الفقه: الاشتراط في الضمان ومبطلاته(الدرس 19) 

قد يدخل الإنسان غمار المعاملات وهو يجهل ما يفيده من الشروط وما لا يفيده، وما يسوغ له طلبه وما لا يسوغ له، وقد يخطيء في أمور عدة في المعاملات يظنها تلزمه وهي في الواقع لا تلزمه!

فما الذي يفيد من الشروط في الضمان وما الذي لا يفيد ؟ وما مبطلات الضمان ؟

درس في مادة الفقه، حول الاشتراط في الضمان ومبطلاته ، كتاب الفـقه من مختـصـر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي، الدرس التاسع عشر، لفائدة تلاميذ وتلميذات السنة الثالثة ثانوي من التعبيم العتيق. 

أهداف الدرس

  • 1. تعرف ما يفيد من الشروط في الضمان وما لا يفيد.
  • 2. تعرف مبطلات الضمان.
  • 3. تمثل أحكام الضمان في المعاملات.

 الـمتن

قال الشيــخ خلـيل رحمه الله: «وَأَفَادَ شَرْطُ أَخْذِ أَيِّهِمَا شَاءَ وَتَقْدِيمِهِ، أَوْ إنْ مَاتَ: كَشَرْطِ ذِي الْوَجْهِ، أَوْ رَبِّ الدَّيْنِ التَّصْدِيقَ فِي الْإِحْضَارِ، وَلَهُ طَلَبُ الْمُسْتَحِقِّ بِتَخْلِيصِهِ عِنْدَ أَجَلِهِ، لَا بِتَسْلِيمِ الْمَالِ إلَيْهِ وَضَمِنَهُ إنِ اقْتَضَاهُ لَا أُرْسِلَ بِهِ، وَلَزِمَهُ تَأْخِيرُ رَبِّهِ الْمُعْسِرَ أَوِ الْمُوسِرَ إنْ سَكَتَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ إنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُؤَخِّرْهُ مُسْقِطًا، وَإِنْ أَنْكَرَ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُسْقِطْ وَلَزِمَهُ، وَتَأَخَّرَ غَرِيمُهُ بِتَأْخِيرِهِ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ. وَبَطَلَ إنْ فَسَدَ مُتَحَمَّلٌ بِهِ أَوْ فَسَدَتْ: كَبِجُعْلٍ مِنْ غَيْرِ رَبِّهِ لِمَدِينِهِ، وَإِنْ ضَمَانَ مَضْمُونِهِ إلَّا فِي اشْتِرَاءِ شَيْءٍ بَيْنَهُمَا، أَوْ بَيْعِهِ، كَقَرْضِهِمَا عَلَى الْأَصَحِّ».

الفـهـم

الشرح

المستحق: رب الدين.
جعل: الجعل: ما يجعل للعامل على عمله.
قرضهما: القرض: ما تُعطيه غَيْرَك من المال لِتُقْضاه.

استخلاص مضامين المتن

  • 1. أستخلص من المتن متى يفيد الاشتراط من رب الحق والضامن.
  • 2. أستخلض من المتن أحكام الضامن.
  • 3. أستخرج من المتن مبطلات الضمان.

التحليل

يشتمل هذا الدرس على المحاور الآتية:

أولا: ما يفيد من الشروط في الضمان

1. اشتراط رب الدين

قال المصنف رحمه الله: «وَأَفَادَ شَرْطُ أَخْذِ أَيِّهِمَا شَاءَ وَتَقْدِيمِهِ أَوْ إنْ مَاتَ كَشَرْطِ ذِي الْوَجْهِ أَوْ رَبِّ الدَّيْنِ التَّصْدِيقَ فِي الْإِحْضَارِ» يفيد ربَّ الدين اشتراطُ أخذ حقه من أيهما - المدين أو الحميل- شاء، وفائدة هذا الاشتراط بالنسبة إلى الحميل، وذلك لأنه لا يطالب إلا بالشرط المتقدم في قوله: «وَلَا يُطَالَبُ إنْ حَضَرَ الْغَرِيمُ مُوسِرًا» وهنا يطالب مطلقًا، ثم إن اختار الأخذ من الحميل سقطت مطالبته للمدين. وأفاد اشتراط رب الدين تقديم الحميل بالمطالبة على المدين المضمون على خلاف الأصل سواء اشترط براءة المدين أم لا، وإذا اختار مع عدم البراءة تقديمه فليس له مطالبة المدين إلا عند تعذر الأخذ من الحميل فيطالب المدين ويأخذ منه.

2. اشتراط الضامن

قال المصنف رحمه الله: «أَوْ إنْ مَاتَ: كَشَرْطِ ذِي الْوَجْهِ، أَوْ رَبِّ الدَّيْنِ، التَّصْدِيقَ فِي الْإِحْضَارِ» إذا اشترط الضامن أن لا يُأخذ منه الحق إلا إن مات المضمون معدمًا عمل بشرطه، فلو فلس ولم يمت لم يكن له قِبل الحميل طلب، وكذا إن قال: إن افتقر، أو قال: إن جحد، أو إن أقر فيعمل بشرطه. وشبه المصنفُ في إفادة الشرط فيعمل به قوله: «كَشَرْطِ ذِي الْوَجْهِ، أَوْ رَبِّ الدَّيْنِ، التَّصْدِيقَ فِي الْإِحْضَارِ» إذا اشترط ضامن الوجه على صاحب الدين أنه مصدق في إحضار المضمون بلا يمين أو بيمين فإنه يعمل بشرطه، وكذا إذا شرط رب الدين على الضامن عدم اليمين في تصديق دعواه في عدم إحضار المضمون فإنه يعمل بشرطه.

ثانيا: من أحكام الضامن

1. مطالبة الضامن لرب الدين بتخليصه من الضمان

قال المصنف رحمه الله: «وَلَهُ طَلَبُ الْمُسْتَحِقِّ بِتَخْلِيصِهِ عِنْدَ أَجَلِهِ» للضامن طلبُ المستحِق وإلزامه بتخليص الحق من المدين أو بتخليصه من الضمان عند حلول أجل الدين ولو بموت المدين أو فلسه حيث كان المضمون مليئًا؛ بأن يقول له: إما أن تطلب حقك من المدين، أو تخلصني من الضمان، وكذا للضامن طلب المضمون بدفع ما عليه عند أجله وإن لم يطالبه رب الدين. ومفهوم قوله: «عِنْدَ أَجَلِهِ» أنه ليس له ذلك قبل حلول الأجل.

2. مطالبة الضامن للمدين بتسليم المضمون فيه إليه

قال المصنف رحمه الله رحمه الله: «لَا بِتَسْلِيمِ الْمَالِ إلَيْهِ» ليس للضامن طلب المدين المضمون بتسليم المال المضمون فيه إلى الضامن ليؤديه للطالب فليس له ذلك؛ لأنه لو أخذه منه ثم أعدم الكفيل أو فلس كان للذي له الدين أن يتبع المدين ويطالبه.
قال المصنف رحمه الله: «وَضَمِنَهُ إنْ اقْتَضَاهُ لَا أُرْسِلَ بِهِ» يضمن الكفيلُ المال إذا تلف منه أو ضاع سواء أقامت بينة بهلاكه أم لا، عينًا كان أو عرضًا أو حيوانًا؛ لقبضه له بغير إذن ربه فهو متعد في قبضه إن قبضه على وجه الاقتضاء؛ بأن طلبه من الأصيل فدفعه له أو دفعه له بلا طلب وقال أنا بريء منه، أو دفعه له بحكم قاض عند غيبة ربه وحل الأجل لتنزله منزلة ربه فهو وكيل عنه. لا إن أرسل المدينُ الضامنَ بالمال المضمون لربه فضاع منه أو تلف بغير تفريط فلا ضمان عليه لأنه أمينه ويضمنه المدين. ومثل الإرسال ما إذا دفعه له على وجه الوكالة عنه فيبرأ الضامن فقط دون الغريم.

3. ماذا يلزم الضامن ؟

قال المصنف رحمه الله: «وَلَزِمَهُ تَأْخِيرُ رَبِّهِ الْمُعْسِرَ، أَوْ الْمُوسِرَ إنْ سَكَتَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ إنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُؤَخِّرْهُ مُسْقِطًا، وَإِنْ أَنْكَرَ: حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُسْقِطْ وَلَزِمَهُ وَتَأَخَّرَ غَرِيمُهُ بِتَأْخِيرِهِ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ» إذا أخر رب الدين المدين المُعسِرَ وأمهله مدة أخرى لأداء ما عليه من دين فإن ذلك يلزم الضامنَ؛ إذ التأخير رفق بالحميل. وهذا إذا كان المدين معسرا فإن كان موسرًا فلا يخلو الأمر من ثلاثة أوجه:

  • الوجه الأول: أن يعلم الضامن بتأخير رب الدين للغريم ويسكت. وإليه أشار المصنف بقوله: «أَوْ الْمُوسِر إنْ سَكَتَ».
  • الوجه الثاني: أن لا يعلم بتأخير رب الدين للغريم حتى يحل الأجل الثاني الذي أنظره إليه، وقد أعسر الغريم فالضمان لازم للحميل إن حلف رب الدين حينئذ أنه لم يؤخره مسقطًا للضمان، فإن نكل سقط الضمان. وإليه أشار بقوله: «أَوْ لَمْ يَعْلَمْ إنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُؤَخِّرْهُ مُسْقِطًا».
  • الوجه الثالث: أن يعلم الضامن بتأخير رب الدين للغريم ولا يرضى به حين علمه ويقول للطالب: تأخيرك للمدين إبراء لي من الضمان فإنه يَحلِف رب الدين أنه لم يقصد بتأخير المدين إسقاط الضمان ويلزم الضامنَ الضمانُ ويسقط التأخير عن الضامن فيؤخذ منه الحق عاجلًا، ويرجع به عند حلول أجل التأخير على المدين، فإن نكل رب الدين سقط الضمان ولزم التأخير. وإلى هذا الوجه أشار المصنف بقوله: «وَإِنْ أَنْكَرَ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُسْقِطْ وَلَزِمَهُ».

ولما تكلم المصنف على تأخير المدين تكلم على تأخير الحميل فقال: «وَتَأَخَّرَ غَرِيمُهُ بِتَأْخِيرِهِ، إلَّا أَنْ يَحْلِفَ» إذا حل أجل الدين وأخر الدائن الضامن فإنه يلزم من ذلك تأخير المدين بسبب تأخير الحميل، فليس للدائن طلب الغريم إلا بعد حلول أجل التأخير إلا أن يحلف رب الدين أنه لم يقصد بتأخير الحميل تأخير الغريم، فله طلب الغريم، وإن نكل لزمه تأخير الغريم أيضا.

ثالثا: مبطلات الضمان

1. كون المتحمل به فاسدا

قال المصنف رحمه الله: «وَبَطَلَ إنْ فَسَدَ مُتَحَمَّلٌ بِهِ» إذا كان الدين المتحمل به فاسدا بطل ضمانه فلا يلزم الضامن شيء؛ كما لو كان ربا مثل أن يقول شخص لآخر: ادفع لهذا ألف درهم في ألفين إلى شهر، أو ادفع له دراهم في دنانير إلي شهر وأنا حميل لك بذلك، أو كان ثمن المبيع فاسدا مثل أن يبيع سلعة بخمر مثلا.

2. فساد الحمالة بسبب جُعْل للضامن

قال المصنف رحمه الله: «أَوْ فَسَدَتْ: كَبِجُعْلٍ مِنْ غَيْرِ رَبِّهِ لِمَدِينِهِ، وَإِنْ ضَمَانَ مَضْمُونِهِ إلَّا فِي اشْتِرَاءِ شَيْءٍ بَيْنَهُمَا، أَوْ بَيْعِهِ، كَقَرْضِهِمَا عَلَى الْأَصَحِّ» إذا فسدت الحمالة شرعًا بأن حرمت بطل الضمان. ومثل المصنف لفسادها شرعًا بقوله: «كَبِجُعْلٍ مِنْ غَيْرِ رَبِّهِ لِمَدِينِهِ» أي بأن يكون الجُعل من رب الدين أو من المدين أو من أجنبي للضامن وعلم رب الدين به أو لم يعلم ولم يرده الحميل حتى علم ربه به فلا يجوز؛ لأنه إذا غرم رجع بما غرمه مع زيادة الجعل وذلك لا يجوز؛ لأنه سلف بزيادة، ولأن الضمان أحد الثلاثة التي لا تكون إلا لله، وثانيها القرض، وثالثها الجاه. فإن ردّ الحميلُ الجعل للأجنبي قبل علم رب الدين به لم تفسد عند ابن القاسم وغيره.

وبالغ المصنف على بطلان الضمان بالجُعل فقال: «وَإِنْ ضَمَانَ مَضْمُونِهِ، إلَّا فِي اشْتِرَاءِ شَيْءٍ بَيْنَهُمَا، أَوْ بَيْعِهِ كَقَرْضِهِمَا عَلَى الْأَصَحِّ» أي وإن كان الجُعل الواصل للضامن ضمانَ مضمون الضامن وذلك كأن يتداين رجلان دينًا من رجل أو رجلين ويضمن كل منهما صاحبه فيما عليه لرب الدين فيمنع، وهذا إذا دخلا على ذلك بالشرط- إلا في اشتراء شيء معين بينهما شركة ويضمن كل منهما الآخر في قدر ما ضمنه فيه فإنه جائز-، أو بيع شيء معين بينهما كما لو أسلمهما شخص في شيء وتضامنا فيه كقرضهما أي تسلفهما نقدًا أو عرضًا أو غير ذلك بينهما على أن كل واحد حميل لصاحبه فيجوز على الأصح عند ابن عبد السلام.

يتبين من خلال هذا الدرس أن الشريعة السمحة تقصد المحافظة على حقوق الآخرين وصيانتها من الضياع والتلف أو السطو والعدوان عليها بما تضع من قيود وشروط وضوابط صارمة متينة مما يؤكد أهمية فقه الأموال.

التقويم

  • 1. أبين متى يفيد الاشتراط من رب الحق والضامن ؟
  • 2. أذكر أحكام الضامن.
  • 3. أستعرض مبطلات الضمان.

الاستثمار

قال العلامة الدسوقي رحمه الله: «واعلم أَنَّ قَبْض الحميل للدَّيْن يَنْقَس إلى خَمْسة أَقْسام؛ لأَنَّه إمَّا أَن يَكون على وجه الاقْتضاء، أَو الإِرسال، أَو الوكالة عن رَبّ الحقّ، أَو يَتَنازع المَدين والضَّامِن في أَنَّه على وَجْه الاقتضاء، أَو الإِرْسال، أَو يَمُوت المَدين أَو الضَّامِن ويَعْرى القَبْض عن القَرَائن الدَّالَّة على الاقْتِضاء أَو الْإِرسال أَو الوكالة فقول المُصنّف: «إن اقْتَضَاهُ» يَعني أَو تَنَازعا فقال المَدين: اقْتضاء وقال الضَّامِن: رسالة فالقول لِلمَدين، وكذا لو ماتا أَو انْبهم الأمْر لِعَدم القرينة وقَوله: «لَا أَرْسَلَ بِهِ» أَي حقيقة أَو حُكْما بأَنْ يَقْبِضه على وجه الوكالة من رَبّ الدَّيْن، وقوله: «وضَمِنه» أي لِمن قَبَضه منه وهو الغريم، وحينئذ فيكون الضَّامِن غريما في الصُّور الثَّلاث الدَّاخلة تحت قوله: «إنِ اقْتَضَاهُ» ومَعلوم أنّ غرِيم الغَريم غريم فلِربِّ الدَّيْن أن يُغَرِّم الأصيل، وله أن يُغَرِّم الضامِن نيابة عن المَدين كما صَرَّح بذلك الرَّجْرَاجِي في شرح مُشْكلات المُدَوَّنة وغيره، ويُفهَم من التَّوضيح أن رب الدَّيْن إذا رجع على الأصيل كان للأصيل الرُّجوع على الكفيل». [حاشية الدسوقي 3 /339]

أتأمل هذا النص جيدا وأجيب عن الآتي:

  • 1. أستخرج من النص صور قبض الضامن للدين.
  • 2. أبين متى يكون الضامن غريما ؟
  • 3. أوضح معنى قول الفقهاء: «غرِيم الغَريم غريم».

الإعداد القبلي

أقرأ متن الدرس الآتي وأقوم بالآتي:

  • 1. أبحث عن باقي أحكام الضمان
  • 2. أبحث عما يترتب على تعدد الحملاء وعن كيفية القسمة في الحمالة.

Plus de : الفقه

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— الفقه

الفقه الإبتدائي الخامس 35

Parcourir la rubrique الفقه الإبتدائي الخامس

الفقه الثانوي الأول 33

Parcourir la rubrique الفقه الثانوي الأول

الفقه الابتدائي الرابع 31

Parcourir la rubrique الفقه الابتدائي الرابع

الفقه الإعدادي الثاني 31

Parcourir la rubrique الفقه الإعدادي الثاني