الفقه: من أحكام الضامن والمضمون(الدرس 17) 

قد يحتاج الإنسان في حياته إلى أن يستدين ممن لا يعرفه أو لا يثق فيه أو يُخلّص نفسه ممن يريد أن يقبض عليه توثقا في حق أو تهمة قائمة، فيبحث هنا وهناك عمن يضمنه عند صاحب الحق ويتحمل عنه ذلك الحق إلى أجل معلوم حتى يجد ما يفي بحق الغير أو يجد ما يبرهن على براءته وخلو ذمته والله تعالى رحيم بالعباد لطيف بهم فكان فيما شرع لعباده الضمان من أهله.

فما الضمان ؟ وما أنواعه وأركانه ؟ وما أحكامه وشروطه ؟

درس في مادة الفقه، حول من أحكام الضامن والمضمون ، كتاب الفـقه من مختـصـر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي، الدرس السابع عشر، لفائدة تلاميذ وتلميذات السنة الثالثة ثانوي من التعبيم العتيق. 

أهداف الدرس

  • 1. تعرف مفهوم الضمان وحُكمه وأنواعه.
  • 2. إدراك أحكام الضمان وشروطه.
  • 3. تمثل أحكام الضمان في معاملاتي.

 الـمتن

قال الشيخ خليل رحمه الله: «الضَّمَانُ شَغْلُ ذِمَّةٍ أُخْرَى بِالْحَقِّ، وَصَحَّ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ...، وَمَرِيضٍ بِثُلُثٍ... وَعَنِ الْمَيِّتِ الْمُفْلِسِ وَالضَّامِنِ وَالْمُؤَجَّلُ حَالًّا إن كَانَ مِمَّا يُعَجَّلُ وَعَكْسُهُ إنْ أَيْسَرَ غَرِيمُهُ أَوْ لَمْ يُوسِرْ فِي الْأَجَلِ، وَبِالْمُوسِرِ أَوْ بِالْمُعْسِرِ لَا الْجَمِيعِ، بِدَيْنٍ لَازِمٍ أَوْ آيِلٍ إلَيْهِ، وَدَايِنْ فُلَانًا، وَلَزِمَ فِيمَا ثَبَتَ وَهَلْ يُقَيَّدُ بِمَا يُعَامَلُ بِهِ؟ تَأْوِيلَانِ، وَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْمُعَامَلَةِ، بِخِلَافِ احْلِفْ وَأَنَا ضَامِنٌ بِهِ... بَلْ كَجُعْلٍ إنْ أَمْكَنَ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ ضَامِنِهِ وَإِنْ جُهِلَ أَوْ مَنْ لَهُ، وَبِغَيْرِ إذْنِهِ: كَأَدَائِهِ رِفْقًا لَا عَنَتًا فَيُرَدُّ: كَشِرَائِهِ، وَهَلْ إنْ عَلِمَ بَائِعُهُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ؟ تَأْوِيلَانِ».

الفـهـم

الشرح

أهل التبرع: المقصود هنا: المكلف المليئ.
غريمه: المراد به هنا المَدين.
آيل: صائر وراجع.
عنتا: مشقة وضررا.

استخلاص مضامين المتن

  • 1. أستخرج من المتن تعريف الضمان.
  • 2. أستخلص من خلال المتن أحكام الضمان وأنواعه.
  • 3. أبين من خلال المتن من يصح الضمان منه ومن لا يصح منه.

التحليل

يشتمل هذا الدرس على المحاور الآتية:

أولا: تعريف الضمان وأركانه وحكمه وأنواعه

1. مفهوم الضمان لغة واصطلاحا

أ. لغة: قال الفيومي: «ضَمِنت المال وبه ضمانا فأنا ضامِن وضَمين التزمته». [المصباح المنير مادة: ضمن]. وقال المازِريّ: «الحَمالة والكفالة والضَّمان والزَّعامة كلها بمعنى واحد في اللّغة، تقول العرب هذا كفيل وحميل وضمين وزعيم، هذه هي الأسماء المشهورة، وتقول العرب أيضا: قبيل بمعنى ضمين». [منح الجليل شرح مختصر خليل، لمحمد عليش، 6 /196]. وقال الصاوي: «وأما لغةً: فهو الحِفظ. قوله: ويُسَمى حمالة وكفالة: أي وزعامة قال تعالى:

يوسف: 72

أي كفيل وضامن، ويُسمى أَذَانَة أيضا مِن الْأَذَن بالفتح والتحريك وهو الإعلام؛ لأن الكفيل يَعلم أن الحق قبله أو أن الأذانة بمعنى الإيجاب؛ لأنه أوجب الحق على نفسه ويُسمى قُبالة أيضا». [بلغة السالك لأقرب المسالك للصاوي 3/ 429].

ب. اصطلاحا: عرفه المصنف بقوله: «شَغْلُ ذِمَّةٍ أُخْرَى بِالْحَقِّ»، وعرّفه ابن عرفة بقوله: «طرح الدين عن ذمة بمثله في أخرى». [المختصر الفقهي 6/ 488].

2. أركانه

قال ابن الحاجب: أركانه خمسة: المضمون عنه وهو المدين، والمضمون له وهو الدائن، والضّامن وهو الكفيل، والمضمون وهو الدين، وصيغة الضمان وتصح بما يفيد الضمان عرفا كتحملت وتكفلت وضمنت وأنا زعيم وشبه ذلك. [جامع الأمهات لابن الحاجب ص: 391 - 392 بتصرف].

3. حكمه

الضمان جائز وهو معروف مُتَطَوَّع به، والمصلحة تقتضيه، بل قد تدعو الحاجة إليه، وهو من التعاون على البر والتقوى، وفيه قضاء لحاجة المسلم، وتنفيس لكربته. ودليل مشروعيته مشروعيةُ الكفالة على الجملة بالكتاب والسنة والإجماع؛ فمن الكتاب قوله تعالى:

يوسف: 72

قال ابن عباس: الزعيم الكفيل، ومن السنة ما رواه أبو أمامة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الْعَارِيَةُ مُؤَدَّاةٌ وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ» [سنن أبي داود كتاب البيوع باب: في تضمين العارية]. وقد أجمع المسلمون على جواز الضمان في الجملة؛ لحاجة الناس إليه ولدفع الضرر عن المدين.

4. أنواعه

أ. ضمان المال؛ أي كفالة المدين وتحمل ما عليه من مال إن لم يدفعه للدائن.
ب. ضمان الوجه؛ أي ذات المدين بإحضاره لرب الدين عند الحاجة إلى الدين؛ فالمراد بالوجه الذات من إطلاق البعض وإرادة الكل، ويكون هذا النوع من أهل الوجاهة بين الناس ممن لا ترد شفاعتهم.
ج. ضمان الطلب؛ أي تحمل البحث عن المدين الغائب.

ثانيا: أحكام الضامن والمضمون

1. أحكام الضامن

قال المصنف رحمه الله: «وَصَحَّ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ...» يصح ويلزم الضمانُ ممن يصح منه التبرع، وهو المكلف الذي لا حجر عليه فيما ضمن فيه كما إذا ضمن مريض مرضا مخوفا شخصا بثلث أو ما زاد عليه بيسير شأنه أن لا يقصد به الضرر؛ لأن ما قارب الشيء يعطى حكمه، لا ما زاد على ذلك بكثير فلا يلزم وإن صح. ومفهوم قوله: «مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ» فيه تفصيل هو الآتي:

  • إن كان الضمان من مريض بزائدِ ثلثٍ فصحيح أيضًا وغير لازم؛ للورثة رد ما زاد على الثلث، ولهم إجازة الجميع.
  • وإن كان من سفيه وصبي ومجنون فهو فاسد يجب ردّه وليس للولي إجازته، وسواء أكان الصبي مميزًا أم لا.

2. أحكام المضمون عنه

  • أ. ضمان الميت المفلس، وفيه قال المصنف رحمه الله: «وَعَنْ الْمَيِّتِ الْمُفْلِسِ» أي يصح الضمان ويلزم عن الميت المُفْلس أي المعسر، فإذا تحمل عنه عالما بعسره فأدى عنه فإنه لا يرجع في مال يطرأ بعد ذلك؛ لأن تحمله معروف وتبرع منه، وأما إن علم أن له مالا أو ظنه أو شك فيه ثم ظهر له مال فإنه يرجع بما دفعه عنه، وخص المصنف المفلس بالذكر؛ لأنه محل الخلاف بين الأئمة إذ منعه أبو حنيفة والنووي؛ لأنه لا يرجى له مال يوفى منه ما عليه، وأما الميت الموسر فلا خلاف في صحة الضمان عنه ويأخذ الضامن ما أداه عنه من تركته، وكذلك الحي موسرا كان أو معسرا ويرجع الضامن بما أداه عنه عليه.
  • ب. ضمان الضامن، وفيه قال المصنف رحمه الله: «وَالضَّامِنِ» أي وصح الضمان عن الضامن وإن تكرر بأن ضمن الضامنَ ضامن واحد أو متعدد وضمن ضامن الضامن ضامنٌ آخر.

3. أحكام المضمون

  • أ. ضمان الدين: المضمون قد يكون غير دين، وقد يكون دينا فإذا كان دينا فله صورتان:
    • أولاهما: أن يكون الدين حالًّا وإليها أشار المصنف رحمه الله بقوله: «وَالْمُؤَجَّلِ حَالًّا إنْ كَانَ مِمَّا يُعَجَّلُ» أي مَن كان له ديْن على شخص مؤجلٌ فأسقط مَن عليه الدين حقَّه من التأجيل وضمنه شخص على الحلول خوف المماطلة مثلا فإن هذا الضمان صحيح ولازم بشرط أن يكون هذا الدين مما يجوز تعجيله وهو العين مطلقًا والعرض والطعام من قرض، لا من بيع فلا يجوز؛ لما فيه من «حُطَّ الضمان وأزيدَك» توثقًا بالضامن؛ إذ هو مخصوص بالبيع فقط
    • ثانيتهما: أن يكون الدين مؤجلا وإليها أشار المصنف رحمه الله بقوله: «وَعَكْسُهُ إنْ أَيْسَرَ غَرِيمُهُ أَوْ لَمْ يُوسِرْ فِي الْأَجَلِ» أي يجوز عكسه وهو ضمان الدين الحالِّ مؤجلًا كأن يقول شخص لرب دين حال أجِّل مَدينك بما عليه شهرًا مثلًا وأنا أضمنه فيصح بأحد شرطين أشار المصنف لأولهما بقوله: «إنْ أَيْسَرَ غَرِيمُهُ» أي مدينه بالدين الحال ولو في أول الأجل؛ لأن العبرة بالحالة الراهنة لا في جميعه، وإنما اشترط يسره ولو في أوله للسلامة من سلف جر نفعًا لقدرته على أخذ حقه منه فكأنه ابتداء سلف بضامن فهو ييسره في أول الأجل لم يحصل نفع بالضمان وإن حصل سلف بتأخيره.

وأشار للثاني بقوله: «أَوْ لَمْ يُوسِرْ فِي الْأَجَلِ» أي لم يوسر الغريم في الأجل بل أعسر واستمر عسره إلى انقضاء الأجل الذي ضمنه الضامن إليه فيجوز ضمانه؛ لأنه وإن حصل نفع بالضمان لم يحصل سلف بتأخيره لوجوب إنظار المعسر لقوله تعالى:

البقرة: 279

  • ب. ضمان المدين بما هو موسر أو معسر به، وفيه قال المصنف رحمه الله: «وَبِالْمُوسِرِ أَوْ بِالْمُعْسِرِ؛ لَا الْجَمِيعِ» أي إذا كان الدين كله حالًّا والغريم موسر ببعضه فقط صح الضمان مؤجلًا بالموسر به فقط بتمامه أو ببعضه بشرط يسره في جميع الأجل، أو بالمعسر به فقط أو ببعضه مع عسره به في جميع الأجل، ولا يصح ضمانه بالجميع الموسر به والمعسر به معًا على أن يؤخر؛ لأنه سلف جر نفعًا إذ هو مسلف للموسر به لتأخيره إياه على حميل به ومنتفع بالضمان في المعسر به.
  • ج. الضمان في دين لازم أو آئل له لا في معين، وفيه قال المصنف رحمه الله: «بِدَيْنٍ لَازِمٍ، أَوْ آيِلٍ إلَيْهِ وَدَايِنْ فُلَانًا، وَلَزِمَ فِيمَا ثَبَتَ وَهَلْ يُقَيَّدُ بِمَا يُعَامَلُ بِهِ؟ تَأْوِيلَانِ» أي يصح الضمان من أهل التبرع في دين لا في شيء معين فخرج بقوله: «بِدَيْنٍ»عدم صحة ضمان المعينات: كوديعة وعارية ومال قراض وشركة على أنها إذا تلفت أتى بها بعينها؛ لاستحالة ذلك، فإن ضمن ما يترتب عليها بسبب تعد أو تفريط من ضمان القيمة صح ولزم وهو الذي يقصده الناس في ضمان المعينات كما يقع في الأسواق من ضمان بعض الناس لبعض على أن المشتري إذا ذهب ولم يأت بالثمن كان على الضامن قيمة ما هرب به.
  • د. ضمان الدين المستقبل الحصول، وفيه قال المصنف رحمه الله: «وَدَايِنْ فُلَانًا» يصح الضمان مِمّن قال لشخص: داين أو بايع أو عامل فلانًا وأنا بما داينته أو بعته أو عاملته ضامن؛ لأن ذلك وعد بالضمان، والوعد يجب الوفاء به، وخاصة إذا دخل الموعود فيما وُعد به، وهي قاعدة: الوفاء بالوعد هل يلزم أم لا ؟ أمّا ما يرجع عن الوعد بالضمان قبل المعاملة فلا يلزمه كما سيأتي.
  • هـ. ما يلزم فيه الضمان، وفيه قال المصنف رحمه الله: «وَلَزِمَ فِيمَا ثَبَتَ وَهَلْ يُقَيَّدُ بِمَا يُعَامَلُ بِهِ؟ تَأْوِيلَانِ، وَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْمُعَامَلَةِ بِخِلَافِ احْلِفْ وَأَنَا ضَامِنٌ بِهِ... بَلْ كَجُعْلٍ إنْ أَمْكَنَ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ ضَامِنِهِ وَإِنْ جُهِلَ أَوْ مَنْ لَهُ، وَبِغَيْرِ إذْنِهِ: كَأَدَائِهِ رِفْقًا لَا عَنَتًا فَيُرَدُّ: كَشِرَائِهِ، وَهَلْ إنْ عَلِمَ بَائِعُهُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ ؟ تَأْوِيلَانِ» يلزم الضمان فيما ثبت ببينة وكذا بإقرار المضمون إن كان مليئًا فإن لم يثبت ببينة أو إقرار فقيل يلزم وقيل لا، وهل يقيد لزوم ما ثبت بما يشبه أنه يعامل به مثله؛ فإذا قال: عامِلْ فلانا وضمانه مني، وشأن فلان أن يعامَل في ألف درهم- مثلا- فعامله في عشرة آلاف-مثلا- فلا يضمن ذلك القائل الزائدَ على الألف.
  • و. متى يصح رجوع الضامن في الوعد بالضمان ومتى لا يصح رجوعه ؟ قال المصنف رحمه الله: «وَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْمُعَامَلَةِ بِخِلَافِ احْلِفْ وَأَنَا ضَامِنٌ بِهِ» للضامن في مسألة: دايِن فلانًا الرجوعُ عن الضمان قبل المعاملة؛ لأنه التزم قدرًا لا غاية له، بخلاف من قال لمدع على آخر بحق وهو يكذبه: احلف أن ما تدعيه عليه حق، أو أن لك عليه حقًّا وأنا ضامن به فلا رجوع له ولو قبل حلفه؛ لأنه بالتزامه صار كأنه حق واجب؛ لتنزله منزلة المدعى عليه تنزيلا للمعدوم منزلة الموجود
  • ز. من شرط صحة الضمان قول المصنف رحمه الله: «إنْ أَمْكَنَ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ ضَامِنِهِ» أي من شرط صحة الضمان أن يكون المضمون مما يمكن إستيفاؤه من الضامن، وهذا الشرط يغني عنه قوله سابقا: «بِدَيْنٍ» إذ المقصود منه إخراج المعينات والحدود ونحوها كالتعازير والقتل والجراح فلا يصح الضمان فيها؛ إذ لا يجوز أن يستوفي ذلك من الضامن.
  • ح. ما لا يؤثر في صحة الضمان، وفيه قال المصنف رحمه الله: «وَإِنْ جُهِلَ أَوْ مَنْ لَهُ، وَبِغَيْرِ إذْنِهِ: كَأَدَائِهِ رِفْقًا لَا عَنَتًا فَيُرَدُّ: كَشِرَائِهِ، وَهَلْ إنْ عَلِمَ بَائِعُهُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ؟ تَأْوِيلَانِ» أي يصح الضمان في الصور الآتية:
    • الأولى: إن جهل قدر الحق المضمون حالًا ومآلا كأن يقول الضامن: أنا ضامن لكل ما على زيد لعمرو والحال أنه لا يعلم وقتَ الضمان قدرَ ما عليه.
    • الثانية: إن جُهل من له الدين وهو المضمون له فالضمير في له لرب الدين أي وإن جهل رب الدين بأن يُضمن دين لمجهول.
    • الثالثة: يصح الضمان بغير إذن من عليه الدين وهو المضمون عنه ويفهم من قوله: «وَبِغَيْرِ إذْنِهِ» صحة ضمان من عليه الحق وإن جهل. وشبّه المصنف في الجواز فقال: «كَأَدَائِهِ» أي كما يصح أن يؤدي شخص دينًا عن آخر بغير إذنه إذا أداه عنه رفقًا ويلزم ربّ الدين قبوله لا إن قصد بالأداء أو بالضمان عنه عنتا أي ضررا كقصد سجنه لعداوة بينهما فيرد الأداء أي يرد عليه فعله ويرجع على من دفع له بما أقبضه له فإن فات بيده رده له عوضه كان المؤدي عنه حاضرًا أو غائبًا وإن تعذر رده لغيبة بائع الدين أقام الحاكم من يقبض من المدين ويدفع للمؤدي عنتا.

وأشار المصنف بقوله: «وَهَلْ إنْ عَلِمَ بَائِعُهُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ ؟ تَأْوِيلَانِ» إلى أنه هل ردّ شراء الدين عنتا إن علم بائعُ الدين بأن المشتري قصد بشرائه العنت فإن لم يعلمه فلا يُرَدّ ويباع الدّيْن على المشترِي لشخص ليس بينه وبين المَدين عداوة ليرتفع ضرره به والتقييد بعلم بائعه هو الأظهر عند ابن يونس تأويلان.

يتجلى من الدَّرس أن الشرع الحكيم يحث أهل المعروف على مساعدة غيرهم ويعطي للأمناء فرصة الإسهام في البناء الإيجابي الفعال وتقديم العون والمساعدات وتخفيف الأعباء عن الآخرين، وهذا يحقق المقصد الجودي الذي يرسخ المودة بين الناس ويقوي الألفة والترابط لكن شريطة أن يكون المتكفل واعيا بخطورة ما تحمله عن غيره عازما على الوفاء بالعقود.

التقويم

  • 1. أعرف الضمان.
  • 2. أبين أنواع الضمان وأركانه.
  • 3. أوضح أحكام ضمان الدين.

الاستثمار

قَالَ ابن رشد رحمه الله: «والحمالة على مذهب مالك تجوز عن الحي والميت، غير أنه إن تحمل عن الحي فأدى عنه كان له الرجوع عليه بما أدى عنه، واتباعه به إن كان معدما- كان تحمل عنه بإذنه أو بغير إذنه، وإن كان تحمل عن ميت لا وفاء له بما تحمل به عنه، لم يكن له أن يرجع بما أدى عنه في مال- إن طرأ له».
[المقدمات الممهدات 2 /378].
وقال المازِريّ رحمه الله: «لم يَختلف أهل العلم في جواز الحمالة عن الحيّ مُوسرًا كان أو مُعْسِرًا ولا في الحمالة عن الميّت إذا كان مُوسِرًا، وإنّما اختلفوا في الحمالة عن الميّت إذا كان مُعْسِرا فالجمهور على جوازها، وانفرد أبو حنيفة والثّوريّ رضي الله تعالى عنهما بمنعها». [منح الجليل 6 /202].

أتأمل هذين النصين وأجيب بما يلي:

  • أستخرج من النصين ما فيهما من أحكام وأقارن ذلك بما في المتن.
  • أبين انطلاقا من النصين ما اتفق عليه وما اختلف فيه من الحمالة وسبب هذا الاختلاف.

الإعداد القبلي

أقرأ متن الدرس القادم وأبحث عن أحكام ضمان الغائب.

Plus de : الفقه

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— الفقه

الفقه الإبتدائي الخامس 35

Parcourir la rubrique الفقه الإبتدائي الخامس

الفقه الثانوي الأول 33

Parcourir la rubrique الفقه الثانوي الأول

الفقه الابتدائي الرابع 31

Parcourir la rubrique الفقه الابتدائي الرابع

الفقه الإعدادي الثاني 31

Parcourir la rubrique الفقه الإعدادي الثاني