علوم القرآن: التفسير في عصر التدوين

مادة علوم القرآن، درس حول التفسير فـي في عصر التدوين؛ من كتاب مناهل العرفان في علوم القرآن لمحمد عبد العظيم الزُّرْقاني، لفائدة تلاميذ السنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق، الدرس الخامس.

أهداف الدرس

  • أن أتعرف مراحل تدوين علم التفسير.
  • أن أستنتج أهم خصائص هذه المراحل.
  • أن أهتدي بمناهج المفسرين في فهم آيات القرآن الكريم

تمهيد

اهتم العلماء بتدوين السنة النبوية بعدما أَمِنوا عدم اختلاطها بالقرآن الكريم؛ وكان على رأس ذلك اهتمامهم بتدوين تفسير القرآن الكريم مما أثر عن الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم والتابعين. وقد مر هذا التدوين بمراحل متعددة بداية من تدوينه ضمن أبواب الحديث الشريف، إلى استقلاله بمصنفات لها مميزاتها وخصائصها.

فماهي مراحل تدوين التفسير؟ ومن هم الأعلام الذين برعوا في ذلك؟

النص

قال ابن خلدون -رحمه الله- متحدثا عن التفسير في عصر التدوين: «ولم يزل ذلك متناقلا بين الصدر الأول والسلف، حتى صارت المعارف علوما، ودونت الكتب، فكتب الكثير من ذلك، ونقلت الآثار الواردة فيه عن الصحابة والتابعين، وانتهى ذلك إلى الطبري والواقدي والثعالبي، وأمثال ذلك من المفسرين، فكتبوا فيه ما شاء الله أن يكتبوه من الآثار».
[مقدمة ابن خلدون، ص: 481].

الفهم

الشرح

  • الصدر الأول: عصر الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم.
  • الآثار: جمع أثر، والمقصود به هنا: ما روي عن الرسول صلى الهه عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم والتابعين.

استخلاص المضامين

  • كيف بدأ تدوين التفسير؟
  • ما هي المرحلة الثانية من تدوين التفسير؟

 التحليل

أولا: عدم تدوين التفسير في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم والتابعين

لم يدون التفسير في عهد النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين؛ لأسباب، منها: أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهاهم أن يكتبوا عنه شيئا غير القرآن، وقال لهم أولَ العهد بنزول القرآن: «لَا تَكْتُبُوا عَنِّي، وَمَنْ كَتَبَ عَنِّي غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ، وَحَدِّثُوا عَنِّي، وَلَا حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ - قَالَ هَمَّامٌ (أحد الرواة في سند هذا الحديث): أَحْسِبُهُ قَالَ - مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» [صحيح مسلم، كتاب الزهد والرقائق، باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم]، وذلك مخافة أن يلتبس القرآن بغيره، أو يختلط بالقرآن ما ليس منه ما دام الوحي نازلا بالقرآن. ومضى الصحابة على ذلك، وكانوا مضرب المثل في نشر الإسلام وتعاليمه، والقرآن وعلومه، ومن ضمنه التفسير تلقيا لا تدوينا، ومشافهة لا كتابة.

ثانيا: مراحل تدوين التفسير

في أواخر القرن الأول الهجري بدأ تدوين العلوم، ومنها علم التفسير باعتباره أصل العلوم القرآنية؛ لما فيه من التعرض لها في كثير من المناسبات عند شرح الكتاب العزيز، وقد مر تدوين التفسير بالمراحل التالية:

1 . تدوين التفسير ضمن أبواب الحديث

بدأ تدوين التفسير ضمن أبواب الحديث الشريف، عندما أمر عمر بن عبد العزيز -رحمه الله- بجمع أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، فجُمع معها التفسير باعتباره بابا من أبواب الحديث، فكانت هذه بداية تدوين التفسير.

ومن أوائل الكاتبين في التفسير وفق هذا المنهج: شعبة بن الحجاج (ت160هـ)، والإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة (ت179هـ). وسفيان بن عيينة (ت198هـ)، ووكيع بن الجراح (ت197هـ)، وروح بن عبادة (ت205هـ)، وعبد الرزاق بن همام (ت211هـ)، وآدم بن أبي إياس (ت220هـ)، وإسحاق بن إبراهيم بن مَخْلَد المروزي المشهور بابن راهويه (ت238هـ)، وعبد بن حُمَيْد (ت249هـ).

وتفاسيرهم جامعة لأقوال الصحابة والتابعين، أثبتوها ضمن ما جمعوه ودونوه من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يفردوا التفسير بتأليف خاص يفسر القرآن الكريم من أوله إلى منتهاه؛ لأنهم جميعا من أئمة الحديث، فكان جمعهم للتفسير باعتباره بابا من أبواب الحديث، وليس علما مستقلا بذاته.

2 . إفراد التفسير بالتدوين وفصله عن الحديث الشريف

ابتداء من القرن الثالث الهجري، أفرد التفسير بالتدوين والتأليف، وفصل عن الحديث، وأصبح علمًا قائمًا بنفسه، فظهرت تفاسير كثيرة وفق هذا المنهج، كتفسير ابن ماجه القزويني (ت273هـ)، وتفسير ابن جرير الطبري (310هـ)، وكتابه من أجل التفاسير وأعظمها؛ لأنه أول من عرض لتوجيه الأقوال، وترجيح بعضها على بعض كما عرض للإعراب والاستنباط. وتفسير أبي بكر بن المنذر(ت318هـ). وتفسير ابن أبي حاتم الرازي (ت327هـ). وقد ألف وفق هذا المنهج أيضا الحاكم (ت405هـ)، وابن مردويه (ت410هـ).

3 .الاقتصار على المأثور في التفسير

بعد إفراد التفسير بالتدوين وفصله عن الحديث الشريف، اقتصر جماعة من المفسرين على التفسير بالمأثور، واختصروا الأسانيد، ولم ينسبوا الأقوال إلى أصحابها.

4 . التوسع في تدوين التفسير وتنوعه

بقيت العناية بالتفسير قائمة في العصور الموالية، حتى وجدت منه مجموعة من التفاسير، فيها الموجز والمطول والمتوسط، ومنها التفسير بالمعقول، والتفسير بالمأثور، ومنها تفسير القرآن كله، وتفسير جزء، وتفسير سورة، وتفسير آية، وتفسير آيات الأحكام، إلى غير ذلك.

فبرزت بذلك تفاسير يطغى عليها الطابع الاجتهادي، وتتأثر بما برع فيه مؤلفوها؛ فالفقيه يهتم بالقضايا الفقهية، كالقرطبي وابن العربي والجصاص. وصاحب العلوم العقلية يهتم بإيراد أقوال الفلاسفة والحكماء كفخر الدين الرازي. والأخباري يُعنى بإيراد القصص وأخبار الأمم السابقة، كالثعلبي، والخازن. واللغوي يركز في تفسيره على الصنعة اللغوية من نحو وبلاغة كالزَّجاج، والواحدي، وابن عطية، وأبي حيان. والصوفي يعنى بالإشارات واللطائف التفسيرية، كالقشيري، والألوسي. وظهرت تفاسير أخرى تعنى بالقضايا العلمية وغيرها.

الاستثمار

أنقل الجدول إلى دفتري وأملأه بما يناسب:مراحل تدوين التفسير

الإعداد القبلي

أعد النشاط التربوي، مستنيرا بتوجيهات الأستاذ(ة).

Plus de : علوم القرآن

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— علوم القرآن