه الثانوي الأول 33

Parcourir la rubrique الفقه الثانوي الأول

الفقه الابتدائي الرابع 31

Parcourir la rubrique الفقه الابتدائي الرابع

الفقه الإعدادي الثاني 31

Parcourir la rubrique الفقه الإعدادي الثاني