علوم القرآن: التفسير فـي عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم

مادة علوم القرآن، درس حول التفسير فـي عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم؛ من كتاب مناهل العرفان في علوم القرآن لمحمد عبد العظيم الزُّرْقاني، لتلاميذ السنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق، الدرس الثالث

أهداف الدرس

  • أن أتعرف أسماء بعض المفسرين من الصحابة.
  • أن أميز بين التفسير في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
  • أن أقتدي بالرسول صلى الله عليه وسلم وبصحابته رضي الله عنهم في تمثل معاني القرآن الكريم.

تمهيد

بلَّغ الرسول صلى الله عليه وسلم رسالة ربه خير بلاغ، وفسر لصحابته ما فسر من الكتاب أحسن تفسير، وتلقاه عنه صحابته رضوان الله عليهم غضا طريا، وفضلا عن كونهم أرباب الفصاحة والبيان وأهل اللسان العربي فقد نالوا فضل السماع والتلقي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاجتمع لهم ما لم يجتمع لغيرهم، ففضل تفسيرهم عمن أتى بعدهم. فكيف كان التفسير في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم؟ وفي عهد الصحابة رضي الله عنهم ؟ ومن هم الصحابة الذين اشتهروا بالتفسير؟

النصوص

عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ رضي الله عنه، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ:[البقرة: 186] عَمَدْتُ إِلَى عِقَالٍ أَسْوَدَ، وَإِلَى عِقَالٍ أَبْيَضَ، فَجَعَلْتُهُمَا تَحْتَ وِسَادَتِي، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ فِي اللَّيْلِ، فَلاَ يَسْتَبِينُ لِي، فَغَدَوْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ: «إِنَّمَا ذَلِكَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ» [صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب قول الله عز وجل [البقرة: 186]قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ مسعودٍ رضي الله عنه: «وَاللَّهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ، مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إِلَّا أَنَا أَعْلَمُ أَيْنَ أُنْزِلَتْ، وَلاَ أُنْزِلَتْ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إِلَّا أَنَا أَعْلَمُ فِيمَ أُنْزِلَتْ، وَلَوْ أَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنِّي بِكِتَابِ اللَّهِ، تُبَلِّغُهُ الإِبِلُ لَرَكِبْتُ إِلَيْهِ» [صحيح البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب القراء من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم].

الفهم

الشرح

  • عِقَالٍ: حَبل.
  • فَلاَ يَسْتَبِينُ لِي: فلا يظهر لي.

استخلاص المضامين

ما الإشكال الذي وقع لعدي بن حاتم ؟ وكيف أزاله ؟

على ماذا يدل النص الثاني؟

التحليل

يتضمن هذا الدرس ما يأتي:

أولا: التفسير في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم

أنزل الله عز وجل القرآن الكريم على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ليبينه للناس، قال الله عز وجل: [النحل: 44]وقد بينه صلى الله عليه وسلم أحسن بيان وهو القائل عليه الصلاة والسلام: «أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ، أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْقُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ...» [مسند الإمام أحمد، مسند الشاميين، حديث المقدام بن معدي كرب].

ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم : «أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ» أنه أوتي من الوحي غير المتلوّ، مثل الوحي المتلو، تبيينا له وتوضيحا، وكل من عند الله، قال الله عز وجل:[النجم: 3-4]وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يسألون الرسول صلى الله عليه وسلم عما أشكل عليهم فهمه من القرآن الكريم، فيوضح لهم ذلك، مثل تفسيره «الظلم» في قول الله تعالى:[الأنعام: 83]بأنه الشرك. وتفسيره «الحساب اليسير» بالعرض، من قول الله عز وجل: [الانشقاق: 7-9]وغير ذلك كثير

ثانيا: المفسرون من الصحابة رضي الله عنهم

كان الصحابة رضي الله عنهم يفسرون القرآن الكريم إما نقلا عن الرسول صلى الله عليه وسلم، أو بما شاهدوه من أسباب نزول الآيات، أو بما خصهم الله رضي الله عنهم به من رأي واجتهاد.
من هؤلاء: الخلفاءُ الأربعة، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وأبو موسى الأشعري، وعبد الله بن الزبير.أشهر المفسرين من الصحابة رضي الله عنهموقد ورد عن جماعة من الصحابة غير هؤلاء العشرة شيء من التفسير بيْد أنه قليل، منهم: أنس بن مالك، وأبو هريرة، وعبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله، وعمرو بن العاص، وعائشة أم المؤمنين رضي الله عنهم أجمعين.
وقد اشتهر بعض الصحابة رضي الله عنهم بالتفسير، منهم:

  • 1 . عبد الله بن عباس رضي الله عنه: هو أكثر الصحابة تفسيرا لأنه ترجمان القرآن، ولتأخر الزمان به، حتى اشتدت حاجة الناس إلى الأخذ عنه بعد اتساع الإسلام، ولانقطاعه وتفرغه لنشر العلم والدعوة والتعليم، وقد دعا له الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: «اللهم فَقِّهْه في الدين، وعلمه التأويل» [مسند الإمام أحمد، مسند بني هاشم، مسند عبد الله بن عباس].
  • 2 . عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: كان سادس ستة، ما على وجه الأرض مسلم سواهم، وكان خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، يُلبسه نعليه، ويمشي معه وأمامه، فكان له من هذه الصلة النبوية خير مثقف ومؤدب؛ لذلك عدُّوه من أعلم الصحابة بكتاب الله ومعرفة محكمه ومتشابهه وحلاله وحرامه. روي عنه أنه قال: «وَاللَّهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ، مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إِلَّا أَنَا أَعْلَمُ أَيْنَ أُنْزِلَتْ، وَلاَ أُنْزِلَتْ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إِلَّا أَنَا أَعْلَمُ فِيمَ أُنْزِلَتْ، وَلَوْ أَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنِّي بِكِتَابِ اللَّهِ، تُبَلِّغُهُ الإِبِلُ لَرَكِبْتُ إِلَيْهِ» [سبق تخريجه].
  • 3 . علي بن أبي طالب رضي الله عنه: هو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصهره، والخليفة الرابع من بعده، شبّ رضي الله عنه ودرج في الإسلام فلم يسجد لصنم قط، وكان لصلته الوثيقة برسول الله صلى الله عليه وسلم أثر عظيم في استنارة نفسه، وغزارة علمه وسعة فهمه. قال فيه ابن عطية: صدر المفسرين، والمؤيد فيهم.
  • 4 . أبي بن كعب الأنصاري رضي الله عنه: كان من أعلام القراء، ومن كتاب الوحي وممن شهد بدرا، ورد فيه قول الرسول صلى الله عليه وسلم : «وَأَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ» [سنن ابن ماجة، أبواب السنة، باب فضائل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم].

ثالثا: مميزات التفسير في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم

من مميزات التفسير في هاته المرحلة، ما يأتي:

  • لم يفسر القرآن كله، وإنما فسر ما أشكل فهمه فقط.
  • لم يكن الاختلاف في التفسير كثيرا.
  • الاكتفاء بالمعنى الإجمالي للآيات، دون البحث في تفاصيلها، فمثلا كانوا يفهمون من قول الله تعالى: [عبس: 31] أنه تعداد لِنعمَ الله جل جلاله على عباده.
  • الاقتصار على توضيح المعنى اللُّغوي الذى فهموه بأخصر لفظ، مثل قولهم في معنى الآية:[المائدة: 4]أي: غير متعرض لمعصية.
  • عدم تدوين التفسير؛ لأن التدوين لم يكن إلا في القرن الثاني الهجري.
  • اعتماده على الرواية، حيث كان فرعا من فروع الحديث.

 التقويم

  • كيف كان يتعامل الصحابة مع ما أشكل عليهم فهمه من كتاب الله ؟
  • لماذا كثرت روايات التفسير عن بعضهم دون بعض ؟
  • بم امتاز التفسير في هاته المرحلة ؟

الاستثمار

- أبحث عن تفسير عبد الله بن عباس رضي الله عنه لأجزاء الآيات الآتية:جدول لبحث تفسير آيات قرآنية

 OL2CB51

الإعداد القبلي

أطلع على الدرس القادم وأجيب عن الآتي:

  • أصنف طبقات المفسرين في عصر التابعين.
  • أذكر مميزات التفسير في عصر التابعين.

Plus de : علوم القرآن

Tout afficher

Explorer d'autres rubriques— علوم القرآن