الفقه: أحكام تعدد الحملاء (الدرس 20)

لما تحدث المصنف عن أحكام الضمان فيما إذا كان الحميل واحدا تحدث عن أحكامه في حال تعدد الحملاء غرماء أو غير غرماء، لما في تعددهم من صور وأحكام، ولما قد يترتب على ذلك مِن آثار.

فما صور وأحكام تعدد الحملاء ؟ وما آثار ذلك ؟

درس في مادة الفقه، حول أحكام تعدد الحملاء ، كتاب الفـقه من مختـصـر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي، الدرس العشرون، لفائدة تلاميذ وتلميذات السنة الثالثة ثانوي من التعبيم العتيق. 

أهداف الدرس

  • 1. تعرف أحكام تعدد الحملاء.
  • 2. إدراك آثار تعدد الحملاء.
  • 3. تمثل أحكام الضمان في معاملاتي المالية.

 الـمتن

قال الشيــخ خـليل رحمه الله: «وَإِنْ تَعَدَّدَ حُمَلَاءُ أُتُّبِعَ كُلٌّ بِحِصَّتِهِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ: كَتَرَتُّبِهِمْ، وَرَجَعَ الْمُؤَدِّي بِغَيْرِ الْمُؤَدَّى عَنْ نَفْسِهِ بِكُلِّ مَا عَلَى الْمَلْقِيّ ثُمَّ سَاوَاهُ، فَإِنِ اشْتَرَى سِتَّةً بِسِتِّمِائَةٍ بِالْحَمَالَةِ فَلَقِيَ أَحَدَهُمْ أَخَذَ مِنْهُ الْجَمِيعَ، ثُمَّ إنْ لَقِيَ أَحَدَهُمْ أَخَذَهُ بِمِائَةٍ، ثُمَّ بِمِائَتَيْنِ، فَإِنْ لَقِيَ أَحَدُهُمَا ثَالِثًا أَخَذَهُ بِخَمْسِينَ وَبِخَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ، فَإِنْ لَقِيَ الثَّالِثُ رَابِعًا أَخَذَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَبِمِثْلِهَا، ثُمَّ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَنِصْفٍ، وَبِسِتَّةٍ وَرُبُعٍ، وَهَلْ لَا يَرْجِعُ بِمَا يَخُصُّهُ أَيْضًا إذَا كَانَ الْحَقُّ عَلَى غَيْرِهِمْ أَوْ لَا وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ ؟ تَأْوِيلَانِ».

الفـهـم

الشرح

حُمَلَاءُ: جمع حميل وهو الضامن الكفيل.
بِحِصَّتِهِ: نصيبه وسهمه.
حَمَالَةَ: ما تحملته عن غيرك.

استخلاص مضامين المتن

  • 1. أحدد من المتن أحكام تعدد الحُملاء.
  • 2. أستخرج من المتن حكم رجوع الغارم المؤدِّي لما تحمله.
  • 3. أستخلص من المتن متى يرجع الحميل بما يخصه ومتى لا يرجع ؟

التحليل

يشتمل هذا الدرس على المحاور الآتية:

أولا: صور تعدد الحُملاء

1. تعدد الحملاء غير الغرماء

قال المصنف رحمه الله: «وَإِنْ تَعَدَّدَ حُمَلَاءُ أُتْبِعَ كُلٌّ بِحِصَّتِهِ» إذا تعدد الحملاء غيرُ الغرماء في آن واحد اتَّبع رب الدين كل واحد منهم بحصته فقط من الدين بقسمه على عددهم، وليس بعضهم حميلا عن بعض، فلا يؤخذ مليء عن معدم ولا حاضر عن غائب كأن يقول كل واحد: ضمانه علينا ويوافقه أصحابه، أو يقال لهم: أتضمنون زيدًا مثلًا فيقول كل واحد: نعم، أو ينطق الجميع دفعة واحدة. وأما لو قال كل واحد: ضمانه عليّ فهو حميل مستقل بجميع الحق.

2. تعدد الحملاء الغرماء

إذا تعدد الحملاء الغرماءُ كما لو اشترى جماعة سلعة شركةً بينهم وضمن كل واحد منهم أصحابه فإن رب الدين يتبع كل من وجده منهم بجميع الثمن عند عدم الباقي أو غيبته. ثم استثنى المصنف من قوله: «أُتْبِعَ كُلٌّ بِحِصَّتِهِ» قولَه: «إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ»؛ أي أُتبِع كلٌّ بحصته في الأحوال إلا أن يشترط رب الدين في عقد الحمالة حمالة بعضهم عن بعض فيتبع كل واحد بالجميع مع حضور غيره مليئًا، وأولى إن غاب أو مات إن قال مع الاشتراط المذكور: أيكم شئت أخذت بحقي وإلا أتبع البعض بالجميع في العلم أو الغيبة فقط.

ثانيا: رجوع بعض الحملاء الغرماء على غيره من الحملاء

قال المصنف رحمه الله: «وَرَجَعَ الْمُؤَدِّي بِغَيْرِ الْمُؤَدَّى عَنْ نَفْسِهِ بِكُلِّ مَا عَلَى الْمَلْقِيّ ثُمَّ سَاوَاهُ، فَإِنْ اشْتَرَى سِتَّةٌ بِسِتِّمِائَةٍ بِالْحَمَالَةِ فَلَقِيَ أَحَدَهُمْ أَخَذَ مِنْهُ الْجَمِيعَ، ثُمَّ إنْ لَقِيَ أَحَدَهُمْ أَخَذَهُ بِمِائَةٍ، ثُمَّ بِمِائَتَيْنِ، فَإِنْ لَقِيَ أَحَدُهُمَا ثَالِثًا أَخَذَهُ بِخَمْسِينَ وَبِخَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ، فَإِنْ لَقِيَ الثَّالِثُ رَابِعًا أَخَذَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَبِمِثْلِهَا، ثُمَّ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَنِصْفٍ، وَبِسِتَّةٍ وَرُبُعٍ» أي أن الحملاء إذا كان الحق عليهم أو على غيرهم على أحد التأويلين الآتيين وغرم أحدهم الحق لرب المال، فإن المؤدي يرجع على من لاقاه من الحملاء بما عليه خاصة، ولا يأخذ منه ما أداه عن نفسه ثم يساويه في غرم ما دفعه عن غيره، وذلك فيما إذا كانوا حملاء غرماء بدليل تمثيله الآتي، أو حملاء فقط واشترط حمالة بعضهم عن بعض على أحد التأويلين الآتيين وسواء في القسمين قال: أيكم شئت أخذت بحقي أم لم يقل.

مثال ما إذا كانوا حملاء غرماء: إذا اشترى ثلاثة أنفار مثلا سلعة بثلاثمائة على كل واحد مائة وكل حميل عن بعض فإذا لقي البائع أحدهم أخذ منه الجميع مائة عن نفسه ومائتين عن صاحبه فإذا وجد الغارم أحدهما أخذه بمائة عن نفسه وبخمسين نصف ما على الثالث ثم كل من وجد الثالث أخذه بخمسين...

ومثال ما لو كانوا حملاء غير غرماء ما لو اشترى رجل سلعة بثلاثمائة وضمنه ثلاثة رجال وشرط البائع حمالة بعضهم عن بعض،سواء قال: أيكم شئت أخذت بحقي أولا، فإذا حل الأجل ووجد واحدا أخذ منه الثلاثمائة، وإذا وجد الغارم واحدا من صاحبيه رجع عليه بمائة وخمسين وإذا لقي أحدهما الثالث رجع عليه بخمسين على أحد التأويلين.

وأوضح ذلك المصنف بمثال المدونة الذي أفرده الناس بالتصنيف بفاء التفريع على قوله:» وَرَجَعَ الْمُؤَدِّي بِغَيْرِ الْمُؤَدَّى عَنْ نَفْسِهِ...» فقال: «فَإِنْ اشْتَرَى سِتَّةٌ بِسِتِّمِائَةٍ بِالْحَمَالَةِ فَلَقِيَ أَحَدَهُمْ أَخَذَ مِنْهُ الْجَمِيعَ، ثُمَّ إنْ لَقِيَ أَحَدَهُمْ أَخَذَهُ بِمِائَةٍ، ثُمَّ بِمِائَتَيْنِ، فَإِنْ لَقِيَ أَحَدُهُمَا ثَالِثًا أَخَذَهُ بِخَمْسِينَ وَبِخَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ، فَإِنْ لَقِيَ الثَّالِثُ رَابِعًا أَخَذَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَبِمِثْلِهَا، ثُمَّ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَنِصْفٍ، وَبِسِتَّةٍ وَرُبُعٍ».

ثالثا: مبطلات الضمان

لما ذكر المصنف رجوع الحملاء الغرماء ذكر رجوع الحملاء فقط فقال: «وَهَلْ لَا يَرْجِعُ بِمَا يَخُصُّهُ أَيْضًا إذَا كَانَ الْحَقُّ عَلَى غَيْرِهِمْ أَوْ لَا وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ؟ تَأْوِيلَانِ» أي هل لا يرجع الحميل على من لقيه من أصحابه بما يخصه أيضًا أي كعدم رجوعه بما يخصه فيما سبق في الحملاء الغرماء وعليه الأكثر من أهل العلم إذا لقي صاحب الحق أحدهم فأخذ منه الجميع وهو المعتمد ومقابله الذي عليه الأقل مطوي- لم يصرح به المصنف- تقديره: أو يرجع الغارم على من لقيه من أصحابه بنصف ما غرمه؛ أي مطلقا لا فرق بين ما غرمه عن نفسه أو غرمه عن أصحابه تأويلان؛ فلو تحمل ثلاثة ٌعن شخص بثلاثمائة وغرم أحدهم جميعها ثم لقي آخر فعلى الأول يقاسمه في مائتين على كلٍّ مائة أي ثم يرجع الأول على الثالث بمائة، وعلى الثاني يقاسمه في ثلاثمائة على كل مائة وخمسون؛ لأنه يقول له: أنا أدَّيت ثلثمائة أنت حميل معي بها ثم على الثاني يرجع كل على الثالث بخمسين.

وفائدة الخلاف لو قبض ربُّ الدَّيْن مِن أحدهم مائة لكونه لم يجد معه غيرها ثُم وَجَد هذا أحدَ الكفلاء هل يرجع عليه بنصف المائة أو لا يرجع عليه بشيء منها؟
من خلال هذا الدرس يتبين أن الشرع الحكيم يروم الضبط في الأمور وخصوصا فيما يتعلق بحقوق الآدميين، كما يربي أتباعه على الوفاء بالعهود والالتزام بالعقود ويرسخ فيهم احترامها وتقدير خطورتها وهذا يحقق المقصد الحقوقي.

التقويم

  • 1. أبين حكم الحملاء إذا تعددوا.
  • 2. أوضح متى يرجع الحملاء ومتى لا يرجعون.

الاستثمار

قال ابن رشد رحمه الله: «فإن تحمل بالمال حملاء في صفقة واحدة، فيلزم كل واحد منهم ما ينوبه منه على عددهم إلا أن يشترط أن كل واحد منهم حميل عن صاحبه، أو عن أصحابه قال: بجميع المال، أو لم يقل، فيؤخذ المليء منهم بالمعدم، كما يؤخذون بعدم الغريم، ويأخذ أيهم شاء على أحد قولي مالك، وعلى كليهما إذ اشترط أن يأخذ أيهم شاء، فإن أخذ أحدهم بما ينوبه من المال فاختلف هل للمأخوذ منه ذلك أن يرجع على من وجد من أصحابه حتى يساويه في ذلك، فقيل: إن ذلك له وإلى هذا ذهب أبو إسحاق التونسي، وقيل: إن ذلك ليس له وهو الصواب؛ لأن ما ينوبه من المال فإنما أداه عن نفسه لا رجوع له به كما لو ثبت عليه من أصل دين. [المقدمات الممهدات 2 /381 - 382].

أتأمل هذا النص وأجيب عما يأتي:

  • 1. أستخرج من النص أثر تعدد الحملاء وأقارن ذلك بكلام المصنف.
  • 2. أستخرم من النص متى لا يرجع بعض الحملاء على غيره.

الإعداد القبلي

أقرأ متن الدرس القادم وأبحث عن الآتي:

  • 1. ما أنواع الضمان؟ وما حكم كل نوع منها ؟
  • 2.  متى يبرأ الضامن من الضمان ؟
  • 3. ما العمل عند اختلاف الضامن والمضمون ؟

Plus de : الفقه

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— الفقه

الفقه الإبتدائي الخامس 35

Parcourir la rubrique الفقه الإبتدائي الخامس

الفقه الثانوي الأول 33

Parcourir la rubrique الفقه الثانوي الأول

الفقه الابتدائي الرابع 31

Parcourir la rubrique الفقه الابتدائي الرابع

الفقه الإعدادي الثاني 31

Parcourir la rubrique الفقه الإعدادي الثاني