الفقه: أنواع الضمان وأحكامها(الدرس 21)

الإنسان محتاج بحكم الحاجة الملحة إلى الاستدانة؛ فقد يطلب قرضا فيطالبه المقترض بأن يأتي بشخص معروف يضمنه، وعندما أتاه بحميل قال له: إنني أريد أن أسلف هذا كذا وكذا من المال ولا أعرفه، فهل تضمنه وتأتي به وقت الحاجة إليه؟ فأجابه: نعم أنا أضمنه وألتزم بالإتيان به وقت الحاجة إليه، وقد يتنازع الضامن والمضمون فتترتب على ذلك آثار.

فماذا يسمى هذا الضمان ؟ وما حكمه ؟ وما آثار تنازع الضامن والمضمون ؟

درس في مادة الفقه، حول أنواع الضمان وأحكامها ، كتاب الفـقه من مختـصـر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي، الدرس الواحد والعشرون، لفائدة تلاميذ وتلميذات السنة الثالثة ثانوي من التعبيم العتيق. 

أهداف الدرس

  • 1. تعرف أحكام ضمان الوجه.
  • 2. إدراك أحكام الضامن والمضمون.
  • 3. تمثل خطورة الضمان على الضامن والمضمون.

 الـمتن

قال الشيخ خليل رحمه الله: «وَصَحَّ بِالْوَجْهِ، وَلِلزَّوْجِ رَدُّهُ مِنْ زَوْجَتِهِ، وَبَرِئَ بِتَسْلِيمِهِ لَهُ، وَإِنْ بِسِجْنٍ، أَوْ بِتَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ إنْ أَمَرَهُ بِهِ إنْ حَلَّ الْحَقُّ، وَبِغَيْرِ مَجْلِسِ الْحُكْمِ إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ، وَبِغَيْرِ بَلَدِهِ إنْ كَانَ بِهِ حَاكِمٌ وَلَوْ عَدِيمًا، وَإِلَّا أُغْرِمَ بَعْدَ خَفِيفِ تَلَوُّمٍ إنْ قَرُبَتْ غَيْبَةُ غَرِيمِهِ: كَالْيَوْمِ وَلَا يَسْقُطُ الْغُرْمُ بِإِحْضَارِهِ إنْ حُكِمَ بِهِ، لَا إنْ أَثْبَتَ عَدَمَهُ، أَوْ مَوْتَهُ فِي غَيْبَتِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ بَلَدِهِ، وَرَجَعَ بِهِ. وَبِالطَّلَبِ وَإِنْ فِي قِصَاصٍ كَأَنَا حَمِيلٌ بِطَلَبِهِ، أَوِ اشْتَرَطَ نَفْيَ الْمَالِ، أَوْ قَالَ لَا أَضْمَنُ إلَّا وَجْهَهُ، وَطَلَبَهُ بِمَا يَقْوَى عَلَيْهِ، وَحَلَفَ مَا قَصَّرَ، وَغَرِمَ إنْ فَرَّطَ أَوْ هَرَّبَهُ، وَعُوقِبَ، وَحُمِلَ فِي مُطْلَقِ أَنَا حَمِيلٌ، وَزَعِيمٌ، وَأَذِينٌ، وَقَبِيلٌ، وَعِنْدِي، وَإِلَيَّ وَشِبْهِهِ عَلَى الْمَالِ عَلَى الْأَرْجَحِ وَالْأَظْهَرِ لَا إنِ اخْتَلَفَا، وَلَمْ يَجِبْ وَكِيلٌ لِلْخُصُومَةِ وَلَا كَفِيلٌ بِالْوَجْهِ بِالدَّعْوَى إلَّا بِشَاهِدٍ، وَإِنِ ادَّعَى بَيِّنَةً بِكَالسُّوقِ أَوْقَفَهُ الْقَاضِي عِنْدَهُ».

الفـهـم

الشرح

الوجه: الذات، فهو مجاز مرسل بإطلاق البعض وإرادة الكل.
عديما: لا مال له.
الطلب: التفتيش والبحث.
زعيم: من الزعامة وهي السيادة لغة.
أذين: من الإذن وهو الإعلام، أو من الإذانة بمعنى الإيجاب.
وقبيل: مِن القَبالة وهي الحفظ، ولذا سُمي الصَّك قَبالا؛ لِأنه يَحفظ الحقَّ.

استخلاص مضامين المتن

  • 1. أستخلص من المتن أنواع الضمان.
  • 2. أبين من المتن حكم كل نوع من أنواع الضمان.
  • 3. أوضح انطلاقا من المتن أحكام تنازع الضامن والمضمون.

التحليل

يشتمل هذا الدرس على المحاور الآتية:

أولا: أحكام ضمان الوجه

1. تعريفه

ضمان الوجه: هو التزام الضامن الإتيانَ بالغريم الذي عليه الدين وقت الحاجة إليه.

2. حكمه

قال المصنف رحمه الله: «وَصَحَّ بِالْوَجْهِ» يصح الضمان بالذات أي بإحضارها لرب الدين عند الحاجة ثم إنه إنما يصح ضمان الوجه حيث كان على المضمون دين لا في قصاص ونحوه كحدٍّ وتعزير، ولذا حذفه المصنف هنا وذكره في ضمان الطلب.

3. ضمان الزوجة بالوجه

قال المصنف رحمه الله: «وَلِلزَّوْجِ رَدُّهُ مِنْ زَوْجَتِهِ» للزوج أن يرد ضمان الوجه إذا صدر من زوجته ولو كان دينُ مَن ضمِنتْ وجهَه لا يبلغ ثلثها؛ لأنه يقول: قد تُحْبَس إذا عجزت عن الإتيان بالمدين، أو تخرج للخصومة وذلك معرة عليّ، والتعليل المذكور ظاهر في ضمانها لغيره، ومثل ضمانها للوجه ضمان الطلب فللزوج رده، وأما ضمانها للمال فقد مر.

4. براءة الضامن بالوجه

قال المصنف رحمه الله: «وَبَرِئَ بِتَسْلِيمِهِ لَهُ وَإِنْ بِسِجْنٍ، أَوْ بِتَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ إنْ أَمَرَهُ بِهِ إنْ حَلَّ الْحَقُّ، وَبِغَيْرِ مَجْلِسِ الْحُكْمِ إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ، وَبِغَيْرِ بَلَدِهِ إنْ كَانَ بِهِ حَاكِمٌ وَلَوْ عَدِيمًا، وَإِلَّا أُغْرِمَ بَعْدَ خَفِيفِ تَلَوُّمٍ إنْ قَرُبَتْ غَيْبَةُ غَرِيمِهِ: كَالْيَوْمِ وَلَا يَسْقُطُ الْغُرْمُ بِإِحْضَارِهِ إنْ حُكِمَ بِهِ، لَا إنْ أُثْبِتَ عُدْمُهُ، أَوْ مَوْتُهُ فِي غَيْبَتِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ بَلَدِهِ» يبرأ ضامن الوجه إن حلَّ الحقُّ على المضمون بتسليمه المضمونَ للمضمون له في مكان يقدر ربُّ الدين على خلاصه من المدين فيه، أو بتسليمه نفسه للمضمون له إن أمره الضامن بالتسليم، أو بتسليم المضمون بغير مجلس الحكم إن لم يشترط إحضاره فيه أو بتسليمه بغير بلد الضمان إن كان به حاكم.

5. رجوع الضامن على المدين

قال المصنف رحمه الله: «وَرَجَعَ بِهِ» يرجع الضامن الذي حكم عليه بالغرم إذا غرم بما دفعه على رب الدين إذا أثبت أن الغريم قد مات في غيبته قبل الحكم أو أعدم حين حلول الدين.

ثانيا: ضمان الطلب

1. تعريفه

ضمان الطلب هو: التزام طلب الغريم والتفتيش عنه من غير إحضار له.

2. حكمه

قال المصنف رحمه الله: «وَبِالطَّلَبِ وَإِنْ فِي قِصَاصٍ» يصح الضمان بالطلب وإن كان ضمانه في قصاص ونحوه من الحقوق البدنية من حدود وتعزيرات.

3. صيغته

أشار المصنف رحمه الله بقوله: «كَأَنَا حَمِيلٌ بِطَلَبِهِ» إلى صيغة ضمان الطلب وأنها إما بصريح لفظه، وإما بصيغة ضمان الوجه مع اشتراط نفي المال، أو على أن أطلبه، أو لا أضمن إلا الطلب، أو أنا مطالب بطلبه وشبهه.
قال المصنف رحمه الله: «أَوِ اشْتَرَطَ نَفْيَ الْمَالِ» أي بالتصريح كأضمن وجهه وليس عليّ من المال شيء أو ما يقوم مقام الصريح كما أشار له بقوله: «أَوْ قَالَ: لَا أَضْمَنُ إلَّا وَجْهَهُ، وَطَلَبَهُ بِمَا يَقْوَى عَلَيْهِ» قال الدردير: ينبغي أن يقرأ- أي قول المصنف: وَطَلَبَهُ- بصيغة الماضي ليفيد وجوب الطلب، وقوله: «بِمَا يَقْوَى عَلَيْهِ» سواء جهل موضعه أو علمه فيطلبه في البلد وما قرب منه. وقوله: «وَحَلَفَ مَا قَصَّرَ» أي في طلبه ولا دلَّس ولا يعرف له مستقرًا ولا غرم عليه حينئذ.

4. غرم ضامن الوجه

قال المصنف رحمه الله: «وَغَرِمَ إنْ فَرَّطَ أَوْ هَرَّبَهُ، وَعُوقِبَ، وَحُمِلَ فِي مُطْلَقِ أَنَا حَمِيلٌ، وَزَعِيمٌ، وَأَذِينٌ، وَقَبِيلٌ، وَعِنْدِي وَإِلَيَّ وَشِبْهِهِ عَلَى الْمَالِ عَلَى الْأَرْجَحِ وَالْأَظْهَرِ» يغرم الضامن إن فرط تفريطًا خاصًّا؛ بأن وجده وتركه بحيث لم يتمكن رب الدين من أخذه منه أو هرّبه بحيث لم يتمكن رب الدين من أخذ الحق منه. وعوقب من غير غرم في نوع آخر من التفريط مغاير لقوله: «وَغَرِمَ إنْ فَرَّطَ أَوْ هَرَّبَهُ» وهو إذا أمره رب الدين بالخروج له لكونه ببلد عينها له فخرج الغريم لبلد أخرى فلم يذهب إليه كما في النقل فإنه يفيد أن العقوبة لا تجتمع مع الغرم إذ هو نفسه عقوبة.

5. اختلاف الضامن والطالب المدعِي للمال

قال المصنف رحمه الله: «لَا إنْ اخْتَلَفَا» قال الدسوقي: هذا مخرج من مقدر أي ولزم ذلك أي المال لا إن اختلفا أي في الشرط أو الإرادة فلا يلزمه ذلك؛ فإذا قال الضامن: إنما شرطت ضمان الوجه أو أردته وقال الطالب: بل المال كان القول قول الضامن بيمين، وذلك لأن الطالب يدّعي عمارة ذمةٍ الأصلُ براءتها.
ويدخل في كلام المصنف ما إذا اختلفا في جنس المضمون وقدره وما إذا اختلفا في الضمان وعدمه كقول شخص: أنا ضامن زيدًا وقال زيد لم يكن ضامنًا لي فالقول قول الضامن لا قول زيد.
ثم أشار المصنف رحمه الله بقوله: «وَلَمْ يَجِبْ وَكِيلٌ لِلْخُصُومَةِ وَلَا كَفِيلٌ بِالْوَجْهِ بِالدَّعْوَى، إلَّا بِشَاهِدٍ وَإِنْ ادَّعَى بَيِّنَةً بِكَالسُّوقِ أَوْقَفَهُ الْقَاضِي عِنْدَهُ» إلى مسائل الوكيل والكفيل وهي:

  • أن مَن ادّعى على شخص حقًّا وأنكره وادعى الطالب أن له بينة غائبة وطلب من المدعى عليه إقامة وكيل يخاصم عنه لأنه يخاف أن لا يجده عند إتيانه ببينته لم يجب على المدعى عليه وكيل للخصومة، أي لأجل أن يخاصمه المدعي في المستقبل؛ لأن للقاضي سماع بينته في غيبة المطلوب ولو أقام المدعي شاهدًا بالحق ولم يحلف معه وهو ظاهر.
  • ولا يَجِب على المدعى عليه المنكر كفيل بالوجه أي يكفله بوجهه حتى يأتي المدعي ببينته بِسب مُجَرَّد الدعوى إلا بشهادة شاهد واحد فيجب كفيل بالوجه لتقوى دعواه بالشاهد.
  • وإن ادعى الطالب أن له بينة حاضرة بالسوق أو من بعض القبائل أوقفه- أي المطلوب المنكر لدعوى المدعي- القاضي عنده وإن لم تثبت الخلطة ووكل به من يلازمه ولا يسجنه فإن جاء ببينة عمل بمقتضاها وإلا خلى سبيل المدعى عليه.
    حث الشرع الحكيم على فسح المجال لأهل النيات الحسنة والأهداف النبيلة الذين يريدون إسعاف المحتاج، وإغاثة اللهفان، وقضاء حوائج الآخرين ابتغاء مرضات الله، ورغب في الشفاعة الحسنة لمن كان خاملا غير معروف عند من يستدين منه

التقويم

  • 1. أعرف بضمان الوجه وضمان الطلب وأبين حكمهما.
  • 2. أذكر متى يغرم الضامن ومتى يبرأ.
  • 3. أوضح أحكام اختلاف الضامن والطالب.

الاستثمار

قال ابن رشد رحمه الله: «مسألة قال: وسألته عن رجل يتحمل بوجه الرجل ويشترط عليه أنه ليس عليه إلا وجهه، ولا يكفل بمال إن جاء عليه، وإنما علي وجهه أطلبه حيث كان، فيغيب المحمول عنه، ويؤجل المحيل أجلا بعد أجل فلا يحضر به، قال ابن القاسم: قال مالك: ليس عليه إلا وجهه أبدا، وإن أجله آجالا كثيرة، وشرط الحميل جائز». [البيان والتحصيل 11 /373].

أتأمل هذا النص وأستخلص منه ما اشتمل عليه من مسائل.

الإعداد القبلي

أقرأ متن الدرس القادم وأنجر ما يأتي:

  • 1. أحدد من خلال المتن مفهوم الشركة.
  • 2. أبين حكم الشركة وشروطها.
  • 3. أبرز أحكام الشركة وآثارها.
  • 4. أبحث في مدونة التجارة المغربية عما يأتي: 
    • أنواع الشركات.
    • قاعدتي حرية الإثبات وافتراض التضامن.

Plus de : الفقه

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— الفقه

الفقه الإبتدائي الخامس 35

Parcourir la rubrique الفقه الإبتدائي الخامس

الفقه الثانوي الأول 33

Parcourir la rubrique الفقه الثانوي الأول

الفقه الابتدائي الرابع 31

Parcourir la rubrique الفقه الابتدائي الرابع

الفقه الإعدادي الثاني 31

Parcourir la rubrique الفقه الإعدادي الثاني